26 September,2018

حــــــل روســـــــي ــ تـــــــــــركـي ــ إيــــــــــــرانـي لأزمــــــة حـــــــلــب خـــــــارج أي دولـــــــة كـرديــــــــــة!

 

بقلم وليد عوض

salam-fahmi---1

استوقفني، كما استوقف الكثيرين، قول وزير الصحة وائل أبو فاعور، ظهر السبت الماضي ان الحكومة مهددة بالانهيار إذا ظلت محكومة بخلافات الوزراء حول الاتصالات، والموازنة، والهدر المالي في المؤسسات، والتعيينات العسكرية، وعدم الوصول الى نقطة اتفاق حول ضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد، قبل أن يدخل الشغور الرئاسي عامه الثالث!

والوزير أبو فاعور موصوف بالرزانة، وحسن التقدير، ولا يرمي كلماته عشوائياً. والنتيجة التي يصل إليها أن انهيار الحكومة خطر داهم على لبنان، لأن مجلس الوزراء هو المؤسسة الوحيدة الباقية على قيد الحياة، ولو بصفة البطة العرجاء أو البطة المربوطة كما هو اسم جريدة باريسية مشهورة.

وفداحة الخطر تأتي من الاضطرابات التي تعتري المنطقة، بدءاً من مدينة حلب الغارقة في الجوع والعطش والمرض لدرجة اضطر معها اثنا عشر طبيباً حلبياً الى الاستنجاد بالرئيس الأميركي <باراك أوباما> في سبيل أن يحرّك الضمير العالمي من أجل مدينة حلب التي تتفتت يوماً بعد يوم فتصبح أثراً بعد عين، وهي المدينة الضاربة الجذور في التاريخ بدءاً من الدولة الحمدانية التي كان على رأسها سيف الدولة الذي قال عنه صديقه وفارس مجلسه الشاعر أبو الطيب المتنبي: <علي أكول للجيوش شروب>، وصولاً الى المجاهد الحلبي في معركة <ميسلون> ابراهيم هنانو، الى جانب شهيد المعركة يوسف العظمة في وجه المفوض السامي الفرنسي الجنرال <غورو>.

ورسالة الأطباء الحلبيين الى الرئيس <أوباما> تحمل ملامح طلب التدخل العسكري البري، وإلا فالوضع آخذ في الاستعار، والنار ممعنة في الاشتعال، ووحدها العناية الإلهية قادرة على إطفاء اللهب، لا حكام العالم، بإرادة رجال ملهمين، والقول الكريم <إن لله رجالاً إذا أرادوا أراد>.

وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطاب ذكرى العشر سنوات على انتصار المقاومة على اسرائيل، يتهم الولايات المتحدة ولعبة الأمم التي جعلها الكاتب الأميركي <مايلز كوبلاند> في السبعينات عنواناً لكتابه، بقلب الموازين السياسية والعسكرية، كاستكمال لمشروع <الشرق الأوسط الجديد> لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة <كونداليسا رايس> وهو تفتيت المنطقة، وجعلها دويلات، ومحو قوميتها، والإيقاع بين السنة والشيعة، والتآمر على المقاومة التي لا تزال حارس المرمى ضمن معادلة <الجيش والشعب والمقاومة>.

حلب مربط.. الفرس!

  

ونقطة ضعف المقاومة الآن هي معركة حلب، فإن طال أمدها، انعكست على المقاومة وشغلتها عن الحدود الجنوبية، وعندئذ لا تعود المقاومة بعنفوانها الذي عرفناه عام 2006. ومع ذلك فإن السيد حسن نصر الله يعلن بقاء المقاومة في معركة حلب حتى بلوغ الهدف المنشود.

ومعركة حلب هي الآن حلبة للفارسين <فلاديمير بوتين> و<رجب طيب أردوغان>. إذا اتفقا على إنهاء الحرب الدموية في عاصمة سيف الدولة الحمداني، فعندئذ يمكن القول إن معركة حلب وضعت أوزارها، وإذا استعصى على <بوتين> و<أردوغان> هذا المنال فإن الأزمة ستدخل طوراً جديداً محفوفاً بالأخطار، وأول هذه الأخطار لعبة الحكم الذاتي الذي باشره أكراد سوريا، بعدما حصل عليه أكراد العراق وأطلقوا على حكمهم الذاتي اسم <كردستان>. وهنا تكون حلب أمام حالة من انسداد الأفق. ويقوم الحل الروسي ــ التركي ــ الأميركي على ثلاثة أركان: حماية الحدود، ومنع إقامة الدولة الكردية، وتسهيل عودة النازحين السوريين، وقطع دابر النزوح.

والحكمة التي هي قبل شجاعة الشجعان عند الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ترصد الأفق في حلب وتسحبه على مستقبل المنطقة الآتي. وحين يطلب من جبهة <داعش> وجبهة <النصرة> التوقف عن اطلاق النار، فهو يريد تبريد جبهة جان-عبيد----3حلب قبل أن تنفجر على مستوى المنطقة وتصل شظاياها الى لبنان، وتقلب الموقف رأساً على عقب.

وفي سبيل حماية لبنان من هذه الشظايا يرى السيد حسن نصر الله ان مواجهة الخطر الآتي على لبنان لا يكون فقط بالسلاح، بل يكون أولاً بتوحيد الصف الداخلي. وفي خطاب ذكرى انتصار تموز عام 2006 قطع أمين عام حزب الله الشك باليقين في موضوعين: الأول ان العماد ميشال عون هو مرشح حزب الله ولا أحد غيره، ولا مجال للعب بهذه النار. والموضوع الثاني ان الرئيس نبيه بري هو مرشح حزب الله اليوم وغداً وبعد غد لرئاسة مجلس النواب، ولن يكون هذا المنصب لأحد غيره. وجاء هذا التأكيد بعدما رشح الرئيس فؤاد السنيورة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد، ولو على سبيل الدعابة السياسية، ليكون رئيس مجلس النواب، مقابل العماد عون كرئيس للجمهورية.

ولم يرشح السيد حسن نصر الله أي اسم لرئاسة مجلس الوزراء، ولكنه استخدم العبارات الايجابية التي تصب في مصلحة اختيار الرئيس سعد الحريري، فيكون مثلث عون ــ بري ــ الحريري هو واجهة السلطة السياسية الآتية. وإذا اتفق حزب الله على اسم سعد الحريري كرئيس حكومة، فإن طاولة الحوار التي يرئسها نبيه بري، والمباحثات بين حزب الله وتيار <المستقبل>، تكونان قد أصابتا الهدف، ولا تبقى إلا التفاصيل، مع أن الشيطان، كما يقولون <يكمن في التفاصيل>.

 

إجازة الحريري وفرنجية!

 

والرئيس سعد الحريري في إجازة خارج البلاد، أي خارج ورشة أيلول (سبتمبر) المقبلة، كما ان المرشح الرئاسي سليمان فرنجية في إجازة قرب شلالات <نياغارا> في كندا قد تمتد الى ثلاثة أسابيع، ووجوده في هذه الإجازة البعيدة جغرافياً، دليل على أن الرجل يملك معلومات وحيثيات اقليمية ودولية، بأن موضوع رئاسة الجمهورية في لبنان حبيس في الثلاجة، ولم يحن الوقت بعد لخروجه من هذه الثلاجة، ودخوله مرحلة السخونة، ولعبة الأسماء المرشحة لكرسي قصر بعبدا لم تأخذ مجراها حتى الآن، وإن كانت بعض محطات التلفزيون قد أوردت صباح الاثنين الماضي الباكر أسماء الموجودين تحت المنخل وهم: ميشال عون، وسليمان فرنجية، وأمين الجميّل، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والعماد جان قهوجي، ووزير الخارجية السابق جان عبيد الذي تبارك اسمه دول عربية بالجملة، ويلقى حظوة خاصة عند الرئيس نبيه بري، وسفيرنا في الفاتيكان جورج خوري، وهو اسم يقفز الى المسرح لأول مرة، وكأنه مكلل ببركة البابا <فرنسيس> في حين ان راعي الفاتيكان يقول إنه معني بالشغور الرئاسي، لا بالأسماء المطلوبة لملء هذا الشغور.

وليس هناك أي مؤشر حتى الآن حول قبول أو رفض سليمان فرنجية لاسم جان عبيد، الذي هو من بلدة علما في قضاء زغرتا، وليس غريباً عنه، إلا ان سليمان فرنجية قالها بالفم الملآن وهو يخرج من مقابلة الرئيس نبيه بري، أي انه ينسحب لأي مرشح رئاسي يتفق عليه اللبنانيون، أي ان اسم جان عبيد لا يشكل <نقزة> لسليمان فرنجية، بل يشهد تاريخ الرجل على أنه باني جسور مع آل فرنجية، منذ وزير الخارجية الراحل حميد فرنجية مرشح الرئاسة عام 1952، ومع الرئيس سليمان فرنجية، وصولاً الى سليمان الحفيد. وظروف المنطقة وحدها، انطلاقاً من انطفاء النار في حلب، هي التي ستحسم الاسم المطلوب لكرسي الرئاسة في بعبدا.

الحريري-فرنجية----2

مصر على الخط

وقد دخلت جمهورية مصر العربية على الخط لا لتطرح اسماً معيناً للرئاسة، كما فعل الرئيس عبد الناصر عام 1958 بالنسبة لاسم الرئيس فؤاد شهاب، بل جاء وزير خارجيتها سامح شكري يوم الثلاثاء الماضي الى بيروت لتشخيص الموقف الرئاسي لا أكثر، والسؤال عن المساعدة التي يمكن لمصر أن تقدمها الى لبنان في هذه المرحلة، واعلان التضامن مع لبنان ضد الارهاب والتعاون المخابراتي في هذا الباب، لأن مصر تعاني من الارهاب، وخصوصاً في جنوب سيناء، اكثر مما يعانيه لبنان.

ومع أيلول (سبتمبر) المقبل سينقل الملف اللبناني الى سفير مصري جديد هو محمد بخاري، ومعه خبرة العمل الى جانب الوزير سامح شكري. وقد لا يكون السفير المصري الجديد محمد بخاري في مستوى حضور السفير المصري اللواء عبد الحميد غالب زمان الستينات. ولكن قوة شخصية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تجعل من السفير الجديد مرجعاً ديبلوماسياً متميزاً في لبنان. كما كان وهج عبد الناصر مهيمناً على سلوك عبد الحميد غالب.

أي كلهم يريدون مساعدة لبنان، بدءاً من السفيرة الأميركية الشديدة الظرف <اليزابت ريتشارد>، ولكن أهل السياسة في لبنان لا يريدون أن يساعدوا أنفسهم، ولا وضع حد للشغور الرئاسي الذي يمكن أن يمتد الى الخريف حيث تقبض <هيلاري كلينتون> على مفاتيح البيت الأبيض ومفاتيح منطقة الشرق الأوسط.

وهكذا ينسحب التمديد لمجلس النواب على التمديد… للأزمات!