24 October,2018

حـــــزب الله إلـــى لـبـــــنـان قـبـــــل نـهـايـــــة الـعــــــام أم أن الـمـعـركـــــة لـــم تـنــتـــــــــهِ بــعـــــــــد؟!

 

بقلم علي الحسيني

متى-يحين-موعد-العودة-من-سوريا

كانت الأمور متجهة الاسبوع الماضي في سوريا وتحديداً في ما يتعلق بوضع الغوطة الشرقية، إلى نوع من الاستقرار والتهدئة ولو بعد سنوات من حصار المدينة وتجويع أهلها وعمليات القتل والتدمير. كانت المعلومات تصل إلى مناطق محددة في لبنان، تشي بحصول انفراج قريب على صعيد عودة عناصر حزب الله من سوريا ولو على مراحل متعددة ما أشعر الاهالي بطمأنينة عالية وتفاؤل كبير بالخروج من المستنقع بعد سنوات سبع من العذاب والألم والغربة. ولكن ما حدث في دوما الاسبوع الفائت، لا بد وأنه ترك في مكان ما، أكثر من علامة استفهام وسؤال، حول جدية عودة عناصر الحزب خصوصاً في ظل التصعيد الغربي ضد النظام السوري بعد المجزرة المرعبة.

 

الحرب الطويلة والأراء المتناقضة

من لبنان الى القرى الحدودية، ومن هناك الى داخل الاراضي السورية ثم الى عمقها، كانت <رحلة> حزب الله الذي قرر في العام 2012 اي بعد عام تقريباً على اندلاع الثورة في سوريا، خوض غمار الحرب على تلك الارض الملتهبة تحت عناوين متعددة، بدأت بحماية القرى الحدودية الشيعية ثم المقامات الدينية إلى أن أصبح يُقاتل اليوم في العمق السوري مثل حمص ودمشق وحلب وادلب وغيرها من المدن والبلدات. والمؤكد، أن تدخل الحزب في سوريا كان له الاثر البالغ والقوي في بقاء الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه في الحكم، وإلا لكان شأنه شأن بقية الرؤساء الذين اطاح <الربيع العربي> بهم مثل الرئيس الليبي معمر القذافي والتونسي زين العابدين بن علي واليمني علي عبد الله صالح والمصري حسني مبارك. كما وأن الجميع يُدرك ان الاسد كان قبل تدخل الحزب في تلك الحرب، قاب قوسين أو أدنى من الرحيل، خصوصاً بعد وصول المعارضة المسلحة في العام 2013 بقيادة <الجيش السوري الحر> الى مشارف القصر الجمهوري في دمشق، قبل أن يُصدر المرشد الايراني السيد علي خامنئي أمره الالزامي بمنع سقوط الاسد مهما كلف الأمر، فكان الاعلان الرسمي الاول للحزب بأنه اصبح طرفاً أساسياً بهذه الحرب، و<قلب الميمنة على الميسرة>، بحسب ما أطلقه تعبير احد قادة حزب الله في تلك المرحلة>.

أحد صقور ما يُعرف بقوى الرابع عشر من آذار، يعتبر في حديث مع <الأفكار>  أن ايران والنظام السوري وحزب الله مع الجماعات المدعومة من <الحرس الثوري الايراني>، لن ينتصروا  في سوريا، فالمعركة هناك خاسرة وكل ما يبحث عنه الايراني اليوم ان يُقسم المنطقة او أن تكون له حصة مع اي نظام يأتي بعد الاسد. ولا بد من القول إن ايران وحزب الله ارتكبا في سوريا ثلاثة انواع من المجازر: جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية وجرائم ابادة، والشعب السوري لن يغفر لايران ولا لحزب الله دورهما في هذه المجازر، ولقد سبق وحذرنا الحزب وأمينه العام مراراً وتكراراً بأن حربه في سوريا خاسرة ولن يخرج منها منتصراً، وقلنا له ابحث عن حلول سياسية وانظر الى مصلحة بلدك وشعبك وطائفتك.

ويُضيف: ولا بد من الإشارة الى انه اذا سار الجميع اليوم ضمن الحل الروسي في سوريا، فسيكون ذلك الضمانة الأكبر لاسرائيل لأن الروسي منذ أن دخل سوريا اعلن ضمان أمن اسرائيل، واليوم كل ميليشيات ايران مع حرس القوات الخاصة  الايرانية  المعروفة بالقبعات الخضرالثوري يُقاتلون تحت مظلة الأمن الإسرائيلي. واعتبر أن هذه المرحلة من اكثر المراحل التي شهد لبنان فيها فساداً وفوضى، واذا بقي الوضع على هذا المنوال فقد نشهد مزيداً من انحراف البوصلة نحو أزمات، لبنان في غنى عنها. هذا من وجهة نظر القوى المناوئة للحزب ولدوره في سوريا، أما من وجهة نظر حلفاء حزب الله، فهم يؤكدون أن تدخل الحزب في الحرب السورية، أنقذ لبنان من مصير يُشبه العراق وسوريا وليبيا وكل الدول التي يوجد فيها تنظيم <داعش>.

وتقول وجهة النظر هذه: <لبنان خال اليوم من الإرهابيين، والحالة الأمنية التي نمر بها، هي من أهم المراحل التي مر بها لبنان منذ بداية الاستقلال. هي أعوام أعادت تشكيل التوازن في مواجهة الفوضى الميكانيكية التي أحدثتها الحرب هناك، حيث أبطل الحزب وحلفاؤه خلالها، ظروف المشروع الضخم، الذي كانت له غايات من إسقاط النظام، تطال بتداعياتها الجغرافيا والتاريخ والثقافة والاقتصاد والدين ومعادلات الأمن والسياسة. وتذهب وجهة النظر هذه، الى الدور العسكري الذي حققه حزب الله فيقول الحلفاء: الردع مجزرة-دوما-الاولىهو الاسلوب الذي اعتمده حزب الله لردع المعتدين من الدخول على بعض المناطق كقريتي (كفرية والفوعة) في محافظة إدلب، والتهديد باستخدام أقصى الإجراءات لدفع العدو لتغيير مقاصده، وذلك بعدما أفشل مشروعهم في لبنان. كما ان الحزب استخدم الحد الأدنى من العنف الضروري في المناطق التي يعرف أن خصومه لا يملكون القوة الكافية لمواجهته واتبع الأساليب والقواعد التي لا تناسب العدو، واتخاذ الترتيبات الضرورية لإفساد خطط العدو، إضافة إلى رشاقة التشكيلات وحيويتها وديناميكيتها العالية ومهاراتها القتالية واستعدادها الدائم لتنفيذ المهمات. إذ ما زال الحزب يعيد تنظميها وهيكلتها بين الحين والآخر لخوض عمليات معاصرة أكثر تعقيداً، ومن دون ان ننسى أو نتجاهل قدرة الحزب السريعة على التكيّف مع التطورات الميدانية ومراقبة التغيّر في أهداف العدو، وابتداع استخدامات جديدة للأسلحة وأشكال التنظيم على مسرح الحرب.

بين العودة الى لبنان ومجزرة دوما

منذ أقل من عام تطرق الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله إلى موضوع توحيد الجبهات، وفتحها على بعضها البعض. ولدى وصول الحشد الشعبي العراقي إلى الحدود مع سوريا، والسيطرة على أبرز المعابر، أدخل نصرالله الحشد في معادلة الصراع مع إسرائيل، إذ اعتبر أن وصل الحدود العراقية السورية ببعضها البعض، وتوفير هذا الخطّ الآمن، يشكلان تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع. في حين لوّح نصر الله بأن أي حرب قد تندلع، لن يكون الحزب وحيداً فيها، ولن تقتصر الجبهة على جنوب لبنان، إنما ستفتح جبهة من الجنوب السوري، وكذلك سيكون هناك تحرك من جهة العراق إلى شرق سوريا وصولاً إلى جنوبها، استناداً إلى مقاتلي الحشد الشعبي.

في ظل التطورات الأخيرة في سوريا وبعد اعلان النظام عن <انتصارات> حققها في اكثر من مكان مع الروسي، ثمة سؤال كبير يطرح في الأروقة المحلية والكواليس الدولية، إذا ما حانت لحظة انسحاب حزب الله من سوريا. وهل القرار اتخذ؟ وكيف سيتم ذلك؟ لكن حتى الآن ورغم التسريبات التي تدل على انسحاب ما قد يلجأ اليه الحزب من العمق السوري، الا ان لا معطيات حقيقية حول الجدول الزمني لهذا الانسحاب ولا كيفية ترتيبه ولا التوقيت الذي يُمكن ان تستغرقه عملية الانسحاب، لاسيما أن لدى الحزب آلاف المقاتلين في سوريا، وكميات ضخمة من العتاد والأسلحة. وهو ما يحتاج إلى ترتيبات لوجستية وسرية تامة لتوفير انسحابها الآمن إلى لبنان.

تشير بعض المعلومات إلى أن قرار انسحاب الحزب من سوريا وضع على نار حامية، وبدأ التداول بهذا القرار، وفي كيفية اتخاذه وتنفيذه. هناك من يحدد مهلة لذلك، ويقول إنه في بداية السنّة الجديدة أو ربما خلال الاشهر المقبلة، ستبدأ الإجراءات اللوجستية لإعادة التموضع، تمهيداً للانسحاب على دفعات. وهذا بناء على توافق دولي كان قد بدأ في مؤتمر <سوتشي> الذي جمع رؤساء روسيا وإيران وتركيا، حيث شددت موسكو على وجوب سحب كل المقاتلين الأجانب من سوريا، بمن فيهم حلفاء إيران. ويتزامن ذلك مع زيادة الضغط الدولي والعربي والاميركي على وجه الخصوص على إيران وحلفائها للانسحاب من الميادين العربية. ويشمل الاتفاق، وفق المعلومات، انسحاب المقاتلين الأجانب في التنظيمات الأخرى، لاسيما في محافظة إدلب، عبر ترتيب خروج المقاتلين المتطرفين الأجانب، والسماح لبقاء السوريين بعد إلقاء سلاحهم. وهنا تعتبر المصادر أن ما يجري من انسحابات من الغوطة، يندرج في إطار الحل القريب الذي بدأ يُعد له في مطابخ السياسة الخارجية. والسؤال الأبرز: ماذا أحدثت مجزرة <دوما> في عملية الحل السياسي؟

 

مجزرة-دوما-الاسبوع-الماضيالمجزرة المروعة بين اليقين والتكذيب

نحو مئة وخمسين شخصاً على الأقل، قُتلوا إثر ما يشتبه في أنه هجوم كيماوي على مدينة دوما السورية التي تُعتبر آخر معاقل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية. وقد نشرت مجموعة الدفاع المدني التطوعية، المسماة <الخوذ البيضاء> صوراً على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي <تويتر> تُظهر العديد من الجثامين في قبو، مع ترجيحات تُنذر بارتفاع عدد الضحايا. وكرد على المجزرة، أصدرت الخارجية الأميركية بياناً دعت فيه المجتمع الدولي إلى الرد الفوري <في حال التأكد من وقوع هجوم كيماوي على مدينة دوما>. من جانبه قال اتحاد الإغاثة الطبية، الذي يعمل بالتعاون مع المستشفيات السورية، ومقره الولايات المتحدة إن مستشفى ريف دمشق التخصصي أكد وفاة مئة شخص، لكن المتحدثة باسم الاتحاد قالت إن التقارير من على أرض الواقع ترجح أعداداً أكبر من ذلك، قد تصل إلى 180 ضحية ومن المتعذر الوصول إلى الضحايا.

من جانبها نفت دمشق أية مسؤولية عن الهجوم، وقالت وكالة الأنباء الرسمية السورية بعد ظهور الاتهامات للحكومة السورية مباشرة، إنها ادعاءات من قبل <جيش الإسلام> المنتمي إلى المعارضة السورية المسلحة والتي تسيطر على دوما، وأضاف البيان: إن إرهابيي جيش الإسلام في حالة انهيار، بينما تروج أجهزتهم الإعلامية اتهامات مفبركة، في محاولة واضحة وفاشلة للحيلولة دون تقدم الجيش العربي السوري. بدورها رفضت إيران اتهام النظام السوري بمسؤوليته عن الهجوم الكيماوي، وأعلنت أن الاتهامات الموجهة إلى قوات النظام السوري مؤامرة جديدة ضد نظام بشار الأسد. وأكدت رفضها التهديدات الاميركية بجعل النظام السوري يدفع ثمن الهجوم الكيماوي على المدنيين في دوما، وقالت الخارجية الإيرانية: إن أي هجوم على سوريا سيعقد الوضع فيها وفي المنطقة. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إلى أن مزاعم استخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي في دوما تكشف عن مؤامرة جدية ضد سوريا حكومة وشعباً وذريعة للتدخل العسكري فيها.

 

المجازر مجدداً في الغوطة

الاسبوع الماضي، استعاد العالم مشهد جثث الأطفال والنساء الممددة على الأرض بعد تنشقهم غاز <السارين> من جراء قصف مدينة دوما في الغوطة الشرقية بصواريخ فريدة من نوعهما يحملان <هدايا> في داخلهما الموت الخانق لمدنيين عُزّل لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في بلد حلّت فيه كل مؤامرات العالم وعلى ارضه أُقيم أكبر <عرس> جماعي <دبكت> فيه كل فرق الزفّة من المحيط إلى الخليج. ذبح بلا دماء. هو التوصيف الأصح لمجزرة سقطت فيها الإنسانية وحوّلت اجساد الاطفال المتشابـهة إلـى مجرد أرقام وإلى ألواح ممددة على الأرض وسط مشهد ظهر خلاله رجل يتوسل حفيدته ابنة العام بأن تستيقظ من موتها ويُخاطبها قائلاً: <قومي الله يخليكي يا جدو، قومي بعد بكير يا عمري>. لكن تسلل <السارين> الى داخل جسدها الطري، كان أسرع من رجائه وتوسلاته.

من المؤكد أن الغوطة الشرقية، تعيش اليوم تغريبة جديدة بعد القصير والزبداني ومضايا وحلب وغيرها من البلدات والقرى، بعد خروج أهاليها قسراً تحت حد السيف وتحت التهديد بالإبادة الجماعية. لم يجد النظام السوري طريقة لاخضاع شعبه بعدما عجزت عن المهمة آلته العسكرية التدميرية من طيران ودبابات وسحق الاطفال والنساء والشيوخ، إلا عن طريق التجويع والحصار ومنع الدواء. فضمن هذا المخطط الذي سبق أن أدّى غرضه في أكثر من بلدة وقرية، يسير النظام في الغوطة المُحاصرة من دون ان يُسمح للمؤسسات الاجتماعية والإنسانية بما فيها المحلية والدولية، من إغاثة الأهالي ورفع الموت البطيء عنهم ومدهم ولو بجرعة أمل علّها تُعيد للأطفال الأمل بالحياة.

من يُراقب سُكان الغوطة المُحاصرة منذ سنوات، وهم في طريقهم إلى الغربة، لا بد أن يشعر برهبة المشهد والخوف من الآتي على طريق صفقات تعمّدت بدماء النساء والأطفال، وكانت حقل تجارب لكل أنواع السلاح من صواريخ وبراميل متفجرة حيث اختنقت صرخات الموت تحت الركام وضاعت الاستغاثات بين غبار الدمار وبين الأشلاء الموزعة على جدران المنازل المهدمة وبين الأحياء. آلاف الشهداء وما يزيد عليهم من الجرحى، تحوّلوا جميعهم إلى حكايات ترويها أزقّة الغوطة بين خبايا الموت وبين الإصرار على متابعة ما تبقّى أو ما تيسّر من مشوار الحياة. وكعادته، فقد وضع نظام القتل والإجرام أبناء البلدة المنكوبة، ترامب-والخيار-المنتظرأمام خيارين: إمّا دفنهم تحت الركام، وإمّا الخروج إلى تغريبة لا أمل بالعودة منها في المدى المنظور.

الأهالي في الغوطة الشرقية، تحوّلوا إلى عنوان للهجرة القسرية. يخرجون على دفعات وعلى مراحل، وحدها الدموع حاضرة بينهم. السكوت عن الكلام ليس رغبة ولا هو علامة رضا، إنما أنشودة شعرية صامتة يحتل فيها الوجع كل الأبيات، والحديث عن اختناق الكلمات في الحناجر، هو من دون أدنى شك، لحن ثائر على طول الجبهات ومتمرد على كل المقامات والأبيات. على التغريبة، يروون مأساة الأهالي وحكايات قد تكون أقرب إلى الخيال. يقول أحد الخارجين قسراً بعد عبوره بلدة حمورية: كنت هناك منذ ساعات. تركت حلمي وغدي، تركت أشلاء طفلتي الصغيرة على حيطان المنزل. لقد عانينا الأمرين، لا طعام ولا دواء.. لقد أمضينا وقتاً طويلاً داخل قبو المنزل قبل أن نتمكن من الخروج إلى الضوء. هنا الإنسان يُباع بأبخس الأثمان، سعرنا بسعر قطعة خبز متعفنة. رحم الله ابنتي وأخي وجاري، ورحم الله كل شهداء الغوطة>.

حزب الله إلى أين؟

في لبنان، تنقسم الأراء حول الدور الذي يؤديه حزب الله في سوريا، منذ العام 2012. البعض يعتقد أن المعركة لم تنته بعد وانه لا بد من تحقيق انتصار واضح، بعد كل ما قدمه الحزب في هذه الحرب. ويرى هذا البعض، أن كل قطرة دم سقطت من عناصر الحزب في سوريا، لا بد أن يدفع ثمنها كل من تعاون وعمل على استهداف محور المقاومة. اما وجهات نظر أخرى، فتشير إلى أن موعد الانسحاب من سوريا، قد طال كثيراً، وأن الخسائر التي لحقت بـ حزب الله وما زالت، يُمكن إيقافها بقرار من القيادة مجتمعة، وبهذا تكون قد حقنت المزيد من الدماء، التي يُمكن ان تستمر لفترة ستة اعوام إضافية.

على المقلب نفسه، يقول مصدر مقرب من حزب الله حول حقيقة المعلومات المتعلقة بالانسحاب: أولاً عندما يريد حزب الله ان يعلن عن مثل هذه الأمور لا يمكن ان يعلنها بهذه الطريقة. واعتقد انه هناك من يريد إثارة الكثير من القضايا حول حزب الله، واجتراح مقولات لم يتحدّث بها أحد، لأن حزب الله هو الشغل الشاغل لوسائل الاعلام. أما في ما يخص مشاركته في الحرب بسورية فإن مشاركة الحزب او عدمها أمر يقرره الحزب ساعة يريد وليس عبر الإعلان. ويؤكد انه وبحسب علمي لن يكون هناك انسحابات حتى تنجلي الازمة الى نهايتها. الحزب موجود الان على الحدود العراقية – السورية، وانسحابه غير وارد.

ويتابع المصدر: ثانياً، ان الكلام عن إعادة هيكلة هو كلام كبير، مرتبط بقرار تنظيمي داخلي، لا يمكن ان يسرب الى الخارج، وهو قرار بغاية السرية، والانضباط. اما اعادة التنظيم فهو أمر دأبت عليه قيادة حزب الله من خلال تغيير في مسؤولية المناطق والقيادات المتوسطة، من خلال ترفيع هذا او نقل ذاك، وهو أمر تنظيمي اعتيادي. وعندما نتحدث عن اعادة هيكلة فهذا يبدو وكأن الحزب يحتاج الى اعادة بناء. علماً ان التطوير جار على قدم وساق، وتسمى تشكيلات، وليس <هيكلة>، التي تعتبر شروعاً بالتغيير من الرأس نزولاً. وهو تعبير خاطئ. اما اعادة النظر فهو أمر طبيعي، نظراً للإنجازات المتراكمة بعيد الحرب في سورية.

ويشدد على أن حزب الله لا يعمل انطلاقاً من منطق المؤسسات العسكرية الرسمية، فهذه ليست البنية التنظيمية التي يسير عليها. فهو حزب له بنيته الخاصة لأنه أولاً حزب سياسي، وحزب مقاوم، وهو حزب استثنائي من حيث البنية والسلوك العام، والايديولوجيا. وهو أشبه بجسم كبير لا يمكن التعاطي معه من جانب آحادي الوجهة، أي العسكرية، ولا اعتقد ان هذه المقاربة هي مقاربة سليمة للامور. هو حالة استثنائية، لا يُشابهها أيّ حزب، الا اذا نظرنا الى الحشد الشعبي في العراق من حيث الوجهة العامة.

بترحيل أهالي الغوطة عنها، تسقط كل الإنتصارات والادعاءات. في دوما ماتت الإنسانية ومات معها الضمير العالمي. أطفال هربوا حفاة الأقدام، ساروا على عجلة نحو <الأمان>، لكنهم نسو أن في سوريا لم يعد هناك موطئ قدم للأمن والأمان، فكل البلاد تحولت إّما إلى سجون، وإما إلى مقابر، وفي الحالتين، تبقى التغريبة العنوان الأصلح والأبرز، لحكاية وجع اسمها الغوطة.