13 November,2018

حـمـلــــة صـحـيــــة شـامـلــــة فــي الـيــــوم الـعـالـمــــي للـكـلــــى الـمـصــــادف هــــذا الـشـهــــــر

بقلم وردية بطرس

1

الكلى هي العضو الأكثر تضرراً في الجسم من عادات الانسان الغذائية الحياتية، فالكلى مسؤولة عن تنظيف جسم الانسان الذي يحتاج بين الحين والآخر الى التنظيف والتخلص من تراكم السموم. ومرض الكلى المزمن المعروف ايضاً باسم المرض الكلوي المزمن هو الفقدان التدريجي في وظائف الكلى على مدى أشهر او سنوات. وأعراض تدهور وظائف الكلى غير محددة، وقد تشمل الشعور العام بالإعياء والمرور بضعف الشهية. وغالباً يتم تشخيص مرض الكلى المزمن نتيجة لفحص الناس المعروف انهم معرضون لخطر مشاكل في الكلى مثل مرضى ارتفاع ضغط الدم او السكري، وهؤلاء ذوو القرابة بشخص مصاب بمرض الكلى المزمن. وقد يتم ايضاً التعرف الى مرض الكلى المزمن حين يؤدي الى احدى مضاعفاته المتعارف عليها مثل أمراض القلب والأوعية الدموية او فقر الدم.

يعتبر داء الكلى المزمن مشكلة عالمية تهدد الصحة العامة وتنتج عن الإصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم… لقد كشفت الاحصاءات الأخيرة ان شخصاً من كل عشرة أشخاص يعانون من داء الكلى المزمن بإحدى درجاته. اذ يبدأ عمل الكلى في التنقية بالتراجع بنسبة 1 في المئة تقريباً بعد سن الأربعين. وتُضاف الى التقدم الطبيعي في العمر عوامل عدة تؤثر على الكلى لدى المتقدمين في السن، منها داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. ويزيد داء الكلى المزمن خطر الإصابة بالذبحة القلبية والتجلط ويمكن ان يتطور الى فشل كلوي تتطلب معالجته غسيل الكلى او زرع الأعضاء.

اليوم العالمي للكلى

ويمثل اليوم العالمي للكلى حملة صحية عالمية لرفع الوعي تركز على أهمية الكلى وتقليل تكرر وتأثير أمراض الكلى والمشاكل المرتبطة بها في انحاء العالم. ويُحتفل بهذه الحملة في شهر آذار/ مارس من كل عام وذلك في أكثر من 100 بلد في خمس قارات. ام اليوم العالمي للكلى فهو مبادرة مشتركة بين الجمعية الدولية والاتحاد الدولي لمؤسسات الكلى.

ونظراً لأهمية اليوم العالمي للكلى، التقى اختصاصيون محليون وعالميون في مجال الرعاية الصحة في بيروت حيث ناقش الأطباء داء الكلى المزمن والإجراءات الوقائية وعلاجاته وآثاره الجانبية والتطور في الطب، وتحسين النتائج عند اعتماده في الوقت الصحيح لعلاج فرط <الفوسفات> في الدم لدى مرضى داء الكلى المزمن والمرحلة النهائية للمرض الكلوي والمعتمدين على غسل الكلى. فغسيل الكلى هو تقنية تهدف الى إزالة الفضلات والمواد السامة من الجسم وتعويض فقدان عمل الكلى. يُعرف لدى العامة باسم غسيل الكلى. عادة يخضع مرضى المرحلة النهائية من الفشل الكلوي او مرضى القصور الكلوي الحاد الى معالجته من حين لآخر، ويتم اما بإدخال المريض الى المستشفى او عبر زيادة وحدات غسيل الكلى في العيادات الخارجية. ويتم غسيل الكلى تحت إشراف اطباء وممرضين مختصين، وقد يخضع المريض في حالات نادرة الى نقله الى ديال في المنزل، وذلك عند تعثر نقله الى المستشفى. وبحسب آراء الأطباء من ذوي الاختصاص في الكلى، فإن الكشف يكون من خلال فحص الدم وبالتحديد فحص مادة <الكرياتينين> الذي يساهم في الكشف المبكر عن مرض القصور الكلوي، اذ ان ارتفاع معدل مادة <الكرياتينين> يعتبر مؤشراً للإصابة بالقصور الكلوي. وينصح الأطباء الأشخاص المعرضين للإصابة بإجراء الفحص الذي يسمح بالكشف المبكر عن المرض للحد من تدهور صحة المريض. في حال إهمال المرض قد يؤدي القصور الكلوي المزمن الى مضاعفات عدة: أمراض في القلب، ترقق في العظام، ومن الممكن ان يتسبب ارتفاع معدل العنصر الكيميائي <البوتاسيوم> بالوفاة في بعض الحالات بسبب اضطرابات في دقات القلب. اما عن العلاجات فهي ترتكز على السيطرة على العوارض، وضبط معدل ضغط الدم ومستوى السكر في الدم، ويمكن اللجوء الى عملية غسيل الكلى لتنقية الدم والتخلص من المواد السامة.

وفي اليوم العالمي للكلى الذي اقيم في بيروت، التقينا بالأطباء ليطلعونا عن آخر المستجدات والعلاجات لمرض الكلى، فماذا يقول كل من الأطباء: الدكتور علي هزيمة رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى وضغط الدم، والدكتور سمير ملاط مساعد رئيس الطب العيادي في قسم أمراض الكلى وضغط الدم في قسم الطب الداخلي في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، والبروفيسور الالماني <فرانك ستورتس> رئيس قسم أمراض الكلى في عيادة التشخيص في <فيسبادن> في المانيا؟

الدكتور هزيمة يشرح وظيفة الكلى

 

ونبدأ مع الدكتور علي هزيمة رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى وضغط الدم الذي يرى انه من الضروري الحفاظ على سلامة الكلى، فيقول:

– للكلى وظائف عدة في الجسم فهي تعمل على إزالة المخلفات والسوائل المضرة منه، بالإضافة الى انها تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة العظام وإبقاء ضغط الدم في معدلاته السليمة والحفاظ على التوازن بين <الفوسفور> و<الكالسيوم>. هناك أهمية الالتزام بالقاعدة الذهبية التي تقلص من عوامل الإصابة بداء الكلى المزمن وهي الحفاظ على اللياقة والنشاط والسيطرة على معدلات السكر وضغط الدم وتناول الأطعمة الصحية وتفقد الوزن وتناول السوائل والامتناع عن التدخين وعدم تناول الأدوية التي تؤخذ من دون وصفة طبية بشكل دوري وفحص الكلى في حال وجود أحد العوامل العالية التأثير كداء السكري وارتفاع ضغط الدم وتناقل أمراض الكلى في العائلة. يؤدي اختلال معدلات <الفوسفور> الى فرط <الفوسفور> في الدم الذي يشكل احد الأسباب الرئيسية للنتائج السلبية المرتبطة بداء الكلى المزمن والاعتلال المعدني والعظمي.

ويتابع الدكتور علي هزيمة قائلاً:

– كان مرض السكري السبب الثالث او الرابع لأمراض الكلى ولكن تغير الأمر وأصبح مرض السكري السبب الأول لفشل الكلى، وطبعاً مع الفشل الكلوي تتلف شرايين العيون والقلب والشريان الأصغر.

ــ وهل يمكن تجنب الإصابة بمرض الكلى؟

– ان كيفية تجنب الإصابة بمرض الكلى هو ما ننتهزه في اليوم العالمي للكلى من حيث إقامة الحملات والندوات لكي يسأل الانسان نفسه عندما يتجاوز سن الخمسين عما اذا كانت الأمور جيدة معه: فمثلاً عليه ان يقيس ضغطه والا ينتظر فترة طويلة لقياس الضغط ظناً منه بأنه أمر عادي ان يرتفع ضغطه، كما عليه ان يسأل نفسه كم مرة يخضع لفحص عام للتأكد من صحته، فمثلاً هل يخضع لفحص السكري بين الحين والآخر، وهل يزداد وزنه بشكل ملحوظ دون ان يرى في ذلك مشكلة، بينما في الحقيقة انه مع زيادة الوزن تبدأ المشاكل الصحية. اذاً إجراء الفحوصات بشكل متواصل أمر مهم يجنب الشخص الإصابة بالأمراض خصوصاً السكري وارتفاع الكوليسترول والفشل الكلوي وغيرها من الأمراض… ونلاحظ ان مرض السكري يزداد من سنة لأخرى، فمثلاً من العام 2011 لغاية اليوم زادت نسبة الإصابة بمرض السكري في العالم نصف مليار إصابة. ففي أميركا يصل عدد المصابين بمرض السكري الى ثلاثة ملايين، و 250 مليون مصاب بمرض الكلى، وبالتالي اذا تنبه الانسان لكل هذه الأمور سيوفر على نفسه العناء للوصول الى مرحلة غسيل الكلى. وهنا أتوجه للسيدات لأن أمراض الكلى عند النساء عالية وايضاً يجب ان يتنبهن لأمر مهم ألا وهو انهن يعانين من التهابات بولية مزمنة خصوصاً اذا لم يشربن الكمية الكافية من الماء خلال اليوم، لهذا ننصحهن دائماً بأن يشربن الماء لتجنب الإصابة بالتهابات بولية مزمنة.

الدكتور سمير ملاط يشرح فرط <الفوسفات>

أما الدكتور سمير ملاط مساعد رئيس الطب العيادي في قسم أمراض الكلى وضغط الدم في قسم الطب الداخلي في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، فيركز على آثار فرط <الفوسفات> في الدم لدى مرضى الكلى المزمن، فيقول:

– يعد فرط <الفوسفات> في الدم أمراً شائعاً في المراحل الأخيرة من داء الكلى المزمن ويرتبط بارتفاع معدلات <الباراثورمون> او هرمون الدريقات (هرمون الدريقات او <الباراثورمون> هو هرمون تفرزه الغدد الدريقية، وهو عبارة عن عديد <ببتيد> يتألف من 84 حمضاً أمينياً. وظيفته زيادة تركيز الكالسيوم في الدم معاكساً بذلك وظيفة <الكالسيتونين>، ويؤثر الهرمون الدريقي على مستقبلاته في ثلاثة مواضع وهي: العظام والكلى والامعاء) واختلال تمعدن العظام وزيادة معدل الكلس في العظام وازدياد احتمال الإصابة بالاعتلالات القلبية والوعائية والوفاة.

وأردف يقول:

– على الرغم من التطور الذي شهده الحقل الطبي، لا تزال الحاجة لعلاجات داء الكلى المزمن بارزة، علاوة على الحاجة لدى المصابين بداء الكلى المزمن والاعتلال المعدني والعظمي لعلاج اكثر قوة لمثبطات <الفوسفات> يعتمد في مراحل مبكرة بغية تحسين النتائج العلاجية. ويمكن توفير تكاليف كبيرة من خلال تجنب الإصابة بنوبات قلبية ووعائية والاستشفاء عبر تأخير البدء بغسيل الكلى عن طريق اعتماد علاج مناسب لفرط <الفوسفات> في الدم على اعتبار انه يشكل عامل خطر قائماً بذاته.

وأضاف:

– ان العلاج هو مثبط <الفوسفات> ولا يحتوي على الكالسيوم او المعادن فلا يشكل خطراً على الصحة من ناحية الامتصاص او التراكم في الجسم. وهو يُوصف لعلاج فرط <الفوسفات> في الدم لدى المرضى المصابين بداء الكلى المزمن او المراحل النهائية من داء الكلى والمعتمدين على غسل الكلى.

 

البروفيسور <ستورتس> ينبه

وبدوره يشرح البروفيسور <فرانك ستورتس> رئيس قسم أمراض الكلى في عيادة التشخيص في <فيسبادن> في المانيا عن العوامل التي تزيد من الإصابة بمرض الكلى، فيقول:

– إن العوامل التي أشرنا اليها هي تزيد من نسبة الإصابة بمرض الكلى المزمن، فاذا تنبه الشخص لهذه العوامل مثل السكري والكوليسترول وارتفاع الضغط وغيرها، وأيضاً هناك خطر على الشرايين، فيحدث النشاف مما يزيد من حدوث المرض. وهناك دراسة احصائية نشرت في مجلة <لانسن> المشهورة اذ استعملوا الكالسيوم وتبين ان هناك اقل حالات وفاة عند مرضى غسيل الكلى او اقل تكلس بالشرايين. ان <سيفيلامير كربونات> يختلف عن مثبطات <الفوسفات> المرتكزة على الكالسيوم او المعادن، اذ يخفض معدلات <الفوسفات> من دون الأخطار المرتبطة بالامتصاص والتراكم. وبخلاف مثبطات <الفوسفات> المرتكزة على الكالسيوم، فهو يخفف من التكلس لدى مرضى داء الكلوي المزمن وبالتالي يتوقع ان يخفض خطر الاعتلالات القلبية والوعائية التي تعزى الى التكلس.