20 September,2018

حوار «المستقبل »- حزب الله ولقاء عون - جعجع: نحو «صفقة حلول متكاملة » لا تقتصر على الرئيس!

hariri-nasrallah
<قطار الحوار> الذي وصل بين حزب الله وتيار <المستقبل> الى محطته الثانية الاثنين الماضي بعد المحطة الأولى <الاستعراضية>، يُنتظر أن ينطلق <خلال أيام> بين رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، بعدما يكون قد تزوّد بالوقود الكافي من الضمانات والالتزامات والوعود… كي لا يتوقف فجأة في منتصف الطريق، وتتبدد الأحلام والرهانات عليه في أن يكون مدخلاً لحلول متكاملة للأزمات العالقة، وفي مقدمها الأزمة الرئاسية التي دخلت شهرها الثامن. ولم يعد سراً أن الحوار بين <المستقبل> وحزب الله، وبين <التيار> و<القوات> يتكاملان وإن كان كل حوار انطلق لاعتبارات مختلفة عن الآخر، أو في ظروف ليست واحدة بالنسبة الى الأطراف الأربعة. ولعل ما أشار إليه الرئيس نبيه بري الأسبوع الماضي من ارتياحه لفتح <صفحة جديدة من العلاقات> على المستويات كافة في فريقي 8 و14 آذار يجسد عملياً النتيجة الأولى للحوار الذي بدأ في عين التينة، والحوار المقرر أن يبدأ في الرابية، لاسيما وأن الرئيس بري الذي كان قد سعى قبل مدة للدعوة الى حوار موسع في مجلس النواب يعوّض عن حوار قصر بعبدا المتوقف بسبب الشغور الرئاسي، بدأ يتحدث اليوم أمام زواره عن <تطور> سيصيب <الحوارين> ليشمل غالبية الأطراف في فترة لاحقة.

وأظهرت المحطتان الأولى والثانية في حوار <المستقبل> – حزب الله، والتحضيرات الجارية لحوار عون – جعجع، وجود قاسم مشترك لدى الأفرقاء الأربعة يتمثل في ضرورة الوصول الى <صفقة حلول متكاملة> لا تقتصر على الملف الرئاسي فحسب، بل تشمل المواضيع العالقة مثل قانون الانتخاب وسبل تطوير اتفاق الطائف واللامركزية الإدارية والتوازن الطائفي في الإدارات وغيرها من المواضيع التي كانت نقطة تباعد بين الأطراف اللبنانيين وغدت مواضيع غير قابلة للبحث.

ويعتبر المراقبون ان الوصول الى <صفقة الحلول المتكاملة> يعني عملياً ان اللقاءات الحوارية ستطول ولن تقتصر على جلسة أو جلستين أو أكثر، لأن المناخ الإيجابي الذي يلتقي المتحاورون على ضرورة توافره لا بد أن ينسحب على المواضيع الخلافية للوصول الى نهايات سعيدة في شأنها. وما يشجع أركان <الحوارين> على المضي قدماً في تداول المواضيع المطروحة هو الدعم الإقليمي والدولي الذي توافر على مختلف المستويات وربط ذلك بالاستحقاق الرئاسي على أمل أن يكون النتيجة العملية الأبرز من الجلسات المرتقبة في عين التينة والرابية على حد سواء.

 

حوار عين التينة

من هنا، بدا أن أركان الحوار بين <المستقبل> وحزب الله الذين التقوا مجدداً مطلع الأسبوع في جلسة حوارية ثانية، تجاوزوا المواقف المتضاربة التي صدرت بعد الجلسة الأولى، ومن بينها موقف الرئيس فؤاد السنيورة، ومضوا في نقاشهم مزودين بتأييد محلي شامل، وبدعم سعودي لافت، وكان قرارهم الواضح ضرورة الوصول الى نتائج إيجابية بعدما كانت <تقليعة> الحوار جيدة و<جديرة بالمتابعة> على حد قول أحد الأعضاء المشاركين من <التيار الأزرق> الذي زاد بأن <التجربة كانت مشجعة>.

ورغم أن النقاش انطلق في الجلسة الثانية حول البند الأول من جدول الأعمال، وهو تحديد آلية تخفيف الاحتقان المذهبي ومن ضمنها الخطة الأمنية والعمل الحكومي والنيابي، فإن البحث تناول أيضاً ضرورة الحد من الحملات الإعلامية المتبادلة وتخفيف منسوب الانتقادات المتبادلة في وسائل الإعلام التابعة للفريقين، ناهيك عن أهمية <استبعاد> العبارات الاستفزازية التي اعتمدت خلال فترات الخلاف المستحكم، وإمكانية انعكاس ذلك على العمل الحكومي والنقاش في جلسات مجلس الوزراء لدى طرح الملفات الشائكة والمختلف عليها. وبدا واضحاً أن التفاهم حول العمل الحكومي والنيابي لا يتطلب الكثير من الجهد والتنازلات أو <التضحيات> لأن بعض من هذا التفاهم يحصل فعلياً داخل مجلس الوزراء من حين الى آخر، وإن كان يتعثر احياناً في مجلس النواب.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر <المستقبل> أن ردود الفعل التي تصدر من حين الى آخر عن مسؤولين في <التيار>، أو أصدقاء أو مستقلين، لا تعني قيادة <المستقبل> ولا تعبر عن موقفها، خصوصاً حيال الحوار المتجدد مع حزب الله، لأن القرار المتخذ هو تسهيل الحوار وإزالة كل العقبات من أمامه خصوصاً أن المواضيع <الكبيرة> مثل سلاح المقاومة والمشاركة في الحرب السورية أُبقيت خارج القاعة لعدم تفخيخ الحوار، حتى ان الاتفاق على اسم الرئيس العتيد للجمهورية لن يكون وارداً في هذه المرحلة من الحوار، بل سيقتصر على تحديد المواصفات. من هنا، فإن إرادة إنجاح الحوار – تضيف مصادر <المستقبل> – متوافرة بشكل مطلق، ومهما قيل من مواقف تبقى ملك مطلقيها، لأن قيادة <التيار> مدركة لأهمية  الحوار وضرورة وصوله الى خواتيم سعيدة. وأبدت المصادر نفسها ارتياحها لما أعلنه الرئيس نبيه بري من ان أي تشكيك في الحوار بين حزب الله و<المستقبل> من أي جهة صدر لن يصل الى نتائج إيجابية، وهو – أي بري – قال للمشككين في حوار عين التينة: <ارتاحوا ولا تتعبوا حالكم، الحوار ماشي، والعجلة مستمرة بالدوران ولن تتوقف بفعل إدراك قيادة الطرفين لأهمية نجاح ما يعملان له، وهما على قدر عالٍ من المسؤولية الوطنية التي يتحملانها وتقع على عاتقهما>.

ألغام ومطبات وتصميم على تجاوزها

 

وما لم يقله الرئيس بري، أشارت إليه مصادر في حزب الله تحدثت عن <ألغام ومطبات> يضعها البعض في طريق حوار الحزب مع <المستقبل> من بينها كلام الرئيس السنيورة في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الوزير السابق محمد شطح والذي قال فيه ان الحوار الدائر قد لا يعطي نتائج. وقد اعتبرت المصادر ان  كلام الرئيس الأسبق للحكومة يعكس الوتيرة العالية من الخصومة مع الحزب، والتي تظهر أحياناً من خلال البيانات التي تصدر بعد اجتماعات كتلة <المستقبل> النيابية التي يرئسها الرئيس السنيورة في غياب الرئيس سعد الحريري، وهو – أي السنيورة – يحبذ، وفق المصادر نفسها، استمرار القطيعة بين حزب الله وتيار <المستقبل> أو على الأقل استمرار <الصدام الإعلامي> بالتزامن مع استمرار <الحوار السياسي>. وأبدت مصادر حزب الله خشيتها من أن تؤثر الأحداث الإقليمية ومن بينها التطورات الأخيرة في البحرين بعد اعتقال السلطات البحرينية لأحد أبرز رموز المعارضة الشيخ علي السلمان، على مسار الحوار في بيروت، فضلاً عن التصعيد على الساحتين السورية والعراقية. إلا أن هذه المصادر أبدت ثقتها بالاتفاق غير المعلن مع تيار <المستقبل> على عزل الحوار عن التأثيرات الإقليمية الموجودة منذ بدء التحضير للحوار الراهن، وجعل ما يدور في جلسات عين التينة مستقلاً عن التطورات الإقليمية. وأعربت المصادر نفسها عن الأمل في صمود الحوار أمام العواصف الإقليمية من جهة، والملاحظات المحلية من جهة ثانية.

 

تحضيرات حوار عون – جعجع

 

جعجع-عون

 

و<الألغام> التي يمكن أن توضع في درب حوار <المستقبل> وحزب الله، يجري العمل على تفكيكها سلفاً وتعطيل مفاعيلها من أمام رحلة الحوار المرتقب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع الذي تستمر التحضيرات من أجل بدئه <خلال أيام> على حد تعبير مصادر من الفريقين. ومن الخطوات العملية في هذا الاتجاه إسقاط دعاوى التشهير والقدح والذم المرفوعة في حق إعلاميين محسوبين على الطرفين، وقد تجاوز عددها المئة دعوى. وقد أظهرت هذه الخطوة التي أعلن عنها في بيانين منفصلين صدرا في توقيت واحد عن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ان ثمة عملاً جدياً يحضّر بين الطرفين لم يسبق أن توصلا إليه في كل اللقاءات التي كانت تُعقد على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، إن كان على مستوى القيادات أو الكوادر.

 

وقد حرصت مصادر <التيار> و<القوات> على وصف القرار المشترك بإسقاط الدعاوى بأنه <عيدية> للمسيحيين ولمناصري الفريقين لأنها أزالت تراكمات عمرها سنوات طويلة بين الطرفين، ولولا توافر القناعة المشتركة بضرورة الانطلاق في الحوار من دون رواسب الماضي، لما أمكن الوصول الى هذا الاتفاق الذي أبعد أحد أبرز الخلافات. والتقت مصادر في <القوات> وفي <التيار البرتقالي> على نقل ارتياح <الساحة المسيحية> للخطوة وتقليص مساحات الاختلاف ومحاولة تقريب وجهات النظر في الملفات المطروحة للبحث والتي شارك فيها في مرحلة أولى أمين سرّ تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي، ثم تحوّل النقاش مباشرة بين العماد عون ورياشي الذي تولى بتكليف من جعجع متابعة التحضيرات.

وفي معلومات <الأفكار> ان آخر ما سجل في سياق التحضير للقاء المرتقب، أسئلة أرسلها الدكتور جعجع الى العماد عون حول نظرته لعدد من القضايا المطروحة من بينها اتفاق الطائف وقانون الانتخابات والعلاقة مع حزب الله والسعودية وسوريا وإيران، إضافة الى العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموماً وروسيا. ورد عليها عون بأسئلة حمّلها لرياشي تناولت أيضاً مواضيع مصيرية تتصل بالوجود المسيحي في الشرق والتفاعل بين الحضارات والتواصل مع الإسلام والتناغم بين الطوائف ومستقبل المسيحيين في المشرق العربي وغيرها من المواضيع التي وُصفت بـ<المصيرية>.

 

الملف الرئاسي ليس أولوية

وقالت مصادر متابعة لتحضيرات الحوار بين عون وجعجع ان الملف الرئاسي ليس له الأولوية في النقاش أو هو الموضوع الوحيد، لأن البحث يجري في العمق حول المسائل المتعلقة بمستقبل المسيحيين في لبنان خصوصاً وفي الشرق عموماً ودورهم في الحياة الوطنية والسياسية على حدٍ سواء، والخطوات الواجب اعتمادها لتعزيز مستوى حضورهم في الدولة ودورهم على مستوى الوطن والشراكة مع المسلمين في النظام القائم، وبالتالي لن يكون عنوان الحوار <الاستحقاق الرئاسي>، بل ما هو أبعد من الاستحقاق وأكثر عمقاً. وأشارت المصادر نفسها الى أن العماد عون أكد لزواره انه لمس <جدية> من جعجع في إطلاق هذا الحوار، وهو سيلاقيه في منتصف الطريق وينطلقان معاً في المسيرة الحوارية بعد أن تُنجز كل الترتيبات التي تضمن نجاحها وتذليل العقبات من أمامها، وخطوة إسقاط الدعاوى ستليها خطوات مماثلة ستبقى سرية الى حين الإفصاح عنها، لاسيما وان التراكمات بين الفريقين كثيرة وتتطلب إزالة ذيولها وقتاً. وأكدت المصادر المتابعة أن الحرص الذي يبديه <الجنرال> لإنجاح الحوار الموعود موجود بالقدر نفسه عند <الحكيم> الذي يؤكد أمام زواره أنه يسعى الى <نتائج عملية> من اللقاء المرتقب، وانه أوصى ممثله في الجلسات التمهيدية ملحم رياشي بالإضاءة على كل النقاط المطلوب البحث فيها حتى لا تبقى مسائل عالقة تؤدي الى تعثر الحوار أو نسفه، وهذا ما حصل في أكثر من 6 لقاءات جمعت النائب كنعان برياشي، و6 لقاءات أخرى جمعت عون برياشي مباشرة، ما أدى الى بروز تقاطعات عدة أطلقت المسار التصاعدي للقاء المنتظر بين الزعيمين المارونيين. وفي رأي جعجع، كما أبلغ زواره، ان هدف الحوار هو الاتفاق على ما يمكن من الملفات في مقابل تنظيم الخلاف والسعي الى تحويله الى اختلاف في الملفات التي لا يُتفق عليها،علماً أن بوادر اتفاق ظهرت بين الرجلين حول توصيف مشترك للدور التمثيلي للمسيحيين في النظام بعد التآكل الملحوظ الذي أصابه والذي يمكن أن يؤدي الى تلاشي الدور التاريخي للمسيحيين في لبنان والشرق. وفُهم في هذا السياق ان عون وجعجع سيسعيان الى وضع أولوية إعادة إحياء الدور المسيحي وان التحدي الأبرز سيكون الاتفاق على قانون للانتخاب يضمن التمثيل المسيحي الحقيقي.

نمو إنتاج توافق وطني؟

 

ملحم-رياشي

وتؤكد مصادر الرابية ومعراب أن اللقاء بين عون وجعجع لن يكون للصورة أو لقاء فولكلورياً لمواكبة الحوار السني – الشيعي بين <المستقبل> وحزب الله، بل ثمة إصرار لدى الفريقين على أن يكون منتجاً، وهو لذلك لن يكون <لقاء يتيماً> بل مقدمة لسلسلة من اللقاءات القادرة على إنتاج توافق وطني في الدرجة الأولى ومسيحي في الدرجة الثانية حيال الملفات المطروحة. وأجمعت المصادر نفسها على نفي ما تردد من ان اللقاء بين <الجنرال> و<الحكيم> سيحسم الاستحقاق الرئاسي لأن عون اشترط على جعجع سحب ترشيحه لمصلحته، وأكدت أن هذا الأمر لم يحصل وكذلك فإن جعجع لم يطلب من عون الانسحاب والاتفاق معه على مرشح ثالث، لأن مقاربة الاستحقاق الرئاسي لن تتم من زاوية <إسحب حالك حتى أسحب حالي>، بل ان النقاش، حتى في الملف الرئاسي، سيكون أعمق من الأسماء والترشيحات…

في أي حال، لقاء عون – جعجع بات قاب قوسين أو أدنى، وهو يحظى باهتمام فاتيكاني مباشر حيث أطلع السفير البابوي المونسنيور <غبريالي كاتشا> على التحضيرات الجارية لهذا اللقاء، كما وُضع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في صورته، وهو <بارك> حصوله وإن لم يكن المبادر الى طلب عقده. أما ضمان نجاح هذا اللقاء فيكون من خلال توافر <الثقة> بين القطبين المارونيين، على حد ما ذكرت مصادر تابعت التحضيرات عن قرب، ونسيان الماضي بكل سلبياته والنظر الى المستقبل وتحدياته!