18 July,2018

”حركة تصحيحية“ أطلقها الحريري في تيار ”المستقبل“ تزامنت مع ”استقالة“ نادر الحريري وإعفاء أبو الخدود!

سعد الحريري نادر الحريريعندما كان الرئيس سعد الحريري يخطب في المهرجانات قبيل موعد العملية الانتخابية متنقلاً من منطقة الى أخرى، عن <المحاسبة> بعد الانتخابات، كانت تصنف مواقفه في سياق <الشعارات الانتخابية> بهدف امتصاص <تململ> ما لمسه الرئيس الحريري في صفوف القاعدة الزرقاء بعد عودته من الرياض على أثر ما حصل فيها من ملابسات في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. حتى ان القريبين من رئيس الحكومة لم يعطوا لكلامه عن <المحاسبة> و<تصحيح الأخطاء> أي مفاعيل على أساس انها <موجة> وتمرّ وتعود الأمور الى سابق عهدها!

إلا ان ما صدر السبت الماضي من قرارات عن الأمانة العامة لـ<تيار المستقبل> قضت بحل المنسقيات الحزبية والهيئات وتجميد عمل المسؤولين في التيار، وصولاً الى حد إعفاء المسؤول عن الماكينة الانتخابية لـ<التيار الأزرق> وسام الحريري، أظهر ان ما أعلنه الرئيس الحريري عن <المحاسبة> لم يكن كلاماً انتخابياً بل قراراً حرص على تنفيذه بعد مرور أسبوع كامل من الانتخابات النيابية أجرى خلاله تقييماً شاملاً ودقيقاً وموضوعياً، على حد تعبير مصادر مستقبلية قريبة من رئيس الحكومة، أفضى الى ضرورة اتخاذ التدابير الادارية والمسلكية والحزبية التي أعلنها بما في ذلك الاقالات التي طاولت مسؤولين حزبيين، لأنه ــ كما قال في تغريدة ليل الأحد الماضي ــ <جمهور المستقبل قال كلمته وأنا سمعتها وتطلعات الناس وآمالها لن تخيب أبداً، وسعد الحريري 2018 غير سعد الحريري قبل هذا التاريخ>!

 

مراجعة سياسية أم أكثر؟

وإذا كان ما حصل من اجراءات حزبية اندرج في سياق اجراء <المستقبل> لمراجعة عامة في سياسته بعدما أدت الانتخابات الى تقليص كتلته وخسارة أكثر من ثلث نوابه خصوصاً في مناطق كان يفترض أن تكون <خزاناً بشرياً> لتيار <المستقبل>، فإن <الاستقالة> التي أعلنها مدير مكتبه وابن عمته المهندس نادر الحريري كان لها صدى آخر اختلف عن اصداء الاقالات الحزبية وقيل في أسبابها الكثير من التحليلات والمعلومات والاجتهادات… والشائعات أيضاً، نظراً للدور المركزي الذي كان يلعبه نادر الحريري والذي يتجاوز <إدارة> مكتب الرئيس الحريري الى ما هو أبعد من ذلك. فالمهندس الصيداوي الشاب، ابن النائب بهية الحريري، وشقيق الأمين العام لـ<تيار المستقبل> أحمد الحريري، كان عملياً <عقل> رئيس الحكومة ويده اليمنى و<الرئيس الظل> للحكومة حيث تولى إبرام الكثير من التفاهمات السياسية التي اتسمت بها المرحلة التي تلت <التسوية> التي أوصلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، وأعادت الرئيس الحريري الى السرايا، وهو شكل مع رئيس <التيار الوطني الحر> الوزير جبران باسيل ثنائياً تولى حل الكثير من القضايا العالقة و<هندس> العلاقة بين الرئيسين عون والحريري و<نظم> الكثير من الخلافات وأوجد لها حلولاً ودوّر زوايا لم يكن في الإمكان تدويرها. وعلى رغم حالة <ربط النزاع> بين <المستقبل> وحزب الله التي تولى التنظير لها نادر الحريري، فإن الكثير من الثغرات أمكن تفاديها أو على الأقل تجميد مفاعيلها السلبية.

انزعاج سعودي من نادر!

إلا ان <نقطة الضعف> الأساسية التي تحكمت بأداء نادر الحريري في المرحلة الماضية، كانت نظرة القيادة السعودية الى دوره لاسيما من خلال السياسة التي انتهجها حيال حزب الله وإيران و<انفتاحه> على أطراف وأحزاب وشخصيات بعيدة عن قوى <14 آذار> (أو ما تبقى منها في هذا الخندق)، الى حد جعل التباعد بين نادر الحريري والمسؤولين السعوديين يتسع يوماً بعد يوم، خصوصاً بعد الظروف الملتبسة التي عاشها الرئيس الحريري في الرياض في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي واعلانه استقالة الحكومة من هناك، وما رافق ذلك من تداعيات ومواقف قيل يومئذ ان الرياض <انزعجت> من دور نادر الحريري حيالها. وبعد التسوية التي تم التوصل إليها وأدت الى عودة الرئيس الحريري الى بيروت عبر باريس وقبرص وتركيا ومصر، بدا ان القيادة السعودية وجدت في مواقف نادر الحريري ما أزعجها بدليل التسريبات الإعلامية التي ارتفع منسوبها حول دور نادر و<ملاحظات> الرياض وغيرها من التعابير التي تعززت على أثر انقطاع نادر الحريري عن مرافقة ابن عمته في زياراته المتكررة الى العاصمة السعودية بعد <المصالحة> التي تمت مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وهو الذي ما كان يغيب عن مثل هذه الرحلات أبداً، سواء كانت رسمية أم خاصة وحتى عائلية! وفي القمة التي عقدت الشهر الماضي في الظهران لم <يظهر> نادر الحريري في عداد الوفد الرسمي الذي رافق رئيس الحكومة وطرحت يومئذ علامات استفهام عن هذا الغياب وأسبابه.

ولعل ما فتح الباب أمام الاجتهادات بعيد <استقالة> نادر الحريري، هو العبارات التي صيغ بها خبر <الاستقالة> وفيها ان الرئيس الحريري <تمنى التوفيق> لابن عمته ثم تبعت ذلك تغريدة قال فيها الحريري <كلمة شكر من القلب لجهود نادر الحريري> ولم يزد على ذلك حرفاً واحداً.

لماذا أعفي أبو الخدود من مهامه؟

 

وفي الوقت الذي ساد فيه الغموض حول أسباب <استقالة> نادر الحريري، وغاب أي توضيح لظروف <الاستقالة> أو أسبابها، تزايدت التفسيرات والاجتهادات بعدما صدر قرار آخر عن الرئيس الحريري بإعفاء ماهر أبو الخدود من مهامه في ما يعرف بـ<مكتب المتابعة> في تيار <المستقبل>، علماً ان أبو الخدود هو اليد اليمنى لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي تبلغ خبر إعفاء مستشاره من مسؤوليته الحزبية وهو في أبو ظبي! وهذا التطور وسّع بيكار الاحتمالات حول الأسباب الحقيقية لـ<استقالة> نادر الحريري، ومن ثم إعفاء أبو الخدود من مهامه، الى حد ترداد البعض لمعلومات حول <ممارسات> حصلت خلال الأشهر الماضية ألقت ظلالاً من الشك حول بعض القضايا المتصلة بمشاريع والتزامات نُفذت في عدد من ادارات الدولة ومؤسساتها، وارتبط بعضها بـ<تجاوزات> حصلت لم يكن الرئيس الحريري راضياً عنها لكنه تحمّل على مضض التداعيات التي أفرزتها.

في أي حال، ترى مصادر متابعة ان ما أجراه الرئيس الحريري داخل تياره الأزرق هو بداية <حركة تصحيحة> لن تتوقف مفاعيلها خلال الآتي من الأيام، وان اجراءات أخرى سوف تطاول مؤسسات مالية واجتماعية وإعلامية تابعة لـ<تيار المستقبل> في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية حيث لـ<المستقبل> امتدادات تأثرت سلباً بالوضع الذي كان قائماً داخل التيار وتصدى الرئيس الحريري لمعالجته <جذرياً> على حد تعبير مصادر <مستقبلية> شددت على وجوب الفصل بين الاجراءات الحزبية التي اتخذت وأسبابها، وبين استقالة نادر الحريري وإقالة أبو الخدود. ذلك ان الاجراءات الحزبية مرتبطة بـ<المراجعة العامة> التي قرر الرئيس الحريري اعتمادها بعد النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية، وهذا أمر طبيعي يتم داخل الأحزاب والكتل بعد أحداث مفصلية مثل الانتخابات النيابية، في حين ان <استقالة> نادر الحريري وإعفاء أبو الخدود له أسبابه التي قد لا تكون مرتبطة بتداعيات الاستحقاق الانتخابي.