24 September,2018

حــزب الله يوجــه رسائلــه مـن القصيــــــر!  

بقلم علي الحسيني

استعراض-القصير----1

أثار الإستعراض العسكري الضخم الحاشد للآليات والعناصر الذي أقامه حزب الله الاسبوع الماضي في بلدة القصير السورية، جملة مخاوف وتساؤلات حول الرسائل التي أراد الحزب توجيهها من خلال الاستعراض سواء للداخل او الخارج أو لجهة كيفية حصوله على دبابات أميركية الصنع، خصوصاً وأن توقيت الاستعراض تزامن مع عشية عيد الاستقلال في لبنان. والسؤال الأبرز: لماذا استعاد الحزب في هذا التوقيت، سيرة استعراضاته العسكرية التي كان امتنع عنها منذ عدوان تموز 2006 لأسباب أمنية ومنها <يوم القدس>؟

رسالة حزب الله الأولى

ثمة قراءات متعددة ترى ان توقيت استعراض حزب الله في مدينة القصير التي يستوطنها منذ العام 2013، موجه الى الداخل اكثر من الخارج لاعتبارات تتعلق ربما بالمنطلقات التي ركز عليها رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب القسم والتي اكد من خلالها ضرورة النأي بلبنان عن الصراعات الخارجية، لذا جاء الاستعراض كنوع من التدابير الاستباقية لأي امر طارئ يُمكن ان يُفاجئ به حزب الله خصوصاً وانه سبق لوزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، أن دعا كافة الاطراف الغريبة المتنازعة في سوريا الى الخروج منها وذلك بعد ايام قليلة من انتخاب الرئيس عون. لكن في قراءة اكثر وضوحاً لأسباب العرض العسكري، يُمكن الاتكاء على سبب مهم وهو أن الحزب اصبح لاعباً إقليمياً في التوازنات العسكرية في المنطقة وهذا ما عبر عنه صراحة نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عندما قال <لقد اصبحنا جيشاً>، قبل ان يعود اعلام الحزب وينفي هذا القول جملة وتفصيلاً، مع العلم ان من سرب هذا الكلام، لم يكن خصوم حزب الله في السياسة، بل جهات اعلامية تُعتبر انها تدور في فلكه وخطه السياسي والعسكري أيضاً.

المئات من مقاتلي حزب الله شاركوا في الإستعراض العسكري بالإضافة إلى فوج المدرعات وآليات عسكرية متنوعة وضعت على متنها مدافع وصواريخ موجهة. في الشق اللبناني من رسائل الاستعراض، قال حزب الله بما معناه إنه قوة مُستقلة لا تخضع لقوانين داخلية وان الاستقلال الفعلي هو ابعاد الخطر التكفيري عن مناطقه وشعبه وليس باستحضار اتفاقات وشعارات ولى عليها الزمن تعود الى زمن اتفاق <سايكس بيكو>. أما في الشق السوري، فقد كرس الحزب نفسه سيداً على القصير ولاحقاً ربما على مناطق وبلدات أخرى قد تخضع لسيطرته في الداخل السوري، كما وانه أعلن بكل صراحة بأن القصير وغيرها من المناطق التي يُسيطر نائب-الامين-العام-لحزب-الله-الشيخ-نعيم-قاسم-----2عليها، ستكون من الآن وصاعداً تحت وصايته وأن المفاوضات بشأنها لاحقاً، لن تكون إلا معه وبالشروط التي تُناسبه.

وفي ما خص الاستعراض نفسه، مؤكد أنه لم يتم التحضير له بين ليلة وضحاها، بل سبقته تحضيرات لوجستية وحشد للوحدات المقاتلة المتنوعة التي تنضوي في صفوف حزب الله من قوات خاصة وتعبئة عامة بالإضافة إلى عناصر من سرايا المقاومة، وما زاد في اليقين بأن الإستعراض لم يكن عابراً، كان حضور رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين والقاؤه كلمة بالمناسبة نقل خلالها تحيات الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله، مؤكداً الاستمرار بخيار مواجهة قوى الارهاب حتى الانتصار عليها ودحرها. كما أن الحزب أراد التأكيد على أهمية هذه البلدة، نظراً الى وقوعها على الحدود السورية- اللبنانية مباشرة التي حولها إلى نقطة عمليات ثابتة له، مكنته من عزل مناطق ريف دمشق في القلمون، المتصلة مع ريف حمص الجنوبي الغربي، بحيث أصبحت مع مُحيطها، خاضعة بشكل كامل لإدارته الأمنية والعسكرية.

المؤكد أن الشعب السوري، كان ممتعضاً أمس الأول وهو يُشاهد قوى غريبة تستعرض سلاحها وعناصرها على أرض لم يعد فيها مكان لفرد منهم. وهم تأكدوا أن أرضهم لن تعود ثانية إلا بقرار هم سيُحددون وجهته لاحقاً، وبالنسبة اليهم، فإن القصير التي أصبحت مُحرمة عليهم، هي نموذج لما ستكون عليه الأمور في مناطق أخرى. وبالتزامن مع كل هذه التحولات الميدانية في سوريا، ثمة أسئلة لا بد وأن توجه إلى حزب الله عن الحلف الذي ينتمي اليه في حربه هذه. ماذا عن علاقة ايران السرية بإسرائيل والتي تتكشف يوماً بعد يوم بشكل أوضح إن من خلال اللقاءات بين مسؤولين بعيداً عن الاضواء، أو من خلال التعاون الإعلامي أو ما عُرف بالفضيحة بعد الكشف عن فضائيات إيرانية تبث من إسرائيل؟ وماذا عن التعاون الإسرائيلي – الروسي الجوي الذي يُمهد للنظام وحلفائه، تنسيق الهجمات الميدانية في دمشق وحلب؟ وماذا عن تصريح رئيس الوزراء الروسي <ديمتري مدفيديف> من اسرائيل نفسها الذي قال فيه إن إسرائيل أبلغت روسيا أنها تعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أفضل لها من سواه، رغم أنها لا تؤيده؟

 

حزب الله في سوريا.. ماذا يعني؟

حزب الله في سوريا. هي حقيقة وليس عنواناً، حقيقة وجود لم تعد تقتصر فقط على الحضور العسكري في العديد من المناطق السورية وتحديداً تلك المحاذية للمناطق الخاضعة لسلطته في البقاع الشمالي، وبسط سيطرته على طول الحدود الممتدة على خط مدينة القصير مروراً بجوسية وصولاً إلى القلمون والزبداني في ريف دمشق ومن دون إسقاط بلدة الطفيل اللبنانية من الحسابات نفسها، وهو ما يثُير خشية وقلق أهالي هذه المدن، التي نزح عنها أهلها بعد المعارك الضارية التي جرت بين الحزب والفصائل المسلحة على رأسها جبهة النصرة. وخوف اهالي القصير وغيرها يبدأ من كلام الرئيس السوري بشار الأسد يوم قال ان سوريا ليست للذي يعيش فيها ولا للذي يحمل جواز سفرها، بل للذي يدافع عنها. من هنا يُمكن إستدلال المرحلة المُقبلة في سوريا، والتي سوف يُكرس فيها الحزب وجوده امنياً وعسكرياً، وقد بدأ هذا الوجود يتكرس ايضاً مع بدء التحضيرات لمعركة حلب الفاصلة وهي مدينة يوليها الحزب اهتماماً خاصاً يُمكن تبيان نتائجه في المرحلة المقبلة. وبعد تأكيدات السيد نصر الله وقادة الحزب لأهمية المعارك هناك ونتائجها، حضر ايضاً كلام مماثل لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال فيه: عندما تستعاد حلب وننتصر على أعدائنا التكفيريين ومن يساندهم، سوف تبدأ مرحلة الإستقرار لتعود تدريجياً إلى بقية المناطق، ولا أقول إن استعادة حلب سوف تحسم النصر بشكل سحري لكن ستفتح الأبواب واسعة أمام تحقيق مزيدٍ من الانتصارات، ما يعني أن هناك المزيد من الدماء سوف تسيل في كل مكان وأن مزيداً من النكبات سوف تطال الشعبين اللبنانيوالسوري.

ومن جملة ردود الفعل على استعراض حزب الله العسكري في القصير، ثمة جهات في قوى الرابع عشر من آذار وأطراف اخرى غير مؤيدة لعمليات الحزب العسكرية وتدخله في سوريا، تشير الى أن الاستعراض بحد ذاته موجه الى بيئة الحزب بشكل اساسي وأولي، فبرأي هذه الفئة ان الحزب الذي يُعاني الكثير من الخسائر التي يتكبدها في سوريا وتحديداً في مدينة حلب، هو في اشد الحاجة الى رفع منسوب الثقة بين جمهوره الذي لم يعد يرى في الفترة الاخيرة، سوى النعوش التي تأتي من خلف الحدود. لكن جهات رسمية في الحزب أكدت عبر <الافكار> ان جمهور الحزب متضامن معه في السراء والضراء وان هذا الجمهور الذي هو نتاج بيئة واسعة في البلد، يسير في الصفوف الامامية في معركة حزب الله ضد الارهاب وهو بدأ يُدرك جيداً حجم <الانتصارات التي نحرزها في الميدان السوري>.

 

علوش: الاستعراض ليس

موجهاً ضد اسرائيل

النائب-السابق-مصطفى-علوش------3

عضو المكتب السياسي في تيار <المستقبل> النائب السابق مصطفى علوش، يعتبر أن استعراض القصير الذي قام به حزب الله قد يكون هناك رسالة من ورائه، ولكن لا أعتبر ان هذا الإستعراض هو رسالة موجهة الى اسرائيل التي يُمكنها خلال عشرين دقيقة الوصول الى القصير لضرب الحزب خصوصاً وانها قامت بأمور مماثلة في الداخل السوري من خلال استهدافها اسلحة تابعة للحزب وللنظام السوري، وهذا أمر لم ينفه الحزب نفسه. واذا نظرنا الى المنطقة التي تم الاستعراض فيها، نرى انها منطقة الحدود الشمالية الشرقية للبنان مع سوريا، تبدأ بالقصير وصولاً الى القلمون والزبداني وقد تم فيها تطهير مذهبي.

ورأى أن حزب الله يعلن حدود المنطقة المستعمرة الجديدة المسيطر عليها، فهناك متغيرات كبرى في سوريا، ولو استطاع الجيش السوري وحلفاؤه من حسم المعركة لما تدخل الروسي بمجموعة هائلة من الطائرات ولما أدخل اسطولاً بحرياً الى المتوسط. كما وأن ايران بحاجة الى تواصل بري مع مستعمراتها التي تمتد من حدودها حتى لبنان خصوصاً وأن هناك مجموعات مقتنعة بأن ولاية الفقيه أفضل للكون ولكن هذا يسقط عليها بشكل مؤلم، معتبراً أن أفضل ما حصل لإسرائيل في تاريخها هي الحرب التي يخوضها حزب الله لإطالة عمر النظام السوري القائم.

اميركا واسرائيل تواكبان الاستعراض

كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية هي أول من تفاعل مع صور استعراض القصير، ونقلتها <القناة العاشرة> الإسرائيلية على الهواء مباشرة، معتبرة أن العرض العسكري كبير وهائل، وأن ظهور مدرعات حزب الله في القصير علناً وبهذه الطريقة يضع منطقة الشمال والجليل والجولان في وضع صعب للغاية، ما يطرح تساؤلات مهمة مثل: لماذا لم يتعامل الطيران الإسرائيلي المهيمن على المنطقة مع تلك الآليات؟ وهو سؤال مردود عليه بجملة واحدة، لقد حدث تطور منذ ثلاثة أشهر، واستلمت سوريا صواريخ <إس 300> التي أمدت بها روسيا طهران، كما أن الرسالة وراء العرض ليست موجهة لدولة الكيان الإسرائيلي، لأن الحزب يتعامل معها بمنطق حرب العصابات، وليس عبر عروض عسكرية، لا قيمة لها أمام اسرائيل لأن الأخيرة بغارة وحيدة قادرة على نسفها، وبالتالي من دون عرض أنظمة دفاع جوي فليس هناك من رسالة إلى إسرائيل. بدورها دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط التساؤلات حول الجهة التي أمدت حزب الله بنوع مُحدد من الآليات العسكرية التي جرى استعراضها، مبدية تخوفها على لسان المتحدثة باسم خارجيتها، من أن تكون من مخزون الجيش اللبناني الذي ساهمت أميركا إلى حد كبير بتسليحه.

الجيش ينفي والحزب لاعب اقليمي

 

الجيش اللبناني أوضح في بيان على موقعه الإلكتروني، أن صور الآليات العسكرية التي يتم تناقلها عبر وسائل الإعلام ليست من مخزونه وغير عائدة له. لكن قيادة حزب الله لم تصدر حتى ساعة لحظة كتابة هذه السطور، اي توضيح او بيان يوضح الالتباس الحاصل بالنسبة الى العتاد الاميركي الذي ظهر خلال الاستعراض، على الرغم من ان الكلام المُتداول به اعلامياً، يشير الى ان حزب الله حصل على السلاح هذا يوم انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان مُخلفة وراءها ترسانة عسكرية لا يُستهان بها ومنها هذه الدبابات والملالات والصواريخ الموجهة. هذا في الشق السياسي المُتداول، أما في الشق المعنوي، فمما لا شك فيه أن الاستعراض بحد ذاته، شكل إلى حد كبير، مُفاجأة سواء بالنسبة الى الدولة اللبنانية والدول القريبة والبعيدة، خصوصاً أن الحزب أراد من خلاله إظهار نفسه كلاعب إقليمي وتكريس نفسه كطرف أساسي في الصراع الدائر في سوريا، يحق له الجلوس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً وحتى قبول أو رفض أي من الحلول التي ستُطرح من أجل إنهاء الصراع السوري. ورسالة الحزب الأبرز في هذا المجال، هي أنه أصبح جيشاً مُنظماً يحق له القيام بعمليات استباقية خارج أرضه درءاً للمخاطر التي يُمكن أن تتهدده، بحسب اعتقاده.

 

في كلام قاسم ومضمونه

الشيخ نعيم قاسم، تعاطى مع الموضوع من وجهة نظره لا من وجهة نظر الدولة الرسمية من خلال قوله نحن موجودون في سوريا ولا نحتاج لتفسير أو تبرير، ونحن الى جانب الجيش السوري والدولة السورية، ولولا تدخلنا في سوريا لدخل الإرهابيون الى كل المناطق اللبنانية، وموضوع تدخلنا في سوريا لم يعد موضوع نقاش حالياً بين الأوساط اللبنانية. لقد أراد قاسم أن يحسم موضوع التدخل في الصراع السوري تمهيداً لسحبه من التداول في وقت لاحق، والتدخل الأكبر في الحرب السورية، سوف يتظهر بشكل أكبر وأوسع خلال معركة حلب المرتقبة والتي بدأ الحزب يستعد لها بكل عديده وعتاده، حتى أنه منذ أسبوع تقريباً، راح الحزب يلوح بين جمهوره ببشائر النصر المُرتقب من دون أن يحصي كمية الخسائر التي سوف تنتج عن هذه الحرب. ومن كلام قاسم، أن المقاومة لا تريد استثمار قوتها العسكرية في الصراع الداخلي اللبناني، وبالرغم من قوتها، فنحن نشارك في العمل السياسي والانتخابي مثل بقية الأطراف فنربح أو نخسر. لقد أصبح لدينا جيش مدرب ولم تعد المقاومة تعتمد على أسلوب حرب العصابات.

العميد-المتقاعد-نزار-عبد-القادر----4هل بدأ المشروع يتظهر؟

من خلال متابعة متأنية لبداية انطلاقة حزب الله في بداية الثمانينات، يُلاحظ أن الفكرة من أساسها قامت على مبدأ خلق قوة توازي تلك التي كانت قائمة في ما كان يُسمى بـ<الشطر الشرقي للعاصمة بيروت> في زمن الحرب اللبنانية، لكن سرعان ما تطورت لتُصبح في مواجهة مع المشروع الإسرائيلي الذي كان يعتمد على جيش أنطوان لحد قبل أن تتحول إلى مواجهة مباشرة مع الإسرائيلي. أما اليوم، فقد تخطى الحزب هذه المعادلة ليصبح في مصافي اللاعبين الإقليميين البارزين في المنطقة وذلك من خلال الحرب الكبيرة التي يخوضها اليوم في سوريا والتي استطاع من خلالها قلب الميمنة على الميسرة بحسب نائب في الحزب والذي أراد التلويح بأن بشار الأسد كان في فترة ما، يتحضر لمغادرة سوريا لكن الحزب أعاد تثبيته ومكنه من استعادة دوره.

وفي الأفق البعيد القريب، ربما بدأ يتبين أن الحزب الذي استطاع تطويع نسبة لا يُستهان بها من الطائفة الشيعية في لبنان بدعم وتمويل وتسليح إيراني، وتحوله أخيراً من منظمة حزبية مصنفة إرهابية بحسب العديد من الدول إلى جيش نظامي يمتلك ترسانة عسكرية لا يُستهان بها، كما ظهر من خلال استعراض القصير، يبدو أنه ذاهب باتجاه بناء دولته الخاصة على أرض سيتم اقتطاعها من الجانبين السوري واللبناني، ويتأكد هذا الاعتقاد من خلال أحاديث متعددة يتداولها قادة الحزب في مجالسهم منها: من يظن أننا دفعنا كل هذه الدماء للخروج من سوريا كما دخلناها، فهو واهم ومُشتبه.

 

عبد القادر: الاستعراض

سيفرض مُساءلة

 

من جهته يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد في الجيش اللبناني نزار عبد القادر أن استعراض القوة هذا يضرب سيادة بلدين في آن معاً، سورية ولبنان، كما يُكرس حالة الفلتان العسكري على الحدود المُشتركة بين البلدين، كما وان الرسائل السلبية للاستعراض تجاه لبنان هي في النيل من سُمعة الجيش اللبناني ومن سيادة الدولة على أراضيها وحدودها، وما ينطبق على لبنان ينطبق على سورية. ويوضح أن مجاهرة حزب الله في وجوده العسكري بهذا الشكل ومنح نفسه حق تجاوز الحدود وإقامة قواعد عسكرية على طول الحدود اللبنانية السورية تحت عنوان مكافحة الإرهاب، سوف يُعرض لبنان وسورية للمساءلة الدولية.

وإلى جانب مكان الاستعراض الذي يحمل رمزية كبيرة لحزب الله نظراً لكون معركة مدينة القصير التي جرت عام 2013 أول وأكبر معركة خاضها مقاتلو الحزب في سورية، وكانت محافظة البقاع اللبنانية قاعدة خلفية له، سجل عبدالقادر مجموعة ملاحظات على نوعية العتاد العسكري الذي تم استعراضه. فقد اعتبر عبد القادر أن مشاركة ناقلات جند مدرعة أميركية من طراز أم 113، يُشكل مفاجأة للمراقبين خصوصاً أن هذه المدرعات لم تظهر في أي من معارك حزب الله السابقة لا في الجنوب اللبناني ضد إسرائيل ولا في سورية ضد مُختلف المجموعات المُسلحة. وهذه الآليات، وعلى الرغم من قِدمها، تُشكل العمود الفقري لسلاح المدرعات في الجيش اللبناني بعد تلقيه المئات منها على سبيل الهبات من الجيش الأميركي.

وإلى جانب المدرعات الأميركية، يلفت عبدالقادر النظر الى كمية قذائف الصواريخ الموجهة التي أشركها الحزب في استعراضه محمولة على دراجات رباعية مموهة، وهي صواريـــــخ خفيفــــــة قــــــادرة عــــــلى إصابـــــــــة أهداف حتى مدى بين 3 و5 كيلومترات. لكن الحقيقة انه سبق لجهاز الإعلام الحربي في الحزب الذي يُغطي سير المعارك في كل من سورية والعراق واليمن أن نشر مجموعة <فيديوهات> تظهر استخدام هذه الصواريخ ضد أهداف ثابتة ومتحركة تابعة لفصائل المعارضة السورية.

 

حزب الله.. المُسهل والمُسبب

 

جملة صغيرة تختصر خلفية الاستعراض العسكري. الأيام المقبلة سوف تُظهر حقيقة النيات سواء الامنية او السياسية، ويبقى اللافت، ان حزب الله سهل أكثر مما كان متوقعاً، في تسهيل عملية تأليف الحكومة الأمر الذي أراح الى حد كبير، المعنيين الاساسيين بعملية التأليف هذه، لكن التخوف يكمن، في ان يكون الحـــــزب قــــد اصبــــح فعـــــلاً قوة اقليمية وأن يكون لبنان بالنسبة اليه قد تحول الى مجرد تفصيــــل صغـــير يُمكن ان يُديــــــر اللعبـــــة فيـــــــــه من خلال بعض الحلفـــــاء الذين ما يزالون يدورون في فلكه.