22 November,2018

حـــــرب بـــــاردة بـيـــــن اسرائـيـــــل وحـــــزب الله قــــد تـتـحـــــول الـــى كـســـر عـظــــــام!

 

بقلم علي الحسيني

الخبير-العسكري-العميد-المتقاعد-الياس-حنا تتعاقب الصحف الاسرائيلية بشكل اسبوعي على توجيه رسائل تهديد مبطنة الى سكان الجنوب اللبناني وتحديداً ما يُعرف بمنطقة الشريط الحدودي، وذلك ضمن خطة تتوزع فيها الادوار بين مهدد بتدمير المنازل واحراق الارض، وبين تشريد الاهالي وتحويل قراهم الى حزام امني تستعيد من خلاله اسرائيل حماية مستوطنيها ومستوطناتها.

لا يشعر زائر الجنوب عموماً هذه الفترة بحملة التهديدات التي بدأت الصحف الاسرائيلية بشنها مؤخراً ضد الجنوبيين خصوصاً في ظل ارتفاع منسوب التصعيد الكلامي والتهديد المباشر المعطوفَين على جملة تقارير عسكرية وامنية اصبحت تشكل رأس حربة في معركة بدأ التحضير لها بين حزب الله واسرائيل، لكن المستغرب في الامر هو طريقة تعاطي سكان الجنوب وتحديداً اهالي الشريط الحدودي مع هذه التهديدات لدرجة تصل الى حد السخرية، يقول معها اصحاب الارض: <ان هذه التهديدات لا تتعدى حدود التهويل، وحتى وان صحّت فنحن عشنا أسوأ الحروب ورأينا من هذه الدولة المتغطرسة ما لم يره احد في العالم، ولذلك نحن جاهزون لمواجهة أية حماقة يمكن ان يرتكبها هذا العدو حتى ولو كلفنا الامر ارواحنا وارزاقنا>.

والملاحظ ايضاً ان الصحف الاسرائيلية هذه لا تتوانى عن ذكر ادق التفاصيل المتعلقة بالحرب التي يخوضها الحزب في سوريا تحت شعار محاربة التكفيريين ولا تنفك عن تحريض اهالي الجنوب على الحزب من خلال عرض اسماء عناصر الحزب الذين يسقطون في الداخل الاسرائيلي والمناطق التي يسقطون فيها، وتدعوهم الى تشكيل جبهات رفض للمطالبة باخراج ابنائهم من المستنقع السوري. ومن ابرز هذه الصحف: <يديعوت أحرونوت> معناها <آخر الأخبار> وهي الصحيفة الاكثر مبيعاً حيث تمتد آراؤها السياسية بين اليسار واليمين وتوزع باللغتين العبرية والانكليزية، وصحيفة <هآرتس> ومعناها <الأرض>، و<معاريف> ومعناها <الصلاة المسائية>، بالاضافة الى صحيفة <جيروزاليم بوست> ومعناها <صحيفة القدس>.

بنت جبيل وعيترون

ومارون الراس

بضعة امتار تفصل بين القرى الحدودية والمستعمرات الاسرائيلية. فمن قرية مارون الراس وتحديداً من التلال الواقعة داخل حديقة ايران المواجهة لمستعمرة <المطلة> المعروفة بمستعمرة <أفيفيم> ومعظم سكانها هم من يهود المغرب، يمكن مشاهدة اهالي المستعمرة بالعين المجردة دون الحاجة الى منظار مع طبيعة تنقلاتهم اثناء ذهابهم الى عملهم صباحاً في الحقول او اثناء عودتهم الى منازلهم عند المساء، ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن حركة الناس سواء داخل القرى اللبنانية او الاسرائيلية هي موضع مراقبة دائمة من قبل حزب الله المعروف في الجنوب بأمن المقاومة، وايضاً من قبل اسرائيل وجهازها الامني المعروف بالموساد الاسرائيلي، ولكن ما يجمع بين الشقين اللبناني والاسرائيلي هو حركة الآليات مثل الجرافات وشاحنات النقل المترافقة مع اعمال حفر دائم، وان كانت هذه العمليات من الجهة اللبنانية تتم تحت عنوان افتتاح منتجعات سياحية من مطاعم وفنادق ومقاهٍ.

جندي-لبناني-يراقب-حركة-قوة-اسرائيلية-عن-الشريطحكاية عداء لا مكان للصلح فيها

 

بين حزب الله واسرائيل حكاية من العداء التاريخي والعقائدي اذ يجمع المراقبون السياسيون من كل الاتجاهات بأن اية عملية تهدئة ابدية في المنطقة لا يمكن ان تكتمل فصولها من دون موافقة هذين الطرفين، ما يعني ان الصراع بينهما مستمر الى ان يضي الله امراً كان مفعولا. ومن هنا يعبّر طرفا النزاع بشكل يومي عن هواجسهما تجاه بعضهما البعض، لكن زائراً اجنبياً جاء يستقصي حقيقة الموقف عند الحدود خرج بعد زيارة دامت لاكثر من اسبوع وهو يقول: <لو قُدّر لهذين الطرفين عقد صلح دائم بينهما، لكانت المنطقة هي الاجمل على الاطلاق في الشرق الاوسط>.

مع بداية الاسبوع الماضي تلقت اسرائيل جملة تقارير مفادها ان حزب الله بات يشعر بشكل واضح بالقلق بسبب المناورات الواسعة النطاق التي يجريها الجيش الاسرائيلي في كل مناطق الداخل على مدار الشهر الاخير، خصوصاً في ظل إجراء اسرائيل مناورات جانبية لا تقل اهمية عن الاساسية لمجموعات كبيرة من جيشها الاحتياطي وبمشاركة واسعة للاحزاب الدينية منها <شاس> والتي لم تكن تشارك في السابق بمناورات كهذه، علماً ان اسرائيل لم تبذل جهداً لطمأنة حزب الله، وبالتالي فقد ابلغت المجتمع الدولي من خلال مبعوثها الخاص ان قلق الحزب لا يهمها ولا يندرج ضمن اولوياتها خلال المرحلة الراهنة، ولا ان تشن هجومـــاً ضد جيرانها في الشمال اي الجنــــوب اللبنـــــاني، وبرأيهـــــــا أن الوضــــــع في الشمال بات الآن لصالحها بعد انهيار جيش النظام السوري وحصره ضمن مناطق محــــــددة، وبعد الضربــــات التي تلقاها حزب الله في سوريا.

 

.. وتقابلها تطمينات صحفية

 

على الرغم من التطمينات التي تنقلها جريدة <يديعوت أحرونوت> ومعناها <آخر الاخبار> باللغة العربية، بأن اسرائيل لا تملك مصلحة في المبادرة لشن حرب في الشمال سواء في لبنان أو في سوريا، وبان المؤشرات في الأيام الأخيرة لا تدعو الى القلق، فإن الجيش الاسرائيلي عاود الاسبوع الماضي تكثيف مناورات واسعة النطاق شملت كل القطعات والوحدات المعنية بالحرب في لبنان، وترافقت المناورات الضخمة مع تسريبات بأن اكثر من ٢٠٠ منزل في قرى جنوبية منها بلدات شقرا، محيبيب، عيترون، بنت جبيل ومارون الراس ستكون عرضة للتدمير، واعقبتها تسريبات اخرى ان اسرائيل ستعمل في حال نشوب حرب على ترحيل مليون ونصف مليون لبناني من ارض الجنوب، وهو سيناريو شبيه بما سبق ان قامت به في قطاع غزة عندما قررت تدمير اكثر من مئة قرية حدودية بغية التخلص من السيف المسلط على رقبتها والمتمثل بـ100 الف صاروخ من طراز قسام وغيره من الصواريخ الايرانية الصنع.

ومن الواضح أنّ الاستراتيجية الاسرائيلية المعادية ستعتمد بالدرجة الأولى على تكتيكات هجومية ضد حزب الله مع الاحتفاظ بالاجراءات الدفاعية المعتادة والتي تمّ تطويرها لحماية المستوطنين. وبالتالي فالتحركات البرية العميقة والخاطفة للمشاة والمصفحات الاسرائيلية ستكون إحدى هذه المقاربات الفعالة على أن يكون للقوات الجوية والمدفعية دور اليد الطولى التي ستستهدف آلاف الأماكن وفق بنك الأهداف الإسرائيلي. ويبدو أن مخططات تل أبيب تعمل لإرباك متبادل على المستوى الداخلي من خلال دفع اللبنانيين لإخلاء مدن بأكملها وتهجير مئات الآلاف من اللبنانيين. وقد تمّ وضع سيناريوات مختلفة لأي حرب مقبلة بين اسرائيل وحزب الله على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، ولكن ما يؤخر إندلاع هذا القتال هو يقين الطرفين ان الخسائر في الجانبين ستكون هائلة النتائج على المستوى الاستراتيجي الذي سيطال المنطقة بأكملها.

 

الاسد يتكل على

راعي-عنم-بالقرب-من-الشريط-الشائك  حزب الله

مسؤول عسكري إسرائيلي بارز يؤكد عبر صحيفة <يديعوت احرونوت> ان الرئيس السوري بشار الاسد بات الآن يعتمد في حربه ضد الفصائل المسلحة على حزب الله الذي يستمر في إرسال مزيد من قواته إلى سوريا رغم الثمن السياسي الباهظ الذي يتكبده، ورغم ان الوضع في سوريا بدأ يتفكك بعد هزائم الأسد الأخيرة أمام خصومه والجماعات الجهادية الاخرى، ومن هنا يتأكد المراقب ان هذا البلد هو اليوم في أسوأ وضع منذ اندلاع الحرب الأهلية، وجيشه بات في مستوى متدن من حيث القدرة القتالية حتى ولو كان حزب الله في المقابل قد رفع عديد انتشاره في سوريا من خمسة آلاف الى ثمانية آلاف مقاتل. ويضيف ان حزب الله في هذه الأثناء لم يغيّر وضع صواريخه على الحدود اللبنانية ــ الاسرائيلية، وما زال يملك ١٠٠ ألف صاروخ موجهاً نحو إسرائيل، وذلك ما دفع الجيش الاسرائيلي للقيام بمناورات لم تشمل قيادة الجبهة الداخلية فحسب بل وشارك فيها سلاح الطيران والبحرية وقيادة الجبهة الشمالية.

سياسة الارض المحروقة

 

وفي حال نشوب حرب مع حزب الله لن تسعى اسرائيل لصد كل صاروخ بل ستعمل على تدمير قدرات الصواريخ البعيدة المدى التي يملكها حزب الله عبر القيام بهجمات منذ الأيام الاولى ضد مخازن الصواريخ وعبر ضرب الاف الاهداف خلال مدة تقول المخابرات الاسرائيلية انه ينبغي ألا تزيد عن اليوم الاول للمعركة، و<علينا ان نجعلهم يفهمون بان عليهم ان يغادروا منطقة جنوب لبنان وعلى وجه السرعة اذا لم يكونوا راغبين في وقوع الاف الاصابات في صفوفهم وصفوف مدنييهم>. كما يمكن للقارئ بين سطور احداث المنطقة ان يلاحظ مجموعة عناوين بدأت إسرائيل تطرحها على طاولة البحث لتبرير اية حرب جديدة ضد لبنان، وفي طليعتها ازدياد تسلح حزب الله ايرانياً وسورياً وآخرها روسياً، وهي التي اكملت جهوزيتها لأية مواجهة محتملة مع الحزب لكن ضمن استراتيجية جديدة عمادها الأرض المحروقة اذ انها لن تترك هذه المرة متراً واحداً في الخطوط الامامية الا وستحرقه من اجل ايجاد مساحات واسعة تتيح لآلياتها العسكرية والطبية اضافة الى جنودها التحرك بحرية مطلقة من دون تعرضها لاصابات محتملة.

هكذا ستخوض اسرائيل حربها

مستعمرة-افيفيم-المطلة

ومما لا شك فيه بأن حزب الله اصبح يمتلك خبرات واسعة في نوعيات القتال خصوصاً بعد تدخله في الحرب السورية كطرف اساسي، وهو ما جعل اسرائيل تعبّر بشكل دائم عن هواجسها تجاه هذا التدخل، خصوصاً في ظل تنامي قدرات الحزب البشرية والعسكرية رغم الخسائر الفادحة التي يتكبدها من جراء تدخله هذا سواء في الارواح او العتاد، ومن هنا تشير المعلومات الى ان اسرائيل لم تكف يوماً عن متابعة حركة الحزب التسلحية والتدريبية والوقوف عند جهوزيته لاية حرب مرتقبة معها، وما التقارير التي تجمعها عن وضع الحزب وتطوره الدائم سوى مؤشر واضح على نية تصعيد قد تلجأ اليها اسرائيل في غفلة من الزمن للحد من قدرات الحزب ومقاومته ولفرض واقع جديد عنوانه الامن والامان لدولة اسرائيل المهددة من جيرانها.

كل المعلومات في هذا السياق تدل ان ضربات استباقية قد تلجأ اليها اسرائيل يمكن ان تستهدف من خلالها اماكن تخزين اسلحة بالغة الاهمية للحزب كانت رصدتها خلال الفترة الاخيرة، وان مبادرتها الى الحرب هي احتمال وارد في اية لحظة لانها تعتبر ان الحزب قد تخطى حدود المقبول عسكريّاً وسياسيّاً واعلاميّاً وبات يشكل خطراً عليها وعلى مستقبلها، ولذلك ترى أنّه لم يعد من الجائز تركه يسرح ويمرح في المنطقة على هواه في ظل الانشغال الدولي بالازمة السورية، ولذلك من المحتمل ان تبدأ اسرائيل بحربها هذه بلا سابق انذار او باستدراج الحزب الى قتال لتدمير قدراته بضربات اولية نوعية ضد قواته او قياداته، وهو ما تعبّر عنه نوعية التدريبات التي يخضع لها الجيش الاسرائيلي في منشأة جديدة تحت الأرض تحاكي في المرتبة الاولى احتلال ما عُرف بمثلّث الصمود في جنوب لبنان: عيترون ومارون الراس وعيتا الشعب في اقل من 24 ساعة مع اخذها في الحسبان دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عناصره للاستعداد للحظة الطلب منهم احتلال الجليل.

 

الألوية المقاتلة

من المعروف ان اسرائيل تعتمد في حروبها الكبيرة على ثلاثة ألوية هي: لواء <غولاني> ومهمته ضمان السيطرة على المناطق التي تسقط في ايدي القوات الإسرائيلية، واسمه مشتق من كلمة الجليل، ويتضمن الكتيبة المؤللة <إيغوز> اي ثمرة الجوز وسُميت بذلك نظراً لصعوبة كسرها، ومهمتها احتلال المدن في حال عجزت بقية الفرق عنه. ويتوزع انتشار لواء <غولاني> على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية وفي الضفة الغربية، مع العلم ان الوحدة <ج> من <الفرقة 51> التابعة لـ<غولاني> كانت قد أُبيدت بكاملها تقريباً خلال معركة بنت جبيل في تموز (يوليو) 2006. وايضاً هناك لواء <جفعاتي> الذي يعتبره الاسرائيليون اللواء الاكثر تهذيباً واحتراماً رغم انه اباد ما يربو على 70 بالمئة من المدنيين الأبرياء في غزة والضفة الغربية، ومن مهماته تنظيف المناطق من العدو وتحديد القطع اللازمة لأية حرب تنوي اسرائيل القيام بها. لكن تبقى المهمة الاصعب خلال الحروب من نصيب لواء <ناحال>، ومهمته تنفيذ عمليات قتل واسر واختطاف سريعة وراء خطوط العدو، و<الفرقة 931> من هذا اللواء هي الاخطر على الاطلاق، ومهمتها تنظيف المناطق المتاخمة للحدود مع اسرائيل تمهيداً لاحتلالها، ويتضمن هذا اللواء اهم كتيبة مظليين ليس فقط في اسرائيل بل في المنطقة بأسرها.

ولكن كيف يستعد حزب الله؟

 

البعض يتحدث عن تراجع ملموس في قوة حزب الله، ويعود هذا البعض في نظريته هذه الى الخسائر التي يتكبدها في سوريا والى عجزه عن احتلال مناطق مثل القلمون والزبداني والجرود حيث ينتشر المسلحون السوريون. لكن الراسخين في علم الحزب ومقاومته يدركون جيداً ان عينه الساهرة على الجنوب لم تنم مرة رغم انشغاله في الحرب السورية والتي تحولت الى اولوية بالنسبة اليه، ومع هذا يؤكد المتابعون لحركة سير تسليح الحزب انه اصبح اليوم يمتلك مجموعة متنوعة من الاسلحة المتطورة ولكن ليس إلى حدود تمكنه من الصمود لفترة طويلة من دون حصوله على مزيد من الأسلحة، خصوصاً والمعروف عنه بانه يتخذ من الجبال والوديان اماكن لتخزين السلاح، ولهذا قد يجد في بعض الاحيان صعوبة كبيرة في الوصول اليها في حال أُصيب حراسها، ومن هنا فانه لا يزال يعتمد بمقدار كبير على نوعية الصواريخ التي كان يطلقها على اسرائيل أثناء الحرب الأخيرة، يضاف الى ذلك ما يحكى عن سلاح كيماوي في حوزته يمكن تركيبه داخل صواعق متفجرة لصواريخ بعيدة المدى يمكن ان تطال العمق الاسرائيلي بسهولة، بالاضافة إلى المنشآت النووية في ديمونا وحيفا. وبما ان الحزب قناص فرص فيمكن الاعتقاد انه حصل خلال الاعوام السابقة وتحديداً خلال سقوط النظام الليبي على نوعية من الاسلحة المتطورة جداً، كذلك فقد سلّمه النظام السوري مؤخراً مجموعة من الدبابات الروسية الحديثة والمتطورة. وعلى سبيل المثال ايضاً يمكن ملاحظة مدى تقدم نوعية الصواريخ المضادة للدروع لدى الحزب بعدما احال صاروخ <كورنيت> الى التقاعد لأنه قام بمهامه على اكمل وجه خلال حرب تموز وكان العنوان الابرز لمحرقة الدبابات الاسرائيلية في وادي الحجير، ومؤخراً قام الحزب بعرض هذا الصاروخ في معلم مليتا السياحي، وان كشفه عن هذا السلاح يدل ويؤكد على امتلاكه منظومة صواريخ جديدة تفوقه اهمية من الناحية التدميرية.

 

بين-قرية-مارون-الراس-ومستعمرة-المطلةحنا: النجاح والفشل يتحددان

 في ساحة المعركة

هي حرب باردة بين حزب الله واسرائيل جندت لها الاخيرة كل ما تملك من شبكات واجهزة تنصت ومعدات الكترونية متطورة في سبيل العثور على معلومة ما حول تحركات المقاومة ومراكزها ومخازن اسلحتها ومنصات صواريخها، بالاضافة طبعاً الى عزمها المتواصل على معرفة اماكن وجود قادتها وخصوصاً نصر الله، واللافت ان هذا الاستنفار الاستخباراتي يواكبه استنفار اعلامي يروّج لنجاحات حققتها اسرائيل ليس فقط في ما يتعلق بوصولها الى تحديد بنك اهداف لضربه في حال شنت عدواناً على لبنان، بل في إعلانها من حين لاخر عن نجاحها في احباط مخططات لحزب الله لتنفيذ عمليات يستهدف فيها اسرائيل في مختلف انحاء العالم، كإفريقيا وتركيا، منها ضرب سفارات اسرائيلية وخطف سياح واستهداف ضباط ودبلوماسيين اسرائيليين في الخارج. ومن هذه النقطة يشير المحلل العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد الياس حنا الى ان هذا النشاط الاستخباراتي الاسرائيلي يجب ان يوضع في اطار الفشل الذي وقعت فيه اسرائيل في حرب 2006، فهي اكتشفت وبنتيجة هذه الحرب انها لم تكن تعلم شيئاً عن الساحة الجنوبية، وبناء عليه فهي تعمل على تحصين وضعها عبر التجسس والتنصت والتسجيل واعادة بناء شبكات العملاء وما شابه.

ويقول: ان الحرب الامنية بين إسرائيل وحزب الله كانت موجودة، ولكنها تتميز اليوم بما يُسمى بالحركية أكثر، اذ عندما تتحرك اكثر تظهر اكثر. فاسرائيل عبر مناوراتها في الجولان وعلى الحدود الجنوبية، والمناورات التي قامت بها في الآونة الاخيرة بالاشتراك مع الولايات المتحدة الاميركية، ومحاولات اخذ الدروس والعبر من حرب 2006 ضمن استعداداتها لحرب جديدة، في هذا كله تحتاج لمعرفة ساحة هذه الحرب التي من الممكن ان تندلع في اي وقت في المستقبل اذ لا يستطيع الطرفان الا أن يستعدا لامكانية إندلاعها مما يتطلب استعمال وسائل جمع المعلومات اللازمة، وهنا يأتي الحديث عما يُسمى بـ<الحرب الباردة> بين اسرائيل والمقاومة على غرار ما يحصل اليوم. وعن مدى مضاهاة الحزب لامكانات اسرائيل التجسسية يؤكد حنا انه من الصعب القول ان هناك جهوزية او نوعية لدى المقاومة في هذا المجال ولكن من المؤكد ان الحزب يتحضر لأية حرب مستقبلية، هذا مع العلم ان الاختبار الاساسي هو عند اندلاع الحرب اي عند المواجهة في الميدان، فالنجاح والفشل يتحددان في ساحة المعركة. وحزب الله يعتمد وسائل الاتصال البدائية لكي يضرب الاجهزة النوعية لدى اسرائيل، ولذلك ان المقاومة لا تستعمل الاجهزة اللاسلكية والخليوية والرسائل الالكترونية، وهنا تكمن اهمية شبكة الاتصالات التابعة له والتي دافع عنها في السابع من ايار (مايو) 2008.

معركة كسر عظام

ومن المؤكد ان اية معركة بين حزب الله واسرائيل لن تكون كسابقاتها، وقد يرتفع عدد ضحاياها هذه المرة الى اكثر من 3000 آلاف شخص بحسب تقديرات واستنتاجات عدد من المحللين الاستراتيجيين نظراً الى ضراوتها المتوقعة، ولذلك يجوز لزائر الجنوب ان يُفكر ملياً قبل ان يدير ظهره للشريط الفاصل بين لبنان واسرائيل بان صوت كسر العظام هو الصوت الذي لن يعلوه أي صوت آخر في أية معركة مقبلة.