20 September,2018

حـالــــة مــن بـيــن كــل حـالـتـــي وفـــاة تـقـريـبـــاً سـبـبـهـــا أمـــراض الـقـــلـب والأوعية الــدمــويــــــــة!

  

بقلم وردية بطرس

طبقة-7--a

في يومنا هذا تتزايد أعداد المرضى الذين يموتون بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، وقد أصبحت هذه الأمراض شائعة بين الشباب والمسنين دون فرق، ويرجع ذلك الى تغيير نظام الغذاء الذي اعتدنا عليه منذ القدم، والاتجاه المتزايد الى الوجبات السريعة والدسمة والتي تتميز بتركيز الكربوهيدرات في محتوياتها مما ساهم في انتشار أمراض القلب التي لم تكن شائعة سابقاً، كذلك فإن هموم الحياة العصرية وضيق الناس بما يسمعونه ويرونه من أخبار كئيبة وحوادث بشعة كان لها بالغ الأثر، فكل ذلك ساعد على تفشي أمراض القلب، وتصلب الشرايين، وتضخم عضلة القلب، وانسداد الأوعية الدموية.

وأكثر أمراض جهاز القلب والأوعية الدموية انتشاراً عند الانسان هي ارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين وما ينتج عنه من انسداد قلبي، والذبحة الصدرية، وكذلك عيوب القلب وخصوصاً الناتجة من الروماتيزم. وتشغل أمراض القلب والأوعية الدموية المكان الأول بين الأمراض المزمنة من حيث انتشارها ومن حيث قوة تأثيرها الضار على الانسان، وكثيراً ما تكون السبب في انخفاض قدرته على العمل وتقصير العمر، وفي هذا المجال تفوق الأمراض القلبية الأورام الخبيثة مع انها تقل عنها خطورة وصعوبة. وتجدر الاشارة هنا الى ان ارتفاع ضغط الدم والسكري هما أبرز عوامل الخطر المرافقة لمرضى القلب التاجي والسكتة الدماغية، ولقد أثبت <الأسبرين> فاعليته عند استخدامه بشكل يومي للحد من خطر النوبة القلبية والسكتات الدماغية المرتبطة بالجلطات والمشاكل الأخرى المتعلقة بتدفق الدم لدى المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية او الذين تعرضوا مسبقاً لنوبة قلبية او سكتة دماغية.

أمراض القلب المسبب الأول للوفاة في العالم

تأتي الأمراض القلبية الوعائية في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم، ذلك ان عدد الوفيات الناجمة عن هذه الأمراض يفوق عدد الوفيات الناجمة عن اي من أسباب الوفيات الأخرى، إذ قضى نحو 17.5 مليون نسمة نحبهم جراء الأمراض القلبية الوعائية في العام 2012، مما يمثل 31 بالمئة من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه، ومن أصل مجموع تلك الوفيات حدثت 7.4 مليون حالة وفاة بسببالأمراض القلبية التاجية وحدثت 6.7 مليون حالة جراء السكتات الدماغية.

ويحدث أكثر من ثلاثة أرباع الوفيات الناجمة عن الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل… وغالبية أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها من خلال التصدي لعوامل الخطر مثل تعاطي التبغ والنظام الغذائي غير الصحي والسمنة والخمول البدني وتعاطي الكحول على نحو ضار، وذلك باستخدام استراتيجيات على النطاق السكاني. ويحتاج المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية او الأشخاص المعرضون لمخاطر عالية في ما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية (بسبب وجود عامل خطر او أكثر مثل الارتفاع المفرط في ضغط الدم او داء السكري او ارتفاع نسبة الشحوم في الدم او الاصابة بمرض ترسخ بالفعل) الى الكشف المبكر والتدبير العلاجي عبر المشورة الطبية والأدوية حسب الاقتضاء.

وتجدر الاشارة الى ان الأمراض القلبية الوعائية عبارة عن مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية الدموية، وتلك الاضطرابات تشمل ما يلي: أمراض القلب التاجية وهي أمراض تصيب أوعية الدم التي تغذي عضلة القلب. الأمراض الدماغية الوعائية وهي أمراض تصيب الأوعية التي تغذي الدماغ. الأمراض الشريانية المحيطية وهي أمراض تصيب الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين والساقين. أمراض القلب الروماتزمية وهي أضرار تصيب العضلة القلبية وصمامات القلب جراء حمى روماتزمية ناجمة عن جراثيم العقديات. أمراض القلب الخلقية وهي تشوهات تُلاحظ عند الولادة في الهيكل القلبي. الخثار الوريدي العميق او الانصمام الرئوي وهي الجلطات الدموية التي تظهر في أوردة الساقين والتي يمكنها الانتقال الى القلب والرئتين. وتُعد النوبات القلبية والسكتات الدماغية عادة أحداثاً وخيمة وهي تنجم أساساً عن انسداد يحول دول تدفق الدم وبلوغه القلب او الدماغ، وأكثر أسباب ذلك الانسداد شيوعاً تشكل رواسب دهنية في الجدران الداخلية للأوعية التي تغذي القلب او الدماغ، ويمكن ان تحدث السكتات الدماغية أيضاً جراء نزف من أحد أوعية الدماغ الدموية او من الجلطات الدموية.

ويتمثل عادة سبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية في وجود توليفة من عوامل الخطر مثل تعاطي التبغ والنظام الغذائي غير الصحي والسمنة والخمول البدني وتعاطي الكحول على نحو ضار والارتفاع المفرط في ضغط الدم وداء السكري وارتفاع نسبة الشحوم في الدم. وتمثل الأمراض القلبية الوعائية قضية انمائية في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، اذ تحدث ثلاثة أرباع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم على الأقل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وغالباً ما لا يستفيد سكان البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من برامج الرعاية الصحية الأولية المتكاملة والرامية الى الكشف المبكر وعلاج الأشخاص المعرضين لعوامل الخطر بالمقارنة مع سكان البلدان المرتفعة الدخل.

وفي العام 2013 كانت جميع الدول الأعضاء (194 بلداً) قد اتفقت بقيادة منظمة الصحة العالمية على الآليات العالمية للتخفيف من العبء الناجم عن الأمراض غير السارية والذي يمكن تلافيه، بما في ذلك خطة العمل العالمية للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها في الفترة 2013 ــ 2020. وتستهدف هذه الخطة خفض عدد الوفيات المبكرة بسبب الأمراض غير السارية بنسبة 25 بالمئة بحلول العام 2025، وذلك من خلال تسع غايات طوعية عالمية. وتركز غايتان من الغايات العالمية مباشرة على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية ومكافحتها، وتدعو الغاية السادسة في خطة العمل العالمية بشأن الأمراض غير السارية الى خفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم على المستوى العالمي بنسبة 25 بالمئة. ويعد ارتفاع ضغط الدم من عوامل الخطر الرئيسية التي تؤدي الى الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وفي العام 2014 كان معدل الانتشار العالمي لارتفاع ضغط الدم قد بلغ لدى الكبار أي البالغين من العمر 18 عاماً او اكثر 22 بالمئة تقريباً.

ويعتبر خفض معدل الاصابة بالارتفاع المفرط في ضغط الدم من خلال تنفيذ السياسات على النطاق السكاني للحد من عوامل الخطأ السلوكية، بما فيها تعاطي الكحول على نحو ضار والخمول البدني والزيادة المفرطة في الوزن والسمنة وارتفاع مدخول الملح، عنصراً أساسياً لبلوغ هذه الغاية. وينبغي اعتماد نهج يشمل المخاطر الكلية ويركز على مكافحة المخاطر ويرمي الى الكشف المبكر لارتفاع ضغط الدم وتدبيره العلاجي على نحو عالي بهدف الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية والمضاعفات الأخرى. وتنص الغاية الثامنة في خطة العمل العالمية بشأن الأمراض غير السارية على ان يحصل 50 بالمئة على الأقل من الأشخاص المستحقين للعلاج على الأدوية والمشورة الطبية بما في ذلك ضبط سكر الدم من أجل الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وان الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية من خلال اعتماد نهج يشمل المخاطر الكلية للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أكثر مردودية من قرارات العلاج المبنية على عوامل الخطر الفردية فقط، وسيقتضي تحقيق هذه الغاية تعزيز العناصر الرئيسية للنظم الصحية الرئيسية، بما فيها تمويل الرعاية الصحية لضمان اتاحة التكنولوجيا الصحية الأساسية والأدوية الأساسية المتعلقة بالأمراض غير السارية.

 

الدكتور حميد البايع يشرح الوقائع

فما هي نسبة الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان والمنطقة؟ وماذا عن الوقاية؟

عن نسبة الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان يقول الدكتور حميد البايع رئيس قسم أمراض القلب في <مستشفى سيدة المعونات الجامعي> في جبيل:

– تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان السبب الرئيسي لدخول المستشفى نتيجة لعدد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي مسؤولة عما يقارب الـ47 بالمئة من الحالات المسببة للوفاة الاجمالية. ومع ذلك يظهر شح في معرفة اللبنانيين بهذا المرض، كما تبرز حاجة ماسة لتحسين وتطوير الخدمات الصحية خصوصاً خدمات الرعاية الأولية، وذلك لتحقيق نتائج أفضل للسكان في ظل هذه النسبة العالية من عوامل الخطر المترافقة مع أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويتابع:

– يسجل انتشار السكتات الدماغية في لبنان مستويات عالية ايضاً، خصوصاً بين المجموعات السكانية ذات العمر الأكبر، في حين تتراجع حالات النجاة من الوفاة عقب الاصابة بالسكتات الدماغية. وتظهر حاجة ماسة لاجراء المزيد من الدراسات لفهم مدى تعمق هذا المرض في المجتمع اللبناني، اضافة الى تأسيس اجراءات مراقبة قوية لمتابعة عوامل خطر الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبشكل خاص مع الارتفاع في الدكتور-حميد-البايع---bمعدل أعمار السكان.

طرق الوقاية

وعن الوقاية يشرح الدكتور حميد البايع:

– لطالما كانت الوقاية بالنسبة لحكومات المنطقة هدفاً استراتيجياً يتمثل بالتصدي للخطر المتنامي لأمراض القلب والأوعية الدموية، وان حملات التوعية والمواد التعليمية وبرامج التغذية هي طرف رئيسي بالمعادلة. ومع ذلك من الضروري فهم العناصر الكامنة التي من شأنها المساعدة في الوقاية من الاصابة بأحد هذه الأمراض. الأنسولين الذي عُرف لوقت طويل بدوره في تخفيض خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية فهو يعزز فرص نجاة الأفراد بمثل هذه الحالات، وفي حال أُصيب الانسان بنوبة قلبية او سكتة دماغية فيصف له الطبيب غالباً جرعة يومية من الأسبرين، كما من الممكن ان ينصح الطبيب بالأسبرين اذا كان الشخص معرضاً لخطر الاصابة بالنوبة القلبية الأولى بعد الأخذ بالحسبان الفوائد والمخاطر.

<الأسبرين> يمنع حدوث تخثر الدم

وعن حدوث عملية تخثر الدم يشرح:

– يساعد <الأسبرين> في منع عملية تخثر الدم، فعندما ينزف الانسان تقوم خلايا التخثر في الدم والتي تُسمى الصفيحات الدموية بالتجمع فوق بعضها على جدار الجرح حيث تساعد الصفائح في تشكيل غطاء يغلق الأوعية الدموية حتى يمنع النزيف، وفي حال كانت الأوعية الدموية ضيقة نتيجة لتصلب الشرايين تتجمع الترسبات الدهنية في الشرايين، ويمكن للترسبات الدهنية ان تجعل الشرايين تنفجر، ثم يتخثر الدم بسرعة ليسد الشريان. هذا الأمر يمنع تدفق الدم الى القلب ويتسبب في النوبة القلبية، وهنا يكون للأسبرين دور في خفض تكتل الصفائح الدموية، وبالتالي المساعدة على تجنب الاصابة بالنوبة القلبية. وعلى الرغم من سهولة شرائه دون وصفة دوائية، الا انه لا يتوجب على الجميع تعاطي الأسبرين للوقاية من النوبات القلبية او السكتات الدماغية.

وعن نسبة الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على مستوى المنطقة يقول:

– ما زلنا نشهد أرقاماً تنذر بالخطر لحالات الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على الرغم من المبادرات وحملات التوعية المتنوعة والمتعددة، وهذا الأمر يمثل قلقاً صحياً عاماً، فمثل هذه الأمراض تشكل تهديداً كبيراً نظراً لوجود عدد كبير من الأفراد المصابين بالمرض وغير المشخصين بعد. والطريقة الوحيدة التي يتم من خلالها السيطرة على أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية هي من خلال تظافر الجهود والتعاون الوثيق بين الجهات كافة في قطاع الرعاية المستمرة. ويجب التنويه الى انه من الضروري على الأفراد والقراء استشارة أطبائهم قبل تناول الأسبرين او اي دواء آخر.