19 November,2018

حزب الله لم يرَ جديداً في ”اتهامات“ الحريري والتصعيد يجعل اللقاء مع نصر الله غير وارد!  

   nasralla-shohadaعندما وزع إعلام حزب الله خبراً مفاده ان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله سوف يطل في المهرجان الذي يقيمه الحزب في <الذكرى السنوية للقادة الشهداء> (السيد عباس الموسوي، الشيخ راغب حرب وعماد مغنية)، سارعت الأوساط السياسية الى الحديث عن <رد قوي> للسيد نصر الله على خطاب الرئيس سعد الحريري في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الذي تضمن انتقادات قاسية لحزب الله من دون أن يسمي الحريري الحزب بالاسم مرة واحدة في كلمته… إلا ان المفاجأة كانت تلك الليلة ان <السيد> تحدث عن مواضيع عدة أساسية من دون أن يتطرق ولو بكلمة واحدة الى خطاب الرئيس الحريري ولم يسمه بالاسم واكتفى في مستهل كلمته بتعزية ورثة الرئيس الشهيد <وإن اختلفنا مع بعضهم في الرأي>. كذلك لم يشر السيد نصر الله لا من قريب ولا من بعيد الى عودة الحريري الى بيروت وكل ما رافق هذه العودة من مواقف معلنة هنا وهناك.

   وقد ترك تجاهل السيد نصر الله الحديث عن مواقف الرئيس الحريري وعودته أكثر من علامة استفهام لدى الأوساط السياسية المتابعة خصوصاً ان كلمة <السيد> تتضمن مواقف جديدة في إطار الصراع مع اسرائيل من جهة، ودور حزب الله في سوريا، وموقفه مما يجري في العراق واليمن والبحرين. ثم انسحب هذا التجاهل على البيان  الذي صدر بعد الاجتماع الأسبوعي لـ<كتلة الوفاء للمقاومة> برئاسة النائب محمد رعد، وفي معظم الاطلالات لنواب الحزب والشخصيات السياسية القريبة منه. وفيما اكتفت مصادر في حزب الله بالإشارة الى ان المناسبة التي أطل فيها السيد نصر الله مرتبطة بالصراع المستمر مع اسرائيل وضرورة التأكيد على ثوابت المقاومة في هذا الصدد، قالت مصادر مطلعة لـ<الأفكار> بأن الأمين العام لحزب الله أعطى الأولوية، بعد الصراع مع اسرائيل، الى التطورات المتسارعة التي حملها التهديد السعودي ــ التركي المباشر بالتدخل العسكري البري في عمق الأراضي السورية، لاسيما وان الحزب معني مباشرة بهذا التدخل إن حصل مع وجود مجموعات من قوات النخبة فيه تقاتل الى جانب الجيش السوري النظامي لاسترداد مناطق احتلتها التنظيمات الارهابية وفي مقدمها تنظيم <داعش>، إضافة الى غياب أي تطور جدي في الشأن الداخلي يستدعي الخوض في غماره، لاسيما وان السيد نصر الله تحدث في اطلالتين سابقتين عن الاستحقاق الرئاسي وكرر موقفه المتمسك بترشيح العماد ميشال عون حصرياً لهذا المنصب، ولا حاجة للعودة من جديد الى تأكيد ما هو مؤكد وثابت في سياسة الحزب ومقاربته للاستحقاق الرئاسي. وأضافت المصادر نفسها ان قيادة الحزب ناقشت عشية اطلالة السيد نصر الله في مهرجان <القادة الشهداء> مواقف الرئيس الحريري ولم ترغب في الدخول في سجال معه لأنه بدا واضحاً ــ في نظر هذه القيادة ــ ان الرئيس الحريري الذي يعرف موقف الحزب من الملف الرئاسي ومدى التزام السيد نصر الله بأي موقف يتخذه خصوصاً إذا كان يتعلق بالعماد عون، أراد من خلال خطابه <استدراج> الحزب لنقاش يعطي الرئيس الحريري <دوراً مميزاً> في إعادة فتح الملف الرئاسي من جهة، والاضاءة أكثر على عودته وجعلها حدثاً استثنائياً فيما هي في نظر الحزب لا تعدو كونها <عودة تقليدية وموقتة مرتبطة بذكرى استشهاد والده>.

محاولة <لم الشمل> وإحداث توازن!

 

   إلا ان مراجع سياسية بارزة في <8 آذار> أبلغت <الأفكار> ان القناعة التي وصل إليها السيد نصر الله والفريق القريب في قيادة المقاومة، تؤكد ان ثمة معطيات أخرى غير <تحريك> الاستحقاق الرئاسي، أملت على زعيم <المستقبل> العودة ولو لأيام الى بيروت، تتصل في معظمها بضرورة <لمّ شمل> قيادات في <المستقبل> وفي <14 آذار> باعدت في ما بينها أحداث سياسية ووقائع اقتصادية ومالية أحدثت تصدعاً من جهة ومحاولات <فتح حسابات جانبية> من جهة أخرى من خلال جنوح بعض الرموز <المستقبلية> الى التمايز في مواقفها عن تلك التي تتخذها قيادة الرئيس الحريري، فكان لا بد ــ حسب المراجع نفسها ــ من العودة ولو لأيام للتأكيد بأن <الأمر لي> ولا مجال لكي يفتح البعض <على حسابه> ويدلي بمواقف لا تعبّر فعلياً عن توجهات الرئيس الحريري وخياراته. وتضيف هذه المراجعة البارزة في <8 آذار> ان الزيارات المتلاحقة لأركان ومقربين في <المستقبل> للرئيس الحريري في الرياض أو في باريس، وما نقله هؤلاء من معطيات، إضافة الى ذكرى الاستشهاد، دفعت كلها بالرئيس الأسبق للحكومة كي <يثبت وجوده> على الأرض مرة أخرى خصوصاً في مقاربة الاستحقاق الرئاسي بعد ما عُرف بالمبادرة التي ولدت بعد لقاء باريس مع النائب سليمان فرنجية في محاولة لإقامة <توازن> بين الدعم المتوافر لترشيح العماد عون، والتأييد المستجد لترشيح النائب فرنجية الذي أحدث موقفه من مقاطعة جلسة الانتخاب الرئاسي في 8 شباط (فبراير) الماضي <حرجاً> للرئيس الحريري خصوصاً ان الزعيم الزغرتاوي ربط حضوره أي جلسة انتخابية راهناً ومستقبلاً بحضور نواب حزب الله، وهذا ما أعاد التأكيد عليه بعد لقائه الرئيس الحريري في <بيت الوسط> بعد جلسة الحوار.

   واعتبرت المراجع السياسية نفسها ان بقاء الرئيس الحريري في بيروت مدة طويلة، مرهون بالتقدم الذي يمكن أن يتحقق نتيجة الاتصالات واللقاءات التي يقوم بها منذ وصوله الى العاصمة اللبنانية، وإن كانت المؤشرات المتوافرة لا توحي بتقدم حقيقي في هذا الصدد لأن التصعيد السياسي الذي حملته مواقف الرئيس الحريري من حين الى آخر لا يوحي بامكانية حصول مستجدات فعلية ما يعني ــ في رأي هذه المراجع ــ ان ضجيج حركة الرئيس الحريري في بيروت سيبقى من دون نتيجة عملية، وانه إذا كان الهدف من هذه الحركة <استعادة التوازن> مع حزب الله ولو في الإطار السياسي، فإن الوقائع السياسية تظهر ان مثل هذا التوازن الحريري-برييحتاج الى المزيد من الجهد والحركة انما ليس في لبنان، بل حيث المكان الحقيقي للقرار المتعلق بإجراء الانتخابات الرئاسية، وهو في أي حال خارج لبنان…

   وتؤكد المراجع السياسية نفسها ان تكرار دعوة الرئيس الحريري الى تأمين نصاب جلسة الانتخاب المقررة في 2 آذار (مارس) المقبل لا يعني تحقيق النصاب بالفعل لاسيما وان حزب الله <مُطمئن> الى ان صندوقة الاقتراع الرئاسي لن تدور من دون مشاركة نواب الحزب، وهذا ما التزمه الرئيس نبيه بري أمام شريكه في <الثنائية الشيعية> والذي لا مجال للاجتهاد حوله مهما كانت الظروف والمواقف والتحالفات و<كلمات السر> من هنا أو من هناك. وتقترب المراجع نفسها من الرأي القائل بأن أبرز  أهداف عودة الرئيس الحريري محاولة <تبديد> ما أرساه <تفاهم معراب> من نتائج والحد من <ضرره> على تيار <المستقبل> والحلفاء في ما تبقى من <14 آذار>.

استبعاد لقاء نصر الله ــ الحريري

   ويبقى السؤال: هل هذا يعني ان لا امكانية للقاء بين الرئيس الحريري وقيادة حزب الله يعبّد الرئيس بري الطريق الى تحقيقه؟ تجيب المراجع السياسية نفسها ان إقامة الرئيس الحريري في بيروت سواء طالت أم انتهت بعد الجلسة التي لن يكتمل نصابها في 2 آذار (مارس) من الصعب أن تشهد لقاء بينه وبين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على رغم <التعديل> الذي حصل في موقف زعيم <المستقبل> لجهة استبداله التهمة التي وجهها للحزب بـ<تعطيل الانتخابات> بعبارة ان الحزب <يتمهل> في تحديد موقفه، خصوصاً إذا ما استمرت مواقف الرئيس الحريري على ما أعلنه خلال جولاته على القيادات، في حين ان أي تغيير أو <تطوّر> في المواقف لا بد أن يُترجم عملياً بلقاء مع السيد. وفي انتظار أن يحصل هذا التطور فإن النقاش مع الرئيس الحريري يبقى قائماً على خطين، الأول خط الرئيس بري الذي لم تنقطع اللقاءات بينه وبين الرئيس الحريري، والثاني خط الحوار المستمر في جلسات عين التينة بين وفدي <المستقبل> وحزب الله… إلا إذا أدت المواقف التي اتخذتها السعودية قبل أيام في ما خص تجميد تسييل الهبتين الماليتين للجيش والقوى المسلحة احتجاجاً على الموقف الرسمي اللبناني في الجامعة العربية ومؤتمر منظمة الدول الاسلامية، الى تداعيات أخرى تتجاوز قطع المال الى اجراءات أخرى أشد قساوة على اللبنانيين في الداخل وفي دول الخليج!