19 November,2018

حزب الله لم يقنع البطريرك بالعدول عن زيارته و»8 آذار تراعي عون وفرنجية... في التريث!

الراعي في الأردن ومنها الى الأراضي المقدسة المحتلة لاستقبال البابا وتفقد الرعية

وفد-حزب-الله

مع صدور هذا العدد من <الأفكار>، يكون البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في طريقه الى الأردن لاستقبال البابا <فرنسيس> في زيارة الحج التي يقوم بها الأب الأقدس الى مهد المسيحية والأراضي المقدسة والقدس وبيت لحم وغيرها من المناطق التي عاش فيها السيد المسيح وانطلقت منها الديانة المسيحية لتعم العالم. شخصان فقط يرافقان البطريرك الراعي في زيارته التي ستمتد الى ما بعد مغادرة البابا الأراضي المقدسة، هما نائبه البطريركي العام المطران بولس الصياح الذي تولى أبرشية الأراضي المقدسة 16 عاماً، والمسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض. وسينتقل البطريرك الراعي والمطران الصياح في جوازي سفر بابويين صادرين عن الكرسي الرسولي، فيما اعتمد تدبير خاص لغياض من خلال ورقة مستقلة ترفق بجواز سفره اللبناني حتى لا يحمل الجواز أي ختم اسرائيلي في الذهاب والإياب…

   وهكذا، تمسك البطريرك الراعي بموقفه المعلن لأهداف الزيارة، وهي استقبال البابا ثم تفقد أبناء الأبرشية المارونية خصوصاً، والمسيحيين عموماً في القدس والأراضي المحتلة والصلاة في الدير الماروني الوحيد الذي يحمل اسم القديس شربل. ولم يتجاوب رأس الكنيسة المارونية في الدعوات التي وجهت إليه لصرف النظر عن الزيارة، فيما التزم الفاتيكان سياسة <النأي بالنفس> وترك الأمر لتقدير البطريرك.

   وإذا كانت ردود الفعل السلبية قد انحسرت بعض الشيء خلال الأسبوع الماضي عما كانت عليه قبيل الاعلان عن الزيارة، فإن مصادر متابعة تخشى أن تتجدد عند حصول الزيارة لاسيما إذا ما لجأت اسرائيل الى <احراج> البطريرك ونصب <مكامن> سياسية أو بروتوكولية أو أمنية له خلال تنقله داخل الأراضي المحتلة…

<8 آذار>.. <بالعة الموس>

   ولعل ما ساهم في <لجم> ردود الفعل السلبية، الموقف الذي اتخذته قوى <8 آذار> التي قال أحد أركانها انها <بالعة الموس> نظراً لدقة المرحلة، ورغبة في عدم احراج أحد أبرز أركان هذه القوى أي <التيار الوطني الحر> وزعيمه العماد ميشال عون الذي يتعامل مع الاستحقاق الرئاسي <بميزان الصيدلي> وأي <دعسة ناقصة> يمكن أن تؤثر عليه سلباً. وتراعي قوى <8 آذار> أيضاً <خاطر> رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية الذي رفض التشكيك بنوايا البطريرك الراعي، وإن كان آثر عدم التعاطي بسلبية حادة مع الزيارة. وما زاد في عدم <هجوم> قوى <8 آذار> على البطريرك، ان العماد عون طلب من حلفائه، ولاسيما حزب الله، مقاربة هذا الحدث <بهدوء> لافتاً الى ما سبق أن أكد عليه في مناسبات مختلفة من أن للبطريرك الحق في زيارة رعاياه، وإن كان توقيت الزيارة يمكن أن يستثمر سلباً من قبل اسرائيل. أما النائب فرنجية فقد آثر التريث ليرى ماذا ستحمل زيارة البطريرك من مواقف خلال وجوده في الأراضي المحتلة وهو ــ أي البطريرك ــ الذي قال إنه سينادي من هناك بحق الشعب الفلسطيني خصوصاً وحقوق الدول العربية عموماً. وكان لافتاً الترحيب المميز بالزيارة الذي صدر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعن قيادات فلسطينية أعدت للبطريرك الماروني استقبالاً مميزاً وحاشداً.

حزب الله لم يقنع البطريرك

   ولعل آخر مبادرات <اقناع> البطريرك بالعدول عن الزيارة، كانت تلك التي قام بها حزب الله من خلال الوفد الذي زار بكركي الأسبوع الماضي بعد غياب عن الصرح امتد أشهراً، إذ دار حوار صريح بين البطريرك والوفد الذي رئسه السيد ابراهيم أمين السيد استهلك معظم وقت الزيارة التي انتهت الى تأكيد ما كان مؤكداً إذ تمسك البطريرك بزيارته <الرعوية> دعماً للشعب الفلسطيني عموماً وللمسيحيين خصوصاً، في وقت اعتبر وفد حزب الله أن سلبيات هذه الزيارة ستكون أكثر من ايجابياتها خصوصاً وأن العدو الاسرائيلي سيحاول استغلالها الى أقصى الحدود.

   وتشير المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> عن زيارة وفد حزب الله الى بكركي، الى ان وفد الحزب الذي نقل الى البطريرك تحيات أمينه العام السيد حسن نصر الله، أكد للبطريرك قناعة الحزب بأن الزيارة البطريركية لا تندرج في سياق <التطبيع> المرفوض، لكنها في الوقت نفسه <غير ضرورية> في هذه المرحلة لأن اسرائيل تنتظر أي حركة من الجانب اللبناني لاستغلالها لمصالحها. ورد البطريرك ان برنامج الزيارة لن يسمح للاسرائيليين باستغلالها، لأنه لن يحضر اللقاءات بين البابا والمسؤولين الاسرائيليين، بل سيكتفي باستقبال البابا في الأردن ومرافقته في زياراته الروحية في الأراضي المحتلة وليس في لقاءاته الرسمية السياسية، وسيزور هو بيت لحم والجليل ويلتقي الرعية المارونية ويصلي في أقرت وكفر برعم ويدشن مكتباً لمحطة <نورسات> والتنشئة المسيحية التي يوليها البطريرك رعاية مباشرة ودائمة، وبعد اللقاء الرعوي الحاشد في رعية مار شربل المارونية، يعود البطريرك الى لبنان.

نقاش رئاسي

   وتضيف المعلومات أن وفد حزب الله لم يشأ أن <يناقش> البطريرك أكثر بعدما لمس تمسكه بموقفه، فانتهى الحديث حول الزيارة بتمنٍ من الوفد بإلغائها خوفاً من استغلالها <ولأن سلبياتها تفوق ايجابياتها>، لينتقل بعد ذلك الى الاستحقاق الرئاسي حيث كرر وفد حزب الله موقف القيادة الداعي الى التفاهم على الرئيس الذي يضمن الاستقرار ولا يطعن المقاومة في الظهر، فيما استمع الوفد الى شرح مفصل من البطريرك حول أسباب تخوفه من حصول فراغ في السدة الرئاسية نافياً بقوة سعيه للتمديد للرئيس ميشال سليمان. وعندما قال البطريرك ان ثمة من يعتبر أن حزب الله لن يقبل في النهاية بالعماد عون <رئيساً قوياً> للبنان، رد السيد ابراهيم أمين السيد: <خليهم يزركونا ويتبنوا ترشيح العماد عون والباقي علينا>!

   وقال عضو في وفد حزب الله انه خلال النقاش مع البطريرك في الاستحقاق الرئاسي، قال سيد بكركي: لماذا لا يحصل فراغ في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء؟ فقط يجوز الفراغ في رئاسة الجمهورية لأنها عرفاً من نصيب المسيحيين والموارنة تحديداً؟ لماذا يقبلون بأن يشغر الموقع الرئاسي الأول، ويرفضون أن يحصل أي شغور في الموقعين الرئاسيين الآخرين؟ أنا لا أملك حلولاً سحرية لكن سأظل أصرخ ضد الفراغ ولينتخب النواب من يشاؤون، العماد عون أو غيره… المهم أن يكون للجمهورية رئيساً!

   ويضيف العضو نفسه ان وفد الحزب <توافق> مع البطريرك على اجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، لكن ذلك لم يلغِ ملاحظته بأن المكونات المعنية بالاستحقاق الرئاسي لم تصل بعد الى اتفاق على الانتخاب!