19 November,2018

داعــــش يـــفـتـح الـضــــــــوء الأخـضـــــــر لإســــرائــيـــــــل يـهـوديـــــــة عـــنصـريــــــة

barack-obama-ban-ki-moon

جنون <داعش> الدموي يحكم هواجس العالم، وخصوصاً بعد ذبحه في ليبيا واحداً وعشرين مصرياً قبطياً جاءوا الأراضي الليبية المجاورة لأرضهم طلباً للقمة العيش، وفرصة العمل، وجلهم من الفقراء. ويقول <ايف ماري لودريان> وزير الدفاع الفرنسي بعدما وقّع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على صفقة 24 طائرة <رافال> الفرنسية ان الرئيس المصري شد على يده قائلاً:
ــ أتمنى أن تسرعوا في إرسال هذه الطائرات إلينا، والأفضل أن يتم التسليم في آذار (مارس) المقبل.
قال الرئيس السيسي هذه الكلمات للمسؤول الفرنسي لأنه يعيش في سباق مع الوقت. فاليوم نعرف ما حدث، ولكن لا ندري ما سوف يحدث غداً. والغضب المصري الكبير على <داعش> كان بادياً على وجه الرئيس السيسي، برغم استعانته بنظارة سوداء. كما كان الغضب متمثلاً في كل تعليقات المذيعات والمذيعين المصريين، وبتلك الشارة السوداء التي انتشرت على يسار قنوات التلفزيون. وأهمية طائرات <رافال> الفرنسية انها سريعة الاجتياح الجوي، وتصل الى الهدف بأسرع وقت ممكن، وتعود من المهمة وهي في منأى عن نيران القصف الأرضي. وكلما عجلت فرنسا في ارسال الطائرات الأربع والعشرين، كلما هيأت للسلاح الجوي المصري أن يقتلع جذور <داعش> في سيناء كما في ليبيا، حيث كانت الغارات الجوية المصرية بطائرات <أف 16> تستهدف جيوب <داعش> في منطقة <درنة>، وتسقط ما لا يقل عن خمسين قتيلاً من التنظيم الارهابي.
أرادت مصر بهذه الغارات أن تفهم <داعش> وغيرها من التنظيمات الارهابية، ان اليد العسكرية المصرية طويلة، وتستطيع أن تصل الى أبعد الحدود مع الارهاب!

نصر الله والنأي بالنفس

هنا فقط يمكن القول إن سياسة <النأي بالنفس> مرفوضة، وقد تولى أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ليل الاثنين الماضي توضيح هذه الصورة حين قال إن لبنان جزء من مجريات المنطقة، ولا يستطيع أن يقول إنه سالم من الأذى. كما قال انه يدعو الذين يطلبون منه الانسحاب من سوريا، الى أن يأتوا الى سوريا معه، لأن <داعش> و<النصرة> والتنظيمات الارهابية يجب أن يكبح جماحها قبل وصولها الى لبنان، لا بالبقاء على الحياد، كما أعلن لأول مرة ان حزب الله يقاتل الارهاب في العراق أيضاً، ولو بتشكيلات محدودة. وكان هذا الكلام مرفوضاً من الاجتماع الأسبوعي لكتلة <المستقبل> لأنه يورط لبنان في حرائق يتعذر إطفاؤها.
وكان السيد حسن نصر الله صريحاً حين قال إن رئيس الجمهورية المقبل لا يمكن إلا أن يكون صناعة لبنانية، وان الاتكال على الخارج في توليد رئيس الجمهورية الجديد إضاعة للوقت، وسير على عكس مجرى الزمن. فالخارج، وحتى الولايات المتحدة، مشغول بهموم أخرى، أكثر استراتيجية من موضوع رئيس جديد للبنانيين.
ومساء الأربعاء أمس الأول عقد الرئيس الأميركي <باراك أوباما> في البيت الأبيض اجتماعاً طارئاً لمواجهة هذا التمدد الخطير لتنظيم <داعش>، ولو بأسماء أخرى، حتى وصل الى <الدانيمارك>، البلد الأكثر أمناً في الشمال الأوروبي، بعدما ضرب فرنسا عبر مكاتب مجلة <شارلي ايبدو>، وبالأمس ذبح 21 مصرياً قبطياً في ليبيا. ومن يدري أين سيغرز سكاكينه في الآتي من الأيام. وأي دور جدي يمكن للرئيس <باراك أوباما> أن يلعبه في هذا المجال، وهو المتهم بتمويل الإرهاب؟
وكل دول العالم أدانت مجزرة <داعش> في ليبيا، وصولاً الى اليابان التي أعلنت التبرع بمبلغ خمسة عشر مليون دولار (تصوروا ضآلة المبلغ) لمحاربة <داعش> والارهاب. أما اسرائيل، فلا ترى ان <داعش> يشكل خطراً عليها، وكأن هناك حلفاً خفياً بين الاثنين، وكل ما فعله رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتهية ولايته <بنيامين نتانياهو> أنه بعد أحداث الدانيمارك دعا اليهود الدانيماركيين، واليهود الأوروبيين عموماً، للهجرة الى اسرائيل. إلا ان كبير الحاخامات في الدانيمارك <يائير ملكيؤور> رفض الدعوة وقال: لا يا <نتانياهو>!

حسن-نصراللهحلم الدولة اليهودية

ويريد <نتانياهو> من تجميع يهود العالم في اسرائيل أن يحقق حلمه المتواصل بأن تكون اسرائيل دولة يهودية، وبهذا النعت تسجل نفسها من جديد في هيئة الأمم. وبهذا الحلم الخبيث يريد <نتانياهو> أن يجعل من الشرق الأوسط دويلات مذهبية، وإذ ذاك تكون السيطرة لاسرائيل أكبر دولة يهودية.
وقد أصاب السيد حسن نصر الله الهدف حين أهاب باللبنانيين وأهل المنطقة عموماً بأن يتحسبوا للآتي من الأيام، ولا يتكلوا لا على الولايات المتحدة، ولا على بريطانيا، ولا على أي دولة عظمى، بل قدرهم أن يتكلوا على أنفسهم، ويجمعوا شتاتهم، وينبذوا خلافاتهم، ويتفقوا على بناء وطن سليم معافى يواجه بكل أطيافه خطر الارهاب ويتوحد في مواجهة أخطر ظاهرة ارهابية في هذا العصر وهي تنظيم <داعش> الذي يُلبس أسراه الثوب البرتقالي، ثم يذبحهم كالنعاج، حتى جعل الناس تمقت اللون البرتقالي، مع اعتذارنا للتيار الوطني الحر لاختياره هذا اللون.
وقد بدأ السيد حسن نصر الله بنفسه حين اعتبر ان حوار حزب الله والتيار الأزرق الذي هو <المستقبل>، ضرورة لإخماد كل حريق مذهبي. ومن خلال خطابه في ذكرى شهداء حزب الله ليل الاثنين الماضي كان واضحاً بأن المواضيع المختلف عليها في الحوار مع تيار <المستقبل> وضعت جانباً، ويركز الاثنان على إطفاء الاحتقان المذهبي، وما نزع الصور واللافتات الحزبية من شوارع بيروت والضاحية الجنوبية إلا أول الغيث.
ولعبة الأيام المقبلة هي حسن تنظيم أجهزة المخابرات، لأن المعلومات الاستخبارية هي أساس كل معركة ومدخل كل حرب. وهنا يتحدثون عن تحالف استخباري بين مصر والأردن ودول الخليج، وصولاً الى المغرب، بحيث يكون تبادل المعلومات حول <داعش> و<النصرة> و<بوكو حرام> النيجيرية أساس كل تخطيط لمعركة، وهذا يتطلب توظيف عناصر شابة على مستوى ثقافي رفيع وقراءة سياسية متميزة، في سبيل أن ينكشف المخطط الارهابي قبل أن يستفحل خطره ويتفاقم شره. ومن عدة الشغل الآن العودة الى كتاب <لعبة الأمم> للكاتب الأميركي <ميالز كوبلاند> الذي صدر عام 1967، زمن الرئيس اللبناني شارل حلو، لمعرفة خط سير المخابرات في العالم.
ومن طرائف ما أورده ذلك الكتاب ان المخابرات الأميركية جاءت برجل يشبه الرئيس شارل حلو، بقامته، وابتسامته، وحاضر ببديهته، ودربته على اتقان كوامن شخصية شارل حلو، حتى إذا اكتملت ملامح هذه الشخصية قيل له: الآن.. تفضل وتصرف حتى نعرف كيف يتصرف شارل حلو..

مصر وطائرات <رافال>

وينبغي على كل مراقب في الآتي من الأيام أن يحمل منظاراً ويرصد الأفق. فوراء الأكمة ما وراءها، وفي الزوايا خبايا، والشاطر هو من يحسن القراءة.
وحسن القراءة يقول ان مصر، بعد تسلمها طائرات <رافال> في الشهر المقبل، ستعيد ضرب معاقل <داعش> في ليبيا. ومن حقها أن تفعل. فليبيا هي الجارة، مثل السودان، والمخاطر التي تتعرض لها لا بد أن تنعكس على الأراضي المصرية، ولذلك يجب ملاحقة الخطر قبل أن يطرق أبواب مصر، والتدخل العسكري المصري في ليبيا، سيؤدي الى إنهاء حكم الميليشيات، وتوليد القوى الأمنية حول اللواء خليفة حفتر الذي تقول جريدة <الفيغارو> الباريسية انه كان يتلقى الأسلحة الروسية من مصر. موسكو ترسل السلاح الى القاهرة، والقاهرة ترسله الى اللواء حفتر عبر نقاط الحدود مثل مرسى مطروح. وفي نهاية المطاف سوف ينشأ في ليبيا نظام واحد متناغم مع النظام المصري، إذا أخذ مجلس الأمن القرار بالتدخل في ليبيا!
وفي المتغيرات أيضاً هذا الذي طلع به المبعوث الأممي في دمشق <ستيفان ديمستورا>، حين قال إن بشار الأسد هو جزء من أي حل في سوريا، وانه ضرورة لا بد منها لنشر التهدئة في سوريا بدءاً من مدينة حلب. ويلتقي <ديمستورا> في هذا الباب مع وزير خارجية روسيا <سيرغي لافروف> الذي أعد مائدة مفاوضات في موسكو للمعارضة السورية كما للنظام السوري. وفي هذا الباب يلتقي <لافروف> أيضاً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يعنيه الوضع السوري، باعتبار أن سوريا كانت ومصر في جمهورية واحدة هي الجمهورية العربية المتحدة، وطبيعي أن يكون موضوع مائدة مفاوضات موسكو، أو موسكو واحد، قد تخلل مباحثات الرئيس السيسي والرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> حين التقيا في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، ويتكل الرئيس <بوتين> على دور القاهرة في دعم مائدة المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام السوري، بعدما كانت استضافت مجموعة من المعارضين السوريين. ولكن المعارضة السورية ترتاب في مهمة <ديميستورا> وتتساءل: هل أصبحت الأمم المتحدة مع الرئيس الأسد بعد كل هذه الحوادث الدموية؟
عبد-الفتاح-السيسي-جان-ايف-لودريانماذا عن اليمن؟

واليمن هو أيضاً لا يسلم من أخطبوط الارهاب، وإن كان هذا الارهاب متمثلاً الآن في تنظيم <القاعدة> لا في <داعش>، والاثنان في فلك واحد يسبحان. ومطلوب أن تكون هناك في اليمن دولتان شمالية وجنوبية، قبل أن يوحد علي عبد الله صالح الشمال والجنوب، دون أن يسفر هذا التوحيد عن استقرار دائم.
وبالمختصر المفيد يمكن القول إن خارطة ليبيا آتية الى تغيير، وان اليمن مقبل على الانفصال الجغرافي، وان العراق جار سوريا من جهة وجار السعودية من جهة، وجار إيران من جهة ثالثة، لا يمكن أن يستمر بهذا القدر من الحوادث الانتحارية، وعمليات التفجير، ولا بد أن يجد لنفسه صيغة مستقبلية يغيب فيها شبح الدم والدمار.
ولبنان، كما قال السيد حسن نصر الله ليل الاثنين الماضي، لا يمكن أن يخفي رأسه في الرمل كالنعامة، ويقول: <أنا ما خصني>، بل قدره أن يتأثر بأحداث المنطقة، ولا بد من حملات توعية تخفف من هجرة المسيحيين الى الخارج، ما عدا جاذبية فرص العمل، وتنهي عملية احتجاز العسكريين المخطوفين في جرود عرسال، وتؤدي الى قمع جرائم الخطف والفدية والسلب والنهب، ودخول الخطة الأمنية في طور التنفيذ على أرض البقاع الشمالي تمهيداً لأي تغيير ايجابي، بعدما يكون الجيش اللبناني قد تسلم مع مطلع آذار (مارس) المقبل الدفعة الأولى من صفقة السلاح الفرنسي الممول من المملكة العربية السعودية.
والمطلوب أن يكون كل مواطن لا خفيراً فقط، بل يكون أفاقاً، أي يقرأ ما هو مرسوم في الأفق، خصوصاً بعد النداء الذي وجهه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صباح الثلاثاء الماضي الى مجلس الأمن للتدخل العسكري في ليبيا عبر تحالف دولي مثل ذلك الذي يستهدف سوريا والعراق!