20 November,2018

”حراك“ مصري يمهّد لـ”مبادرة متوازنة“ لحل الأزمة اللبنانية ينتج عنها ”اتفاق قاهرة“ جديد لتسوية شاملة!

بري-محمد-بدر-الدين   تبلورت أكثر فأكثر صورة التحرك الذي يقوم به السفير المصري في بيروت محمد بدر الدين زايد مع القيادات السياسية اللبنانية منذ أسابيع، من خلال ما ذكرته مصادر ديبلوماسية عربية من ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يرغب في لعب دور أكبر على الساحة العربية بعدما <اطمأن> الى متانة الساحة المصرية لاسيما بعد الانتخابات التي شهدتها القاهرة والمدن المصرية والتي ستحمل عند اكتمالها نتائج تصب في مصلحة تكوين فريق نيابي واسع مؤيد للرئيس المصري داخل مجلس الشعب، ما يسهل مهمة حكومته في مقاربة الاستحقاقات الداخلية والخارجية على حد سواء. ووفق هذه المصادر فإن <الحضور المصري> سيشهد خلال الفترة المقبلة تطوراً نوعياً من خلال المساهمة في المساعي الجارية لايجاد حلول لعدد من أزمات المنطقة تكون فيها القاهرة <شريكة أساسية> بالتنسيق مع عدد من الدول الفاعلة والقادرة.

   والذين تسنى لهم مواكبة <الحراك> المصري على الساحة اللبنانية، سواء من خلال لقاءات السفير زايد المعلنة، والزيارات غير المعلنة للقنصل المصري العام شريف البحراوي، أيقنوا ان ثمة جهد مصري سيتبلور بهدف المساهمة في حل <الجمود القاتل> الذي أصاب الحياة السياسية اللبنانية واستهدف خصوصاً مؤسساتها الدستورية. ويستذكر هؤلاء ما قاله الرئيس السيسي للرئيس تمام سلام خلال لقائهما في نيويورك <خللوا بالكم على لبنان> ليؤكدوا ان <بال> الرئيس المصري مصوّب في جزء منه على الوضع اللبناني، وهو ما كان دفعه الى إيفاد وزير خارجيته سامح شكري الى لبنان، إلا ان الزيارة أرجئت بعض الوقت بناء على طلب من الرئيس السيسي. وقالت مصادر ديبلوماسية معنية ان الارجاء يعود الى سببين: الأول ارتبط بضرورة بقاء وزير الخارجية المصري في القاهرة لمواكبة الاتصالات التي بدأتها مصر على أثر الأحداث الدامية التي وقعت في صحراء سيناء، وللتحضير لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية التي أنجزت مرحلتها الأولى، ومن البديهي أن يلي المرحلة الثانية منها استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. أما السبب الثاني، فتضيف المصادر نفسها، فيعود الى رغبة الرئيس المصري في <التمهيد> لأي مبادرة يمكن أن يقوم بها حيال الوضع في لبنان، وهذا ما دفعه الى الطلب من السفير زايد القيام بجولة استطلاعية على رئيسي المجلس النيابي والحكومة وعلى قيادات سياسية وحزبية في محاولة لجمع <نقاط مشتركة> يمكن أن تشكل بداية لمبادرة مصرية لم تتضح معالمها بعد وهذا الأمر رهن في مدى تجاوب القيادات اللبنانية مع <الأفكار> المصرية المقترحة.

 

الأولوية لانتخاب رئيس

   وتتحدث المصادر الديبلوماسية المعنية عن ان <التوجه> المصري يرتكز على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية لأن لبنان لا يحتمل المزيد من الانهيار في المؤسسات الدستورية التي لن ينتظم العمل فيها ــ حسب المصريين ــ إلا بعد انهاء الشغور في قصر بعبدا الذي تجاوز الحد المعقول والمقبول، ولعل في التواصل المصري مع قيادات في قوى <8 و14 آذار> ما يوحي بأن <المبادرة المصرية> التي لم تتضح معالمها بعد، تلحظ في الاعتبار امكانية فتح أبواب القاهرة أمام اللبنانيين للاتفاق على <صيغة سياسية> جديدة تكون شاملة من الرئاسة الأولى، الى قانون جديد للانتخابات، الى تركيبة الحكومة العتيدة وسلة اصلاحات باتت ضرورية لإعادة إحياء النظام السياسي اللبناني تستند الى ثوابت اتفاق الطائف الذي لا يزال يلقى تأييد الكتل السياسية اللبنانية كافة، وإن كان بعضها ينادي بتعديلات طفيفة تطاول بعض صلاحيات رئيس الجمهورية التي أثبتت التجارب ضرورة عودتها الى حضن الرئاسة الأولى.

   إلا ان المصادر الديبلوماسية المعنية تسارع الى القول ان لا صيغة واضحة لما سيصبح لاحقاً <مبادرة> مصرية، غير ان ردود الفعل الأولية على <حراك> السفير المصري مع القيادات اللبنانية كانت <ايجابية>، لاسيما تلك التي تؤمن بدور مصري فاعل نظراً لما تمثله مصر من اعتدال سني على الساحة العربية، في مواجهة التطرف والتنظيمات الارهابية، إضافة الى ان هذا التحرك لن يكون بمعزل عن المستجدات الاقليمية والدولية في سوريا لاسيما وان القاهرة تريد أن تلعب دوراً في المستقبل في أي حل يمكن أن يرسم لوقف الحرب السورية وامتداداتها. وفي هذا السياق، تؤكد المصادر نفسها ان علاقات <الانفتاح> التي نسجها الرئيس المصري مع معظم الدول المعنية بشكل أو بآخر بالأزمة اللبنانية تجعل من السهل على القيادات اللبنانية التي تدور في فلك هذه الدول، أن تتجاوب مع المسعى المصري الذي يأتي خارج الاصطفافات التي ترسم <حدوداً> لمدى التجاوب مع المساعي التوفيقية التي تنشط على أكثر من خط للمساهمة في ايجاد حل <متوازن> للأزمة اللبنانية الراهنة.