16 November,2018

دانيـيـــــلا رحمـــــة: مسلســـل ”تــانغــــــو“ هـــو الـفـرصــــــة الـتـي انـتـظـرتــهـــا وعـيـنـــي عـلـــــى السيـنـمـــــا طـبعـــــــا!  

بقلم عبير انطون

1

دخلت لبنان، منبت جذورها من بوابة استراليا البعيدة. آلاف الكيلومترات لم تثن الصبية الجميلة المتوجة ملكة جمال لبنان للمغتربين في العام 2010 عن اتخاذ قرار صعب. لا بل معاكس للكثيرين من الشباب والصبايا اللبنانيين الذين يفتشون لهم عن ارض تحضن احلامهم خارج حدود الوطن. حزمت الطالبة في الاعلام حقائبها وقامت بالهجرة المعاكسة لابوين لبنانيين قصدا استراليا ابان الحرب الاهلية وبقيا فيها.

لطف الناس ومودتهم في لبنان، جمال الطبيعة والناس والشعب المثقف المحب للحياة، شكلت جميعها عوامل جذب للصبية الجميلة التي بقيت في بلد الارز وقامت بتقديم برنامج <اكس فاكتور> الى جانب باسل الزارو، فتعرف بها الجمهور العربي واللبناني وشد اواصره معها اكثر غداة تميزها في برنامج <الرقص مع النجوم> الذي توّجت فيه فائزة مستحقة.

اليوم تلعب دانييلا دورا رئيسيا تشارك فيه باسل خياط وباسم مغنية ودانا مارديني المسلسل الجميل <تانغو> المأخوذ عن فكرة اجنبية حول الحب والخيانة، وهو يختلف عن السائد في تركيبة الشخصيات وتتالي الاحداث التي لا تقدّم للمشاهد بالطريقة التقليدية المعهودة ما جعل المسلسل محط متابعة من قبل الكثيرين على شاشة <المؤسسة اللبنانية للارسال انترناسيونال>، كذلك فإن اداء دانييلا كان لافتا وقد فأجا العديدين، فماذا تقول دانييلا لـ<الافكار> عن المسلسل والشخصية وسبب سفرها الى <مهرجان كان السينمائي> للعام الحالي؟

الاجوبة حصدناها بدءا من السؤال:

ــ قبل ان ندخل في تفاصيل الدور لنذكّر المشاهدين ممن لم يتابعوه بعد بالخطوط العريضة للمسلسل وهو يحمل اسم الرقصة اللاتينية الأشهر…

– هو حادث سير يثير الكثير من الشكوك ويخفي وراءه قصصا وقصصاً. النص ليس تقليديا ومعه يدخل المشاهد عالما جديدا من عالم العصابات والجرائم، وهو يقوم على ثلاثية الحب والخيانة والانتقام.

ــ ماذا عن ردود الفعل الاولى التي ترصدينها؟

– الأصداء ممتازة حتى اليوم وهي تصلني من الاقربين والابعدين، عائلتي… اصحابي ومن قبل اشخاص لا اعرفهم حتى، وأنا اعدهم بالمزيد من التشويق والاداء الجميل في الحلقات المقبلة من المسلسل.

ــ لما سمعنا باختيارك للبطولة كان السؤال الابرز: كيف ستتكلم دانييلا العربية بشكل مقنع؟! وها انت اقنعتنا، فكيف تدربت عليها بفترة ليست طويلة نسبيا؟

– تدرّبت جدا على اللغة العربية واللهجة اللبنانية حتى اكون مقنعة في ادائي. لا انكر بان اللفظ بالعربية كان من أكبر الصعوبات التي واجهتها خاصة وان النص لا يحتمل التهاون ويتضمن الحوارات الطويلة والكلمات المدروسة وهذا ما شكل جوهر التحدّي… رحت اقرأ وكنت احاول الا اتكلم الا بالعربية وفي اي مكان اكون فيه، كذلك فقد قرأت النص الذي كتبه اياد ابو الشامات لأكثر من عشر مرات وكانت جلساتي مع المخرج رامي حنا مثمرة ولها اهميتها من خلال ملاحظاته حول شخصية <فرح> وتحولاتها، وسترون مع تقدم الحلقات ان ما تعيشه لا يبقى في اطار الحياة الوردية للحلقات الاولى والتقلبات التي ستشهدها صعبة جدا.

ــ  كيف حافظت على اللغة العربية في استراليا مع اختك واخيك؟

– اصرّ والــــدي على تعلمنـــا لهــــا وقـــد بقينـــــا حتــــى ســـــن السادســـــة عشرة في مدرسة لبنانية ونحكيها في البيت ايضا وكنت طلقة في التحدث بهــــا اكثر مــن كتابتهـــــا، كمــــا كنا نأتي في فـــترات متقطعة الى لبنان ما أبقانا على تماس مباشر معها.

 

<قلبي دق كتير>…!

2

ــ تقفين امام مجموعة من النجوم المعروفين، هل كان الامر صعبا عليك؟

– من المؤكد ان الوقوف أمام ممثلين لهم مسيرتهم الناجحة في العمل لسنوات عديدة جعلني اتهيب الأمر في البداية واشعر برهبة وجودهم ورهبة الكاميرا لكن الامور انتظمت بعد ذلك وارتحت لاحقا.

وبابتسامة تضيف دانييلا:

– قال لي مهندس الصوت مع الجملة الاولى لي في المشهد الاول وبعد ان صفق الجميع: كنت اسمع نبضات قلبك وهي اعلى من صوت الكلمات التي تقولينها.

ــ شخصية <فرح> غامضة، حتى نظراتها هي كذلك. كيف تملكت مفاتيح الشخصية؟

– كوّنت شخصية <فرح> من فهمي العميق لما تعيشه وما تتعرض له فضلا عن دراسة دقيقة عما يمكن ان يميزها، كذلك فان دورها جعلني اولي اهتماما كبيرا لـ<اللوك> الذي تظهر به.

ــ ما ابرز ما قدمه اليك المخرج رامي حنا من نصائح؟

– ابرز نصائحه كانت دعوته لي لتخطي الخجل والخروج من دوامته، فانا احب التمثيل لكنني كنت أخجل خاصة مع وجود فريق عمل كبير يتحرك امامي وينظر الي… تمرنت كثيرا الى ان <طلعت> من حالي حتى صرت وبمجرد سماعي لكلمة <اكشن> انسى كل ما هو من حولي ولا اركز الا في الدور والشخصية.

ــ ما كانت المشاهد الأصعب؟

– هو التحول الذي تعرفه الشخصية والذي تحدثت اليك عنه سابقا، وكنت دائما اسأل نفسي كيف ستتصرف سيدة في مكان <فرح> وسط الظروف التي تحيط بها؟  <فرح> تعيش حياة هادئة في البداية بعد مشاكل مع اهلها وفقدانها لحب بنت عليه الكثير لكن حلمها به لم يتحقق، فاستقرت مع زوج يحبها واقتنعت وبات عالمها يدور حول الرقص الجميل والبيت الهانئ ليعصف بها حدث مفاجئ ولتتحول الى شخصية مختلفة تماما، وكأني بها اؤدي دورا ثانيا. تمرنت جيدا على تقلبات الشخصية لتكون منطقية ومقنعة نتيجة الاحداث في النص.

وتضيف نجمة <بيروت سيتي>:

– وحتى على صعيد اللغة او طبيعة التفوه بالكلمات او التعبير عن المشاعر فقد تخطيت صعوبات جمة، فانا كما بات الجميع يعرف ولدت وترعرت في استراليا قبل ان أتخذ قراري بالمجيئ الى لبنان، فلما كان علي ان اغضب مثلا كان المخرج رامي يقول لي: ارني كيف تغضبين بالانكليزية فأصرخ واستشيط ويجيبني: تمام، هذا ما عليك أن تعطيني اياه لكن بكلمات وعبارات عربية.

ــ هل استوجب الامر اعادات كثيرة للمشاهد؟

– ليس كثيرا. كنت اتوقع ان تكون الاعادات وفيرة اكثر. بالطبع تطلب الامر ذلك في البداية لكن مع تأقلمنا مع بعضنا البعض ومع المخرج بات العمل اسهل بكثير.

ــ من رشحك لدور <فرح>؟

 – المنتج جمال سنان صاحب شركة <ايغلز فيلم>، وهو عندما اجتمعت به في مكتبه قال لي ان قراره ليس سهلا، وهو وان كان يؤمن بموهبتي يتكل علي لاثبات نفسي حتى يكون رهانه على نجاحي في مكانه، وقد كنت التلميذة النجيبة التي ما عاد لها اي تركيز سوى في العمل الذي اوكل اليها. الامر عينه سمعته من المخرج رامي حنا.

باسل… انفعالي…!

ــ ماذا عن التعامل مع النجم السوري باسل خياط، وهو قدير في مجاله وله بطولات تركت بصمة في سوريا واخرى عربية ايضا، والبعض يقول بانه ليس سهلا في التعامل مع الممثلين؟

– معي لم يكن قاسيا ابدا بخلاف ما يسمع عنه، ثم اننا نعرف بعضنا ونحن اصدقاء. بالعكس كان التعامل لذيذا وكنا نتسلى خلف الكاميرا لكن امامها يتحول باسل الى اداء بمنتهى الجدية، خاصة وان شخصية <عامر> التي يلعبها مركبة وصعبة تطغى عليها السلبيات وهي انعكاس لرجل قاس لا يأبه لمشاعر الآخرين ويتحكم به اندفاعه وانفعالاته حد التطرف. باسل كان بارعاً في ادائه وقد أعطاني كثيرا كممثل محترف لاقدم افضل ما عندي وهذا الـ<تانغو> بين الممثلين أساسي في انجاح المشاهد.

ــ أيهما كان الأصعب عليك، الرقص ام التمثيل؟

– التمثيل أصعب بالتأكيد. الرقص احبه جدا وقد تلقيت فيه التدريبات واشتركت عنه في برنامج <الرقص مع النجوم> واملك الاساسيات كلها. لا انكر ان العودة اليه بعد اربع سنوات لم تكن سهلة لكنه يبقى اسهل من تجربة التمثيل.

 ــ بطولتك لــ<تانغو> اتت في عز شهر رمضان المبارك حيث المنافسة على اشدها بين مختلف انواع الاعمال وهوياتها. هل زاد الامر ضغطا عليك؟

– أبدا لانني اهوى المنافسة وارحب بها وهي تحفزني لتقديم الافضل. اتمنى الخير والنجاح لجميع من تعبوا حتى تصل اعمالهم للجمهور ولشركات الانتاج التي تراهن على ما تقدمه حتى تكون في الطليعة.

ــ هل تشاهدين نفسك بعين الناقدة لادائك خاصة مع خطواتك الاولى في المشوار التمثيلي الصعب؟

– لم استطع ذلك في الحلقات الاولى اذ لا نزال في طور التصوير. ما فعلناه في الحلقة الاولى هو اننا اوقفنا الكاميرا وتحلق الفريق حول المخرج رامي حنا مع بث الشارة الاولى للانطلاق فصفقنا جميعا وعدنا الى التصوير. لا اخفيك بانني استعدت مشاهدة الحلقات الاولى <اونلاين> لكنني بالعادة لا احب ان اشاهد نفسي لانني <نيقة> ومتطلبة جدا.

5ــ ما التطورات التي ستكشفها الحلقات المقبلة؟

– ما سترونه خارج عن اي توقع وستتفاجأون بالاحداث تماما كما تفاجأت بها لدى قراءتي للنص الذي يقدم جديدا في كل حلقة.

ــ ماذا عن الانتقادات وهي بدون شك مقبلة، هل تستعدين لها والى اي مدى ستعيرينها انتباهك؟

– أهلا بالنقد البناء الذي يدفعني للافضل شرط ان اعرف الارضية التي ينطلق منها، فان كانت مؤهلة للنقد ومن دون غايات خاصة فانني بالطبع سأعطيها كل انتباهي.

ــ بعد خطوتك التلفزيونية هل عينك على السينما الآن؟

 – التمثيل حلمي مذ كنت في أستراليا، وقد طورت نفسي في هذا المجال ونميت موهبتي من خلال دورات قمت بها مع مدربين متخصّصين، اما بالنسبة للدور السينمائي فهو طبعا منتظر وافتح له الأبواب واسعة… أنا متفائلة في هذا الصدد ولست مستعجلة. رفضت العديد من الادوار التي رشحت لها قبلا لانني لم ارد الا الدور المناسب وها هو اتى تلفزيونيا أيضا في الوقت المناسب.

ــ ماذا عن التقديم، هل من عودة اليه؟

 – تركيزي كله ينصب حاليا على التمثيل من دون ان اخفي محبتي لعالم التقديم الذي جعلني على تواصل مع الناس وعرفهم بي عبر شاشة واسعة الانتشار.

ــ والموضة التي بت واحدة من نجماتها، هل هي التي حملتك الى <مهرجان كان السينمائي> حيث تابعنا صورك الجميلة من هناك وانت سفيرة لاحدى ماركات التجميل الراعية للمهرجان؟

– كان السفر الى المهرجان ممتعا، وهو شكل متنفسا من ضغط التصوير لـ<تانغو> وفرصة للقاء بممثلين عالميين بينهم <هيلين ميران> والهندية <ايشواريا راي> وشخصيات اخرى… انه حدث جميل يجتمع فيه نجوم الفن والثقافة من حول العالم.

ــ أنت ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي. هل تعتبرين انها تلغي الحواجز بين الجمهور والفنان؟

– هي تطلعهم على الكثير مما يحبون معرفته، لكن بالنسبة لي حياتي الشخصية ليست الا ملكي وهي خط أحمر من غير المسموح اختراقه!