19 September,2018

  حركة ديبلوماسية لمعرفة أسباب تأخير تشكيل الحكومة وتشديد على تحصين الداخل في مواجهة تطورات الجوار!

 

hollande---1
أبدت مصادر ديبلوماسية متابعة في بيروت <قلقها> للتأخير الذي حصل في عملية تشكيل الحكومة الجديدة على رغم وعود كانت تلقتها مرجعيات ديبلوماسية في العاصمة اللبنانية بأن إنجاز التشكيل <لن يتأخر>، وركزت المصادر على معرفة الأسباب التي حالت دون إصدار مراسيم تشكيل الحكومة الأسبوع الماضي، لاسيما وأن كل المعطيات كانت تدل على ان الاتفاق بات منجزاً وتوزيع الحقائب وأسماء الوزراء عُرفت وتداولتها وسائل الإعلام.

وعلمت <الأفكار> أن مجموعة من سفراء الدول الكبرى نقلوا <قلقهم> الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بطريقة غير مباشرة لئلا <يُتهموا> بالتدخل في الشؤون الداخلية، كما وصلت ملاحظاتهم ايضاً الى الرئيس المكلف سعد الحريري الذي أوكل الى أحد مساعديه إبلاغ السفراء المعنيين بأن عملية التأليف تعثرت <بعض الشيء> لكنها لن تتأخر كثيراً، وذلك بسبب <شهية> الكتل النيابية التي <فُتحت> على نطاق واسع للمشاركة في الحكومة العتيدة. وفيما لم يؤكد الرئيس الحريري موعد استئناف الاتصالات لتحقيق ولادة الحكومة، قالت المصادر الديبلوماسية نفسها ان الرسالة التي وجهت الى كل من قصر بعبدا <وبيت الوسط> تتلخص بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، لأن أي تأخير إضافي يحد من الآمال المعقودة على الحكومة العتيدة كما يجعل من الصعب الوفاء بالتزام إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في الربيع المقبل، وهو أمر تعلق عليه الدول المتابعة للوضع في لبنان أهمية خاصة توازي ما كانت تعلقه على انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وأشارت المصادر الى أن <رسالة> المصادر الديبلوماسية تضمنت ايضاً إشارة الى دقة الوضع العسكري في الدول المجاورة للبنان وتوقع حصول تطورات ميدانية متسارعة تتطلب تحصيناً للساحة الداخلية اللبنانية، وذلك لا يتحقق إلا من خلال اكتمال السلطة التنفيذية وانتظام عملها مع مؤسسة مجلس النواب، بعد انتهاء الشغور الرئاسي والحد من تداعياته. وهذه الملاحظة التي وصلت الى مسامع المسؤولين اللبنانيين، تردد صداها ايضاً في عدد من المحافل الديبلوماسية العربية في ضوء التأكيد على ضرورة استكمال عملية <تحييد> لبنان عما يجري حوله من تطورات.

باريس تنتظر الحكومة

وكانت باريس قد استوضحت الرئيس الحريري عن الأسباب التي أخرت تشكيل الحكومة، انطلاقاً من رغبة إدارة <فرنسوا هولاند> في توجيه دعوة الى الرئيس ميشال عون للقيام بزيارة دولة الى العاصمة الفرنسية تُعتبر <زيارة تقليدية> لكل رئيس لبناني بعد انتخابه، إضافة الى سعي باريس الى تحريك موضوع عقد اجتماع لـ<مجموعة الدعم الدولية> للبنان، خصوصاً أن المعلومات تشير الى رغبة الرئيس الفرنسي في أن تتزامن الزيارة الرئاسية اللبنانية مع موعد انعقاد <مجموعة الدعم الدولية> لتكون مناسبة إضافية للرئيس اللبناني كي يلتقي رؤساء حكومات أو وزراء خارجية الدول الأعضاء مباشرة ويشرح لهم توجهاته الرئاسية ومواقفه حيال الملفات المفتوحة لبنانياً وإقليمياً.

وفي المعلومات ايضاً أن باريس تخطط كي يكون موعد الاجتماع والزيارة الرئاسية في شهر كانون الثاني/ يناير المقبل، وان الاتصالات الاولية التي أجرتها الديبلوماسية الفرنسية مع الدول المعنية بـ<مجموعة الدعم سعد-الحريري----2الدولية> كانت <إيجابية ومشجعة>، إلا أن غالبية هذه الدول فضّلت أن ينعقد الاجتماع بعد تشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس عون ونيلها الثقة حتى إذا ما اقتضى الأمر اتخاذ قرارات عملية تنسجم مع توصيات <مجموعة الدعم الدولية> تكون هناك سلطة تنفيذية مكتملة الاوصاف تستطيع ترجمة هذه القرارات بالتنسيق مع رئيس الجمهورية الذي تريد باريس – وفقاً للمصادر الديبلوماسية نفسها – أن يستعيد دوره الوطني الجامع من جهة، وصلاحياته من جهة ثانية. وفي هذا السياق، قالت المصادر الديبلوماسية أن الأصداء التي وصلت الى باريس عن أجواء اللقاءات التي عقدها الرئيس عون مع مسؤولين عرب وأجانب زاروا بيروت مؤخراً أشارت الى التأييد الذي يلقاه الرئيس اللبناني من هذه الدول ورغبتها في تسهيل مهمته، علماً أن الأولويات تبقى راهناً للمحافظة على الاستقرار الأمني من جهة، ولتمتين الوحدة الداخلية من جهة أخرى. وفي رأي هذه المصادر أن الرئيس عون الذي كان قبل انتخابه يمثل فريقاً من اللبنانيين بات اليوم بعد فوزه في الانتخابات رئيساً لكل اللبنانيين، بصرف النظر عن عدد الاصوات التي نالها في مجلس النواب وامتناع شريحة من النواب عن التصويت له.

تحريك هادئ للهبة السعودية للجيش

وأكدت المصادر أن الديبلوماسية الفرنسية حرّكت بـ<هدوء> موضوع الهبة السعودية للجيش اللبناني التي تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار أميركي من خلال اتصال أولي أجراه الاميرال <إدوار غييو> مع الجانب السعودي بهدف معرفة موقف الرياض من إمكان إحياء الهبة من جديد، وقد سمع المسؤول الفرنسي كلاماً <مشجعاً> من محدثيه السعوديين وإن كانوا أبدوا رغبة في إبقاء الموقف النهائي رهن تطور العلاقات اللبنانية – السعودية التي شهدت تقدماً ملحوظاً في الاسبوعين الماضيين. وفي اعتقاد المصادر نفسها أن الدول الأوروبية سوف تحذو حذو فرنسا في المزيد من الانفتاح على الرئيس اللبناني الذي سوف يتلقى خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر الجاري، دفعة جديدة من الدعوات الرسمية لزيارة عدد من الدول الأوروبية، لاسيما وأن باريس دشّنت مثل هذه الدعوات ما يشكّل انطلاقة إيجابية للعلاقات اللبنانية – الأوروبية في الآتي من الأيام.