26 September,2018

نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري بكل صراحة: حظوظ الـوزيـــر سلـيـمــــان فـرنـجـيـــة مـتـقـدّمـــة وهـنـــاك تـــوجّه لاعـتـمـــاد ســلّة حـلـــول مـتـكـامـلـــة!

 

1تتسارع التطورات السياسية في لبنان وتبرز اللقاءات السياسية لاسيما في الخارج وتحديداً في العاصمة الفرنسية باريس، ما يطرح السؤال عما إذا كانت اجتماعات باريس ستنتج تفاهماً على رئيس جديد للجمهورية كما أنتجت اجتماعات العاصمة السعودية الرياض تفهماً على إنجاز الجلسة التشريعية في 12 من الشهر الجاري، وما إذا كانت أسهم الوزير السابق النائب سليمان فرنجية تتقدّم نحو قصر بعبدا بعد إتمام سلة تفاهمات بموافقة معظم الأطراف السياسية!

<الأفكار> التقت نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري داخل <فيلاه> في الرابية وحاورته في هذا الملف لاسيما وأنه شارك في اجتماع الرياض لأركان تيار <المستقبل> وحلفائه ضمن الحلقة الضيقة، وكان موقفه متمايزاً عن قوى 14 آذار بالنسبة للتشريع وضرورته حتى في ظل غياب رئيس الجمهورية، ما استوجب رداً عليه وعلى غيره من المسيحيين المستقلين من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اعتبر أن هؤلاء لا يمثلون الحد الأدنى من أي مكون مسيحي.

سألناه بداية:

ــ ما الذي يجري بين الرياض وباريس، وما سرّ هذه الحركة السياسية التي كان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لولبها، وهل نشهد في باريس ولادة تفاهم على تسوية بشأن الاستحقاق الرئاسي كما شهدنا تفاهماً على إنجاز الجلسة التشريعية في الرياض؟

– ما يحدث يرتبط أساساً بما طرحه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله من مبادرة حلّ للأزمة ولاقى جواباً إيجابياً من الرئيس سعد الحريري ما عكس رغبة لدى الطرفين في إيجاد حلّ داخلي لأزمة الرئاسة من ضمن سلة حلول لكل المشاكل في البلد بدءاً من الفراغ الرئاسي الى تعطيل عمل المؤسسات، لاسيما مجلس النواب والحكومة وصولاً الى إيجاد الحلول الاقتصادية وتسيير أمور المواطنين.

 

قانون الانتخاب هو الأساس

ــ وقانون الانتخاب؟

– قانون الانتخاب هو الأساس لأنه هو الذي يعيد إنتاج السلطة ويعطي استمرارية للحكم. وهنا لا يمكن تغيير قانون الانتخاب كل أربع سنوات رغم أن هناك دولاً فعلت ذلك، لكن في النهاية قانون الانتخاب هو الوسيلة لإعادة إنتاج السلطة. وفي الواقع نجد أن اللبنانيين اليوم منفتحون على بعضهم البعض ما يؤهلهم لإيجاد الحلول عبر الحوار، وأن هناك إمكانية للوصول الى ذلك، ونحن نرى اليوم أن القوات اللبنانية منفتحة على التيار الوطني الحر الى حد أن الطرفين وصلا الى ورقة تفاهم واحدة هي إعلان النيات بينهما، و<القوات> أيضاً منفتحة على تيار <المردة> وهناك اجتماعات دورية بينهما رغم أن هذه الاجتماعات لم تصل بعد الى نتيجة، كما الحال مع التيار الوطني الحر، وفي المقلب الثاني نرى حزب الله وتيار <المستقبل> في حوار دائم منذ زمن، والرئيس نبيه بري منفتح على الجميع بدون استثناء، كما أن تيار <المستقبل> انفتح مؤخراً على تيار <المردة>، وهذا الانفتاح لم يحصل اليوم بعد كلام السيد حسن والرئيس الحريري بل سبق ذلك، وكان يتم بشكل مستمر، لكن ليس تحت الأضواء، إنما كلام السيد حسن نصر الله أعطاه زخماً، وبالطبع فلا يكفي أن يتفق الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية حتى يتم الوصول الى حلّ إنما الحل المنشود يتطلّب مشاركة وموافقة الجميع، ولذلك فالرئيس الحريري استدعى بداية الحلفاء الذين يدورون في فلكه أو من يمكن تسميتهم <أهل البيت> للتشاور معهم حول كل التطورات.

ــ يعني لقاء الرياض الذي حضرته؟

– صحيح، والرئيس الحريري وضعنا في أجواء الحوار مع تيار <المردة>، وقال إن هناك نقاطاً مشتركة، لكن تبقى هناك نقاط تستوجب المزيد من البحث والاستشارات بحيث ان كل طرف منهما لا بد أن يتحدّث مع حلفائه وضمن بيته الداخلي، ومن هنا تشعبت المشاورات لتصل الى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي اجتمع مع الرئيس الحريري في باريس وصدر بيان مشترك عن اللقاء.

 

أساس التسوية

ــ تحدّث الرئيس الحريري والنائب جنبلاط عن تسوية، فما هي ملامح هذه التسوية، وهل هي السلة المتكاملة من رئاسة الجمهورية ورئاسة حكومة وقانون انتخاب أم ماذا؟

– التسوية تشمل نقاطاً متعددة بدءاً من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقانون الانتخاب والنظرة الى الأمور الاقتصادية والمالية وملء الفراغ في المراكز، بما في ذلك التعيينات، أي سلّة كبيرة من الحلول للمشاكل وكل ما يتعلق بتفعيل عمل المجلس والحكومة، وطبعاً كل ذلك بعد التشاور، حيث سيعود البحث من جديد، فإذا حصل اتفاق شامل واكتملت السلة تسهّل الأمور، وإذا لم يحصل اتفاق حول بعض النقاط فمن الممكن أن تتعرقل الأمور.

ــ وهل يمكن للبنانيين أن يتفقوا فيما بينهم من دون راعٍ خارجي؟

– إذا نظرنا الى المشهد الإقليمي والدولي نجد أن كل الدول مشغولة بنفسها ولبنان لا يشكّل أولوية لدى الخارج وليس على أجندة الدول المعنية بالوضع اللبناني، إنما هذه الدول تقول صراحة إن أي اتفاق لبناني – لبناني ستباركه حتماً، وهذا الكلام نسمعه من الدول الأوروبية ومن أميركا ومن الدول العربية ومن إيران التي تقول إن الاستحقاق الرئاسي اللبناني شأن داخلي لبناني. لكن هذا ما نسمعه، إنما ما سيحصل لاحقاً فهذا أمر آخر، ولا نعرف إذا كان البعض سيعرقل مثل هذا الاتفاق.

وتابع يقول:

– على كل حال، فاللقاءات اللبنانية دونها عراقيل ومطبات بحيث لا بدّ من معرفة مواقف باقي الأطراف كالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الله الذي لا مشكلة لديه مع الوزير فرنجية بل مشكلته في مدى قبول العماد ميشال عون للأمر.

 

تقدّم فرنجية

ــ نفهم أن النائب سليمان فرنجية هو الاسم الجدّي المطروح وأسهمه مرتفعة؟

– صحيح، فهو حالياً المتقدّم في هذا الحوار الجاري.

ــ وماذا عن كلام وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي قال منذ أيام بأن لا مجال للإتيان برئيس من 8 آذار وعلى علاقة بالرئيس بشار الأسد في إشارة واضحة الى النائب سليمان فرنجية؟

– قد تكوّن لدى الوزير ريفي قراءة بأن هذا الأمر لن يتم، وأنا لا أحتّم حصول ذلك، إنما أتحدث عن الإمكانيات الإيجابية والسلبية.

ــ وما هي قراءتك حسب المشهد الذي تراه؟

– أقول إن حظوظه متقدّمة وليست نهائية.

ــ هل تأييد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط يعطيه زخماً إضافياً إذا تفاهم مع <المستقبل>؟

– طبعاً، ولذلك أقول إن حظوظه متقدّمة، وقد تكون لدى الآخرين قراءة بأن الوصول الى مثل هذا الاتفاق دونه عقبات كما يرى الوزير ريفي مثلاً.

ــ ألا يفسّر كلام الوزير ريفي بأن هناك أجنحة متصارعة داخل <المستقبل> أم ماذا؟

– طبعاً، هناك وجهات نظر داخل <المستقبل> لكن القرار النهائي يبقى للرئيس الحريري ويلتزم به الجميع، علماً بأن كل الأفرقاء السياسيين لديهم هذه الحالة، وتكون داخل البيت الواحد وجهات نظر مُتعدّدة، لكن تبقى خارج إطار الإعلام بما في ذلك حزب الله، إنما يظهر هذا التباين داخل تيار <المستقبل> لأن ديموقراطيته أكبر من ديموقراطية الآخرين.

ــ وماذا عن المعادلة التي تقول بالإتيان برئيس جمهورية من 8 آذار ورئيس حكومة من 14 آذار من دون ثلث معطّل ويتم التوافق حول قانون انتخاب، وهل الرئيس بري هو الذي يسوّق لهذه المعادلة كما يُقال؟

– صراحة، لا أعرف من طرحها ويمكن أن يكون الرئيس بري قد طرحها، لكن كما أعلم بأن أول من طرح هذه الفكرة هو الوزير فرنجية وقالها علانية في مقابلة تلفزيونية منذ زمن، والبعض يرى أن يتم اختيار رئيس توافقي على أن يسري ذلك على كل الرئاسات.

ــ في اعتقادك هل يؤيد العماد عون انتخاب فرنجية لاسيما وأن الجميع مسلّمون بأن إما أن يكون عون رئيساً أو يختار هو من يريده للرئاسة؟

– الأمر متوقف على إرادة العماد عون، وعلى كل حال فالأقطاب المسيحيون اجتمعوا في بكركي واتفقوا على أن يكون الرئيس أحد الأربعة الذين حضروا اللقاء وهم العماد عون والرئيس أمين الجميل وسليمان فرنجية وسمير جعجع، لكن يظهر أن طرفاً منهم ظنّ أنه يستطيع أن يكون هو الرئيس. ولا أعرف ما إذا سيتنكّر هؤلاء لالتزامهم في بكركي إذا طرح اسم فرنجية.

ــ وهل النائب فرنجية ملتزم بما يقوله بأنه خلف العماد عون للرئاسة طالما يريد ذلك، لكن في حال تنازل فهو جاهز؟

– هذا صحيح، فالوزير فرنجية صادق مع نفسه وهو يقول إن خياره الأول هو العماد عون إلا إذا وافق الأخير على اسمه.

ــ وهل الرئيس التوافقي لا يمنع أن يكون من 8 أو 14 آذار تفادياً لتكرار تجربة الرئيس ميشال سليمان؟

– سبق أن أكد المتحاورون في مجلس النواب على أن يكون للرئيس حيثية مسيحية وقالوا إن الرئيس التوافقي هو من يستطيع أن ينفتح على الآخرين ولا مشكلة إذا كان من 8 أو من 14 آذار بشرط أن يكون مقبولاً من الجميع. فأهل الحوار جميعاً يأملون بانتخاب رئيس من ضمن تسوية.

 

موقف النواب المسيحيين

ــ كنواب مسيحيين مستقلين في 14 آذار كان لكم وجهة نظركم بضرورة التشريع دون شرط ما انعكس سلباً على العلاقة بينكم وبين الأحزاب المسيحية خاصة عندما أبديتم الاستعداد لتأمين ميثاقية أي جلسة تشريعية من خلال حضوركم إذا قاطع التيار والقوات، على اعتبار أن الكتائب تقاطع التشريع أصلاً في غياب الرئيس. فهل أصبحت 14 آذار تسير نحو الانفراط أم ماذا؟

– بالنسبة للجلسة التشريعية فقد حكمتها ثلاثة مواقف: أولاً الموقف المبدئي لحزب الكتائب الذي أعلن صراحة أنه لا يجوز التشريع في غياب الرئيس، وثانياً التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أبديا الاستعداد للحضور لكن بشروط لجهة وضع قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول أعمال الجلسة، وثالثاً هناك رأي للمستقلين يرى أن هناك ضرورة للتشريع حتى في غياب الرئيس كي لا تتعطل الحياة السياسية وتتوقف مصالح البلد والناس، طالما لا يمكن التوافق على انتخاب رئيس، وأنا كنت أمثل هذا الفريق الى جانب آخرين، وبالتالي فموقف القوات والتيار ليس موقفاً مبدئياً مثل موقف الكتائب، وشرط استعادة الجنسية الذي صوّروه بأنه عمل بطولي كان موضوعاً على الجدول أساساً، علماً أن المشروع عدّل لكي يفي بالغرض، وهو إعادة التوازن الإسلامي – المسيحي بعدما كان المشروع في اللجان لا يفي بهذا الغرض أبداً، وحصل اجتماع في هيئة مكتب المجلس على وضعه ضمن جدول الجلسة ولم يعارض أحد.

وأضاف:

– أما موضوع قانون الانتخاب فهناك 17 أو 18 مشروع قانون كما يقول الرئيس بري لا يحوز أي واحد منها على توافق الكتل النيابية، وهناك قناعة بأن قانون الانتخاب لا بد أن تشارك كل الأطراف في إنتاجه لأنه كما سبق وقلت يعيد إنتاج السلطة. والقانون الأفضل هو القانون المتوازن المبني على معايير ثابتة لا تتغير حسب الأهواء، ومن الممكن إذا أعطى نتائج سلبية لفريق مرة قد يعطيه في المرة السابقة نتائج إيجابية.

ــ وما رأيك الخاص في النظام الانتخابي؟

– مبدئياً أنا مع الدائرة الفردية بحيث يتم انتخاب نائب واحد عنها بحيث يعكس حسن التمثيل ويعطي كل ذي حق حقه ويبطل عمل المحادل والبوسطات، لكن لا أحد يوافق على هذا المشروع، وبالتالي هناك قوانين أخرى والمهم أن يرضى الجميع عن قانون مشترك.

واستطرد قائلاً:

– القوات جُرّت الى هذا الموقف بسبب المزايدات المسيحية وبالتالي اشترطت وضع قانون الانتخاب على الجدول، لكن إذا وضعنا 17 مشروعاً على الجدل فهذا معناه تضييع فرصة إقراره، خاصة وأن القوات والتيار اشترطا وضعه في رأس الجدول.

ــ هل كان الحل بتشكيل اللجنة لدرسه خلال شهرين هو لإرضائهما؟

– الحل اقترحه الرئيس الحريري الذي أنقذ الجلسة وتعهد بعدم المشاركة في أي جلسة تشريعية قبل مناقشة قانون الانتخاب، وهنا أقول إن هذا الخيار حل مشكلة الجلسة لكنه لم يحل مشكلة قانون الانتخاب.

ــ وألا يتجدّد الخلاف عند إقراره إذا اتفق على صيغة ما طالما أنتم ترفضون إقراره في غياب الرئيس فيما التيار والقوات لا يمانعان؟

– هذا الكلام قيل في المجلس النيابي يوم التجديد للمجلس عندما اعلن الرئيس بري عن تشكيل لجنة لقانون الانتخاب، لكن النائب ايلي عون تكلم وقال إنه لا يجوز إقرار قانون الانتخاب في غياب الرئيس، فوافق الجميع وكانت هناك توصية بذلك، لا بل أثنى على هذا الكلام كل من النائبين مروان حمادة وجورج عدوان، واليوم تعتبر بعض الأطراف المسيحية بأن تأليف اللجنة يشكل انتصاراً، فيما أنا أراه انتصاراً وهمياً لأن هذا معناه تعطيل المجلس وشلّ عمله وهذا غير جائز.

ــ هل هذا لبّ الخلاف بينكم وبين القوات؟

– لا، الأمر تعلق بالميثاقية عندما أبدينا الاستعداد لحضور الجلسة فيما لو قاطعت الكتل المسيحية، فقال الدكتور سمير جعجع إننا لا نمثل شيئاً في المعادلة إلا جزءاً صغيراً في سبابة اصبعه، فكان ردي بأن أي جلسة يغيب عنها حزب الكتائب لأسباب أخرى، ويحضرها الوزير سليمان فرنجية والرئيس ميشال المر، وحزب الطاشناق وفريد مكاري وبطرس حرب وهادي حبيش ومجموعة اخرى من النواب المسيحيين ما يصل مجموعه الى أكثر من نصف النواب المسيحيين في المجلس تكون ميثاقية، الأمر الذي  أزعج القوات.

ــ عادة يترأس أي لجنة نائب الرئيس، فلماذا لم تشارك في لجنة قانون الانتخاب، وهل اكتفيت بالنائب روبير فاضل ليكون ممثلاً عنك؟

– أنا أترأس عادة اللجان المشتركة وصدر اقتراح ان يكون جورج عدوان رئيساً لهذه اللجنة فلم يعارض أحد، وأنا كنت مصراً أن يتمثل المستقلون كما باقي الفرقاء بنائب وطرحت اسم روبير فاضل.

ــ وهل تصل اللجنة الى توافق حول قانون موحد؟

– اللجنة ستحاول خلال شهرين الوصول الى قانون موحد، وأعتقد أن هناك أسساً جيدة وضعت لها وهي أن 6 من أعضائها العشرة يستطيعون الاجتماع بنصاب كامل واجتماعاتها أسبوعية. كما أن وضع مدة محدودة لعملها عمل جيد ويساعد على الوصول الى تفاهم، علماً بأن مؤتمر الحوار سيواكب اللجنة ويسهّل عملها، وإذا حصل توافق سياسي في البلد فالأكيد أنه سينسحب على قانون موحّد للانتخاب يرضي الجميع.