20 November,2018

دائرة بعلبك ــ الهرمل: السؤال ليس عن التحالفات بل من يخرق لائحة ”الثنائي الشيعي“ وبكم مقعد؟!

 

غازي-زعيترمع فتح باب الترشيح للانتخابات النيابية التي ستجري في 6 أيار (مايو) المقبل، تبدو منطقة البقاع الشمالي التي تضم دائرة بعلبك ــ الهرمل الانتخابية في حركة لافتة على رغم ان التوجهات التي تتحكم بناخبي هذه الدائرة تجعل الفوز محتماً للائحة التي سوف تشكلها <الثنائية الشيعية> التي تضم حركة <أمل> وحزب الله، علماً ان مناصري الحزب هم أكبر بكثير من مناصري الحركة. في المنطقة أحاديث الناس لا تتناول من سيتحالف مع من لأن مساحة التحالفات ليست كبيرة، بل من سيتمكن من إحداث خرق في اللائحة الرئيسية والأقوى خصوصاً بعد اعتماد النسبية كنظام انتخابي جديد يطبق للمرة الأولى منذ ولادة لبنان الكبير.

كثيرة هي طلبات الترشيح في هذه الدائرة التي يبلغ عدد ناخبيها 308181 ناخباً، وكبيرة هي طموحات البعض والرغبات الى درجة ان <التضخم> في عدد المرشحين يكاد يكون حالة تنفرد بها منطقة بعلبك ــ الهرمل في كل مرة تحصل انتخابات نيابية أو حتى بلدية واختيارية. إلا ان كثرة الأسماء لا تعني ترشيحاً فعلياً لأن ثمة من يوجه من خلال اعلانه الترشح، رسالة الى المعنيين بأنه <موجود> و<لا يمكن تجاهله> وغيرها من العبارات التي تكثر في مثل هذه المناسبات. ومع ارتفاع عدد المرشحين، يرتفع عدد الطامحين الذين يطلقون وعوداً وشعارات لاجتذاب الناخبين، لاسيما وأنه خلافاً للدورات السابقة التي كرست فوز لائحة الثنائي <أمل> ــ حزب الله كاملة من دون تسجيل أي خرق من خارجها، فإن القانون الجديد سوف يجعل من الممكن تحقيق خسارة في لائحة الثنائي في عدد من المقاعد قد لا يكون كبيراً، إنما ستكون له رمزيته في هذه المنطقة الانتخابية المقفلة عملياً على كثير من التيارات والأحزاب.

 

<الثنائي الشيعي> يتريث

عاصم-قانصوه

ماذا سيفعل الثنائي؟ عن هذا السؤال تقول مصادر مطلعة ان الصمت لا يزال سيد الموقف لاسيما وان الحزب والحركة اتفقا على <تجديد> الطاقم النيابي قدر الامكان ما يعني ان وجوهاً نيابية سابقة قد تغيب عن الساحة لتطل مكانها <الوجوه الشابة> وبعضها أكثر التزاماً من الآخرين إلا ان عودة الوزير حسين الحاج حسن محسومة من الطاقم الحالي. لقد تأخر اعلان اللائحة الى ما بعد منتصف الشهر الجاري بهدف ترك الخيارات مفتوحة وكذلك إبقاء اللوائح المنافسة للائحة <الثنائي الشيعي> مربكة وقلقة ما يجعلها تتأخر في اعلان أعضائها. وفي الوقت الذي تنشط فيه الاتصالات بين <المترشحين> بحثاً عن موقع لهم مع اقتراب موعد حسم الخيارات ووجود توجه لإرضاء العائلات، بات في شبه المؤكد ان الوزير والنائب السابق ألبير منصور، المرشح الوحيد المعروف سلفاً على اللائحة الأساسية بعد <استنكاف> النائب مروان فارس الذي عبر عن رغبته بعدم الترشح لولاية جديدة، وقد ضمن النائب السابق منصور تأييد الحزب السوري القومي الاجتماعي له. كذلك بات اسم المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد من <الثابتين> على اللائحة في وقت يصرّ فيه النائب عاصم قانصوه على المضي في ترشيح نفسه لدورة جديدة غير آبه بتداعيات الخلافات بين حزب البعث العربي الاشتراكي وأجنحته المتعددة على الواقع الانتخابي في المنطقة، وأن اعلان النائب حسين الموسوي عن عدم رغبته في الترشح ثانية، يعطي هامشاً اضافياً لـ<الثنائي> للبحث عن بدائل لأن رغبة التغيير تعصف بالناخبين وإن كانت غالبيتهم يتجاوبون مع رغبة الحزب وخياراته. وفيما ترجح المصادر المعنية بقاء الوزير غازي زعيتر على اللائحة ممثلاً عائلته والعديد من أنصاره، تقول رواية أخرى ان الرئيس بري يفكر بطرح اسم آخر لكنه ما زال يتردد نظراً لكون عائلة زعيتر الأكثر فعالية في المنطقة وتأثيرها كبير في صناديق الاقتراع.

جميل-السيد

الخرق في مقعدي السنة والموارنة!

 

وإذا كانت هذه الدائرة ذات غالبية شيعية وتتمثل بـ6 نواب شيعة، فإن عدد الناخبين السنة يبلغ 43363 ناخباً ويتمثلون بناخبين حليفين لـ<الثنائي الشيعي>. إلا ان الجديد المتوقع حسب المعلومات، أن يكون أحد المرشحين الاثنين من بلدة عرسال (بدلاً من النائب الوليد سكرية ابن بلدة جديدة الفاكهة)، على أن يكون المقعد الثاني الذي يشغله حالياً النائب كامل الرفاعي، لممثل عن حزب أو تيار اسلامي يلتزم لائحة <الثنائي>، وهذه الخطوة التي يتخذها الحزب ليست بجديدة إذ سبق له في الانتخابات البلدية والاختيارية أن تعاطى بواقعية مع هذه التيارات التي بات وجودها واضحاً ومؤثراً في المنطقة. والأكيد، حسب المصادر المعنية، ان لا مجال لأي تنازلات اضافية يقدمها الحزب الذي تعتبر المنطقة خزانه الانتخابي الأساسي. لكن باب المفاجآت لا يقفل في حالات كهذه ويبقى مفتوحاً حتى الربع الساعة الأخير.

أما المقعد المسيحي الذي يفترض أن يمثل ناخبين موارنة وكاثوليك وأرثوذكس وسريان وانجيليين الخ…، فيتأرجح بين بقاء النائب اميل رحمة على اللائحة الأساسية، أو ضم النائب السابق طارق حبشي، مع بروز أسماء مرشحين آخرين من آل فخري ينوون تقديم ترشيحاتهم خلال الأسبوعين المقبلين. إلا ان الكلمة الفصل في هوية المرشح الماروني تبقى لحزب الله الذي يجاهر بتحالفه مع <التيار الوطني الحر> ما يعني بالتالي ان الحزب سيقف على خاطر <التيار البرتقالي> في اختيار رفيق اللائحة… أو رفيق الدرب فقط في رحلة تنتهي بعد الانتخابات! وفي هذا السياق يؤكد النائب رحمة ان التيار لن يتحالف في منطقة بعلبك ــ الهرمل لا مع <القوات اللبنانية> ولا مع <تيار المستقبل> لأنه في غير الوارد الوقوف بوجه حزب الله الذي يشكل أكثرية ساحقة في المنطقة. وما يؤكد كلام النائب رحمة، ما صدر عن مقربين من حزب الله ذكروا ان ترشيح الحزب للشخصيات السنية والمسيحية ينطلق من التحالفات السياسية ومواقع هذه الشخصيات على الصعد كافة، لاسيما منها الصعيد الاجتماعي، والخدمة العامة. وانطلاقاً من هذا المعيار يبقى النائب رحمة الأوفر حظاً للعودة الى الندوة البرلمانية وهو الذي أقام علاقات متوازنة مع القيادات المسيحية، فكان <وطنياً حراً> حتى العظم مع <التيار الوطني الحر>، وحليفاً في الوقت نفسه للنائب سليمان فرنجية وتيار <المردة>، ولحركة <أمل> ورئيسها الرئيس بري. ولن يكون في استطاعة <التيار الوطني الحر> السير بغير النائب رحمة لاعتبارات عدة أبرزها <الانسجام> الكامل القائم بين رحمة وقيادة المقاومة، وبينه وبين الرئيس بري، مع الإشارة الى ان رحمة نال في الانتخابات العام 2009 أكبر نسبة من الأصوات في البقاع خصوصاً، وكل لبنان عموماً.

حسين-الموسوي 

<القوات اللبنانية> والصوت التفضيلي

 

في المقابل فإن حزب <القوات اللبنانية> الذي يتمتع بحضور لافت في صفوف المسيحيين من أبناء المنطقة، حدد مساره ودخل المعركة الانتخابية في الدائرة طارحاً اسم ابن دير الأحمر، الدكتور انطوان حبشي لخوض المعركة في مواجهة المرشح الماروني في اللائحة الأساسية، وقد حرص حبشي على تأكيد <تواصل القوات> وانفتاحها على القوى السياسية والعائلية في منطقة بعلبك، لافتاً الى ان ليس هناك مستحيل في السياسة. ويتحدث أنصار <القوات> عن تحالف مع تيار <المستقبل> الذي يستقطب السنة من أبناء المنطقة في محاولة لإحياء اصطفافات <8 و14 آذار> التي تبقى دون حجم القاعدة التابعة لـ<8 آذار> التي تضم في صفوفها حزب الله و<أمل> و<التيار الوطني الحر> والحزب القومي الاجتماعي وحزب البعث وغيرها. ويراهن أنصار <القوات> و<المستقبل> على حد سواء على ان الصوت التفضيلي فرض معادلة جديدة إذ صار للأقليات في الدائرة كلمتها ما يدفع أيضاً حزب الله الى إعادة حساباته والتروي في اختيار مرشحين لاسيما منهم المرشح الماروني.

اميل-رحمةومن خارج الاصطفافات التقليدية، فإن إعلان الرئيس حسين الحسيني رغبته في الترشح هذه الدورة فتح الباب أمام مستقلين للتواصل معه من أجل تشكيل لائحة تنافس اللائحة الأساسية لاسيما وان الرئيس الحسيني يمثل القوة الشيعية بعد <الثنائي> وهو قادر على جعل لائحته تحقق خرقاً بمقعدين على الأقل من اللائحة المنافسة. وإن صحت هذه المعطيات، فإن الخرق قد يكون في 3 مقاعد، شيعي وماروني وسني. لكن لا شيء محسوماً بعد في انتظار طبيعة التحالفات والخيارات التي سترسو عليها الأحزاب الكبيرة والفاعلة. وطرحت مصادر معنية اسم المهندس علي صبري حمادة من بين الأسماء الشيعية المستقلة وهو أطلق ماكينته الانتخابية غامزاً من عدم تحقيق <الثنائي الشيعي> أي انجاز تنموي للمنطقة.

في أي حال، يبقى الهاجس الأساسي في دائرة بعلبك ــ الهرمل هو معرفة من سوف يخرق <اللائحة القوية> التي سوف يشكل <الثنائي الشيعي> مع حلفائه من المسلمين والمسيحيين، وفي ضوء ذلك تتضح معالم المعركة التي تبدو فيها التحالفات المناهضة للائحة <الثنائي> غير قادرة على تحقيق انجاز انتخابي كبير وان كان احتمال الخرق لا يزال وارداً وبقوة!

معلوم ان عدد ناخبي دائرة بعلبك ــ الهرمل يبلغ 308181 ناخباً، يتوزعون كالآتي: شيعة 223115، سنة 43363، موارنة 22679، روم كاثوليك 15405، روم أرثوذكس 2709، أرمن ارثوذكس 214، سريان أرثوذكس 147، انجيليون 114، سريان كاثوليك 69، أرمن كاثوليك 46، أقليات 172، علويون 112، دروز 36.