23 September,2018

حـــذارِ مــــــن حــزام نـاســف ينفجــــر... بقـــــربـك! ب

بقلم صبحي منذر ياغي

الاجهزة-الامنية-بالمرصد تزايد ظاهرة <الانتحاريين الاسلاميين> باتت تقلق الأجهزة الأمنية في لبنان والعالم بعد جريمة تفجير مقهى جبل محسن، وباتت هذه الظاهرة موضع متابعة من قبل علماء النفس والاجتماع، لخطورتها على المجتمعات، خصوصاً وان من يقوم بها فتيان لا تتجاوز أعمارهم العشرين سنة. وقد عرف العالم مثل هذه الظاهرة فيما مضى خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية عندما قام طيارون انتحاريون من اليابان بتفجير طائراتهم بتوجيهها إلى الأساطيل الأميركية في الساحل الباسيفيكي عند منطقة <بيرل هاربر> وكانت تعرف بعمليات <الكاميكاز> اليابانية…

هجوم انتحاري، أو عملية انتحارية او استشهادية… عبارات دخلت القواميس الاعلامية في هذا الزمن، وصارت مألوفة لدينا، يقوم بها شخص ما أو مجموعة من الأشخاص بهدف تحقيق أهداف معينة. وهي تعد هجوماً على هدف يعتزم المهاجم من ورائه قتل الآخرين أو التسبب في ضرر كبير. وفي السابق، استعمل هذا الأسلوب من قبل الانفصاليين في سريلانكا الذين كانوا يعرفون بنمور <التاميل> بالإضافة إلى العمليات الانتحارية التي كان يقوم بها الفلسطينيون واللبنانيون من المقاومة الاسلامية والوطنية.

ويعتبر عدد من المؤرخين قصة شمشون المذكورة في العهد القديم أقدم مثال على العمليات الانتحارية، حيث أزاح شمشون بقوته الجبارة أعمدة المعبد الذي سقط على ر

الفتيان-مشاريع-انتحارية

أسه ورأس اعدائه صارخاً (عليّ وعلى أعدائي يا رب). وهناك أمثلة أخرى منها الحرب الفرنسية – الاسبانية (1785) وسنوات الحرب الأهلية في اسبانيا (1936 -1939) ومواجهة فلاحي فيتنام للمحتلين الفرنسيين التي توجت بمعركة قلعة (رين بيان نو)عام 1954 والعمليات الانتحارية الجماعية التي كانت تحد من وصول المؤن والأسلحة إلى القوات الإنكليزية في الهند، بحيث كانت تعترض مجموعة فدائية انتحارية القطارات عند سكك الحديد.

مواقف اسلامية

وظاهرة العمليات الانتحارية التي يعتبرها المتشددون مستمدة من الشريعة والقرآن الذي يدعو(للجهاد ضد الكفار)هي كذلك موضع جدل ونقاشات، فقد أكد فيما مضى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي من قبة كلية الإعلام في جامعة القاهرة أن <من يفجرون أنفسهم، من رجال المقاومة الفلسطينية في مواجهة الأعداء هم شهداء>. كما أكد الشيخ يوسف القرضاوي على حق المرأة في الإسهام في الجهاد. كذلك أيد رئيس جامعة الأزهر السابق الدكتور أحمد الطيب، ومفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ عكرمة صبري العمليات الاستشهادية.

أعداء الإسلام

اما الشيخ محمد القادري، فقد اعتبر ان الإرهابيين أعداء الإسلام، والانتحاريين ليسوا شهداء كما يدعون، بل لن يدخلوا الجنة ولن يشموا رائحتها، ولن تكتحل عيونهم برؤية الحور العين، بل سيخلدون في جهنم وبئس المصير. الإرهاب هو الإرهاب، والعنف هو العنف، ولا مكان لهما في ديننا الحنيف، ولا يمكن إيجاد مبرر لهما ولا أي نوع من الأعذار..

القراءة الـ<سوسيو – نفسية>

رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى <أوتيل ديو> الدكتور سامي ريشا وفي قراءته الـ<سوسيو – نفسية> للإنتحاريين عموماً، يعتبر ان مجتمعنا أصبح مجتمعاً عنيفاً، وان كل ما نتابعه يومياً فيه عنف. العنف موجود في الأخبار التي نتابعها، ومتداول عبر مواقع التواصل الإجتماعي وسواها.

وبرأيه ان مشكلة العنف تتفاقم في لبنان وهي دخلت مرحلة تصاعدية، ولا يتوقف العنف على العمليات الإنتحارية بل يترجم من خلال العنف الكلامي أو المعنوي الذي يمارس من شخص في حق شخص آخر.

في العودة إلى الدراسات التحليلية عن ظاهرة الإنتحاريين، ذكر الدكتور سامي ريشا أن الدراسات <التي تابعتها رغم عددها القليل تناولت واقع الإنتحاريين في غزة>. وأشارت في مضمونها الى أن أغلبية الذين قاموا بهذه العمليات في غزة لم يعانوا حالات نفسية أو أمراض نفسية دفعتهم إلى هذا الفعل. وأضاف: اعتمدت هذه الدراسات على البحث عن شخصية هؤلاء الإنتحاريين بعد موتهم ومتابعة حثيثة لكتابتهم الأخيرة قبل إقدامهم على العملية وصولاً إلى التعرف عن كثب على عائلاتهم.

 

حزام-ناسف

رفض الحياة الرتيبة

اما أستاذ علم الإجتماع في الجامعة اللبنانية الدكتور ملحم شاوول، فقد أدلى بدلوه في هذا المجال <أننا لا نملك فعلياً معلومات دقيقة عن هؤلاء الإنتحارين لأننا لا نعرف فعلياً كيف يتكونون أو حتى يتكيفون مع اقتناعاتهم للقيام بهذه العمليات>، من الناحية العملية التحليلية، ان هؤلاء الإنتحاريين هم حالة نفسية تعتبر أن ثمة مكافأة تنتظرها في حال القيام بالعملية الإنتحارية وهي أهم من البقاء على قيد الحياة، ولدى هؤلاء اقتناعات أن هذه العملية تنقلهم من حياة رديئة إلى حياة أفضل.

وأضاف: لن ننسى المنحى الإيماني لديهم. يتفاوت مفهوم الجنة ومجمل أوصافها عند الأديان. فالمسيحية تعتقد أن الجنة تكون في رحاب الله بينما تعتمد بعض الأديان ومنها الإسلام في وصف آخر للجنة أو للحياة الأخرى، يحظى بها الإنتحاري في حال استشهد. هذا عامل إضافي لدفع بعض الإنتحاريين إلى رفض الحياة الرتيبة التي يعيشها في الأرض والمضي في حال استشهاده إلى الجنة. واعتبر شاوول ان صغر عمر الإنتحاري مؤشر يعتمد عليه منظمو هذه العمليات لأن الشاب الانتحاري يتمتع بالإندفاع للقيام بهكذا عمليات.

غسيل المخ

وينسب الكاتب عبد الله السويجي سبب انتشار هذه العمليات المتوحشة التي يعكس أصحابها إعاقة ما في أرواحهم وأجسادهم الى آلة لغسيل المخ، وآلة سريعة أيضاً، كأن يدخل شاب إلى غرفة مستيقظاً متحدثاً ويخرج منوّماً فاقد النطق لا يسمع سوى مجموعة من الجمل والمفردات، وينطلق لممارسة (الجهاد) في خلق الله(الكافرين).

وهؤلاء، بحسب الكاتب <السويجي>، نصّبوا أنفسهم آلهة مكان الإله الواحد، وكتبوا كتاباً جديداً بدلاً من القرآن الواحد، وقدموا تفسيراً واحداً بدلاً من التفاسير الكثيرة التي أتت رحمة للناس، وبهذا، فإنهم يُقدمون ديناً جديداً ومختلفاً روحاً ومعنى وسياقاً وتفسيراً، ويريدون أن يتبعهم الناس، أو أن يخضعوا لهم وينساقوا كقطعان الماشية.

التدريب والتجنيد

كاميكاز-يابانيون

وحسب دراسة أمنية، يتم العمل على تجنيد الانتحاريين بصورة خاصة بين الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 16 و22 سنة، وهو العمر الذي يتصف بالحماس والثورة وحب التغيير، حيث يقوم أحد المشايخ بعقد ندوات تعبئة دينية وفقهية يشرح فيها أهمية الفكر الجهادي لدى الدين الاسلامي، وانه طريق الجنة، وان الشهيد سيكون مقيماً في الآخرة في جنة الرضوان بين حور العين، وسيتاح له تناول الغداء مع الرسول (ص)، وان العمل (الاستشهادي) الانتحاري الذي يقدم عليه هو واجب شرعاً وديناً على كل مسلم لتحقيق الحكم الإلهي على الارض التي امتلأت كفراً وجوراً وظلماً.

ورأى طارق عيسى طه الخبير في الحركات الدينية المتطرفة انه من الممكن والسهل اقناع الانتحاريين بأن ما يقومون به هو خدمة للوطن، وانهم سوف يتناولون الطعام مع النبي محمد (ص) في الآخرة، ولهذا نراهم يتهافتون وبدون شعور بالخوف، بعد ان يكون الجناة قد أعطوهم كمية من المخدرات، بحيث يكون تصرفهم بلا تردد، ورأى <ان هذه الاعمال الدنيئة التي تمثل أقذر أنواع السفالة، ما هي إلا نتيجة أعمال غلاة الطائفية المحرفين للدين الاسلامي الحنيف، وتعاليم كل الديانات السماوية التي تحرم قتل النفس في وصاياها العشر، ان بصمات القاعدة تتوفر لدى هؤلاء الانتحاريين والتي تختلف عن بصمات المغاوير، وجيش المهدي، ولا فرق بين هذا وذاك سوى الاسلوب والهدف يبقى واحداً ألا وهو القتل..>.

وأغلب اولئك الجهاديين لا يموتون في ساحات الحرب وهم يقتلون الخصم وجهاً لوجه، بل إن عملياتهم تتركز في الغالب عبر تفجير انفسهم بين الجموع في الاسواق أو المطاعم والمساجد، بعد ارتدائهم حزاماً ناسفاً ينفجر بسهولة في اللحظة التي يقرر فيها حامله ذلك.

 

الحور العين

وفي موقع <اليوتيوب>، وصف داعية اسلامي الحور العين <كأنهن عارضات> ووصف جمالهن: <فخوذ، سيقان، نهود..  وأنهن لا يحتجن إلى كريمات ولا مرطبات>.

وينقل الكاتب يوسف بن أحمد الرميح صورة غريبة لانتحاري قام بـ(تشريك نفسه) وتجهز للانتحار عبر لفّ عضوه التناسلي بقطعة من الفولاذ لحمايته من التمزق بفعل الانفجار، لاسيما وأنه ذاهب لملاقاة الحور العين في الجنة.

ويتابع الرميح: يركز أرباب الإرهاب على الغريزة الجنسية لما لها من مفعول سحري على هؤلاء الشباب.

وكان معظم ضحايا الحزام الناسف من المواطنين الابرياء ومنهم المخرج السوري العربي مصطفى العقاد الذي قتل مع ابنته في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 من ضمن ضحايا الانفجار الانتحاري الذي حصل في فندق <غراند حياة> – عمان.

الأساليب الإرهابية

الدكتور-ملحم-شاوول

وأكثر الاساليب الارهابية خطورة هي: السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، هذا ما قاله (ف.ط) ، وهو مسؤول أمني رسمي لبناني، والذي كان منهمكاً في قراءة تقارير أمنية وردت فيها معلومات عن مواصفات وأرقام سيارات مزورة يتم العمل على تفخيخها في لبنان وسوريا، بقصد استخدامها في عمليات ارهابية لصالح تنظيمات متشددة، وتستهدف سفارات ومؤسسات دولية ومراكز أمنية وعسكرية، ودور عبادة وحتى شخصيات رسمية وحزبية وروحية .

 

معلومات عن تدريب الفتيان

وكشف المسؤول الأمني نفسه لـ<الافكار> عن معلومات تتحدث عن تدريب مجموعات من الفتيان تتراوح أعمارهم بين الـ 17 و19 سنة على طريقة استخدام الأحزمة الناسفة وتفجير أنفسهم بهدف محدد من قبل قياداتهم التي تعمل على تجنيدهم بطرق إيحائية ونفسية وتعمل على شحن نفوسهم وتعبئتهم بالأفكار الدينية المتطرفة. وتتم التدريبات في منطقة النفق في احد المخيمات الفلسطينية في لبنان بإشراف مدرب جزائري الاصل .

ويشهد لبنان منذ مدة – كما يؤكد المسؤول الأمني- تدفق أعداد من الاصوليين الى عدد من المخيمات الفلسطينية والمناطق اللبنانية، ومن بين هؤلاء عدد لابأس به من الذين يتحضرون للقيام بعمليات انتحارية طمعاً بـ<الجنة والحور العين>.

الوضع الأمني

وما شهده لبنان مؤخراً من تفجير انتحاري في منطقة جبل محسن دفع بمسؤول أمني للتأكيد خلال اتصال مع( الافكار) أن الوضع الأمني في لبنان حساس جداً… ومفتوح على كل الاحتمالات، وان التقارير الأمنية الغربية تضمنت معلومات عن تنامي الحركات الاصولية في لبنان بشكل فاعل، خصوصاً تلك التي تنشط في نطاق <جبهة النصرة> و<جند الشام> و<داعش>، وسط الحديث عن تسلل عناصر وخلايا أصولية من جنسيات مختلفة الى لبنان من سوريا ومن العراق.

وأبدى المسؤول الأمني مخاوفه من تحوّل لبنان الى ساحة نزاعات دولية واقليمية، وعودته <صندوق بريد>، لأنّ الأمن اللبناني غير ممسوك بفِعل قواه الأمنية وحدها، بل بفضل التوازنات والحسابات الدولية، في حين أن الخوف الأكبر يكمن في أنشطة جماعات أصولية، تحت مسميات متعددة، لأنها مرتبطة بأجهزة مخابراتية متنوعة، لها أدوار محددة في مجال الاغتيالات والتفجيرات.

الأوساط الأمنية تتابع المعلومات بدقة ، محذرة من اضطرابات أمنية قد يشهدها لبنان، في ظلّ التعقيدات الإقليمية المترافقة مع ارتفاع منسوب التوتر الأمني والعسكري في سوريا، لأنّ سياسة «قلب الطاولة وخلط الأوراق ما زالت أولوية لدى النظام السوري وخصومه، فور إحساس أيّ منهما بالوصول الى طريق مسدود. فالتوترات الأمنية التي شهدتها الساحة اللبنانية مؤخراً هي في مفهوم الأمن مقدمات لعمل أمني اكبر وأوسع>.

نشاط أمني اسرائيلي

تفجير-جبل-محسن

ولفتت الأوساط، من جهة أخرى، الى احتمال عودة النشاط المخابراتي الاسرائيلي، بالتوازي مع تزايد الانشطة الاصولية والمخابراتية الأخرى، وذلك يدخل في إطار النزاعات الاستخباراتية الصامتة، والتي كانت وما زالت تتخذ من بيروت مسرحاً لها، كما في فترة الستينات.

وكان مسؤول في دولة اوروبية ترتبط بعلاقات تاريخية مع لبنان، عبّر خلال لقاء مع أحد النواب اللبنانيين، عن مخاوف من معاودة جهاز الموساد الاسرائيلي إحياء <خلاياه النائمة> في لبنان، والتي تمكنت من اختراق مفاصل أساسية وحساسة في حزب الله بعد سقوط العميل محمد شوربا( أبرز مسؤولي حزب الله) في شرك التعامل مع الاستخبارات الاسرائيلية، وأن تكون لهذه الخلايا مهمات من شأنها زيادة التعقيدات المحلية.

لذا، دعت الأوساط الى ضرورة تفعيل عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان، لحماية الساحة من النزاعات المخابراتية الاقليمية التي قد تدور على أراضيها في نطاق صامت، وحماية البلد قدر الإمكان من نشاطات ارهابية، وعواصف أمنية إقليمية، قد تهبّ عليه وتتسبب بأضرار جسيمة، خصوصاً مع ارتفاع منسوب الاحداث مؤخراً في ظل استمرار تدفق السلاح على لبنان وزيادة موجة التسلّح في صفوف المواطنين.