22 September,2018

”خطاب رئاسي“ لعون يعكس ”قناعته“ بقرب دخوله قصر بعبدا فيما قرار الحريري بدعمه لا يزال من دون توقيت!

su]-,-hdv,gj قبل أيام من موعد الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بدا الاستحقاق الرئاسي وكأنه مثل اسهم البورصة، يرتفع منسوب التفاؤل لإنجازه يوماً، ثم يتراجع في اليوم التالي، ليعود ويسجل تطوراً يتبين لاحقاً بأنه غير كافٍ للجزم بأن جلسة اليوم الاخير من الشهر الجاري سوف تشهد انتخاب رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، بدعم من رئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري الذي عاد مطلع الأسبوع الى بيروت بعد غياب استمر بضعة أيام تنقل فيها بين باريس والرياض تمهيداً ليعلن موقفه المؤيد لعون والذي يفترض أن يجعل الموقف السياسي من الاستحقاق الرئاسي يتجه صوب مواعيد وتحالفات جديدة.

وفيما بدا أن الغموض سوف يستمر حتى الربع الساعة الأخير من موعد الاستحقاق الانتخابي، فإن مواقف الأطراف جعلت أبواب الاجتهادات مفتوحة، ناهيك بالتحليلات والترجيحات والروايات المتناقضة، من دون أن تحجب هذه المعطيات بعض الحقائق التي يبني عليها المراقبون توقعاتهم.

 

عون في طريقه الى قصر بعبدا

 

أولى هذه الحقائق أن العماد عون يعيش أيامه الأخيرة في الرابية قبل الانتقال الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية، وما اعتماده خيار المهادنة منذ مقابلته التلفزيونية الاخيرة وصولاً الى خطابه في ذكرى <13 تشرين>، إلا الدليل على انه يريد أن يقدم نفسه رئيساً لجميع اللبنانيين وليس لفريق منهم، وهو آثر لهذه الغاية تجنب الحضور الى مكان تجمع المناصرين على طريق القصر الجمهوري في بعبدا لأسباب عدة، يبدأ أولها بالاعتبارات الأمنية التي استوجبت منه اتخاذ المزيد من الحيطة والحذر في تنقلاته خشية أن يكون هدفاً على بعد أيام قليلة من احتمال دخوله قصر بعبدا رئيساً، مروراً برغبته في عدم الخروج عن نص التهدئة الذي أعده في خطابه نتيجة تفاعل المناصرين وهتافاتهم، وهو الذي يتأثر عادة بالمزاج الشعبي وردود فعل مؤيديه ومناصريه. وأتى تركيز العماد عون في خطابه عبر الشاشة العملاقة من الرابية على أن <بناء الدولة أول ما يكون باحترام الدستور والميثاق والقوانين والمشاركة المضمونة والمتوازنة لكافة الطوائف من دون أي كيدية أو عزل أو قهر>، للتدليل على <النفس> الذي سوف يحكم ولايته الرئاسية إذا ما بات الرئيس الثالث عشر للجمهورية منذ الاستقلال. ولم ينسَ <الجنرال> الحديث عن عنوان آخر يشغله ويقلق غيره من السياسيين ومنهم من يعترض على انتخابه، وهو الشفافية والنزاهة وبناء الوطن على ايدي أكفاء <يترفعون عن المكاسب الشخصية ويمتازون بأعلى درجات النزاهة وبروح العدالة والتجرد وبوضع حد للاستزلام والمحسوبيات واحترام الكفاءات في الاختيار وعودة معايير الولاء للدولة وبدعم استقلالية القضاء وبتجديد النخبالسياسية من خلال قانون للانتخابات عادل يؤمن التمثيل الصحيح>.

وحرصت مصادر قريبة من العماد عون على القول إن <الجنرال> تفادى الدخول في التفاصيل، لكن عناوين خطابه كانت <رئاسية> وشبيهة بـ<خطاب قسم مختصر> على أن يترك التفاصيل للخطاب الحقيقي بعد أدائه اليمين…

وإذا كان العماد عون قد ارتاح لمضمون خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عشية العاشر من محرم، فإن المصادر القريبة منه تشير الى أنه مصمم على انتهاج سياسة انفتاحية حتى على خصومه السياسيين، وهذا ما أبلغته الوفود التي زارت مرجعيات سياسية معارضة لانتخاب عون، ومنها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وغيرهما. وستتوج هذه الجولات بزيارة يقوم بها عون لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعد عودته من جنيف حيث ترأس الوفد النيابي الى اجتماعات <الاتحاد الدولي للبرلمانيين>، لكن هذه الزيارة لن تتم حتماً إلا بعدما يعلن الرئيس الحريري موقفه ليبنى على الشيء مقتضاه.

أما زيارة بنشعي للقاء رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية فليست واردة راهناً، لاسيما بعد سلسلة مواقف اطلقها فرنجية، تارة بالكلام وتارة أخرى عبر <فيديو> السيارة الصغيرة البرتقالية الذي لم ينزل برداً وسلاماً على حليف الأمس العماد عون. وفي وقت يتحدث فيه الكثيرون عن <تفاؤل مبالغ فيه> في الرابية عند الإشارة الى خاتمة سعيدة للانتظار الرئاسي، تتحدث المجموعات القريبة من العماد عون عن <إيجابيات> تجعل انتخابه رئيساً أمراً واقعاً في نهاية الشهر الجاري، ولولا ذلك لما خيمت التهدئة على مواقف <الجنرال> والمحيطين به، وأبرزهم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. إلا أن الأكيد في حسابات الرابية أن لا نزول الى الجلسة النيابية إذا لم تكن النتائج مضمونة سلفاً منعاً لأي مفاجآت غير سارة، وهذا الموقف – يؤكد العارفون في الرابية – أنه منسق مع قيادة حزب الله التي لن تدير محركاتها قبل صدور الإعلان الحريري المنتظر.

 

قرار الحريري متخذ في انتظار التوقيت

بري-و-جنبلاتط 

أما الحقيقة الثانية، فهي أن الرئيس سعد الحريري الذي أجرى في الداخل والخارج مروحة مشاورات لن <يتسرع> في اعلان موقفه الداعم للعماد عون، وإن كان بعض القريبين منه يؤكدون أن القرار متخذ لكن التوقيت لم يتحدد بعد وقد يتأخر الى ربع الساعة الأخير قبل موعد الجلسة الانتخابية. ولا يخفي هؤلاء القريبون بأن ثمة تحفظات – يصل بعضها الى حد الاعتراض – تواجه الرئيس الحريري من داخل تياره لاسيما ممن يوصفون بـ<الصقور> الذين يتحدثون عن أن جلسة 31 تشرين الأول/ اكتوبر لن تكون الأخيرة في سلسلة الجلسات التي يدعو الرئيس بري الى عقدها لانتخاب الرئيس العتيد، ويعمل المعترضون على الترويج بأن حسابات الداخل والمنطقة <غير مؤاتية> بعد لانتخاب العماد عون الذي <سلّف> القاعدة الشعبية لـ<تيار المستقبل> مواقف سلبية على مرّ السنوات الماضية من الصعب أن يمحوها خطاب هادئ من هنا، ومقابلة تلفزيونية من هناك ذات سيناريو معدّ سلفاً لـ<تلميع> صورة <الجنرال> لدى القاعدة السنية.

في المقابل، يؤكد دعاة دعم العماد عون داخل <التيار الأزرق> أن الرئيس الحريري أرجأ إعلان موقفه هذا الأسبوع (كان ينوي الحديث في مقابلة تلفزيونية مع مارسيل غانم) من أجل تذليل بعض العقبات التي لا تزال ماثلة أمامه، ومنها <غموض> الموقف السعودي الذي يسعى الى بلورته لأن الرئيس الحريري ليس في وارد التخلي عن الدعم السعودي لخياراته السياسية نظراً للعلاقات التاريخية التي تربطه بالقيادة السعودية والتي ورثها عن والده الشهيد وحافظ عليها منذ العام 2005، ولن يُسقط هذا الإرث السياسي مهما كانت الأسباب، إضافة الى إدراكه – كما يقول القريبون – بأن رئيس الوزراء اللبناني يحتاج وهو في السراي الكبير لدعم مباشر من السعودية لأكثر من سبب، وهو على يقين بأن لا مجال للابتعاد عن القيادة السعودية على رغم الظروف الدقيقة التي يمر بها في مختلف المجالات. ولعل اللقاءات التي عقدها خارج لبنان، ومنها اللقاء في باريس مع وزير الخارجية الفرنسية <جان مارك ايرولت> صبّت كلها في اتجاه معرفة الموقف السعودي من الاستحقاق الرئاسي بعد ورود إشارات متناقضة راوحت بين <عدم الاكتراث> السعودي بمسار الاستحقاق الرئاسي اللبناني لانشغال المملكة بالحرب في اليمن وبالتطورات السورية والعراقية، وبين <الاعتراض> على انتخاب العماد عون. لكن المعلومات التي توافرت لدى جناح <الحمائم> داخل <المستقبل> تؤكد أن السعودية تريد الخير للبنان وهي تركت للقيادات اللبنانية أن تختار <الشخص المناسب والمقبول> ليكون رئيساً للجمهورية، من دون أن يعني ذلك أن <شيكاً على بياض> يمكن أن تعطيه السعودية لأي مسؤول لبناني في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها دول المنطقة. إلا أن ما يحسمه أركان جناح <الحمائم> داخل <المستقبل> أن الرئيس الحريري عندما طلب مهلاً إضافية ليتسنى له معالجة ملف الاستحقاق الرئاسي وفقاً للخيار الجديد الذي يتجه الى إعلان الالتزام به، لم يكن يناور لكسب الوقت علّ التطورات <تبعد عنه هذه الكأس>، وذلك لأن خياره محسوم ولا جدال حوله وهو يدرك العقبات التي تبرز أمامه ويعمل على تذليل الواحدة تلو الأخرى، ومن بينها <الضمانات> التي يدور الحديث حولها والتي يريدها ليس فقط من العماد عون، بل كذلك من حليفه حزب الله، ومن الرئيس بري أيضاً، إضافة الى <ضمانات دولية> لأن الضمانات المحلية لا تكفي خصوصاً عندما تتعلق بدور الطوائف وحصصها وخياراتها في التركيبة اللبنانية، لأن الماضي القريب والبعيد في آن، أظهر أن <الضمانات المحلية> تحتاج الى تحصين من الخارج نظراً لهشاشة التركيبة اللبنانية التي لم تصمد أمام الرياح التي هبّت على المنطقة منذ عقود عدة ما استجلب تدخلات خارجية لإعادة الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، خصوصاً أن اللبنانيين لم ينسوا بعد ما حصل بعد <ثورة 1958>، وبعد توقيع <اتفاق القاهرة>، وبعد الحرب الأهلية في العام 1975، و<اتفاق الطائف>، وبعد الوصاية السورية، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وصولاً الى <مؤتمر الدوحة> الذي حمى الاتفاق السياسي وفصّل تركيبة الحكم على القياس والتي استمرت منذ العام 2008 وحتى اليوم.

ويعود بحث الرئيس الحريري في <الضمانات الخارجية> بعدما سجل الحوار بين مدير مكتبه نادر الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل تقدماً ملحوظاً كما تؤكد مصادر <الحمائم> في <المستقبل>.

 

بري لن يرضخ لأي ضغوط

ثالث هذه الحقائق أن الرئيس نبيه بري الذي جاهر برفضه دعم العماد عون رئيساً للجمهورية، يتصرف على أساس أن خياره يندرج في إطار العمل الديموقراطي وحقه في أن يكون له الخيار السياسي الذي يراه مناسباً لمستقبل لبنان. صحيح أن رئيس مجلس النواب يبعد الاعتبارات الشخصية عن موقفه السياسي ويقول أمام زواره انه يقدّر العماد عون ويحترمه، إلا أن تمسكه بـ<السلة> وبنود طاولة الحوار يغطي عملياً واقعاً قائماً وهو غياب <الكيمياء> عن علاقته مع العماد عون والوزير باسيل. ولعل ما صدر من <تسريبات> معروفة المصدر عن ملاحظات أوردها الرئيس بري عن مسار المفاوضات بين الوزير باسيل ونادر الحريري ما يؤكد أن رئيس المجلس <غير مرتاح> لما دار بين الرجلين من اتفاقات لا تزال غير معلنة، وهذا ما دفع بري الى المطالبة بالتوافق على المواضيع التي أدرجها في <السلة> قبل الولوج الى انتخاب الرئيس العتيد لئلا يواجه بعد الانتخاب عقدا يصعب حلها من ضمنها طريقة تشكيل الحكومة والثلث المعطل فيها، ثم الافخاخ التي توضع في درب الاتفاق على البيان الوزاري والموقف من الحرب في سوريا ومصير سياسة <النأي بالنفس> وغيرها من المواضيع الشائكة، إضافة الى <قالب الحلوى> الداخلي في الإدارات والمؤسسات والمجالس والصناديق إلخ…

أما في ما خص العلاقة بين بري وقيادة حزب الله، فإنه من الواضح أن <الثنائية الشيعية> صلبة ومتينة ولن تتأثر بما يُشاع عن <ضغط> يمكن أن يمارسه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على الرئيس بري للسير في خيار العماد عون، وهذا ما بدا واضحاً في خطاب <السيد> عشية ذكرى عاشوراء. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن الرئيس بري الذي تحدث عن رغبته في أن يكون في صفوف المعارضة بعد سنوات طويلة، كان فيها موالياً، ثم حديثه عن عدم قدرة احد على تغيير قناعاته وخياراته، حسم أمره بالاعتراض على انتخاب العماد عون وبدعمه النائب فرنجية الذي بات يستعمل منبر <الاستاذ> في عين التينة كلما أراد أن يطلق موقفاً سياسياً أو توجيه رسائل سلبية الى حليفه القديم العماد ميشال عون. وكما استعمل السيد نصر الله عبارة <جربونا> في معرض رده على المشككين بدعمه للعماد عون، كذلك استعمل الرئيس بري العبارة نفسها في معرض تأكيده انه لن يتراجع عن معارضته للعماد عون وأن قيادة حزب الله ليست في وارد التأثير على قراراته! وفيما بدا أن رئيس مجلس النواب مصرّ على الاتفاق سلفاً على <السلة> – وإن كان اختار لها مصطلحاً جديداً هو <التفاهمات> – كشرط أساسي ومعبر إلزامي للاستحقاق الرئاسي ما يعني أن تأجيل حصول الانتخاب وارد في أي لحظة، فإن السيد نصر الله أعطى الأولوية لإعادة تفعيل العمل الحكومي وإعادة فتح مجلس النواب أمام الجلسات التشريعية تحت عنوان <تشريع الضرورة>، راسماً صورة قاتمة للوضع في المنطقة نتيجة تطورات ميدانية مرتقبة تعطي الأولوية – حسب رأيه – لضرورة تحصين الساحة الداخلية ومنع اختراقها.

وقد فسرت مصادر متابعة هذه الإشارات التي أطلقها السيد نصر الله، على أنها تدل على أن <إنجاز> الاستحقاق الرئاسي أولوية في الظروف الراهنة، وإن كان قد أكد أن الحزب ليس في صدد توظيف تطورات الاقليم في الساحة الداخلية، معرباً عن <انفتاحه> على مبادرة الحريري حيال العماد عون، واستعداده للقبول به رئيساً للحكومة، وتجنّب الهجوم على أي طرف لبناني. لكن الواضح أن السيد نصر الله حث العماد عون على <التفاهم> مع الرئيس بري والنائب فرنجية من دون أن يضع أطراً لمثل هذا التفاهم المزدوج.

 

نصر-اللهوجنبلاط يترك الحرية لنوابه

 

الحقيقة الرابعة، هي أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط المعروف باتساع علاقاته السياسية في الداخل والخارج واستشرافه عن بعد للمستقبل السياسي، أمعن طول الاسبوع الماضي بزيادة منسوب الغموض في المسار الرئاسي من خلال <التصريحات> المتناقضة التي كان يرسلها عبر حسابه على <تويتر> متحدثاً حيناً عن <كلمة السر… والله يستر>، وداعياً أحياناً الى وقف <الجدل البيزنطي> و<السلال الفارغة> و<الأوهام بأن لبنان في جدول أوليات الدول>، ثم إصدار توضيحات متكررة لما يقصده في <التغريدات>. أما ما نُسب اليه من حديث أمام مفوضي الحزب التقدمي الاشتراكي عن ان الرئيس الحريري <حسم خياره> في انتخاب العماد عون وأنه – أي جنبلاط – سيعتمد الموقف نفسه، فبقي من دون تأكيد أو نفي، ما زاد في غموض موقف الزعيم الدرزي الذي يجاهر بتحالفه مع الرئيس بري من جهة، ويعلن أنه لن <يتخانق> مع حزب الله من جهة أخرى.. إلا أن بعض المطلعين على حقيقة الموقف الجنبلاطي يؤكدون أن الزعيم الاشتراكي سوف يتجه، بعد إعلان الرئيس الحريري موقفه النهائي حيال دعم العماد عون، الى ترك الحرية لنواب اللقاء الديموقراطي في انتخاب عون أو عدم التصويت له، على أن يلتزم نواب الحزب الاقتراع لصالح العماد عون حفاظاً على المصالحة المسيحية – الدرزية في الجبل الذي يبقى له الوضع الخاص الذي يحرص جنبلاط على عدم التفريط به مهما كانت الاعتبارات، إضافة الى رغبته في مجاراة حزب الله في خياراته السياسية رئاسياً. وبذلك يستعيد جنبلاط الابن ما كان يعتمده الشهيد كمال جنبلاط في  الاستحقاقات الرئاسية عندما كان يوزع أصوات <جبهة النضال> على المرشحين الاثنين البارزين في الاستحقاق الرئاسي لتكون لأصوات نوابه الكلمة الفصل في انتخاب الرئيس!

سفراء مع <الخيار الثالث> التوافقي

 

أما الحقيقة الخامسة، فتكمن باستمرار غياب <الحماسة> لدى سفراء الدول الكبرى للاستعجال في إنجاز الاستحقاق الرئاسي استناداً الى مبادرة الرئيس الحريري. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر ديبلوماسية مطلعة على أن الانطباعات التي تتكوّن لدى من يلتقي السفراء، تظهر بوضوح وجود 3 توجهات لدى الفاعلين منهم، ذلك أن بعض السفراء يطرح اسئلة حول إمكانية انتخاب الرئيس بقرار لبناني صرف، فيما يرى البعض الثاني، أن الظروف الاقليمية غير مؤاتية لإنجاز العملية الانتخابية، أما البعض الثالث فيتحدث عن ضرورة الاتفاق على رئيس توافقي خارج <نادي الاقطاب الموارنة الأربعة> بحيث يكون الرئيس العتيد على مسافة واحدة من الجميع، ويشكك هذا البعض بإمكانية حصول انتخابات نهاية الشهر الجاري، لافتاً الى أن السير بمبادرة الرئيس الحريري يعني <تقديم تنازلات> لم يحن وقتها بعد، لأن التسوية الإقليمية لم تنضج وبالتالي لا يمكن فصل المشهد اللبناني عن المشهد الاقليمي نظراً لوجود تداخل بين المشهدين ولا إمكانية راهناً <لفك الارتباط> بينهما. وينقل زوار عدد من السفراء <الفاعلين> معطيات لا تؤكد بأن العملية الانتخابية <ميسرة> وإنما قد تتأجل الى ما بعد الانتخابات الرئاسية  الاميركية…

في أي حال، الأيام القليلة المقبلة قد تحمل إجابات عن التساؤلات الكثيرة المطروحة في مسار الاستحقاق الرئاسي… وبالتالي فإن <31 تشرين الأول/ اكتوبر> الحالي لناظره قريب!