17 November,2018

حوار مؤسسة فؤاد شهاب مع أحمد أبو الغيط!

 

بقلم وليد عوض

شارل-رزق---

مثلما نرفع الستارة عن الرؤساء رياض الصلح وصائب سلام ورشيد كرامي وسليم الحص لتظهير الأخلاق السياسية، نرفع الستار كذلك يوم الخميس في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري عن ذكرى الرئيس فؤاد شهاب من خلال حوار مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط حول موضوع <شرق أوسط يتغير في نظام دولي يتغير>.

المبادر الى هذا الحوار في بيت المحامي قرب قصر العدل هو شارل رزق رئيس المؤسسة التي تحمل اسمه وهي <مؤسسة فؤاد شهاب>. وقد تدرب على يديه حين كان رئيساً لتلفزيون لبنان، وفي زمانه أوشك القطاعان أن يسجلا تقدماً بارعاً في البرامج والشخصيات مثل أديب حداد (أبو ملحم)، وأبو سليم (صلاح تيزاني)، وابراهيم مرعشلي، وآمال طنب، ولكن المشكلة الدائمة كانت في كيس النقود. لقد كان للقطاعين موازنة محدودة، ولم يكن مجلس النواب في عهد الرئيس صبري حمادة جاهزاً لإقرار الزيادات ومع ذلك استطاع فنانون مثل صلاح تيزاني  أن يسدوا فراغاً، مستعينين بأربعة أركان من إذاعة <الشرق الأولى> بعد نقلها الى قبرص وهم صبحي أبو لغد وعبد المجيد أبو لبن وغانم الدجاني وصبري الشريف. وانسحب الأربعة مع الوقت لضمور الامكانات المالية يوم كانت إذاعة لبنان في الطابق الأرضي من سراي بيروت، فيما لزم شارل رزق منزله الوالدي قرب مستشفى رزق!

وشارل رزق (82 عاماً) وسع خبرته الادارية منذ أن اختاره الرئيس فؤاد شهاب مديراً للدروس في مجلس الخدمة المدنية، واختاره الرئيس شارل حلو عام 1970 مفتشاً عاماً في هيئة التفتيش المركزي، وهما، أي مجلس الخدمة المدنية وهيئة التفتيش المركزي، أرقى ما أنجزه عهد فؤاد شهاب.

ولم يسلم شارل رزق من الاختطاف بعدما أصبح رئيساً لتلفزيون لبنان على أيدي القوات اللبنانية أواخر السبعينات، لاجباره على إعطاء رخصة بث تلفزيونية للمؤسسة اللبنانية للارسال.

وغاب شارل رزق عن لبنان في الولايات المتحدة فترة من الزمن ليعود بعد ذلك الى لبنان لتأسيس شركة <داتا مانجمانت> المتخصصة في خدمات <الكومبيوتر> وتولى ادارتها حتى عام 1988.

وشارل رزق رابع مفكر يتعرض للخطف، بعد ميشال أبو جودة، وميشال اده، وكريم بقرادوني، ومع ذلك فكل هذه الصدمات لم تبدل من مسيرته، بل زادها متانة وصموداً. فقد أصبح عام 1998 الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية اميل لحود في المجلس الدائم لمنظمة الفرانكوفونية، وبعد ذلك اختير وزيراً للاعلام والسياحة عام 2005 في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ثم وزيراً للعدل في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة زمان عهد الرئيس اميل لحود، ثم اضطربت العلاقة بين الرجلين بعد مساندته إقامة المحكمة الدولية في <لاهاي> لمحاكمة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وكان شارل رزق مرشحاً بعد ذلك لرئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس اميل لحود، لكن حملة شعواء من فريق 8 آذار قطعت عليه الطريق.

وفي حساب شارل رزق ان الشهابية انطلقت من شعار <شرق أوسط جديد يتغير في نظام دولي متغير>، وكذلك شعت من ثلاث مسلمات أولاها تحييد لبنان من الأحلاف والمحاور التي تتعارض مع تعددية شعبه. ومن هذا المنطلق كان لقاء الرئيس فؤاد شهاب الشهير مع الرئيس جمال عبد الناصر زعيم الأمة العربية على الحدود بين لبنان والجمهورية العربية المتحدة عام 1959، كاشفاً مظهر احترام الرئيس المصري لحدود لبنان واستقلاله، وللرئيس شهاب شخصياً، وثاني هذه المسلمات كانت انعكاس هذه المبادرة التاريخية على صدقية الرئيس فؤاد شهاب في الداخل اللبناني، واعتماد صيغة توافق بين احترام التعددية الطائفية، واعتماد ثنائية سياسية كشرط أساسي من شروط استقامة النظام البرلماني، ومن هنا انطلقت كتلة <النهج> التي دعمت حكمه، مقابل كتلة <الحلف> بقيادة كميل شمعون وبيار الجميّل وريمون اده.

وكانت المسلمة الثالثة هي انصراف العهد الشهابي الى انجازات داخلية تجلت في دعم الجيش وإنشاء المؤسسات مثل المصرف المركزي.

ذلك هو يوم 23 تشرين الثاني في بيت المحامي، ومن جهل هذا اليوم فليحفظه ويتبناه.