21 October,2018

خلل في إدارة الماكينة وحصر التفضيلي بالحريري أسقطا خمسة من لائحة ”التيار الأزرق“ في بيروت الثانية!

 

الحريري لم تكن الاجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة سعد الحريري لإعادة النظر في الوضع التنظيمي لـ<تيار المستقبل> لاسيما لجهة حل المنسقيات والهيئات والمكاتب الانتخابية وغيرها من المؤسسات المتفرعة منها، بنت ساعتها، بل أتت نتيجة تراكمات الانتخابات النيابية وما سبقها ورافقها وتلاها. والذين التقوا الرئيس الحريري بعيد اعلانه عن الاجراءات التنظيمية سمعوا من زعيم <المستقبل> ملاحظات قاسية حول أداء بعض المسؤولين في <التيار الأزرق> خلال الحملة الانتخابية الذي اتسم بـ<التقصير> حيناً، و<اللامبالاة> أحياناً، إضافة الى عدم التواصل الدائم والمستمر مع القاعدة الشعبية ثم اختراقها من الخصوم السياسيين في اللوائح الأخرى التي تنافست في الدائرة الثانية من بيروت ما جعل النتائج تأتي على غير ما توقعت ماكينة <المستقبل> في ضوء حسابات تبين انها لم تكن دقيقة.

وكما حصل مع حركة <أمل> و<التيار الوطني الحر> (راجع <الأفكار> في عددين سابقين) في صناديق الاقتراع، كذلك تكرر المشهد نفسه في بيروت والبقاع الغربي وطرابلس والضنية والمنية وعكار وصيدا، وإن بنسب مختلفة ولأسباب متنوعة. ولعل الدراسة الدقيقة للأرقام التي ظهرت في صناديق الاقتراع بيّنت كيف ان تيار <المستقبل> تراجع ليس في عدد نوابه فحسب، بل كذلك في عدد الأصوات التي نالها أعضاء لائحة <المستقبل> في بيروت، والذي نتج أيضاً عن ضعف نسبة اقبال الناخبين على أقلام الاقتراع والتي لم تتجاوز في بيروت الثانية 143829 مقترعاً من أصل 365147 ناخباً، ما جعل الحاصل الانتخابي 13,075 صوتاً. في حين اقترع في دائرة الشمال الثانية (طرابلس، المنية، الضنية) 146419 مقترعاً من أصل 416078 ناخباً أي ان الحاصل الانتخابي بلغ 13310 أصوات. أما في عكار فقد اقترع 133412 شخصاً من أصل 293071 ناخباً، ما جعل الحاصل 19058 صوتاً. وفي دائرة البقاع الغربي ــ راشيا لم يتجاوز عدد المقترعين 66482 من أصل 147508 ناخبين، أي ان الحاصل بلغ 11080 صوتاً. أما في دائرة صيدا ــ جزين فكانت نسبة الاقتراع متدنية فلم تتجاوز 65738 صوتاً من أصل 124671 ناخباً، أي بحاصل انتخابي بلغ 13147 صوتاً.

امين شري

الأرقام تكشف الحقائق

إلا ان ما أفرزته أصوات المقترعين من نتائج كان السبب الأساسي الذي دفع بالرئيس الحريري الى اتخاذ اجراءات مسلكية في حق المسؤولين عن الحملة الانتخابية في بيروت، إذ أظهرت النتائج ان مرشح حزب الله النائب الفائز أمين شري نال 22961 صوتاً، فيما نال الرئيس الحريري 20751 صوتاً، فيما كانت الفوارق كبيرة بين أعضاء لائحة <المستقبل لبيروت> وأعضاء لائحة <وحدة بيروت>. فالرئيس تمام سلام مثلاً الذي حل خامساً في مجموع الأصوات التفضيلية نال 9599 صوتاً، فيما نال النائب عدنان طرابلسي الذي حل ثالثاً 13018 صوتاً، وحاز رئيس <حزب الحوار> فؤاد مخزومي على 11346 صوتاً. وتقدم المرشح الشيعي الذي فاز محمد خواجة (7834 صوتاً) على الفائزين الآخرين من لائحة <المستقبل> السيدة رولا الطبش (6637 صوتاً) والوزير نهاد المشنوق (6411 صوتاً) ونزيه نجم (2351 صوتاً) وفيصل الصايغ (1902).

وتظهر قراءة معمقة ان أعضاء لائحة <المستقبل> الذين لم يحالفهم الحظ كانت أصواتهم قليلة قياساً الى غيرهم في اللوائح الأخرى والى رفاقهم الفائزين. فالمرشح ربيع محمد حسونة خسر على 5825 صوتاً، أما زاهر وليد عيدو فنال 2510، فيما نال المرشح الشيعي علي كمال الشاعر 2462 صوتاً والمرشح الشيعي الآخر غازي يوسف 1759 صوتاً، ما يدل ان أصوات <المستقبل> صبت كلها على الرئيس الحريري ولم تمام سلامتتوزع على غيره من المرشحين إذ ان الفارق بين ما ناله الرئيس الحريري والرئيس سلام الذي حل ثانياً في اللائحة بلع 11152 صوتاً، فيما بلغ الفارق بين رئيس <المستقبل> ورولا الطبش التي حلت ثالثة في اللائحة 14114 صوتاً، وبين الحريري والوزير المشنوق 14340. وهذه الأرقام تؤكد ان الماكينة <المستقبلية> لم توزع أصوات المناصرين كما يجب ـ أم انها أخطأت في تقدير قدرة كل مرشح على استقطاب أصوات تفضيلية، أو انها حصرت كل الأصوات قصداً بالرئيس الحريري لاعتبارات الزعامة البيروتية. وثمة من تحدث عن <خروقات> حصلت في ماكينة <التيار الأرزق> صبت نتائج بعضها لمصلحة النائب فؤاد مخزومي الذي حل رابعاً متجاوزاً النواب الفائزين سلام والطبش والمشنوق ونزيه نجم.

كذلك فإن من <ثغرات> الماكينة المستقبلية عدم تنظيم عملية نقل الناخبين البيروتيين القاطنين خارج العاصمة، لاسيما في منطقة عرمون والشويفات والدوحة والجوار، إذ انتظر كثيرون وصول سيارات لنقلهم لكن ذلك لم يتحقق، فعمد مرشحون آخرون الى ارسال سياراتهم واستفادوا من أصوات هؤلاء الناخبين المنتظرين! ومن بين <الأخطاء> التي أقرّ <التيار الأزرق> بوقوعها،عدم التنسيق بين الماكينة المركزية وماكينات المرشحين الآخرين الذين شعروا في وقت من الأوقات انهم خارج التواصل مع الماكينة الأم ما أحدث خللاً في الأداء انعكس سلباً على النتائج النهائية للانتخابات وعلى حركة الاقبال على أقلام الاقتراع.

ويُنسب الى مسؤول في الحزب الاشتراكي أن من بين أسباب الفتور في العلاقة بين الرئيس الحريري ورئيس الحزب وليد جنبلاط، حجب أصوات من خزان <المستقبليين> عن المرشح الدرزي فيصل الصايغ الذي لم ينل سوى 1902 صوتاً، علماً انه لو كان لدى اللائحة المنافسة مرشحاً درزياً لفاز المرشح الثاني ورسب الصايغ لأن اللائحة المدعومة من حزب الله حققت أرقاماً عالية، لكن عدم وجود مرشح درزي في صفوفها جعل الفائز هو الصايغ. وهذا الامتناع عن ترشيح درزي على لائحة الحزب ناتج عن وعد أعطاه الرئيس نبيه بري الى جنبلاط الأب بتأمين فوز مرشحه في بيروت، وهو ما شكره جنبلاط عليه في اليوم التالي للانتخابات مؤكداً على أهمية تحالفه معه.