19 September,2018

دار فتوى كل لبنان!

 

بقلم وليد عوض

عبد اللطيف دريان

في تاريخ هذا البلد عدد من المفتين الذين يعتبرون أساساً في مولد هذا الوطن. أولهم الشيخ مصطفى نجا الشاهد الكبير على ولادة دولة لبنان الكبير في قصر الصنوبر خلال احتفال تاريخي دعا إليه أول مندوب فرنسي سام في تاريخ لبنان هو الجنرال <هنري غورو> الذي فقد يده اليمنى خلال معركة عسكرية داخل ممر الدردنيل في تركيا.

الثاني بين أصحاب عمامة الإفتاء هو المفتي الشيخ محمد توفيق خالد الظل الآخر للزعيم رياض الصلح في معركة الاستقلال. وأجمل صورة من كفاح هذا الرجل كانت مسارعته الى بسط ردائه حول نساء تظاهرن طلباً للاستقلال ومنهن فايزة رياض الصلح ونجلا كفوري زوجة القاضي جورج كفوري وجانيت تادرس.

لقد فرد المفتي رداءه حول هؤلاء النسوة ليمنع فرقة <سنيغال> فرنسية من القبض عليهن، وكانت هذه المأثرة حديث الصحف في اليوم التالي.

وكان المفتي الشيخ محمد توفيق خالد الحليف الأكبر للزعيم رياض الصلح، بحيث كان الاثنان يتناغمان حول أي قرار، وصح في الرجل لقب <مفتي الجمهورية اللبنانية> لأنه لم يكن يفرق بين مواطن لبناني ومواطن لبناني آخر، بحيث كان أركان الدولة بدءاً من رئيس الجمهورية يحرصون على زيارة المفتي في الأعياد الاسلامية.

ومع احترامنا للمفتين الآخرين بعد ذلك، فإن المفتي الثالث الذي يستحق الدراسة كشخصية قيادية هو الشيخ عبد اللطيف دريان رئيس المحاكم الشرعية، وقد أمسك سماعة التليفون ذات يوم وهو في سدة الافتاء ليقول لصحافي صديق: <ذكرتم اسمي ومعه لقب الدكتور. أحب أن أقول لكم انني لا أحمل شهادة الدكتوراه وليكن ذلك معلوماً>.

حسناً.. أي الشهادات يحمل إذن الشيخ عبد اللطيف دريان؟!

أولاً: شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: شهادة كل أهل الوطن أبنائي، لا فضل لهوية واحد على هوية آخر.

ثالثاً: أحارب الظلم والحرمان أينما يكونان، فالله سبحانه وتعالى لا يفرّق بين مواطن ومواطن آخر. ومسلم ومسلم آخر.

الشهادة الأخرى انه يتسلح بأعصاب باردة ليضمن الأفكار الحارة. وكما كان هناك حلف بين الشيخ محمد توفيق خالد والزعيم الخالد رياض الصلح، يقوم الآن حلف غير مكتوب بين المفتي دريان والرئيس سعد الحريري مع حفظه للتواصل الحر مع الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري.

والمواطن عند الشيخ عبد اللطيف دريان (64 سنة) واحد، إلا إذا كان مظلوماً أو محروماً. فهو يتقدم عندئذ على باقي المواطنين حتى يشعر بأنه استرد كرامته وحقه كمواطن.

والشهادة الأخيرة عند المفتي دريان انه ليس متحزباً ولا يمثل فريقاً ضد فريق، كذلك فهو منفتح على بكركي والبطريرك مار بشارة الراعي، والطريق بينهما لا تعرف الحواجز، كما ان كلمته مسلحة دائماً بالحكمة دون حاجة الى ترجمان.

وكما البطريرك الراعي كذلك المفتي دريان يتسلح بعقلية الشباب وروح الجيل، حتى أصبح المرجع السليم للجسم السليم.

وأسعد الله أيامك يا سماحة المفتي!