20 January,2018

حزبا الكتائب والقوات اللبنانية فضلا ”النأي بالنفس“!

 

سامي الجميل ميشال عونفي حمأة الصراع الذي نشأ بين بعبدا وعين التينة على خلفية رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري تسهيل تطبيق مرسوم منح الاقدمية لضباط دورة 1994، واعتباره عدم توقيع وزير المال علي حسن خليل عليه مخالفة دستورية وميثاقية، توقف المراقبون عند ردود فعل الأحزاب المسيحية التي يفترض أن تدعم موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول حقه الدستوري في توقيع مرسوم الاقدمية مع رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير المختص أي وزير الدفاع يعقوب الصراف، لأن في ذلك الموقف محافظة على صلاحيات رئيس الجمهورية الذي استند الى نص الدستور أولاً والى السوابق المعتمدة منذ ما قبل اتفاق الطائف وبعده. ولعل ما يلفت في هذا المجال ان الرئيس بري نقل الخلاف مع رئيس الجمهورية من مسألة إدارية وقانونية – كما يعتبرها الرئيس عون   – الى مسألة ميثاقية ترتبط باتفاق الطائف، في وقت يعتبر البعض أن وراء موقف رئيس المجلس محاولة لتكريس <التوقيع الثالث> على المراسيم العادية التي لا تحتاج الى قرار من مجلس الوزراء. غير أن هذا الإيحاء الذي يمس صلاحيات رئيس الجمهورية، لم يدفع بالأحزاب المسيحية الرئيسية، أي القوات اللبنانية والكتائب، بالوقوف الى جانب <الرئيس المسيحي> دفاعاً عن صلاحياته.

القوات اللبنانية نأت بنفسها عن هذا الموضوع <الحساس> – كما تقول مصادرها – معتبرة أن مهمة معالجة المرسوم وتداعياته يجب أن يتولاها كل من الرئيس عون والرئيس بري على أساس أن الأول وقع المرسوم وأصدره، والثاني اعترض على ذلك. ولم تصدر أية مواقف من <القوات> في اتجاه دعم موقف رئيس الجمهورية، علماً أن النائب انطوان زهرا ساوى بين موقفي الرئيس عون وبري معتبراً <أن البعض يستغل هذه الأزمة ويريد أن يحملها كعنوان للانتخابات>. كذلك فإن حزب الكتائب الذي اشتهر في تاريخه السياسي بالوقوف الى جانب رئاسة الجمهورية بصرف النظر عمن يشغلها، فإنه آثر هو ايضاً البقاء بعيداً عن حسم مواقفه مكتفياً بتناول الوقائع من دون أي رسالة دعم يوجهها الى رئيس الجمهورية، لا بل إن وسائل الاعلام التي يشرف عليها بدت في الاسبوعين الماضيين في <حرب مكشوفة> مع الرئيس عون وفريق عمله الوزاري والاستشاري.

 

حزب الكتائب على الحياد!

ويقول مراقبون إن موقف حزب الكتائب في عدم تناول الموضوع من زاوية دعم رئيس الجمهورية قد يندرج في إطار <رد الإجر> للرئيس عون والتيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل، الذين لم يعملوا كفاية لتأمين توزير رئيس الحزب النائب سامي الجميّل خلال تشكيل حكومة الرئيس الحريري على رغم أن الكتلة النيابية الكتائبية تضم مع رئيسها خمسة أعضاء، فيما الأعضاء الفعليون في القوات اللبنانية من النواب فعددهم لا يزيد عن خمسة نواب، ونالوا ثلاثة وزراء مع نيابة جعجع بريرئاسة الحكومة. علماً أن ردة فعل نواب الكتائب ورئيس الحزب تهدف التأكيد بأن حقهم لا يضيع وسيطالبون به عندما  تأتي الساعة.

قد يكون موقف حزب الكتائب – يضيف المراقبون – محقاً في سياق معارضته التقليدية للحكم والحكومة وإن كان يميز بين موقع الرئاسة وشخص الرئيس، وهو تمييز لا يقوم مطلقاً لأن الحملات الاعلامية الكتائبية <أخذت> الرئيس عون بدربها بشكل منظم. إلا أن ما هو غريب – يضيف المراقبون – أن رئيس القوات اللبنانية آثر البقاء على الحياد في الخلاف بين الرئيسين بري وعون، مرسلاً بذلك إشارات ايجابية في اتجاه عين التينة حيناً، ومتجاهلاً موقف الرئيس عون الذي يعزز صلاحيات الرئيس المسيحي (الماروني) في التركيبة السياسية – الطائفية السائدة في البلاد. غير أنه متى عرف السبب بطل العجب – يقول المراقبون – ذلك أن معراب سعت ولا تزال لإعادة الحرارة الى خطوط الاتصال مع الرئيس بري الذي لاقاها من جهته بالمثل خصوصاً بعد الأزمة التي واجهها الرئيس سعد الحريري. ولم يكتف الدكتور جعجع بالمواقف غير المباشرة حيال موضوع الاقدمية والترقية، لكنه تعمد الإشادة بالرئيس بري ومواقفه في محاولة واضحة للتقارب مع اقتراب موعد حلول الانتخابات.

 

<القوات> تبحث عن أصوات <أمل>

 

لقد اختلف المراقبون في تفسير حقيقة موقف القوات اللبنانية، لكنهم اتفقوا على قراءة واحدة في هذا الشأن خلاصتها أن قيادة <القوات> تريد التقرب أكثر من الرئيس بري الذي على رغم المواقف الحادة والخصومة في الملفات السياسية والنقابية والاجتماعية والاقتصادية، وقف الى جانب <القوات> في محطات بارزة من الحياة السياسية منها مواقفه (أي بري) الرافضة لاعتماد المثالثة أو المرابعة، إضافة الى تسجيله التمسك بالدستور في هذه الظروف عندما رفض اعتماد سياسة عزل <القوات>، كما ساهم في إسقاط كل محاولات إخراج <القوات> من الحكومة، لاسيما  تلك التي جرت بعيد عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت بعد انتهاء الملابسات التي رافقت <بقاءه> في الرياض. فضلاً عن أن الدكتور جعجع الذي اضطربت علاقته مع الرئيس عون شخصياً ومع التيار الوطني الحر، أراد أن يقول لخصومه السياسيين إنه ليس وحيداً في المعركة وإنه <مسنود> بالرئيس بري الذي تجمعه مع جعجع النظرة الحذرة الى طريقة إدارة شؤون البلاد.

ويدعو المراقبون الى عدم الذهاب بعيداً في الحديث عن تحالف محتمل في الانتخابات النيابية بين <القوات> وحركة <أمل> لأن مثل هذا التحالف صعب في ظل الاتفاق القائم من خلال <الثنائية الشيعية> بين الحركة وحزب الله الذي يخاصم القوات اللبنانية بشدة. كل ما يمكن أن يحصل – يضيف المراقبون – هو تبادل بعض الأصوات في عدد قليل من الدوائر التي لحركة <أمل> الحضور المقبول غير المؤثر، وكذلك الأمر بالنسبة الى دوائر فيها حضور <قواتي> يمكن أن يوفر أصوات اضافية لمصلحة اللائحة التي ستشكل في مواجهة اللائحة التي يتزعمها التيار الوطني الحر أو تيار <المستقبل>. وثمة من يقول إن مسألة تبادل الأصوات لن تكون معلنة لأن حركة <أمل> لن تجاهر بدعمها  مرشحين للقوات اللبنانية وإن كانت مررت بعض الأصوات المتفرقة.