18 November,2018

حكومة ”أيلول“.. واقعية أم طـرفـهــــــا مـبـلـــــــول؟

 

بقلم علي الحسيني

مرة جديدة تضرب السياسة في لبنان موعداً جديداً لتأليف الحكومة بعد تعثر دام لأكثر من ثلاثة أشهر، ولكن من دون أي إثباتات أو أدلة شرعية تُحدد اليوم الموعود سوى أن شهر أيلول/ سبتمبر هو الموعد المُرتقب. ومع حقنة التخدير الجديدة هذه، مرة جديدة يبني اللبنانيون آمالهم على مجهول يتمنون أن يُصبح واقعاً وأن يأتي مُعاكساً لعنوان الشهر الحالي، حتّى لا تُهاجر أحلامهم إلى البعيد كما تفعل الطيور في كل أيلول/ سبتمبر.

أحزاب ملونة معمية عن الحقائق

دخل وضع التأليف الحكومي في مرحلة من المراوحة الصعبة والمعقدة على الرغم من الآمال التي تخرج من بعض السراديب السياسية بين الحين والآخر، ومع هذا الوضع المُستعصي ربما أصبح لزاماً على السياسيين في لبنان، أن يُهاجروا قبل حلول أيلول وأن لا يعودوا للعمل السياسي مجدداً قبل أن يتصاعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا، وإلا فعلى المواعيد كلها السلام، على أن يكون لأيلول محطات من الكلام. وعطفاً على التعقيدات ورمي العقد في كل مرة يشهد فيها البلد عملية تشكيل حكومي، يُصر جميع الأفرقاء على تقاذف الاتهامات بين بعضهم البعض بهدف تسجيل نقاط سياسية أمام جمهورهم. وأمام هذا الواقع المرير وبدل أن تتحوّل السياسة في البلد إلى <هايد بارك> متحضر على غرار الدول المتقدمة والحضارية في تعاطيها الشأن السياسي العام، ها هي حبال الغسيل تشهد على فظاعة الألوان التي تعتمدها كل الأحزاب والتي تكاد تعمي بصيرة أصحابها عن حقيقة واحدة هي أن ثمة مواطنين لا يزالون عالقين على الطرقات بسبب زحمات السير وعلى أبواب الضمان الإجتماعي والمستشفيات وأن آخرين لا يزالون عاجزين عن تسديد أقساط المدارس والجامعات.

وعلى الحال نفسه وبعد تضاؤل نسبة النجاح بتشكيل الحكومة في الوقت القريب، راحت المعلومات تتحدث عن نيّة الرئيس العماد ميشال عون، الخروج عن صمته وتسمية الأشياء بأسمائها في حال لم يتم التشكيل خلال شهر أيلول/ سبتمبر، وذلك إمّا من خلال كلمة يتوجه بها إلى الرأي العام على الشاشة، او عبر رسالة الى المجلس النيابي يشرح فيها المراحل التي مرّت بها عملية التشكيل منذ تكليف سعد الحريري بهذه المهمة. ومن المؤكد في الحالتين، أن الرئيس عون لن يُحمّل الرئيس سعد الحريري مسؤولية التعطيل ولا حتى رئيس المجلس النيابي، بل سيُلمح إلى دور حزبي <التقدمي الإشتراكي> و<القوّات اللبنانية> في عدم إنضاج الأمور وتحميلهما مسؤولية المراوحة من خلال الشروط <التعجيزية> التي يضعونها على الرئيس المكلف. والمؤكد أن الرئيس عون يرغب اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ولادة الحكومة وذلك قبل ذهابه الى الأمم المتحدة في ١٥ ايلول/ سبتمبر للمشاركة في اعمال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصاً وأن الملف الأبرز الذي سيحمله هو ملف النازحين السوريين للمطالبة بعودتهم متسلحاً بوجود حكومة متضامنة حول هذه المسألة.

 

التطبيع مع النظام

أول بند خلافي

من المفترض أن يُعاود رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تفعيل اتصالاته على خط تشكيل الحُكومة وسط توقّعات بأن تشهد المرحلة الآنية ضغوطاً سياسية عليه بغية تسريع عملية التأليف وذلك من باب أن <البلد أهم من مطالب البعض>، وهذا في جميع الاحوال وبغض النظر عما إذا كان الحريري سيخضع لهذه الضغوط أو لا، يعني أن السخونة في عمليات التواصل سوف تُستعاد على النحو الذي كانت عليه خلال الأيام الأولى لعملية تكليف الحريري، ولكن يبقى الخلاف الأساسي ربما في عدم إنضاج الأمور حتى الساعة، البند المتعلق بإعادة العلاقة مع النظام السوري وهو الذي بدأ يتقدم إلى الواجهة بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة وسط إصرار البعض على إعادة تفعيله، مقابل رفض البعض الآخر وتحديداً كل من <تيار المُستقبل> وحزبي <القوات اللبنانيّة> و<التقدمي الإشتراكي>، هذا مع العلم أن التطبيع مع النظام قائم إن من خلال استجرار الطاقة الكهربائية وإعادة بضع مئات من النازحين الى هناك.

والأبرز على الخط ذاته، كان الاتصال بين الرئيس عون والرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك الاتصال بين قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون ورئيس الأركان في الجيش السُوري وزير الدفاع العماد علي عبد الله أيوب، بغض النظر عن تاريخ حُصولهما وتاريخ تسريب الإعلان عنهما. وأيضاً فقد كشفت التسريبات زيارات سرية لبعض الوزراء اللبنانيين لسوريا، والتنسيق الأمني واللوجستي القائم بغطاء رسمي بين مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم وبعض القيادات السُورية. وسط هذا الضجيج المرتفع وما تُخبئه الأيام بالنسبة إلى عملية التأليف، يُلاحظ ان الرئيس الحريري يُصر على التفاهم التام مع رئيس البلاد والإحتكام إلى الدستور الذي لم يلحظ أي مُهلة محددة لعملية التأليف. واللافت في هذا الملف على وجه التحديد، التصريحات التي يخرج بها خصوم الحريري السياسيون من الطائفة السنية، والتي تبدو داعمة للدستور وداعية لتطبيقه بالإضافة إلى تحذيرها من المساس بموقع السنة الأول وصلاحياته. وهذا ما يمنح الحريري نوعاً من الارتياح السياسي المعطوف أيضاً على موقف مماثل لدار الفتوى الإسلامية.

 

مستجدات حزب الله: لا تلعبوا بالنار

حتى الساعة لا يزال حزب الله يُبدي مرونة كبيرة في عملية التأليف وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة <أمل>، إذ إن ما يُسمّى بالمطالب <التعجيزية> قد غابت عن الطرفين على الرغم من بعض الطروحات التي تصدر عن كليهما بين الحين والآخر وتحديداً لجهة دعم كل منهما لمواقف حلفائه في عملية التوزير. وفي معلومات لـ<الأفكار> أن <حزب الله> كان بعث رسائل تطمينية غير مباشرة للحريري يؤكد فيها دعمه الكامل لعملية التأليف مع حرصه على تجنيب الشارع خضات يُمكن ان تعكسها الخلافات السياسية. لكن في الوقت عينه، حملت الرسائل دعوة الحزب الى عدم رهان أي طرف لبناني على متغيرات اقليمية يعتقد أنها قد تؤثر على عملية تشكيل الحكومة. والأبرز ما كان ساد في الأوساط السياسية منذ أيام بأن حزب الله يرفض قيام حكومة اكثريّة وكذلك يرفض خلق مشكل طائفي في حال ذهب خيار البعض الى ابعاد الحريري عن التكليف بأي وسيلة من الوسائل. كما وأن الحزب لا يزال يُريد منح فريق التشكيل فرصة قبل تغيير موقفه وحلفائه، ولذلك طلب من المعنيين عدم تدويل الأزمة، حتى لا تزيد التعقيدات وتُصبح معها عملية التأليف خارج أي حظوظ اليوم وفي المستقبل.

الابرز من هذا وذاك، أن <حزب الله> لم يهضم الموعد الذي ضُرب في شهر أيلول/ سبتمبر لتأليف الحكومة بعدما ربط أمينه العام السيد حسن نصرالله بين موعد التأليف وموعد إصدار المحكمة الدولية قرارها بعملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. السيد نصر الله أعلن في كلمة له خلال مهرجان <شموخ وانتصار> بالذكرى السنوية الأولى لعيد التحرير الثاني في الهرمل، أننا ما زلنا نراهن على الحوار الدّاخلي، والوقت يضيق ولا ينبغي طرح عُقد جديدة في مسألة التشكيل. ولفت الى أن بعض أوساط 14 آذار تقول إن السبب الحقيقي لتأجيل تشكيل الحكومة ان المحكمة الدولية في أيلول ستصدر قرارها، مؤكداً أن المحكمة الدّولية لا تعني لنا شيئاً على الاطلاق وما يصدر عنها ليس له أي قيمة سواء كان إدانة أو تبرئة. وأضاف: لمن يراهنون على المحكمة الدولية نقول <لا تلعبوا بالنار>.

 

توقيت الهجوم على جنبلاط

في الوقت الذي يجب البحث فيه عن حل أو مخرج لأزمة التأليف الحكومي، طفت على وجه الأحداث مسألة الهجوم على رئيس الحزب <التقدمي الإشتراكي> وليد جنبلاط واستعادة نغمة اتهامه بعرقلة الجهود للتوصل الى توليفة حكومية وذلك من خلال إصراره على تسمية الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة. والحملة الأبرز والتي انفرد بها أشخاص ينتمون الى جهة سياسية محددة، كان عنوانها <سقطة وليد جنبلاط> وذلك بعد نعيه الصحافي الإسرائيلي وعضو الكنيست السابق <أوري أفناري>، وباعتبار أن هذا الفعل يُعتبر جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني، الذي يمنع التواصل أو التطبيع مع اسرائيل أو أحد رعاياها. وكان جنبلاط نشر على صفحته عبر <تويتر> قائلاً: <على مشارف الاضحى يغيب عنا وجه مناضل للسلام الا وهو <اوري افناري> الناشط والمدافع عن مبدأ الدولتين وأهمية السلام ومحاربة التطرف الصهيوني وكل اشكال التطرف.عرفته بالمراسلة وبيني وبينه مراسلات عديدة سأنشرها .في عيد الاضحى قلبنا مع المخطوفين على يد داعش ورحم الله <يوري افناري>.عيد مبارك>.

البعض من هؤلاء وبينهم كتاب سياسيون سألوا: ما الذي يمنع أي لبناني، بعد اليوم، من التواصل مع اسرائيليين، في حال بات هذا الأمر <عادياً> بسبب ما قام به جنبلاط، ومن يضمن ألاّ يكون هذا الشخص عنصراً في جهاز <الموساد> يعمل على تجنيد عملاء، بينما جنبلاط نفسه كان قد حذّر، في رسالة إلى الموحدين اللبنانيين بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، من المكالمات التي تأتيهم من اسرائيل، من أشخاص مشبوهين يدّعون الحرص عليهم. وقد اعتبرت جهات قانونية ان ما أقدم عليه رئيس <الاشتراكي> يعتبر خرقاً لقانون المقاطعة من المفترض أن تتم متابعته، بالرغم من أن البعض يعتبر أن هذا القانون يحتاج إلى ادخال تعديلات عليه، حيث تؤكد أن المقاطعة كاملة ومطلقة. والقانون اللبناني لا يسمح بالمشاركة في ندوات أو مؤتمرات أو أنشطة رياضية أو ثقافية يوجد فيها شخص اسرائيلي، فكيف هو الحال بالتواصل مع

صحافي تم تبادل المراسلات معه ولحين وفاته كان لا يزال يحمل الجنسية الإسرائيلية؟

وتوضيح جنبلاط

لقد جاء خطاب جنبلاط خلال الاحتفال الذي أقامته مؤسسة <العرفان التوحيدية> في لحظة سياسية مهمة تمر بها البلاد حيث تتعطل المبادرات على المستوى الداخلي ولا تزال حالة المراوحة قائمة في عملية التأليف الحكومي. وفيها بعث الرجل بمجموعة رسائل داخلية وخارجية عبر من خلالها عن مواقفه والملابسات التي تحوم على الدوام حول المواقف التي يُطلقها سواء عبر <تويتر> أو التصريحات. وأبدت مصادر <المختارة> استغرابها من اتهام جنبلاط بعرقلة تأليف الحكومة في الوقت الذي يُطالب بحقه السياسي بناء على نتائج الانتخابات النيابية في ظل عدم رغبة البعض منحه هذا الحق.

وتقول: إن الأهمية الكبرى تمثلت بمطالبة جنبلاط بالعودة إلى الطائف وانتخاب مجلس نواب لا طائفي وإنشاء مجلس شيوخ، وهذه خطوة إصلاحية هامة تُساهم بإخراج البلد من واقعه الحالي والذي غرق فيه من خلال قانون الانتخاب وطرح القانون الأرثوذكسي، أو في وقف التوظيفات في الإدارة العامة تحت حجة التوازن الطائفي في الفئات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، علماً أن الدستور ينص على التوازن في الفئة الأولى، أو لجهة الخطاب السياسي الذي سقط إلى مستويات غير مسبوقة، وتحديداً في النقاش الطائفي والمذهبي. وتتابع مصادر <المختارة> قولها: إن الرسالة السياسية الهامة اتصلت بتوضيح جنبلاط مهمة وفد <التقدمي> برئاسة النائب تيمور جنبلاط في موسكو وتأكيده أنه لم يذهب للمطالبة بالتطبيع مع النظام السوري كما أشيع، بل لطلب الحماية الروسية للطائفة الدرزية كي لا يُزج بهم في معارك تفوق قدرتهم أو أن يُعاقبوا على نجاحهم في تحييد منطقة السويداء عن الصراع خلال السنوات الماضية.

ولفتت المصادر إلى أنه خلال جميع لقاءاته يؤكد جنبلاط على عدم البحث أو التفكير في إقامة كانتون درزي لأن الدروز في سوريا كما في فلسطين هم جزء من النسيج الوطني في البلدان التي يعيشون فيها، والرسالة التي لا تقل أهمية، أن جنبلاط أراد التذكير بدور الحزب <التقدمي الاشتراكي> إزاء ميثاق الأحرار في فلسطين المحتلة، حيث تم توسيع رقعة الوعي عند الشباب الدروز لرفض الخدمة العسكرية الإلزامية، والآن الصهيونية مرة جديدة عبر قانون القومية واعتبار غير اليهود هم من الدرجة الثانية ولا يُمكن الركون الى هذا الأمر، ما يستوجب التأكيد على التمسك بالهوية القومية العربية لأبناء دروز فلسطين. أما حول الكلام عن الصحافي الإسرائيلي، أكدت أن مسألة التهجم على هامة وقامة جنبلاط ليست بجديدة، لكن التاريخ والحاضر والمستقبل، تشهد لوطنية هذا البيت العريق وللمواقف التي تخرج عنه منذ زمن الشهيد كمال جنبلاط ومروراً بالزعيم وليد جنبلاط، ووصولاً الى النائب تيمور جنبلاط الذي يُبرهن على الدوام، عمق القضية القومية التي يحملها.

بين عون والحريري.. اتفاق غير مشروط

تستغرب مصادر مطّلعة على موقف بعبدا كل الكلام الذي ينسب إلى الرئيس عون، بأنه ينوي سحب تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة المقبلة، وأنه يحدد مهلة الأول من أيلول ليكون له كلام آخر في ملف التشكيل، مؤكدة لـ<الأفكار> أن هذا الأمر غير صحيح وغير وارد في ذهن رئيس الجمهورية لأسباب عدة، أولها أن الرئيس عون يحترم الدستور ويعرف صلاحياته جيداً، وثانيها لأنه ليست هناك مهلة محددة لتشكيل الحكومة بحسب النصوص الدستورية، وثالثها أن التواصل بين الرئيسين عون والحريري دائم ومستمر وشبه يومي وليست هناك قطيعة بين بعبدا وبيت الوسط كما يحلو لخيالات البعض أن تنسج وتصور، لاطلاق حفلة تسالي في البلاد من دون الاهتمام بتبعاتها على الوضع الداخلي.

وتقول المصادر: إن الأول من أيلول/ سبتمبر ليس موعداً مفصلياً في العلاقة بين الرئيسين عون والحريري، بل إن رئيس الجمهورية سيدفع من أجل إعادة تحريك الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة وبذل جهد إضافي لخرق الجمود الحاصل، وإدخال ملف التشكيل في مرحلة جديدة خصوصاً أن الرئيس المكلّف لم يقدم له صيغة جديدة حتى الآن، ولذلك سيبذل جهده لكي تبصر الحكومة النور قبل تلبية الدعوة التي وجهت اليه من البرلمان الأوروبي للعلاقات مع بلدان المشرق العربي لالقاء كلمة فيه، على أن تكون محطته الثانية بعد منتصف الشهر المقبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك. وفي حال لم يؤت هذا التحرك ثماره المرجوة، فإن خيارات الرئيس عون ستكون (بالتنسيق مع الرئيس المكلّف) ضمن الأطر الدستورية وبعيداً من بطولات خرق الدستور، أي وضع اللبنانيين في أجواء ما يحصل من اتصالات لأن من حقهم معرفة مضمون الاتصالات المحيطة بتشكيل الحكومة بعد مضي ثلاثة أشهر على تكليف الرئيس الحريري، ويمكن أيضاً دعوة مجلس النواب الى عقد جلسة تشاور حول ملف التشكيل.

 

الخلاصة

الخلاصة تقول الآتي: بالنسبة إلى الرئيس ميشال عون، فإن لادة الحكومة تبدو أمراً مستعجلاً. العهد الموعود يجب أن يبدأ وهو القائل إنّ العهد الحقيقي ينطلق بعد الانتخابات النيابية التي كان مفترضاً إجراؤها قبل عام. واليوم، يقترب الرئيس من عامه الثاني في الحكم، وينتظر ولادة الحكومة. المطلعون يقولون إن عون يعرف حاجة الحريري إلى الوقت ليتمكّن من استكمال المناورة. وهذه المناورة بدأها أساساً بإجراءات وتبديلات، بعد الانتخابات، على مستوى الأقربين وكوادر تيار <المستقبل>، بهدف إفهام الذين يعنيهم الأمر بأنه غير راض بالانزلاق إلى مزيد من الخسائر وخرقِ فريق 8 آذار للطائفة.

بدوره يستمع الرئيس سعد الحريري هادئاً إلى الأصوات التي تطالبه بالإسراع في تأليف الحكومة. ولكن، من الواضح أنه لن يستجيب إليها على القاعدة التي يُريدها البعض، لكنه يُدرك في قرارة نفسه أن الوقت يُداهمه على الرغم من عدم وجود وقت محدد للعملية الجراحية التي يقوم بها. ولأنه رئيس مكلف جاء بالتوافق، فهو لن يقرب الحكومة من دون إجماع شبه كلي سوف يمنحه لاحقاً، حصانة في تحركاته المقبلة، لاسيّما وأن الاستحقاقات كثيرة، أبرزها الإقتصادية والعلاقات مع دول الجوار.