23 June,2017

خلافات طارئة هزت علاقة ”القوات“ و”التيار“ لكن ”تفاهم معراب“ لن يسقط... حتى إشعار آخر!

 

سمير-جعجع-فادي-سعدلن يتمكن أمين سر <تكتل التغيير والاصلاح> النائب ابراهيم كنعان من أخذ إجازة خلال الأيام المقبلة كما كان يمنّي النفس بعد أيام من التعب والسهر والمتابعة لتأمين الموافقة على سلسلة الرتب والرواتب واستقبال الموازنة في لجنة المال والموازنة النيابية التي يرأسها. ويعود سبب عدم أخذه الاجازة الى التوتر الذي تسلل الى العلاقات بين <القوات اللبنانية> و<التيار الوطني الحر>، فأحدث اضطراباً في <تفاهم معراب> واستنفر العرابين، النائب كنعان والمسؤول السابق عن التواصل في <القوات> ملحم رياشي الذي بات وزيراً للاعلام في أول حكومة بعد الانتخابات الرئاسية.

في الظاهر، ينفي كل مَنْ في <القوات> أو في <التيار> وجود مثل هذا التوتر والخلاف، ويتحدثون جميعاً عن ان <التفاهم> صامد وان لا شيء يمكن أن يفرق بين الحزبين لأن الزواج بينهما هو زواج ماروني يصعب الطلاق فيه. لكن في الباطن يعترف كل منْ في <القوات> و<التيار> ان غيوماً لفحت ولا تزال تلفح العلاقة بينهما وان المطلوب مواجهة هذا الواقع لئلا تتوسع بقعة الزيت ويتشعب انتشارها فيصبح من الصعب آنذاك إعادة المياه التي تعوكرت الى الصفاء. أما أسباب الغيوم، فهي متنوعة، وفق مصادر الطرفين، لكن الشكوى من طرف <القوات> أكبر وأوسع وأشمل، تبدأ من نقاط يمكن اعتبارها شكلية، وتنتهي بمواضيع تعتبرها أساسية لأنها تصب في صلب فلسفة التفاهم بين أكبر حزبين مسيحيين تقاتلا في الماضي ورسم الدم حدوداً بينهما، ثم قررا بعد أكثر من ربع قرن، التلاقي من جديد وتكوين ما يشبه التحالف وإن كان حمل اسم <التفاهم>.

تعددت الأسباب

بعض المطلعين يقولون ان من أسباب الخلاف شعور <القوات اللبنانية> انها مغيّبة عن الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بصفته رئيساً لحزب <التيار الوطني الحر> للوصول الى اتفاق على قانون انتخابي جديد تجري الانتخابات النيابية على أساسه، لاسيما لجهة الطروحات التي يتردد ان نسبة توافق قد تم الوصول إليها بين الوزير باسيل والرئيس سعد الحريري ومساعد رئيس حركة <أمل> الوزير علي حسن خليل. ويضيف هؤلاء سبباً آخر يتعلق بالعمل داخل الحكومة ولاسيما في مجلس الوزراء حيث تشكو <القوات> انها كانت <آخر من يعلم> في ما خص التعيينات التي حصلت، الأمنية منها والقضائية والادارية والعسكرية، ولم تطلع عليها إلا قبيل انعقاد الجلسة بقليل. ويضيف <القواتيون> ان المواقع المسيحية في التعيينات كانت كلها من نصيب <التيار الوطني الحر> الذي لم يترك قطعة واحدة من قالب التعيينات لـ<حليفه> حزب <القوات اللبنانية>، مع دفع قيادة هذا الحزب الى ان <تستلحق حالها> وتطلب من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن يكون قائد القوى السيارة في قوى الأمن الداخلي قريباً ومنها وليس <قواتياً> بدلاً من الاسم الذي كان مقترحاً.

ومن مظاهر <العتب> الذي وصل الى حد <الاعتراض>، عدم التنسيق مع وزراء <القوات> في كل ما يتصل بالجلسات الوزارية والمواضيع المطروحة إليها، وتفرد وزراء <التيار> بإدارة الجلسات لاسيما تلك التي يرأسها رئيس الجمهورية من دون إعارة أي اهتمام لمداخلات وزراء <القوات> أو حتى للافساح في المجال أمامهم لإبداء آرائهم والإصغاء إليها. وهذا الواقع أنتج سوء التفاهم بين الطرفين حول ملف الكهرباء حيث بدت <القوات> تغرّد خارج <التيار> من خلال الترويج لتوجهات مغايرة وناقضة لخطة الوزير باسيل لإعادة التيار بشكل كامل. وتزامن كل ذلك مع نشاطات <قواتية> مناطقية أدخلت <الفار في عبّ> مؤيدي التيار المحليين وصولاً الى القيادة المركزية نفسها التي تعاطت في البداية بعدم اكتراث لمواقف <القوات> ثم أدركت بعد ذلك ان استمرار الأمور على ما هي عليه من شأنه أن يجنح الى الخلافات العلنية التي لا مصلحة الآن بالاضاءة عليها.

 

<قنبلة> جعجع في البترون

 

وسط هذه الأجواء الضاغطة والمشحونة بالتصريحات والرسائل المباشرة وغير المباشرة التي وجهتها قيادة <القوات> الى حليفها الجديد، فجّر الدكتور سمير جعجع قنبلة ترشيح الدكتور فادي سعد في دائرة البترون من دون غيره من مرشحي <القوات> في مختلف المناطق من دون التشاور مع قيادة <التيار الوطني الحر> ورئيسه الذي هو المرشح الأكيد والدائم لـ<التيار> في بلاد البترون. وشظايا القنبلة لم تقتصر على اعلان الترشيح فحسب، بل نوعية هذا الترشيح لأن الدكتور سعد هو من منطقة الوسط البتروني في وقت كان <التيار> يرغب بأن يكون مرشح <القوات> من الجرد حيث معقل الوزير السابق والنائب بطرس حرب ما يعني عملياً ان مرشح <التيار> قد لا يأخذ أصواتاً من الجرد ما سوف يؤثر عملياً على النتيجة لمصلحة مرشح <القوات> وحرب، خصوصاً إذا عمد الوزير السابق الى تمرير أصوات لمرشح <القوات> من تحت الطاولة وحجبها عن رئيس <التيار الوطني الحر>. وبعيد المؤتمر أُطلق العنان للتحليل والتفسير والاجتهادات، وطرحت علامات استفهام كثيرة عن سبب بدء <القوات> حملتها الانتخابية في دائرة البترون <المرتاحة فيها> مبدئياً، عوض أن تلجأ الى استنهاض القواعد في أقضية أخرى معركتها فيها أصعب مما هي عليه في <بوابة الشمال>.

وفيما تبرر قيادة <القوات> اسراعها في اعلان مرشح الحزب في البترون بالقول ان الهدف تفادي حصول خروقات في الصف <القواتي> بعد عزوف النائب انطوان زهرا عن الترشح في ظروف لا تزال غير واضحة، إضافة الى <شد عصب القواتيين>، تنظر قيادة <التيار> بحذر الى هذه الخطوة التي أدرجتها في خانة <التمريك> على <التيار> لإظهار اعتراضها على ما تسميه فرضيات لا تنطبق مع الواقع. ذلك ان قيادة <التيار> ليست في وارد التنكر لـ<تفاهم معراب> أو خرقه، وهي لم تهمش <القوات> في تحركها من أجل الوصول الى قانون انتخابي جديد لأن <القوات> ستكون طرفاً أساسياً فيه بعد بلورته ووضع مشروع صيغته النهائية. أما في شأن التعيينات التي تقول <القوات> انها هُمشت فيها، فإن رد قيادة <التيار> مختصر جداً ويتمحور حول حق الرئيس عون في اختيار قادة الأجهزة الأمنية المسيحيين لأنهم يشكلون فريق عمله خلال ولايته الرئاسية، وكذلك من حقه أن تكون له الكلمة الفصل في رؤساء هيئات الرقابة وعدد من القضاة في الأماكن الحساسة، لاسيما وانه أطلق حرباً ضد الفساد ويحتاج الى حضور على مستوى الادارة يواكب الاندفاعة التي بدأها العهد في مجال محاربة الفساد. أما بقية <الحجج والتبريرات> فلا ترد عليها قيادة <التيار> لأنها غير موثقة ولا تعكس رأي قيادة معراب، المعلن على الأقل.

إلا ان مسألة اعلان الترشيح <القواتي> في البترون، فتبقى محور متابعة لدى قيادة <التيار> لأنها لم تهضمها بعد ولم تقتنع خصوصاً بالتبريرات التي أوردتها قيادة معراب خصوصاً بعدما ترددت معلومات لم تنفها <القوات اللبنانية>، عن ان الدكتور جعجع أعلن أمام مناصريه البترونيين بأن لا أحد يفرض على <القوات> وجهة نظره وطريقة تركيبة اللائحة الانتخابية وتوقيت اعلانها، كما دعاهم الى الجهوزية سواء صمد <التفاهم> مع <التيار> أم حصلت حوادث خرق في عدد من اللوائح. كما لم تنفِ قيادة <القوات> ما قيل ان التحالف بينها وبين النائب حرب وارد إذا ما اقتضت الظروف.

وتختصر مصادر متابعة للوضع بين <القوات> و<التيار> بالقول ان خللاً اصاب العلاقة بين الطرفين أدى الى اهتزاز في التحالف بينهما، لكن ذلك لن يسقط ما تم التفاهم عليه في معراب وقبلها في الرابية بل بالعكس سيزيد اللحمة لأنه سيوضح أشياء اعتراها الغموض ويزيل كل لبس لدى الطرفين.