13 November,2018

حزب الله «ثابت» على موقفه ويسعى لتدوير الزوايا و «الفتور» جعل بري أكثر قرباً من فرنجية!

 

 بري-نصرالله-عون  لن يكون من السهل الحصول على موقف معلن من قيادة حزب الله على اعلان رئيس حزب <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع عن تبني ترشيح رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وذلك لأن القيادة، وفق مصادر قريبة فيها، لا تزال في مرحلة تقييم المواقف السياسية من المستجد <القواتي> حتى يكتمل المشهد ويُبنى على الشيء مقتضاه. وعلى رغم ان بعض الأوساط السياسية فسّر <الصمت> الذي قابل به حزب الله تبني ترشيح حليفه النائب العماد عون من الدكتور جعجع، على انه يحمل في طياته <تردداً> من قيادة الحزب في الانضمام الى المرحبين بالخطوة <القواتية> و<تراجعاً> في الموقف السابق المعلن بتأييد <الجنرال> حتى <يوم القيامة>، فإن المصادر نفسها أكدت لـ<الأفكار> ان ثمة إشارات صدرت عن قيادة حزب الله على اللبيب أن يفهمها <عالطاير> ليس أقلها البث المباشر الذي تم عبر قناة <المنار> لمراسم <مبايعة> جعجع للعماد عون رئيساً للجمهورية، وكذلك نقل المواقف المرحّبة بذلك خلال الأيام التي تلت.

   صحيح انه لم يدل أي قيادي في الحزب بتعليق مباشر حول <الانجاز> الذي تحقق في مسيرة ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، لكن الصحيح أيضاً ان <الموقف الصامت> هو في حد ذاته من المواقف المحسومة التي لا تتطلب جهداً اضافياً، إلا إذا أراد <المشككون> الحصول على موقف معلن، وهذا التقليد في <الصمت> طبقته قيادة الحزب لدى اعلان الرئيس سعد الحريري زعيم تيار <المستقبل> ترشيح زعيم <المردة> النائب سليمان فرنجية، وبالتالي لا يمكن <تحميل> هذا الموقف أكثر مما هو فعلياً لأن مقاربة حزب الله من ترشيح <الحليفين> فرنجية ثم عون كانت مقاربة <موضوعية> و<هادئة> بعيداً عن الاحتفالية لأن الحزب ليس معنياً مباشرة بالحدث. أكثر من ذلك فإن المصادر القريبة من قيادة المقاومة اعتبرت ان لا حاجة لتكرار ما سبق أن أعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله من الاستحقاق الرئاسي وحدد فيه ان العماد عون هو المرشح الذي يلقى دعم الحزب وتأييده طالما انه ماضٍ في ترشحه. وعليه لن يكرر الحزب مواقفه طالما ان لا مستجدات تفرض ذلك خصوصاً ان اعلان الدكتور جعجع تبني ترشيح العماد عون يشكل دعماً مسيحياً اضافياً لـ<الجنرال> والحزب ليس في وارد الدخول الى <البيت المسيحي> لأن المسيحيين أدرى منه بما يناسبهم من جهة، ولأن ذلك يعطي زخماً اضافياً لا يمكن تجاوزه للدور المسيحي الذي يريده الحزب <مهماً ومؤثراً> في انتخاب الرئيس الماروني المسيحي من جهة ثانية…

 

نصر الله لفرنجية: دعم عون

 قرار استراتيجي

   وتضيف المصادر نفسها ان الحزب يتابع المواقف التي تصدر عن الأفرقاء السياسيين، وعندما تحين الساعة يعلن موقفه صراحة وهذا ما دفع القيادة الى تأجيل اجتماع <كتلة الوفاء للمقاومة> الأسبوع الماضي بهدف الإفساح في المجال أمام <تدوير> الزوايا الحادة بين حلفاء الحزب، وإن تطلب ذلك بذل المزيد من الجهد في هذا الاتجاه الذي قد يصل الى حد لعب دور الوسيط بين العماد عون والنائب فرنجية لتقريب وجهات النظر و<جس نبض> امكانية اقناع أحدهما بالانسحاب لصالح الآخر، وتحديداً اقناع فرنجية بالانسحاب لصالح عون. وإذا كانت قيادة حزب الله ــ كما تقول المصادر القريبة منها ــ لا تأبه للحملات الإعلامية والسياسية التي راجت بعد حدث معراب عن ان الحزب <يعرقل> الانتخابات الرئاسية ولو أتت نتائجها لمصلحة مرشحه الأول، فإنها في المقابل ترى ان ثمة ضرورة لوضع <النقاط على الحروف> لاسيما وان الموقف من العماد عون لم يتغير وهو مرشح <8 آذار>، في حين ان النائب فرنجية الذي له مكانة كبيرة لدى الحزب وأمينه العام وجميع كوادره أتى ترشيحه من الرئيس سعد الحريري أي الجهة الأكثر نفوذاً في قوى <14 آذار> من دون أن تسبق ذلك مداولات <جدية> في مسار هذا الترشيح داخل قيادة الحزب خصوصاً و<8 آذار> عموماً وان كانت قيادات في هذه القوى (مثل الرئيس نبيه بري) على علم مسبق به. وتضيف المصادر ان السيد نصر الله صارح النائب فرنجية عندما التقاه بعيد الاعلان عن نتائج <لقاء باريس> بأن التمسك بترشيح العماد عون هو قرار استراتيجي من دون أن يخفي <ارتيابه> من ترشيح <الفريق الآخر> له في هذا التوقيت بالذات والحملة الاعلامية التي رافقت ذلك ومحاولة ضرب وحدة <8 آذار> وخصوصاً العلاقة بين العماد عون والنائب فرنجية، وعلاقة الزعيمين بحزب الله وأمينه العام. وزاد السيد نصر الله في تلك الليلة بأن <الصمود> والتضامن بين مكونات <8 آذار> كانا السبب المباشر بترشيح الحريري لفرنجية، وبالتالي فإن هذا الصمود نفسه يمكن أن يؤدي الى قبول <الفريق الآخر> بدعم ترشيح عون.

   وانطلاقاً من هذه المعطيات تفيد معلومات القريبين من قيادة حزب الله ان ثمة رغبة ينتظر أن تتبلور خلال الأسبوعين المقبلين بضرورة الخروج من مرحلة <الانتظار> وتظهير الموقف الداعم لترشيح العماد عون على أن يكون هذا الموقف موحداً لدى كل مكونات <8 آذار> التي لا يزال بعضها <يتأرجح> بين عون وفرنجية، وبين هؤلاء الرئيس بري نفسه الذي جاهر مراراً انه يدعم فرنجية نظراً للفتور الذي يسود بين عين التينة والرابية والذي ينعكس من حين الى آخر في مجلس الوزراء حيناً وفي العمل النيابي أحياناً، ناهيك عن <الذراع> التي يمثلها وزير المال علي حسن خليل في توفير الاعتمادات للوزارات التي يتسلمها وزراء <التكتل> أو حجبها عنها. إلا ان هؤلاء القريبين يتحدثون عن <مناخات> ايجابية ستظهر خلال فترة ليست ببعيدة، في وقت يرفضون فيه الحديث عن <وساطة> من حزب الله بين عون وفرنجية، لأن الوساطة تكون عادة بين متخاصمين، وهذه ليست الحال ـــ في نظر الحزب على الأقل ــ بين عون وفرنجية!