20 November,2018

خصوصيـــة العنايـــة بجلــد المـــرأة بعـد العلاج الكيميائي والعلاج الاشعاعي!

بقلم وردية بطرس

الدكتورة-ماريا-زيبروسكا---1  

في خضم معركة المرأة مع السرطان من المهم ألا تهمل نفسها وجمالها، لأن هذا قد ينعكس سلباً على حالتها النفسية، ولأن جزءاً كبيراً من العناية بجمالها يكمن في العناية بالبشرة، اليها هذه النصائح حول ما تحتاجه بشرتها خلال فترة العلاج الكيماوي… في ما يتعلق بأهمية العناية بالبشرة خلال فترة العلاج، فإن غالباً ما يسبب العلاج الكيميائي جفاف الجلد وتهيجه، وبدلاً من انتظار حدوث ذلك ثم محاولة علاجه يمكن للمرأة ان تتبع خطوات عدة للحد من هذه المشاكل قبل البدء بالعلاج الكيميائي والاستمرار عليها خلال فترة العلاج. ان مشكلة جفاف البشرة ليست مشكلة تجميلية ولكنها قد تتطور الى مشكلة أكبر لأن الجلد يُصاب بالجفاف بشدة ويمكن ان يصبح ملتهباً وأكثر عرضة للعدوى.

في يومنا هذا ومع تطور العلاجات لم تعد الاصابة بالسرطان نهاية العالم كما تظن اي امرأة أصابها الداء الخبيث، ولأن التقدم العلمي في الطب وصل الى مراحل غير مسبوقة أصبح الشفاء منه كلياً أمراً أقرب الى الواقع. وعلى المرأة المصابة بالسرطان ان تدرك أسس العناية بجمالها في هذه المرحلة من حياتها، التي قد تختلف عن الأسس التقليدية والتي عليها اتباعها لتشعر بأنوثتها وتتغلب على المرض. ولعل أبرز هذه الأسس التحضير لمرحلة العلاج من خلال الاستغناء عن مواد المكياج، وكريمات العناية بالبشرة المشكوك بجودتها او التي اقتربت نهاية صلاحيتها، لأن مرحلة العلاج مرحلة دقيقة تتطلب الاهتمام المفرط في اختيار المواد التي تستعملها المصابة لجمالها والتي عليها سؤال طبيبها المعالج عنها مباشرة. وبحسب الأطباء رغم انه ليس من الضروري ان تفقد المرأة المصابة شعرها خلال العلاج الكيميائي، فانه من الأفضل لها قص شعرها قبل الدخول الى مرحلة العلاج، وذلك بهدف جعل من حولها يعتادون على شكلها الجديد، وعلى المصابة ألا تشعر بالحرج اذا خسرت شعرها. وخلال مرحلة العلاج الكيميائي تتضرر البشرة من جراء علاج مرض السرطان مهما كان نوعه، لذلك من الضروري الاهتمام بها كي تستعيد جمالها ونعومتها. ويجب التذكير هنا ان الجانب الجمالي يؤثر بشكل كبير على نفسية المريض خلال العلاج وبعده خصوصاً المرأة، فالقلق يبقى موجوداً لبعض الوقت، لذا تُنصح المرأة بالاهتمام بشكلها الخارجي استعداداً للعودة الى حياتها الطبيعية، ولهذا ينصح الأطباء بحلول لتستعيد المرأة رونق بشرتها إذ على المصابة ان تعرف ان بشرتها تحتاج للترطيب بشكل مضاعف لذا عليها الاكثار من شرب الماء خلال النهار، وترطيب بشرة الوجه والجسم بشكل دائم. وأثناء العلاج على المريضة ألا تفكر سوى باستعادة صحتها، لذلك تُنصح المرأة بوضع المكياج بدلاً من احتساب عدد الجلسات المتبقي، وبالتخطيط لقصد المزين بعد الانتهاء من جلسات العلاج الكيميائي، والاعتياد على تنظيف البشرة كل مساء بواسطة منتجات لا تتجاوز درجة حموضتها حموضة البشرة اي حوالى 5 درجات، وان تتجنب استعمال الصابون واستبداله بـ<الجيل> المنظف صباحاً ومساءً، وبعد الانتهاء من تنظيف البشرة من الضروري ترطيبها بواسطة منتج، كما على المرأة ان تختار المنتجات الغنية وأن تضعها على البشرة الجافة لكي تمتصها بسرعة أكبر ويمكنها الحصول على أفضل الماركات من الصيدلية وبأسعار جيدة، وان تتجنب تقشير الوجه والاستحمام بالماء الساخن. وفي حال زوال اصطباغ البشرة يمكنها استعمال الكريم الملون، واذا لم تحصل على النتيجة المرجوة، تُنصح باللجوء الى الليزر بعد الانتهاء من علاج السرطان، ولا يعتبر التعرض للشمس والاسمرار حلاً، أما بالنسبة لمعالجة حب الشباب، فيختلف حب الشباب الذي يظهر بعد العلاج عن حب الشباب خلال فترة المراهقة، ومن الصعب تحمله لذلك يجب استشارة طبيب الجلد وعلاجه باستخدام المنتجات التي يصفها. وعلى المصابة بالسرطان ان تنتبه الى الحساسية من الشمس فعندما تستعمل هذه المنتجات يمنعها الطبيب من التعرض لاشعة الشمس لأسابيع عدة. وعندما يقترب فصل الصيف عليها ان تستعمل الكريمات الواقية من الأشعة ما فوق البنفسجية لكي تتجنب التعرض للشمس لفترة طويلة لكي لا يظهر بعض البقع المحتملة. اما الحكة والاحمرار فقد تظهر هذه العوارض بعد العلاج الاشعاعي، وعلى المريضة الانتباه أيضاً الى نوع مسحوق الغسيل المستعمل، فالجسم قد يصبح حساساً جداً بعد العلاج، وعليها ان تصبر فهذه العوارض قد تزول بعد أسبوعين او ثلاثة، وفي حال لم تزل يجب ألا تتردد باستشارة الطبيب لكي يصف لها الكريمات المناسبة. وبالنسبة لإزالة الشعر فتشكل ازالة الشعر مشكلة للنساء بعد العلاج إذ تصبح البشرة حساسة أكثر، وعلى المصابة في هذه المرحلة تجنب الشمع والكريم المزيل للشعر واستبدالهما بالشفرة إذ أن حلاقة الشعر بلطف تبقى الوسيلة الأفضل، أما الندبات فقد تظهر بسبب اللجوء الى الجراحة، وعلى المصابة الانتظار حتى تلتئم قبل استخدام الليزر، فهو الوسيلة الأكثر فاعلية في هذا المجال، لكن عليها اعلام اختصاصي الأمراض السرطانية، وقد تزول الندبات نهائياً بالليزر.

مضاعفات العلاج الاشعاعي

 

فما هي مضاعفات الاشعاع؟ وكيف يتأثر الجلد خلال العلاج الكيميائي؟ وماذا عن فقدان الشعر؟ وغيرها من الأسئلة أجابت عنها الدكتورة <ماريا زيبروسكا> اختصاصية الأمراض الجلدية ونسألها عن مضاعفات العلاج الاشعاعي فتقول:

– من المعتاد ان تظهر تأثيرات العلاج الاشعاعي على الجلد خلال فترات تتراوح بين أسبوع الى أسبوعين من بدء المعالجة وتتوقف خلال أسابيع عقب انتهائها، وتتفاوت تفاعلات الجلد تجاه الاشعاع من ظهور احمرار طفيف بالموضع وجفاف الجلد الشبيه بحروقات الشمس، الى التقشر والتسلخ الشديد ونشوء الطفح، وقد تنشأ التهابات يمكن ان تتطور الى التقيح والتسلخ المصحوب بنزّ السوائل وظهور البثور، وانه من المهم بطبيعة الحال معالجة الوضع في مراحله المبكرة، وثمة أدوية وعلاجات مختلفة مستخدمة بهذا الخصوص مثل استخدام الذرور والمراهم الموضعية ومراهم المضادات الحيوية او الستيرويدية لتخفيف الالتهابات والحكة ولتسريع تعافي الجلد، وينبغي عدم استخدام أية أدوية دون استشارة الطبيب المعالج، وقد يتم تغيير الجرعات الاشعاعية او تأجيلها عند تفاقم مضاعفات الجلد نتيجة للعلاج الاشعاعي.

 

تأثير-العلاج-الكيميائي-على-الجلد-والشعر---2فقدان الشعر خلال العلاج الكيميائي

 

ــ وماذا عن الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي؟

– الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي الأكثر شيوعاً هي فقدان الشعر، اذ يهاجم العلاج الكيميائي الخلايا السريعة النمو في الأجسام مثل الخلايا السرطانية، وبعض الخلايا الطبيعية التي تنمو بسرعة مثل خلايا الشعر التي تتأثر أيضاً. ولا يبدأ تساقط الشعر مباشرة، وانما يبدأ من أسبوعين الى ثلاثة أسابيع بعد بداية العلاج الكيميائي، وغالباً ما يحدث التساقط تدريجياً، اذ يشعر البعض بحساسية في صورة ألم او وخز وتنميل في فروة الرأس مع بداية فقدان الشعر. وقد يتساقط الشعر بكميات كبيرة وعادة ما يسقط كلياً خلال 3 ــ 7 أيام. والكثيرون من المرضى خصوصاً السيدات يعتبرون تساقط الشعر من أشد العوارض الجانبية للعلاج الكيميائي تأثيراً على حالتهم النفسية، لكن يجب التأكيد على انه غالباً ما يكون تساقط الشعر الناجم عن العلاج الكيميائي مؤقتاً، ويبدأ الشعر بالنمو بعد الانتهاء من العلاج، حتى ان بعض الناس يبدأ شعرهم بالنمو مرة ثانية خلال فترة العلاج، ومعظم المصابات بالسرطان ينمو الشعر لديهن بشكل كبير خلال 3 ــ 5 أشهر بعد الانتهاء من العلاج، ومن الشائع للشعر أن ينمو مرة أخرى بشكل أكثر فرداً أو تجعيداً أو حتى بلون مختلف قليلاً، وإنما مع الوقت يمكن أن يعود كما كان قبل العلاج.

ــ كيف يتأثر الجلد خلال وبعد العلاج الكيميائي؟

– لقد تضاعف وجود الأورام الخبيثة خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، مما يعني اننا أصبحنا نسمع كلمة <سرطان>، <مرضى الأورام> و<علاج الأورام> بشكل أكبر ونراها تؤثر على أفراد الأسرة والأشخاص المحيطين بالمرضى بشكل أكبر. ومن المعروف ان علاج الأورام هي عملية ذات آثار عكسية وتتطلب وقتاً طويلاً، وقد تؤثر على الجلد مسببة عدم ارتياح شديد عند المريض مثل الحكة الدائمة او جفاف الجلد الشديد، بالاضافة الى انخفاض ثقته بنفسه بسبب هذه الاضطرابات الجلدية الظاهرة للعيان.

ــ كيف نستطيع العناية بمرضى السرطان؟

– من المهم بدء العناية بهم في أكثر وقت مبكر، وباستخدام المستحضرات الهادفة للعناية بمرضى السرطان بعد العلاج والتي تحتوي على مكونات منتقاة بعناية معروفة بخصائصها المهدئة والمكيفة. ويمكن ايجاد هذه المستحضرات في برنامج <أونكوديرما> للعناية الجلدية بالتعاون مع أطباء الجلد والأورام، وهذه المنتوجات تحتوي على مكونات نشطة مثل <الجليسيرين> (يعتبر <الجليسيرين> من أهم المواد التي تستخدم على نطاق واسع للعناية بالبشرة سواء استخدامه مباشرة او من خلال مستحضرات التجميل الخاصة بالعناية بالبشرة التي يدخل <الجليسيرين> في صناعتها) الذي يحافظ على الماء في الطبقة المقترنة من الجلد، فيحافظ بذلك على الترطيب المناسب للجلد، <البيتان> الذي يقوم بترطيب وتهدئة الجلد المتهيج، <الباثينول> الذي يرطب الجلد ويساعد على التئام الجروح ويهدىء التهيجات كما لديه القدرة على مكافحة الالتهابات، <اليوريا> الذي يقوم بتحسين ترطيب الجلد عن طريق زيادة قدرة الجلد على حبس المياه كما لديه خصائص مكافحة البكتيريا والفطريات، <اللأنوين> الذي يحفز نمو وانقسام الخلايا ولديه خصائص مكافحة الالتهاب وخصائص مهدئة ومرطبة كما يسهل تعافي الجلد التالف، <الارجنين> الذي يحسن مظهر الجلد والشعر ويمتاز بخصائص مرطبة ومكيفة، <الكوليسترول> الذي ينعم البشرة ويتكون طبيعياً في طبقات الجلد، <زيت الجوجوبا> الذي يوفر للجلد العناصر المهمة لاعادة بنائه والزيوت غير المشبعة مما يحمي الجلد من الجفاف، <البيزابولول> الذي يمتاز بخصائص مطهرة ومسكنة ومكافحة للالتهاب، <فيتامين اي> الذي يمنع التهيج وتلف الخلايا والالتهاب مما يعزز الحاجز الجلدي، <زبدة الشيا> التي تمتاز بخصائص مهدئة ومنعمة للجلد مما يحسن من ترطيب البشرة. ومن المهم أيضاً عدم احتواء المنتجات المخصصة لبشرة مرضى السرطان على اي مواد قد تسبب تهيجاً في البشرة او التهاباً او تحسساً، ونستخدم في منتجاتنا مواد غسول حساسة لا تسبب التحسس بدلاً من المنظفات القوية النشطة على البشرة، ويجب التذكير بأن عدم العناية المناسبة للبشرة بعد علاج الأورام قد يؤدي الى مضاعفات مزعجة واطالة فترة النقاهة.

 

نصائح للعناية بالبشرة

 

ــ هل من نصائح للعناية بالبشرة؟

– أولاً: تجنب الاستحمام بالماء الساخن لفترة طويلة، والاستحمام لفترة قصيرة في الصباح والمساء بالماء الدافىء، وللاغتسال يجب استخدام المستحضرات اللطيفة التي لا تحتوي على الصباغ او المواد المعطرة على ان يتم تجفيف البشرة باستخدام منشفة ناعمة بلطف وعدم القيام بفركها. ثانياً: لا تستخدم الضمادات اللاصقة على الجلد إذ يجب تقليل تعرض البشرة للماء والمساحيق المسببة للتهيج والمواد التي تحتوي على الكحول او الزيوت الأساسية. ثالثاً: ارتداء ملابس واسعة وفضفاضة مصنوعة من القطن او الحرير وغسلها باستخدام مساحيق الغسيل غير المسببة للتحسس. رابعاً: عدم القيام بحك او ازالة اي جروح او علامات على البشرة. خامساً: تجنب اي جروح على اليدين او اية خدوش نتيجة الأعمال المنزلية وغيرها. سادساً: ارتداء أحذية مريحة عريضة عند الأصابع.

وتختم الدكتورة <زيبروسكا> قائلة:

– ان مكونات هذه المنتجات تقوم بتسريع عملية اعادة بناء الخلايا وتجدد البشرة، ويمتاز برنامج الرعاية الخاصة هذا بتركيبة طورت من قبل أطباء الأورام والأمراض الجلدية للعناية بالمرضى بعد عمليات الأورام الجراحية وخلال العلاج الكيميائي وبعده وكذلك بعد العلاج الاشعاعي. وهناك أربعة أمور يجب التنبه اليها الا وهي: أولاً: زيت التدليك الذي يقوم بتوفير ترطيب طويل الأمد للجلد مما يقوي وظيفة الجلد الوقائية، كما يحفز خلايا الجلد على التجدد ويقوم بتهدئة تهيج الجلد واحمراره. ثانياً: الغسول النسائي: تركيبته لا تحتوي على الصابون، الكحول، و<البارابين> او المواد المعطرة، ويقوم بتنظيف المناطق الحساسة بلطف، كما يقوم بتحفيز الغشاء المخاطي على التجدد، وبفضل درجة الحموضة المخفضة <بي اتش> يقوم باعادة البكتيريا الى وضعها الطبيعي ومنع الالتهابات. ثالثاً: جل الاستحمام، ان تركيبته المبتكرة لا تحتوي على الصابون، الكحول، <البارابين> او المواد المعطرة لذلك يقوم الجل بتنظيف الجلد بلطف مقللاً الشعور بالجفاف والحكة، بالاضافة الى انه يساعد على تجدد خلايا الجلــــــد ويقـــــوم بتهدئـــــة تهيـــــج الجلـــــد. رابعاً: كريم الوجه والجسم ويعمل على الوقاية من الشمس وتهدئة تهيج الجلد، كما يقوم بترطيب الجلد بشكل مكثف مما يؤدي الى اعادة بناء الحاجز المائي بشكل طبيعي وتسريع احياء خلايا الجلد.