3 August,2020

حكومة ”مواجهة التحديات“ حازت الثقة بـ63 صوتاً وحجبها عنها 20 وواحد امتنع!

 

بقلم حسين حمية

حازت حكومة <مواجهة التحديات> الجديدة برئاسة حسان دياب ثقة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي بـ 63 صوتاً من أصل 84 نائباً، وحجب 20 نائباً الثقة عنها، في حين امتنع نائب عن التصويت.

والنواب الذين منحوا الحكومة الثقة هم: أعضاء كتلة <التنمية والتحرير>، <اللقاء التشاوري> باستثناء جهاد الصمد، كتلة <الوفاء للمقاومة>، كتلة <التيار الوطني الحر> وكتلة <المردة>.

أما النواب الذين حجبوا الثقة هم: محمد الحجار، جهاد الصمد، هادي ابو الحسن، بلال عبدالله، وائل ابو فاعور، اكرم شهيب، فيصل الصايغ، جورج عدوان، زياد الحواط، ادي ابي اللمع، فادي سعد، أنيس نصار، جان طالوزيان، انطوان حبشي، ديما جمالي، بكر الحجيري، هنري شديد، هادي حبيش وطارق المرعبي. وامتنع النائب ميشال ضاهر عن التصويت.

يشار الى ان النائب سليم سعادة لم يحضر جلسة التصويت على الثقة، إذ إنه غادر بعد إلقاء كلمته بعدما تعرض للضرب على يد المحتجين وأدخل الى المستشفى لكنه عاد الى المجلس وألقى كلمته.

رد دياب على مداخلات وكلمات النواب!

ورد الرئيس دياب على مداخلات النواب، وأوضح ان هذه الحكومة هي السلطة التنفيذية وهي غير مسيّسة والجميع ينسجم مع الإطار العام الذي وضعته منذ تكليفي وهي حكومة إختصاصيّين غير حزبيين ونطلب الثقة من المجلس لكن قلوبنا في الخارج تنبض الى جانب الناس الذين نتبنى مطالبهم، وقال: إسمحوا لي أن أتحدّث إليكم، وإلى اللبنانيين، كل اللبنانيين، في كل المناطق، من الشمال إلى الجنوب، ومن السلسلة الشرقية إلى البحر، بشفافية، وصدق، وبالحقائق… هذه الحكومة هي السلطة التنفيذية، لكنها حكومة غير مسيّسة، وإن كان لبعض وزرائها هوىً سياسياً، لكنهم جميعاً ينسجمون مع الإطار العام الذي وضعته منذ اليوم الأول لتكليفي. هذه الحكومة، مهما تكاثرت الإتهامات، هي حكومة إختصاصيين غير حزبيين. ولأننا كذلك، فقد أخضعنا أنفسنا لمعمودية صعبة كي نتمكّن من حلّ معادلة معقّدة.

واعتبر دياب انه لولا انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، لما كانت هذه الحكومة. ولذلك، فإن هذه الحكومة محكومة، قناعة وواقعاً، بحمل مطالب اللبنانيين، وإطلاق مسار الإنقاذ، فالتحدّيات التي تواجه البلد تكاد تكون كارثية، بينما القدرة على تجاوزها هشّة، نتيجة الخسائر المتراكمة في البلد على كل صعيد، وخصوصاً على الصعيد المالي، مشيراً الى أن لبنان يمرّ في مرحلة عصيبة جداً، وهي غير مسبوقة، وعبور هذه المرحلة بأمان، هو أمر أقرب إلى المستحيل من دون قوة دفع خارجية بالإضافة إلى القوة الداخلية.

 ورأى دياب ان كرة النار تتدحرج بسرعة، وتحاول هذه الحكومة وضع عوائق أمامها لوقفها، وإخمادها، وبالحدّ الأدنى لتخفيف إندفاعتها ووهجها، وإذا أفلتت كرة النار من يد هذه الحكومة، فإن ألسنة النار ستتطاير في كل إتجاه، ولن يكون أحد بمنأى عن خطرها وحريقها. وإذا إنزلقت كرة النار من يد هذه الحكومة، فلن ينفع بعدها الحديث عن خطة كهرباء، ولا عن إصلاح، ولا عن محاربة فساد، ولا عن مصارف، ولا عن رواتب، ولا عن موازنة، ولا عن خطط وبرامج.

وأوضح دياب ان هذه الحكومة ليست هي التي أوصلت البلد إلى هذا الوضع الخطير. على العكس. وزراء هذه الحكومة قرروا خوض هذه التحدّيات لأنهم يريدون إنقاذ لبنان. وكل واحد منهم يضع نفسه وكفاءته وخبرته في خدمة مشروع الإنقاذ. وبعد ذلك سنذهب إلى بيوتنا من دون منّة، لأننا مقتنعون أن ما نقوم به هو خدمة علم.. لخدمة الوطن والشعب اللبناني.

بري والنصاب ومنع الفتنة!

وقد عقد المجلس الجلسة وسط مواجهة بين الجيش والقوى الامنية وبين المحتجين الذين اعلنوا عن يوم <ثلاثاء الغضب> و<لا ثقة> للحكومة الجديدة، وعمدوا الى محاولة تعطيل انعقاد الجلسة من خلال منع النواب والوزراء من الوصول الى مبنى المجلس في ساحة النجمة وسط بيروت، حيث تحولت المنطقة الى ثكنة عسكرية وشهدت معارك كر وفر استعملت القوى الامنية خلالها خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين ومنعهم من تسلق الجدران الاسمنتية التي احيطت بالمجلس من كل الجهات.

وبعد انتظار لساعات اعلن الرئيس بري عن افتتاح الجلسة بعد تأمين النصاب وهو 67 نائباً، وقال انه تواصل مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي اكد ان كتلة <المستقبل> ستحضر الجلسة، كما أن <القوات> اعلنت المشاركة في جلسة الثقة، الا ان المعلومات تضاربت في شأن النصاب، حيث قال البعض ان بري إفتتح الجلسة بنصاب غير قانوني وصل الى 58 نائباً، قبل ان يعود ويرتفع عدد الحاضرين الى 67 نائباً بعد دخول نواب <اللقاء الديموقراطي> رغم ان نواب <القوات> كانوا في مكاتبهم ولم يدخلوا القاعة العامة قبل اكتمال النصاب اضافة الى بعض نواب <المستقبل>، الا ان بري حسم الموقف، واوضح ان افتتاح الجلسة جاء بعد حضور 67 نائباً وارتفع العدد الى 68 فيما بعد، مؤكداً في كلمة له ان مجلس النواب سيبقى للجمع وليس للفتنة، وقال: حريصون على الحراك الحقيقي ومطالبه ولكن اليوم نسأل هل يرضى الحراك بالإعتداءات على الجيش والقوى الأمنية وتكسير سيارات النواب والوزراء؟، حيث طال الاعتداء تكسير 5 سيارات تابعة للنواب والوزراء، والأدهى من هذا الاعتداء على حياة الزميل الكريم سليم سعادة الذي يخضع لتطبيب بالوجه والرأس من أثر الحجارة التي انهارت عليه، والآن اطمئننت ان عينه سلمت، بإنتظار موقفكم ايها الحراك الحقيقي، متمنياً على الكتل بدءاً من كتلته <التنمية والتحرير> أن يتكلم باسمها نائب أو اثنين، وسنستمر بالجلسة حتى الرابعة وبعدها فترة استراحة حتى السادسة، وبعدها جلسة مفتوحة حتى نيل الثقة.

 وتلا الرئيس دياب البيان الوزاري، مشدداً على أنه مخطئ من يعتقد انه سينجو من أي انهيار للاقتصاد ومن غضب الناس ولنعترف بأن إستعادة الثقة تكون بالأفعال وليس بالوعود وهو مسار طويل يتطلب مصارحة الناس بالحقيقة وإنجازات ملموسة، مشيراً الى أننا نواجه أزمات إقتصادية ومالية وإجتماعية ومعيشية وبيئية، بطالة وفقراً وانهياراً وتهديداً للبنى التحية وللخدمات، وتهديداً للناس بصحتهم ورواتبهم وسكنهم ولقمة عيشهم.

ولفت دياب الى ان لبنان مرّ بأزمات وتحديات كبيرة تراكمت حتى أولتنا لأزمة مأساوية وهذا يستدعي مراجعة للأسباب وتستوجب إتخاذ خطوات بعضها مؤلم ضمن خطة انقاذ شاملة، وقال: لأننا في مرحلة استثنائية مصيرية ورثناها كحكومة تماماً كما ورثها الشعب، وانطلاقاً من الحس الوطني وافقنا على تسلم المهمة في ظروف ندرك حجم مخاطرها، ولأن الشعب عبر عن غضبه بوضوح وجرأة وطالب بحقوقه، توصلنا الى تعهدات وإلتزامات واردة في البيان الوزاري، مؤكداً أن هذه الإصلاحات نابعة من مطالب الشعب واضافة الى تلك التي تتوقعها الدول المانحة ومؤتمر <سيدر> فضلاً عن التقارير والدراسات المتخصصة لشتى القطاعات، آملين أن تثبت خطتنا دعائم الثقة للشعب والمستثمرين والمودعين والدول الصديقة والمانحة.

الحراك والمواجهة مع القوى الأمنية!

اما بالنسبة للحراك الشعبي فقد بدأ الثوار بالتوافد منذ الصباح الباكر الى ساحة الشهداء، وسط بيروت ومنهم من بات ليلته في الخيم، محاولين منع النواب والوزراء من الوصول، لدرجة ان وزير الاشغال والنقل ميشال نجار وصل إلى المجلس مستقلاً دراجة نارية، وكان أول الواصلين من الوزراء، فيما رشق المحتجون سيارة وزير البيئة وشؤون التنمية الادارية دميانوس قطار بالبيض اثناء مروره في منطقة زقاق البلاط متوجهاً الى المجلس النواب، الا ان القوى الأمنية عمدت الى تأمين الطريق له وإبعاد المحتجين عنه. كما لاحق المحتجون جيب ميتسوبيشي أسود حاول المرور وتعرضوا له بالحجارة قيل انه للنائب علي عسيران، بينما تم نقل النائب سليم سعادة الى المستشفى بعد تعرضه للضرب وتكسير سيارته، وقد أصيب بضربة على الرأس ونقل الى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت حيث تم اجراء الفحوصات الطبية اللازمة له. كما تمّ تكسير سيارة النائب انور الخليل.

وحاول المتظاهرون تخطي العوائق الحديدية بالقرب من جريدة <النهار>، وسط تعزيزات امنية غير مسبوقة في وسط بيروت، وانتشار امني كثيف، وعناصر قوى الامن يمنعون المحتجين حتى من الدخول سيراً على الاقدام الى منطقة البيال عدما جرى تحويل السير من الصيفي باتجاه الأشرفية بسبب إقفال الطريق باتجاه مبنى <النهار>، وإقفال تام في منطقة باب إدريس واستحداث طوق من الإسمنت ويتم التدقيق بهويات الموظفين الذين يعملون في المنطقة، الا ان المحتجين تمكنوا من فتح ثغرات في الجدار الاسمنتي الذي اقيم بين فندق لوغراي وصحيفة <النهار>، وحاولوا نزع البلوكات الاسمنتية أمام مبنى <النهار>. واستمر تراشق بالحجارة بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي رمت أيضاً القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين، فيما منع درع من قوى الأمن الداخلي المتظاهرين من قطع الطريق التي افترشوها لمنع سيارات النواب من الوصول الى المجلس، بينما وضعوا عوائق أمام فندق <فينيسيا> وشارع عمر الداعوق لمنع المرور، وكذلك قطعوا السير عند تقاطع برج المر وفي زقاق البلاط لتتوسع المواجهات ويغمى على عدد كبير من المتظاهرين نتيجة القنابل المسيلة للدموع ما جعل الصليب الاحمر يعمل على اسعافهم، ، حيث نقل 39 جريحاً إلى المستشفيات من بينهم بعض العسكريين، وإسعف 241 مصاباً، فيما أصيب متظاهر بفعل خراطيم قوى الأمن الداخلي ما ادى الى سقوطه من على الجدار الفاصل في محيط <النهار>، في وقت ناشدت إدارة فندق <لو غراي> في بيان، القوى الأمنية ووسائل الاعلام المساعدة على حماية الفندق والعاملين فيه، بعدما تم تكسير الواجهة والدخول الى الفندق، بينما اقدم محتجون على احراق بنك لبنان والمهجر في رياض الصلح وسط بيروت.

وكانت قوى الامن قد طلبت من المتظاهرين الحفاظ على سلمية التظاهر وعدم القيام بأعمال شغب والابتعاد عن السياج والجدار الاسمنتي حفاظاً على سلامتهم، فيما أصدرت قيادة الجيش بياناً أكدت فيه أن أعمال الشغب والتعدي على الأملاك العامة والخاصة يشوّه المطالب ولا يحققها ولا يندرج في خانة التعبير عن الرأي، معتبرة ان المحافظة على سلمية التحرّك ضرورة لحماية الجميع.