26 September,2018

حكومة الاشراف على الانتخابات في أيار 2018 أكثر من ثلثي أعضائها من المرشحين الحتميين!

حكومة-الجريريعندما شكلت حكومة الرئيس سعد الحريري في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2016، قيل الكثير عن انها حكومة الانتخابات النيابية التي كان يفترض أن تجري بعد خمسة أشهر، وقيل أيضاً انها الحكومة التي ستشهد على التمديد الثالث للمجلس النيابي ولو <تقنياً>، والبعض قال ان عمرها سيتجاوز السنة ونصف السنة على الأقل ودعا الوزراء الى التصرف على هذا الأساس وارتفعت في حينه أصوات ترفض التشكيك بدور الحكومة الحريرية الأولى في عهد الرئيس العماد ميشال عون وتؤكد بأن عمرها لن يتجاوز الأشهر الستة، وفي أحسن الأحوال ثمانية أشهر لتسلم الأمانة الى حكومة جديدة تنبثق عن انتخابات نيابية!

واليوم، وبعد التمديد لمجلس النواب حتى 21 أيار (مايو) 2018، كُتب عمر جديد للحكومة الحريرية يفترض أن يكون ــ من حيث المبدأ حتى شهر حزيران (يونيو) 2018 ما لم تفرض <المصلحة العليا> مجدداً تمديداً اضافياً لعمر مجلس النواب تحت حجج جاهزة سلفاً ومنها عدم انجاز البطاقة الممغنطة التي قيل انها <القنبلة الموقوتة> أو <حصان طروادة> الذي سيعبر التمديد الرابع <التقني> أيضاً، على صهوته.

خافتة هي الأصوات التي طالبت بتغيير الحكومة وتشكيل واحدة جديدة تشرف على الانتخابات النيابية وتكون حيادية لا تضم في صفوفها من يرغب في ترشيح نفسه للانتخابات النيابية على غرار الحكومة الأولى للرئيس نجيب ميقاتي التي شكلت العام 2005 ولم تكن تضم أي مرشح للانتخابات بما في ذلك رئيسها الذي امتنع عن الترشح التزاماً منه بأن يكون حيادياً واحترم التزامه وأجرى الانتخابات النيابية وغادر السرايا بعدما سلّم الأمانة الى الرئيس فؤاد السنيورة. ولا تتوقع الأوساط السياسية أن تتكرر هذه السابقة في مرحلة ما بعد الطائف راهناً لأن الحسابات مختلفة والمعطيات تبدلت ومعها الوعود التي أُطلقت في السابق بضرورة أن تكون حكومة الانتخابات النيابية، حيادية ولا مرشحين فيها. لا بل على العكس، حكومة الرئيس الحريري التي أنجزت قانون الانتخابات النيابية تضم بين أعضائها الـ30، ما لا يقل عن 20 مرشحاً ــ مبدئياً ــ للانتخابات في مقاعد موزعة في كل المحافظات اللبنانية.

وترى الأوساط السياسية المتابعة انه مع التسليم بكون رئيس الحكومة من أبرز المرشحين كونه يرأس تياراً سياسياً واسعاً هو تيار <المستقبل>، إلا ان وجود هذا العدد من الوزراء ــ المرشحين سيضع أداء الحكومة تحت المجهر لاسيما في حقول الخدمات التي يكثر عددها مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، الأمر الذي سوف يطرح علامات استفهام كثيرة حول كل مشروع انمائي تنفذه، وعلى كل طريق تعبّده، أو أوتوستراد تشقه أو مستوصف تدشنه، أم مدرسة تفتتحها في بلدة لبنانية قد تكون متخمة بالمدارس والمعاهد كما هو الحال في الجنوب حيث توجد أبنية لمدارس لا طلاب فيها!

وفيما تتوقع الأوساط نفسها ان تزداد الأصوات المنادية برحيل الحكومة بعدما حققت انجازاً انتخابياً لافتاً، والمطالبة بتشكيل حكومة انتخابات حيادية، فإن هذه الأوساط تؤكد ان الدعوات الى<استيلاد> حكومة جديدة ستبقى من دون صدى، وان ما هو مكتوب… مكتوب، وستشهد الأيام الآتية <تزخيماً> لعمل الحكومة بعدما ولدت من جديد، والوعود كثيرة بـ<ورشة> اصلاحية وتغييرية وتفعيل للمؤسسات الدستورية وتحريك لتطبيق ما لم يطبق بعد من اتفاق الطائف، وسيكون على الوزراء المرشحين أن يوزعوا أوقاتهم بين وزاراتهم ودوائرهم الانتخابية لتأمين <احتكاك> أكبر مع القاعدة لاسيما وان نظام النسبية المعتمد في الانتخابات المقبلة ــ إذا حصلت في موعدها المبدئي في 6 أيار (مايو) يوم عيد الشهداء ــ قد يحمل معه مفاجآت كثيرة لجهة توسيع نسبة التمثيل بعد انكفاء دور <المحادل> التي كانت تتحكم بنتائج صناديق الاقتراع.

وزراء ــ مرشحون

وتظهر قراءة أولية ان الوزراء ــ المرشحين سوف يتوزعون على الكتل النيابية المشاركة في الحكومة على الشكل التالي:

ــ كتلة <المستقبل>: الرئيس الحريري والوزير نهاد المشنوق (في بيروت الثانية ــ أي الثالثة سابقاً)، والوزير جمال الجراح (في زحلة)، والوزير معين المرعبي (في عكار) والوزير غطاس خوري (في الشوف وعاليه)، في حين سيمتنع الوزير جان أوغاسبيان من الترشح مجدداً، ولا يزال الوزير محمد كبارة متردداً.

ــ <تكتل التغيير والاصلاح>: الوزير يعقوب الصراف (في عكار)، الوزير جبران باسيل (في دائرة البترون والكورة وزغرتا وبشري)، الوزير سليم جريصاتي (في زحلة)، الوزير سيزار أبو خليل (في عاليه والشوف)، في وقت لم يحسم بعد الوزير رائد خوري مسألة ترشحه في دائرة عاليه والشوف، وكذلك الوزير نقولا تويني في دائرة بيروت الأولى.

ــ حركة <أمل>: الوزير غازي زعيتر (بعلبك ــ الهرمل)، علي حسن خليل (مرجعيون ــ حاصبيا)!

ــ حزب الله: الوزير محمد فنيش (في دائرة صور وبنت جبيل)، الوزير حسين الحاج حسن (بعلبك ــ الهرمل).

ــ الحزب التقدمي الاشتراكي: الوزير أيمن شقير (في بعبدا)، في وقت لم يحسم فيه الوزير مروان حمادة رغبته في الترشح وهو يترك الأمر لرئيس الحزب النائب وليد جنبلاط.

ــ الحزب الديموقراطي اللبناني: الوزير طلال ارسلان (في عاليه والشوف).

ــ <القوات اللبنانية>: الوزير ملحم رياشي (المتن)، في وقت لا يزال فيه الوزير بيار أبي عاصي ينتظر قرار رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع.

ــ الوزير ميشال فرعون سوف يترشح كحليف لـ<التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية> في بيروت الأولى.

ويتضح مما تقدم ان 19 وزيراً حسموا أمرهم في الترشيح و5 وزراء باتوا في خانة المنتظرين وإن كان من المرجح أن يدخل حلبة الانتخابات ثلاثة منهم على الأقل، ومن لن ينال <نعمة> الترشح طوعاً أو كرهاً، هم الوزراء علي قانصوه، وجان أوغاسبيان، وبيار رفول، وعناية عز الدين، ويوسف فنيانوس، وأواديس كيدنيان، ونائب رئيس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني الذي سيكون حتماً في عداد وزراء حكومة ما بعد الانتخابات النيابية بعدما أثبت حضوراً لافتاً في وزارة الصحة بشهادة خصوم <القوات اللبنانية> قبل الحلفاء.