23 September,2018

”خيبة أمل“ لبنانية في نيويورك من مواقف الدول حيال ”الالتزام الجدي“ بمعالجة أوضاع النازحين!  

maxresdefault-------22إذا كان لبنان قد خرج من الاجتماع الذي عقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، للبحث في أوضاع اللاجئين والمهاجرين، بـ<كلام عام> حول دعم منتظر للدول التي تستضيف نازحين أو لاجئين، فإن أمل الوفد اللبناني برئاسة الرئيس تمام سلام في الحصول على مساعدات فعلية لتمكين لبنان من مواجهة الحاجات المتزايدة للنازحين، قد خاب بعدما اتضح أن الدول التي شاركت في الاجتماع بدعوة من الرئيس الأميركي <باراك أوباما> لم تقدم التزامات <جدية> ولا هي وضعت برامج زمنية محددة لتقديم المساعدات. ولعل ما جعل الوفد اللبناني يزداد قلقاً على ما ستؤول إليه الوعود الدولية، هو إعلان الرئيس <أوباما> بأن 50 دولة تعهدت باستضافة 360 ألف نازح من 50 دولة، فيما يستقبل لبنان وحده أربعة أضعاف هذا العدد وفق الإحصاءات الرسمية لمنظمات الأمم المتحدة التي ترعى شؤون النازحين، وأكثر من ستة أضعاف وفقاً للاحصاءات الرسمية اللبنانية!

صحيح أن لبنان اسمع صوته في نيويورك وأبلغ موقفه الى الدول الكبرى في ما خص مقاربة ملف النازحين، إلا أن الوقائع أظهرت أن الدول المعنية بتقديم المساعدة، لم تظهر اهتماماً على النحو الذي كان يتمناه لبنان، ما جعل الرئيس سلام يعوّض عن هذا التجاهل الدولي، بالتأكيد سواء في محادثاته الثنائية مع رؤساء الدول والحكومات الذين التقاهم، أو في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، على أن لبنان يشعر بـ<خبية أمل> إزاء مستوى الاستجابة الدولية لحاجاته كبلد مضيف لأنها لا تتناسب مع الوعود التي أُطلقت. وركز سلام على التأكيد على مطالبة لبنان الأمم المتحدة بوضع <تصور كامل> لما سماه <إعادة كريمة وآمنة للنازحين السوريين الموجودين على أرضه وذلك الى مناطق آمنة داخل سوريا، وأن تتولى العمل مع الأطراف المعنيين على تحويلها الى خطة قابلة للتنفيذ في أسرع الآجال. ولم تخفِ مصادر الوفد اللبناني الى نيويورك <انزعاجها> من غياب ردود الفعل الإيجابية على النقاط التي أثارها الرئيس سلام وأعضاء الوفد اللبناني حيال مسألة النازحين السوريين، ما ترك انطباعاً بأن المجتمع الدولي يبدي حرصاً <إعلامياً> على ضرورة التجاوب مع الحاجات اللبنانية المتزايدة لضمان استمرار الاهتمام بالنازحين، فيما تبدو اهتماماته الفعلية في أماكن أخرى واتجاه قضايا اكثر سخونة، في المفهوم الدولي، من قضايا النازحين والمهاجرين.

 

قروض ائتمانية.. ولا مساعدات

 

وفي وقت حرص فيه لبنان على التشديد على <الطابع المؤقت> للوجود السوري في لبنان <لأن لبنان ليس بلد لجوء بل هو وطن نهائي للبنانيين وحدهم>، بدا من خلال ما سمعه أعضاء الوفد اللبناني، أن التوجه الدولي للتعاطي مع النازحين لا يزال <غير متناغم> مع الموقف اللبناني المتمسك بعودة كريمة للنازحين السوريين الى بلدهم، وكل ما حصل عليه لبنان عملياً في ما خص مسألة النازحين، كان قرار البنك الدولي تقديم قروض ائتمانية ميسرة لدعم الدول المضيفة للنازحين، وبينها لبنان، إضافة الى قروض أخرى من دول اسكندنافية وأوروبية واليابان. وسمع الوفد اللبناني استعداداً من بعض الدول لاستيعاب عدد من النازحين السوريين، لاسيما من يقيم منهم في مناطق سورية غير آمنة أو حولتها المدافع والقذائف الى ركام وباتت أثراً بعد عين!

وفيما لا يتوقع لبنان، في ضوء ما سمعه وفده الى نيويورك، أي ترجمة عملية قريبة للوعود التي أعطيت والالتزامات التي صدرت، فإن ثمة ما عوّض هذه <اللامبالاة> الدولية حيال لبنان، هو تأكيد الإدارة الأميركية بأن واشنطن ليست في وارد الطلب من لبنان <توطين> اللاجئين أو النازحين فيه حرصاً على استمرار الحد الأدنى من <التوازن الهش> داخل لبنان. إلا أن واشنطن، في المقابل، في صدد الطلب من لبنان السماح للاجئين السوريين بمزاولة الأعمال بصورة قانونية <والعيش بشكل طبيعي>. وبدا لمصادر متابعة أن واشنطن من خلال طلبها هذا تضرب عرض الحائط بالمواقف اللبنانية الرافضة السماح للسوريين بمزاولة كل الأعمال بصورة قانونية، وبمدى تأثيرها على اليد العاملة اللبنانية التي لم تعد قادرة على مواجهة <تدفق> العمال النازحين، ومن هؤلاء من سجل اسمه كنازح <مشرد من أرضه>، بينما هو في الواقع يعمل في لبنان في قطاعات مختلفة.

وأشارت مصادر متابعة الى أن الوفد اللبناني الى نيويورك تبلغ من خلال المحادثات التي اجراها رئيسه والأعضاء، أن الولايات المتحدة الأميركية باتت <مقتنعة> بأن معظم اللاجئين السوريين يريدون العودة الى بلدهم، غير أنهم يدركون أن ذلك لن يكون سهلاً أو متاحاً في المدى المنظور والقريب، ما جعل الإدارة الأميركية تتحدث مع الجهات المعنية لتوفير مساعدات عاجلة تستجيب للحاجات الملحة للنازحين بحيث تكون جاهزة قبل حلول فصل الشتاء.

أوروبا لا تستوعب نازحين!

إلا أن <التفاؤل الحذر> الذي عاد به أعضاء الوفد اللبناني الى بيروت سرعان ما تبدد بعد المواقف التي صدرت عن أعضاء وفد البرلمان الاوروبي من <لجنة الحريات المدنية> الذين أكدوا فيها على أن سياسة إعطاء اللجوء للنازحين يجب أن تكون <ذات مصداقية> بحيث لا يجب الاكتفاء بالتعاطف والمشاعر، بل بتنظيم هذه السياسة ووضعها في أطر تلائم الدول الاوروبية، على حد تعبير رئيس <لجنة الحريات العامة والعدالة والشؤون الداخلية> في البرلمان الاوروبي <كلود مورايس> الذي كان في عداد الوفد الأوروبي الزائر! وأتى نفي الوفد نية الاتحاد الاوروبي استيعاب 10 بالمئة من النازحين السوريين في لبنان، ليزيد مخاوف المسؤولين من خطة ما يتم التحضير لها في محاولة لفرض <أمر واقع> على لبنان بدلاً من الاخذ بالاعتبار ما قدمه اللبنانيون حتى الامس القريب من أجل مساعدة النازحين السوريين وتوفير مقومات العيش لهم. ولم يبدِ الوفد الاوروبي حماسة لفكرة عودة النازحين الى مناطق يمكن العيش فيها داخل سوريا، بعدما استذكر بعض اعضاء الوفد الاوروبي التجربة التي حصلت ابّان الحرب في يوغوسلافيا السابقة، اضافة الى أن الاتحاد الاوروبي بدا <غير مقتنع> بنظرية <الاماكن الآمنة> التي يمكن العيش فيها داخل سوريا.