20 September,2018

حزب الكتائب يراجع حساباته: معارضة بناءة تقترن بمشاركة في الحكومة إذا أُعطي مقعداً!

 

في الوقت الذي تصاعد فيه الخلاف بين <القوات اللبنانية> و<التيار الوطني الحر> الى حد الفصل بين <المصالحة المسيحية> التي أرسى أسسها <اعلان النوايا> في الرابية وبين <تفاهم معراب> على أساس انه عمل سياسي بامتياز، وفيما يسعى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى إعادة إحياء الاجتماعات الرباعية التي تضم قادة الأحزاب المسيحية الأربعة الكبرى، سجل المراقبون <تمايز> حزب الكتائب اللبنانية في تعاطيه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والفصل بينه وبين الحكومة سواء المعتبرة مستقيلة أو تلك التي يتم العمل على تشكيلها. وقد أتت الزيارة التي قام بها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لقصر بعبدا الأسبوع الماضي والمواقف التي أعلنها بعد اللقاء، لتؤكد على ان حزب الكتائب لن يتخلى عن موقفه التقليدي الداعم لرئاسة الجمهورية بصرف النظر عمن هو في هذا الموقع الأرفع في الدولة اللبنانية. وإذا كانت بداية هذا التمايز، الاختلاف في مقاربة الكتائب لمرسوم التجنيس الذي صدر في منتصف شهر أيار (مايو) الماضي، وعدم لجوء الحزب الى الطعن بالمرسوم كما فعلت <القوات اللبنانية> والحزب التقدمي الاشتراكي وذلك لعدم المساس بصلاحيات رئيس الجمهورية في اصدار المراسيم العادية، ومنها مرسوم التجنيس، فإن مصادر كتائبية تتحدث عن قرار كتائبي بالانتقال من مرحلة المعارضة التي وضع نفسه فيها قبل الانتخابات النيابية، الى مرحلة التعاطي بموضوعية اكثر في ما خص عهد الرئيس عون وفصله عن التعاطي مع الحكومة.

مراجعة واقعية

وتتحدث المصادر نفسها عن ان القيادة الكتائبية أجرت مراجعة لمواقفها السابقة، ولاسيما خروجها من حكومة الرئيس تمام سلام، ورفضها الدخول في الحكومة الأولى في عهد الرئيس عون، والتحالفات الانتخابية التي أفقدتها مقاعد نيابية فبات للحزب 3 مقاعد بينما كان له في المجلس السابق ثمانية مقاعد، وخلصت الى ضرورة الانتقال من مرحلة <المعارضة للمعارضة>، الى مرحلة المشاركة والاعتراض من الداخل، مع التشديد على وضع خطوط حمر يأتي في مقدمها موقع رئاسة الجمهورية. إلا ان ذلك لا يعني ــ وفقاً للمصادر نفسها ــ ان يصبح حزب الكتائب في وضعية الموالاة بالمطلق، بل ان يكون تعاطيه مع التطورات بالمفرق وليس بالجملة، فتتم مقاربة كل ملف على حدة، مع تسليم أولي بأن <زمن المشاغبة> على الحكومة انتهى وحلّ مكانه <زمن المعارضة البنّاءة> بالتعاون مع رئيس الجمهورية الذي أطلق العنان لمسيرة مكافحة الفساد، ودعوته جميع الأطراف الى المساعدة في تحقيق هذه العملية التي لن تكون سهلة بسبب وجود <كارتيل> قوي يقف في وجه القائمين على مكافحة الفساد لتعطيل قدرتهم على تغيير الواقع المتردي.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر كتائبية ان متابعة الحزب للملفات الفضائحية التي ظهرت الى العلن في الآونة الأخيرة لن تتغير، لكنها ستصبح أكثر <هدوءاً> بعدما كانت خلال الأشهر الماضية <صاخبة>، إضافة الى ان وجود الكتائب خارج السلطة في المرحلة السابقة انعكس سلباً على حضورها النيابي لمصلحة <القوات اللبنانية> و<التيار الوطني الحر>. لذلك تبدو رغبة القيادة الكتائبية في أن تكون داخل الحكومة العتيدة أكثر واقعية مما كانت عليه من قبل، ولو من خلال وزير واحد، لاسيما وان ثمة جهات في <التيار الوطني الحر> تشجع مثل هذا الوجود الذي يسقط أحادية التمثيل الوزاري الحكومي والمحصور بـ<القوات اللبنانية> وتيار <المردة> في مواجهة صقور <التيار الوطني الحر>. ويندرج في إطار هذه المقاربة الجديدة التحرك الذي قام به النائب الياس بوصعب ــ الوزير الأكيد في الحكومة العتيدة ــ في اتجاه رئيس حزب الكتائب على رغم النفي الذي صدر عن ان تلك الزيارة كانت لتقييم الأوضاع السياسية العامة وليس لدعوة الكتائب الى المشاركة في الحكومة. وثمة دلالة أخرى في هذا الاتجاه تتمثل بترك باب التعاون الكتائبي مع الحكم مفتوحاً والذي انعكس خلال الحوار الذي دار بين الرئيس عون والنائب الجميّل في زيارته الأخيرة لقصر بعبدا، إذ لمس النائب الجميّل مودة من رئيس الجمهورية ترجمت في المصارحة التي تمت بين الرئيس عون وبينه والتي قاربت المواضيع الموصوفة بـ<الخلافية> والتي اتخذ منها حزب الكتائب مواقف سلبية خلال مرحلة ما قبل الانتخابات وخلالها.

هل يعطى الحزب مقعداً وزارياً واحداً؟

إلا ان مصادر سياسية معنية تتساءل عما إذا كان تمثيل الكتائب في الحكومة سيكون ممكناً في ظل ما يُعرف بـ<العقدة المسيحية> التي تظهر في الخلاف حول عدد الوزراء بين <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية> في حين بدت فيه حصة <المردة> محفوظة بمقعد وزاري واحد على الأقل في الحكومة المقبلة، وإن كانت أحداث الأيام الأخيرة أظهرت مطالبة نواب <المردة> وتحالف النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، بأن يكون لهم وزيران بدلاً من وزير واحد. وقد فسرت مصادر مطلعة هذا المطلب المستجد لنواب <المردة> وحلفائهم على انه محاولة واضحة لقطع الطريق على <انتفاخ> الكتلة الوزارية <القواتية> من جهة، واتساع رقعة تمثيل <التيار> في الحكومة من 7 وزراء الى 8، يضاف إليهم الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية والذين يعتقد بأن يكونوا ثلاثة. وبالتالي فإن حصة الكتائب الوزارية ستكون مهددة بعدم وجود متسع لها… إلا إذا قرر الرئيس عون والوزير باسيل إعطاء حزب الكتائب وزيراً من حصتهم، وهو أمر غير مضمون.