7 June,2020

حزب الله "منزعج" من مواجهة فرنجية للعهد وباسيل لن يتدخل إلا إذا تجاوزت الخلافات "الخطوط الحمر"!

[whatsapp]

الرئيس ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية

 لا يختلف إثنان على أن المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية الأسبوع الماضي، وقد نسف كل الجسور التي تربطه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، خصوصاً بعد العبارات التي استعملها الزعيم الزغرتاوي على خلفية الاتهامات الموجهة الى صديقه تيدي رحمة وابن منطقته سركيس حليس في ملف الفيول المغشوش الذي انكشف قبل أسابيع ويبدو أنه سيكشف معه رؤوساً كبيرة مرتبطة بمسألة استيراد النفط عبر شركة “سوناتراك” الجزائرية. والأكيد أيضاً أن الرد المعقول والمدروس الذي صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية كرس هذا التباعد بين الرئيس عون وفرنجية لأن رغم “هدوء” البيان ــ الرد وعدم استعمال عبارات وردت على لسان فرنجية، إلا أن مضمون الرد كان كافياً ليدرك فرنجية أن هناك شيئاً “انكسر” بين الرجلين قد يكون من الصعب إعادة ترميمه في الوقت الراهن على الأقل.

 لكن الذي استجد في أعقاب الحملة “الفرنجية” على رئيس الجمهورية ورئيس “التيار” هو ردة فعل قيادة حزب الله، حليفة الاثنين، التي وإن لم تعلن على الملأ كما هي عادة القيادة، إلا أن كل المعلومات تؤكد بأنها لم تكن “مرتاحة” الى ما حصل سواء من حيث التوقيت أو من حيث المضمون، في وقت يواجه حزب الله عملية حصار واسعة سياسياً واقتصادياً ومالياً، وأي اضعاف لأحد حلفائه على الساحة السياسية الداخلية يؤثر عليه بشكل أو بآخر. علماً انه لا يحتاج في هذه المرحلة من الوضع الداخلي والاقليمي المضطرب الى الانصراف الى معالجة شؤون حلفائه الداخلية. وفي هذا السياق، يقول مطلعون على موقف الحزب إن السهام التي وجهها الحليف الشمالي الى رئيس الجمهورية وتياره السياسي، زاد من الأعباء الملقاة على عاتق الحزب بدلاً من تخفيفها خصوصاً أن ما يجري داخل الخط الواحد سياسياً، لم يعد مجرد مشاكل روتينية بل أصبح تصفية حسابات وخلافات جذرية بين حلفاء الصف الواحد ولا تنعكس عليهما فحسب أو على الموقع المسيحي ــ المسيحي في إطار التنافس على رئاسة الجمهورية في العام 2022، إنما تنعكس أيضاً على واقع الساحة السياسية الداخلية حيث يعتبر الحزب أحد أركانها الأساسيين لا بل المتقدمين على الآخرين…

 وإذا كان فرنجية أكد في حديث اعلامي تلا مؤتمره الصحافي بثلاثة أيام على عدم قدرة أحد على الدخول بينه وبين حزب الله نظراً لطبيعة العلاقة بين الطرفين، فإن الواضح ان قيادة المقاومة لم تقرر وضع ثقلها لوقف الجدال بين بعبدا وسن الفيل وبنشعي لعلمها أن توقيت الدخول على خط هذا الخلاف المتمدد لم يحن بعد لأكثر من سبب، منها عدم الاقتناع بأن التجاوب مع “مساعيه الحميدة” سيكون مضموناً من جهة، أو أن يكون ثابتاً وقوياً من جهة أخرى، بمعنى انه قد لا يصمد طويلاً وينهار عند أول مفترق. كذلك فإن قيادة الحزب غير راغبة في ممارسة أي ضغط لتحقيق “هدنة” بين الطرفين، لأنها تريد أن يتم ذلك “طوعاً” بالتفاهم بين قيادتي “التيار” و”المردة”، علماً ان الرسائل التي صدرت من حارة حريك كانت واضحة لجهة تسجيل الانزعاج مما يحصل وضرورة وضع حد له في أسرع وقت ممكن قبل أن يستفحل ويصبح من الصعب وقف المواجهات السياسية التي تؤثر سلباً على الطرفين و”تأخذ في دربها” صدقية الحليف الأقوى، أي حزب الله.

محاولات إقحام داخلية!

السيد حسن نصر الله وتنظيم الخلاف بين التيار الوطني الحر وتيار المردة

 أما السبب الأهم في عدم مبادرة الحزب الى أي خطوة “تصالحية” في اتجاه حليفيه، فهو شعور قيادة حزب الله أن ثمة من يحاول اقحامها في خلافات الساحة الداخلية ليصرفها عما هو أهم، أي مواجهة الفساد والرشوة وفتح الملفات وغير ذلك من الخطوات التي يعتبر الحزب انه تبناها في محاولة لوضع حد لها، وهو بالتالي غير قادر على تحمل أكلاف أخرى لاسيما الخلافات بين الحلفاء حيث تتداخل المصالح المعقدة. إضافة الى ضرورة تفرغ الحزب لمواجهة الحملة الأميركية المستمرة وبقوة ضده، و”تعاطف” عدد من الدول الأوروبية مع التوجهات الأميركية والتي كان آخرها موقف ألمانيا من حزب الله واعتباره منظمة ارهابية. ولعل قيادة حزب الله للموقف المعلن من صندوق النقد الدولي و”حدود” تدخله لمساعدة لبنان في هذه المرحلة، ما يحمل هذه القيادة أعباء اضافية لا يجوز ارباكها في مسائل داخلية يمكن أن تُحل لو صفت النيات ووضعت المصلحة العليا أمام غيرها من المصالح الذاتية.

 وترى مصادر متابعة لهذا الملف، أن قيادة الحزب لن تضع نفسها أمام تحدي المفاضلة بين الحلفاء الأقل كلفة والأكثر فاعلية، على رغم اقتناع قيادة حزب الله انه بات لعدد من الحلفاء “أجندات” خاصة به مختلفة ربما عن تلك التي كانت من قبل، وبعضهم يسعى الى اعتماد حالة خاصة به من دون أن يعني فك تحالفه مع الحزب على الأمور الاستراتيجية الكبرى، على أن تبقى له حرية التحرك في القضايا الأخرى التي لا تعتبر “استراتيجية”. وتعترف هذه المصادر انه من المفارقة أن يكون حلفاء الحزب المسيحيون هم الأكثر ارباكاً وتفلتاً أحياناً، حين يتعلق الأمر بضرورة اتخاذ خطوات تضامنية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان. وعليه فإنه من المستغرب أن تكون العلاقة بين حزب الله والرئيس سعد الحريري والتكتل النيابي الذي يرأسه، علاقة طبيعية عنوانها “تنظيم الخلاف” أو “هدنة مستدامة”، فيما العلاقة المضطربة هي بين الحزب وحليفه الأقوى على الساحة المسيحية وفقاً لنتائج أقلام الاقتراع. كذلك الأمر فإن العلاقة بين الحزب وقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي تمر في مرحلة جيدة بعد سلسلة المواقف التي اتخذها رئيس الحزب وليد جنبلاط تحت شعار “القراءة الواقعية” للوضع السياسي والاقتصادي والمالي في لبنان.

“الخطوط الحمر”!

 ووفق المصادر نفسها فإن قيادة حزب الله راغبة في أن يتوقف “التيار” و”المردة” عن تقاذف الاتهامات وأحياناً الكلام القاسي الذي “لا يترك للصلح مطرح”، مع العلم انه مهما تطورت الخلافات لا بد أن تلتقي من جديد في حدث ما لأنها لا تريد التفرج على الحلفاء وهم يتنافسون على الرئاسة حيناً، والمصالح والتعيينات أحياناً فيزيدون من اهتراء الوضع وهشاشته، علماً أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سبق أن أكد أنه يولي مسألة ترتيب الوضع الداخلي أهمية كبيرة وليس لديه بالتالي أي نية بترك الأمور تتدهور وبين حليفيه، لكنه يختار التوقيت المناسب ليعالج هذه المسألة بعدما يضمن أن العلاج الذي سيقدمه، سيكون مقبولاً من الطرفين وايجابياته أكثر بكثير من سلبياته! إلا أن الأكيد أن حزب الله لا يرغب بأن يفتح فرنجية أو غيره معركة رئاسة الجمهورية منذ الآن لأن مثل هذه الخطوة لها تداعيات سلبية على الانتظام السياسي العام في البلاد وعلى دور مؤسساتها الدستورية، فضلاً عن انها “تفتح شهية” المتربصين بالعهد للتطاول عليه، لاسيما وأن ولاية الرئيس عون لا تزال في نصفها تقريباً زائد بضعة شهور ومن المعيب إثارة المواضيع للحد من قدرة الرئاسة على أن تلعب دورها الكامل على صعيد الوطن، وكل ما يمكن أن تقبله قيادة الحزب هو “تنظيم الخلاف” بين “المردة” و”التيار”… أما إذا ما تجاوزت الخلافات مستويات مرتفعة مست بـ”الخطوط الحمر” فالوضع يختلف إذ ذاك والمعالجة ستتخذ طابعاً آخر…