25 May,2019

”حرب المستشاريْن“ أضرّت بالرئيس و”التيار“ معاً ورفع الأذى يتطلب قراراً حاسماً من عون!

عون بو صعبإذا كان وصف وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للرئيس نبيه بري بـ<البلطجي> أتى عفوياً وفي سياق حوار في بلدة محمرش البترونية لم يكن مخصصاً أصلاً للإعلام، فإن ما تعرض له مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدولية الوزير الياس بو صعب من هجوم غير مسبوق من على الشاشة التلفزيونية المساهم فيها، لم يكن عفوياً على الإطلاق. ذلك أن ما قيل بحق الوزير بو صعب بقلم المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جان عزيز الذي يشغل في الوقت نفسه منصب مدير الأخبار والبرامج الإخبارية في محطة <أو تي في>، أتى عن سابق تصور وتصميم وبدا متعمداً على نحو لافت، إذ لم يكن مرتبطاً لا بزمان ولا بمكان، ولم يكن هو الحدث الأبرز ذلك الأحد.صحيح أن الوزير بو صعب كان قال في احدى المقابلات التلفزيونية إن مقدمات الـ<أو تي في> لا تعبّر دائماً عن رأي التيار ولا أدبياته، ولاسيما منها المقدمة التي استهدفت حزب الله على خلفية موقفه من عرض فيلم <The Post>،  أو بعض ما قيل عن الرئيس بري، إلا أن كلام الوزير الذي يعتبر من أبرز المقربين من الرئيس عون، لا يستحق في نظر المراقبين السياسيين، تلك الحدة اتسمت بها حملة عزيز عليه، والاتهامات التي ساقها ضده بـ<العمالة> و<سرقة أموال المهجرين> و<الزحف> وغيرها من العبارات النابية التي يعاقب عليها القانون.

جهات متابعة رجحت أن مقدمة نشرة الـ<أو تي في> بحق الوزير بو صعب تندرج في إطار <تصفية حسابات> بين المحطة والوزير السابق للتربية الذي يعد من أبرز المساهمين فيها والذي اعترض ذات يوم على الأداء المالي والإداري للمحطة، فاصطدم بمديرها العام روي الهاشم زوج كريمة رئيس الجمهورية ومستشارته السيدة ميراي عون الهاشم. إلا أن هذه الفرضية سقطت إذ تبين أن الخلاف السابق تمت تسويته على رغم اعتراض ميراي الهاشم على توزير بو صعب، وتحققت <هدنة> بين الطرفين، ترسخت بعد انتخاب الرئيس عون وتعيين بو صعب مستشاراً رئاسياً للشؤون الدولية. من هنا فإن مصادر مطلعة تتحدث عن أسباب أخرى وراء حملة عزيز على بو صعب التي تفاعلت سلباً في صفوف التيار الوطني الحر، لاسيما وأن بو صعب يعتبر من أبرز المرشحين لدخول لائحة <التيار> عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة المتن الشمالي، كما تركت تداعيات وصلت الى حد رفض بوصعب الوساطات التي قامت لجمعه مع عزيز الذي تعهد بالاعتذار علناً عن المقدمة و<التعويض> باستضافة بو صعب في برنامجه الأسبوعي على شاشة <أو تي في>. إلا أن رياح الوسطاء لم تجرِ كما تشتهي السفن ذلك أن الوزير بو صعب ردّ على اتهامات عزيز في مقابلة على محطة <أم تي في> كاشفاً عن مواقف سابقة كان قد ساقها عزيز ضد الرئيس عون يوم كان عضواً في القوات اللبنانية وأحد كتّاب مجلة <المسيرة> الناطقة باسمها.

 

<الرئيس مستاء جداً>

جان عزيز

غير أن التداعيات الأقسى كانت على الرئيس عون الذي يقول أحد نواب <التيار> إنه استاء كثيراً من مقدمة عزيز، لاسيما بعد سلسلة التعليقات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي من جهة، ووسائل الإعلام من جهة ثانية، إضافة الى ما وصله من تساؤلات من سفراء ديبلوماسيين يتولى بو صعب التواصل معهم بتكليف من عون، للبحث في شؤون التعاون الدولي، وأبرز هذه التعليقات كان من سفير دولة أوروبية كبرى تولي عناية خاصة بلبنان، قال في عشاء ضم نظراء له أوروبيين وعرباً: كيف يمكن أن نتعاون مع مستشار رئاسي متهم بـ<السرقة> و<الاحتيال> و<العمالة>، لاسيما وأن مواضيع التعاون تدخل في صلب المساعدات الأوروبية والهبات للبنان، واستطراداً كيف يمكن أن نبحث مع مستشار رئاسي <له ارتباطات مشبوهة> و<التزامات خارجية>، في مواضيع دقيقة وحساسة تتصل بالتعاون بين لبنان والدول الأوروبية الصديقة؟ ولعل ما زاد في الاستغراب، أضاف السفير، عدم صدور أي موقف من قصر بعبدا حول اتهامات أهل البيت للوزير بو صعب، الأمر الذي فتح باب الاجتهادات والتكهنات حول مسار <حرب المستشاريْن> وما ستؤول إليه، لاسيما وأن <ضرر> مقدمات الـ<أو تي في> كان كبيراً جداً على الرئيس عون قبل غيره، وهذا الأمر كان لسان حال كثيرين من زوار الرئيس عون على مدى الأسبوع الماضي.

وسط هذه الأجواء الضاغطة توقعت مصادر مطلعة أن يتخذ الرئيس عون <إجراء> يصحح ما حصل لاسيما مع الوزير بو صعب الذي علّق حضوره في اجتماعات التيار الوطني الوطني الحر، إذ كيف لـ<حرامي> و<عميل> و<مشبوه> أن يشارك في اجتماعات مماثلة وأن يكون مرشحاً للانتخابات على اسم <التيار>، هذا <الإجراء> الذي إبقاه الرئيس عون طي الكتمان يضع حداً لتجاوزات كثيرة حصلت خلال الأسابيع الماضية من مصدر واحد. فأي حُكم سيصدر عن <القاضي الأول> الذي كان أكثر المتضررين في <حرب المستشاريْن>؟ من يعرف الرئيس عون يعرف أن القرار متى اتخذ لا رجوع عنه لذلك فالتأخير لا يعني اللاقرار!