24 September,2018

دارين حمزة وندى أبو فرحات ومروى خليل ونبال عرقجي يطرحن سؤال العازبات: لماذا لا نتزوج؟!

11  ورد في صحيفة <النهار> بتاريخ الثاني عشر من تموز/ يوليو 2014 إعلان عن أن أعلى نسبة عنوسة في العالم العربي وهي 85 بالمئة تكمن في لبنان، وفق الدراسة التي أجرتها إذاعة هولندا العالمية في كانون الأول/ ديسمبر 2013، و لم يأتِ الخبر مفاجئاً للبنانيين بالإجمال، فتأخّر سن الزواج فرض نفسه كمتحكمٍ مباشر بالإرتباط الزوجي جرّاء التكاليف الباهظة التي يتطلبها، وأيضاً بسبب ارتفاع معدّل البطالة والهجرة الكبيرة للشباب اللبناني للعمل خارجاً، خصوصاً الذكور منهم.

وإذا كان الوضع المعيشي وهجرة الذكور والتفتيش عن مسكن مناسب يحل في المقام الاول بحسب الدراسة، فإن عامل استقلالية المرأة عن الرجل بات يترسخ أكثر فأكثر بحسب الدراسة عينها.

 هذه القضية، العنوسة في لبنان، من زاوية استقلالية المرأة، طرحتها وأنتجتها نبال عرقجي في فيلم من كتابتها بعد نجاح فيلمها الأول <قصة ثواني>. أما الإخراج فقد تولاه ايلي خليفة بعد فيلمين قصيرين نال عنهما جوائز عدة وهما: <تاكسي سرفيس> و<مرسي ناتيكس> وبعد فيلم طويل واحد بعنوان <يانوسك> في العام 2010. بطلات الفيلم ممثلات عازبات في الواقع، جميلات، مثقفات ومتحررات لا يرفضن العريس ولكنهن لن يتزوجّن بأي ثمن، وهذه النقطة تحديداً، اختيار ممثلات عازبات للقيام بالأدوار الاربعة جاء ليقنع المشاهد أكثر بقضية ما يجري طرحه.

 

وين النصيب؟!

 

في الفيلم الاجتماعي الكوميدي، تجتمع كل من دارين حمزة، ندى أبو فرحات، نبال عرقجي ومروى خليل. لكل منهن قصتها المختلفة مع الارتباط، فيما بديع أبو شقرا، ماريو باسيل، أيمن قيسوني وشربل زيادة يشكلون، كل واحد منهم، مشروع عريس لم يكتمل معه النصيب.

22

هن أربع نساء إذاً، شارفن على سنّ الأربعين ولم يتزوجن. فماذا ينتظرن؟

أولى العازبات <ياسمينا>، تلعب دورها دارين حمزة، تجاوزت الخامسة والثلاثين وهي على علاقة بطبيب مصري (أيمن قيسوني) تكتشف لاحقاً انه متزوج. هي اختصاصية ماكياج جذّابة يعني لها الحب الكثير، لكنها للأسف لا تحظى به، ذلك أنها تأبى الزواج إلا عن حبّ.

دارين التي تصور حالياً مسلسل <أبناء وقتلة> من إخراج سمير حبشي والذي سيعرض بعد حوالى الشهر تقريباً على شاشة <ام تي في> ويعقبه فيلم سينمائي تحت عنوان <بالحلال> مع المخرج أسد فولادكار ويعرض منتصف هذه السنة تقول عن دورها في <يلا عقبالكن>:

– <من خلال دوري، ومن خلال الفيلم ككل يتمّ طرح قضية مهمة في مجتمعنا الشرقي، اذ انه يتم التطرق في العمق لكن بقالب خفيف وعفويّ طريف الى ازمة هذه الفئة من النساء وما تعانيه المرأة في هذا العمر من ضغط المجتمع. فالنساء سيجدن انفسهن فيه، والرجال سيكتشفون من خلاله هذا الانسان الغامض الذي هو المرأة >. وهذا الفيلم كما غيره ينشّط السينما اللبنانية بمواضيع تروّح عن النفس، وهو درامي في الوقت عينه لا بل هو مصيري ونابع من قلب المجتمع، فيجسّد مشاكل جوهرية فيه.

ولياسمينا أخت، هي دانيا تلعب دورها يارا أبو حيدر. دانيا متزوجة وتعمل في مرفأ بيروت، وهي <ست بيت> توازن بين بيتها وعملهـا. تشجــّع شقيقتها عـلى الزواج، وفي الوقت عينه لها وجهة نظرها من العائلة لأنها امرأة تتعب كثيراً في عملها ولديها مسؤولياتها البيتيـــّة تجاه زوجها وأولادها. في مكان ما تشعر بالملل أحياناً، بالإضافة الى مشاكلها الزوجية اليومية البسيطة لكن نظرتهـا الى   الرجل ايجابية.

 أما ثاني العازبات <تالين> او ندى أبو فرحات، فهي امرأة قوية ومتملّكة، لكنها في الوقت عينه رقيقة جداً وحساسة، دموعها حاضرة، وتحمل همّ جميع من حولها، وتنهار اذا ما أصابهم مكروه. <تالين> متحرّرة ولا تخشى العلاقات الجنسية، مساوية نفسها بالرجال الذين يتمتعون بحريتهم وقرارهم الى أقصى حدّ. واذا كانت عابرة في علاقاتها، فإنها شديدة الحرص على عملها، ولا تهمل للحظة معرضها الفنّي الذي تصب فيه كل طاقاتها الفنية.

تقول ندى عن الدور الذي صورته وهي تحتفل بنجاح فيلمها القصير  <تانغوالثورة> مع الراقص مازن كيوان وناي مطر في مهرجان دبي السينمائي 2014: <لقد تعلقت بشخصية <تالين> التي صورتها، فهي جذّابة جداً تعشق الحياة، ويهمها دائماً أن تمرح وتلعب وتخفي وراء قوّة شخصيتها باطناً في غاية الرقة والاحساس. أجدها تشبه الى حدّ بعيد شخصية <سامنتا> في فيلم <الجنس والمدينة> (SEX AND THE CITY)>.

44

 تراهن ندى على نجاح الفيلم في الصالات اللبنانية وقد بدأ الجمهور يعتادها، إذ ان الموضوع واسع وقريب من المجتمع اللبناني ومن الشباب بالأخصّ، وهو مباشر ومسلّ فضلاً عن أنه يظهر استقلالية المرأة وقوتها ومعاناتها في إنجاح العلاقات.

ونصل الى الطبيبة <زينا>، التي تشخصها مروى خليل. هي في السابعة والثلاثين من العمر مثالية الى أبعد الحدود وتريد ان تكون ضمن فئة العشرة بالمئة الناجحة من الزيجات، الا أن حظها السيئ لا يقودها الى الشخص المناسب، ففي كل شخص تتعرّف اليه علّة ما. تنتقد مروى هذا الضغط الدائم على الصبية اللبنانية لتتزوج، وهذه الهمروجة التي تعطى للأعراس في مجتمعاتنا، مما سيجعل الفيلم مادة مشاهدة مرتفعة فالموضوع شعبي خفيف، ويجمع البُعدين الفني والتجاري، ونبال (عرقجي) تبرع في جمع هذين البعدين. وبالنسبة للدور، حاولت مروى ان تجد النقاط المشتركة بينها وبين <زينا>، فهي <مثلي مرحة وتحب الحياة وهي الاكثر طلباً للمثالية بين الشخصيات النسائية الاربع الرئيسية في الفيلم. لقد وضعت الكثير من نفسي في زينا>.

وتبقى <لايان> نبال عرقجي، مصممة الأزياء المشهورة المغرمة برجل متزوّج وتعيش في وهم ان حبيبها سيترك زوجته لأجلها. <لايان> اختارت دورها <نبال> كاتبة الفيلم التي تدافع عنه بقوّة. بالنسبة لها، <لقد مررنا جميعاً بحالات محورها الحب، لذلك فإن الفيلم سيصل الى قلوب المشاهدين بسرعة وسينجح في الصالات. فالموضوع يظهر من خلال شخصياته النسائية الأربع الصعوبة الكبرى في ايجاد علاقة مبنية على الاحترام والمبادئ والقيم في أيامنا هذه>.

 

آلة الضغط

66

 على محور الممثلين الآخرين، أبدعت جوليا قصار في اداء دور<آلة الضغط>، المرأة المتزوجة التي تشجّع على فكرة الزواج وتضغط بكل قوّتها على ابنتها <ياسمينا> لتحقيق غايتها. برأي جوليا، ان شخصية الأم التي لعبتها تجسّد كل الأمهات في مجتمعنا اللواتي يخفن على بناتهن من أن يفوتهن القطار. <أؤدي شخصية نافرة بكثرة إلحاحها وحديثها الدائم عن الزواج ولكنها في الوقت عينه في غاية الذكاء واللطف، غالباً ما تلجأ الى الدراما لتستعطف ابنتها وتبتزّها. ان النص، ولو كان يتطرق الى كل المشاكل الصعبة التي يعاني منها الفرد في لبنان في جميع حالاته، أكان عازباً او متزوجاً او مطلقاً، فإنه في حالة <يلا عقبالكن> يطرحها بحسٍ عال من المرح والفكاهة، فأتت النتيجة مسلية وناجحة لأن فريق العمل لذيذ بكل عناصره وقد توافرت فيه جميع المقومات ليشكل عملاً ناجحاً يجذب الجمهور الى الصالات >.

 من جهته استمتع بديع ابو شقرا بلعب دور وسام تحت ادارة المخرج خليفة:

– ايلي هادئ فهو منفتح ومقاربته قريبة للواقع بطريقة غير تقليديّة وغير متوقّعة. انه مخرج محترف، ونحن بهذه الطريقة نعمل على إنتاج افلام محترفة وبعيدة عن الاستسهال، نستطيع معالجة المشاكل التي يتخبط فيها مجتمعنا ولا يجرؤ الأفراد ان يحكوا عنها في العلن. بمثل هذا الطرح السينمائي، يشعر المشاهد لدى خروجه من العرض ان الفيلم يشبهه ويعبر عنه وعن تجربته.

 يلعب بديع دور <وسام> الرجل المتزوّج الذي يعد حبيبته <لايان> بالطلاق من زوجته ويبني علاقته بها على الكذب والنفاق. أناني نوعاً ما لأنه يمثل الرجل الذي يسير وفق أهوائه ومجتمعنا برأي بديع الدائم التنقل بين لبنان وكندا <حافل بهذا النموذج بسبب الأمراض التي تخلق شخصيات مضطربة تعاني نوعاً من الانفصام ولا تتصرف بصدق>.

ماريو جديد..

33

ويبقى الممثل الكوميدي ماريو باسيل الذي يطلّ علينا بدور مختلف هذه المرّة: بعد ثلاثة أفلام أميركية شاركت فيها بأدوار كوميدية دوري مختلف جداً هنا. وافقت عليه قبل أن أقرأ السيناريو حتى، لإيماني بالمخرج ايلي خليفة فنياً وفكرياً. هو دور يندرج في إطار علاقة حب مع امرأة. فأنا الجار العفوي الذي تنجذب اليه تالين رغم علاقاتها مع رجال الأعمال، وتخشى من الوقوع في حبه، لأنها تبتعد عن الارتباط لخوفها من الفشل. تحب تالين شخصيته الطبيعية والعفوية فهو يحب الأرض والطبيعة ويرفض التصنّع. نجاح الفيلم برأي ماريو يرتكز على <القصة الجميلة والممثلين المعروفين، اما دوره فيه فيخرج عن الاطار الكوميدي هذه المرّة>.

من ناحيته، يؤدي الممثل شربل زيادة دور طلال، الرسام الذي يصطحب والده الى جلسة علاج كيميائي في مستشفى، فيلتقي هناك الطبيبة (زينا) ويغرم بها فيدخل حياتها ويجعلها تعيد النظر في حياتها العاطفية، يقول زيادة: <ان الدور كان مكتوباً في الأساس على ان يكون طلال محامياً، ولكن بالتشاور مع المخرج وبموافقة الكاتبة اقترحنا الا يكون محامياً، اذ ان المحامي عقلاني ومن غير المنطقي أن يقع في الحب من النظرة الأولى، فالرسام او الفنان إجمالاً عاطفي وحساس بشكل أكبر حيال ما يدور حوله ويعبر عن مشاعره من خلال الرسم والنحت>.

اخراج ولكن. .

55

 

الحب، الشعور بالسعادة والرضا، الخيانة، وحتى الغش كلها مطروحة في رحلة الفيلم الممتدّة على مدى ساعة وأربعين دقيقة. برأي المخرج خليفة «هؤلاء الصبايا يفتشن عن الاستقلالية والحب، وهن، كالكثيرات من الفتيات اللبنانيات يجدن أنفسهن حائرات بين التقليد والحداثة. لقد استمتعت وضحكت جداً وأنا أقرأ السيناريو، وقد أعجبني لأنه ذكي في الوقت عينه، لذلك لم أتردّد في الموافقة على الاخراج>.

 هذا الاخراج تميّز بأناقة الصورة، في ضبط الإيقاع وفي إدارة الممثلين. اما اختيارهم (اي الممثلون) فقد تم أثناء قراءة خليفة للسيناريو، إذ تكوّنت لديّ أفكار لبعض الأدوار اما الأدوار الأخرى فقد أجريت اختبارات لاختيارها. أردنا أن ينجح الفيلم ويلاقي الصدى الجميل عند الجمهور، اذ رغبنا أن نقدم كوميديا ذكية فيها شخصيات عميقة ومرسومة بوضوح ما يجعلها صادقة جداً.

أخذ على الفيلم <الكليشيهات> الكثيرة التي حفل بها من دون الغوص في عمق المسألة، و<المط> والتكرار في بعض محطاته الأمر الذي كان بالإمكان تفاديه، اما النهاية فقد جاءت مائعة، متوقعة وغير مفاجئة في اي من تفاصيلها، الا ان أياً من هذا لن يجعل المشاهد نادماً على كم من المتعة والفكاهة فيه.