19 September,2018

«حدث معراب» خلط الأوراق محلياً وإقليمياً ودولياً، لكن الرئيس العتيد لن يُنتخب في جلسة 8 شباط!

samy-gemayel- تلتقي مراجع سياسية وديبلوماسية على التأكيد بأن جلسة مجلس النواب المحدّدة يوم 8 شباط/ فبراير المقبل، لن تشهد انتخاب رئيس جديد للجمهورية يُلغي الشغور الذي يعاني منه الموقع الأول في الدولة اللبنانية منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان يوم 25 أيار/ مايو 2014، ما يعني أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكون مضطراً لتأجيل الجلسة الى موعد آخر، وهو الذي كان يأمل مع غيره من السياسيين والديبلوماسيين، أن يكون للبنان الرئيس الماروني الثالث عشر منذ الاستقلال، عشية عيد شفيع الطائفة المارونية القديس مار مارون الذي سيُحتفل به هذه السنة يوم 9 شباط/ فبراير المقبل أيضاً من دون رئيس للجمهورية!

وتضيف المراجع نفسها أن الحدث الذي شهدته معراب بداية الأسبوع الماضي نتيجة إعلان رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تبنّي <القوات> لترشيح زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، تفاعل بقوة على الساحة السياسية اللبنانية وفرز مواقف عدة، لكنه لم يصل الى مستوى تسريع تحقيق <الإنجاز> الدستوري الأبرز لأن التطورات التي حصلت أظهرت أن انتخاب الرئيس العتيد لا يزال ينتظر اكتمال عوامل عدة منها ما هو لبناني صرف، ومنها ما هو إقليمي، فضلاً عن أن <الضوء الأخضر> الدولي لا يزال في الوسط لاسيما وأن المتابعة الدولية والإقليمية لما يجري في لبنان تراوح مكانها، لأن الأولوية معطاة لما يجري في سوريا والعراق واليمن. وفيما تعلّق المراجع السياسية والديبلوماسية أهمية على المحادثات الفرنسية – الإيرانية بين الرئيسين <فرانسوا هولاند> و<حسن روحاني> على أمل أن تحدث خرقاً يؤدي الى تسهيل انتخاب الرئيس اللبناني العتيد، فإن ثمة من يرى أن <الاتكال> على اتفاق فرنسي – ايراني على هذا الصعيد ليس كافياً ما لم يقترن برعاية أميركية مباشرة، وبدعم اوروبي فاعل، علماً أن بعض المطلعين على الموقف الإيراني أعادوا التأكيد بأن طهران ليست في وارد تقديم أي وعود للجانب الفرنسي في ما خص الاستحقاق الرئاسي تتجاوز إعادة التأكيد على أنها لن تتدخل في الشأن اللبناني من جهة، وأنها تترك لحلفائها اللبنانيين مقاربة هذا الملف وفقاً لما يتناسب مع توجهاتهم وخياراتهم.

 

مقاربة إقليمية جديدة للاستحقاق

عون-جعحع-2  

بالتزامن، فإن ثمة من يؤكد أن ما حصل في معراب ترك وقعه الإيجابي في عواصم القرار لجهة تحقيق المصالحة الكاملة بين فريقين مسيحيين هما: التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية اللذان كانا على خلاف سياسي عميق منذ أعوام، وكذلك لجهة وضوح المواقف السياسية اللبنانية بعدما انحصر الترشيح الجدي بين اثنين، هما: العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وكلاهما يتمتع بحيثية وطنية وسياسية وطائفية لا يمكن تجاهلها. ويتوقع معنيون بالملف الرئاسي أن يتمّ العمل إقليمياً ودولياً على مقاربة هذا الاستحقاق في ضوء هذين الترشيحين، والتعاطي معهما على أن الرئاسة باتت معقودة اللواء لواحد من الاثنين، إذا ما توافرت كل المعطيات التي تساعد على تحقيق هذا الإنجاز، وفي مقدمها الموقف السعودي الذي يؤثر كثيراً في المسار الانتخابي، خصوصاً ان عون وفرنجية ينتميان الى فريق 8 آذار ولم تعد المواجهة واقعة بين مرشحين ينتمون الى 8 و14 آذار كي يكون الخيار <بين نهجين> سياسيين، ما يعني أن الخيار سيكون بين <شخصين> لا فرق كبيراً بين توجهاتهما السياسية.

غير أن مراجع ديبلوماسية أكدت لـ<الأفكار> أن الجهد الدولي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي بعد موقف الدكتور جعجع، قد لا يكون بالزخم الذي يتمناه اللبنانيون والجهات الدولية التي تعمل على الإسراع في انتخاب الرئيس، ومنها فرنسا والفاتيكان تحديداً، خصوصاً أن ثمة <إشارات> وردت من واشنطن أن الإدارة الأميركية لم تدخل بعد في مرحلة الاختيار بين عون وفرنجية وهي لن تفعل في المدى القريب، تاركة ذلك للبنانيين وما يعني هذه الإدارة حالياً هو تعزيز الاستقرار في لبنان وبقاء الوضع الداخلي محصناً لضمان عدم انزلاق لبنان في نزاعات المنطقة، مع التشديد على أن الرئيس العتيد، أياً يكن، يجب أن يلتزم تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالوضع العام في لبنان، إضافة الى تأييد عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تحاكم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. ولاحظ متتبعو <الإشارات> الأميركية أن ثمة من يرى في حلقة القرار الأميركي في واشنطن أنه لن يصدر من العاصمة الأميركية أي موقف رسمي بتأييد أحد المرشحين الاثنين المعروفين (عون وفرنجية)، بل سيستمر التأكيد على ضرورة ملء الشغور الرئاسي في أسرع وقت ممكن، على أن تكون مواقف الرئيس العتيد معروفة ومُعلنة من التزام الثوابت التي تقول القيادات اللبنانية انها تدعمها.

وفي المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن بعثة من الكونغرس الأميركي ستزور لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة للقاء رسميين وسياسيين، من بينهم المرشحان عون وفرنجية، للتداول معهم في الاستحقاق الرئاسي، ومعرفة المواقف من الملفات الخلافية المطروحة في لبنان، على أن تنقل انطباعات <غير ملزمة> الى الإدارة الأميركية التي يمكن أن <تستأنس> بها في معرض تقييمها للعملية الانتخابية اللبنانية.

 

لقاء-الاربعاءثبات في الموقف في الداخل

 

أما في الداخل، فبدت الصورة أكثر غموضاً بعد تأييد جعجع لترشيح عون، خصوصاً أن الذين توقعوا مواقف جديدة من الفريق المؤيد للنائب فرنجية، ولاسيما الرئيس سعد الحريري، لاحظوا أن ما صدر عن نواب <المستقبل> (وليس عن الرئيس الحريري مباشرة)، عكس ثباتاً في الموقف المؤيد لترشيح فرنجية على رغم أن المعلومات الرسمية التي وُزعت عن الاتصال الذي أجراه الرئيس الحريري بالنائب فرنجية، لم تتناول هذه المسألة مباشرة. إلا أن مصادر في <المستقبل> أكدت لـ<الأفكار> أن الرئيس الحريري أكد لرئيس تيار <المردة> انه مستمر في دعم ترشيحه وأنه باقٍ على هذا الموقف طالما أن فرنجية بقي مرشحاً، مع حرص تُرجم في مواقف معلنة، على إبداء <الارتياح> للمصالحة التي اكتملت في معراب بين العماد عون والدكتور جعجع. ونقلت هذه المصادر عن الرئيس الحريري قوله إن الموقف السعودي في دعم مبادرته (أي الحريري) لم يتغير، وأن هذا الموقف أبلغه أيضاً وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى نظيره الفرنسي <لوران فابيوس> لتكون الإدارة الفرنسية على بيّنة منه في تحركها، لاسيما مع الجانب الإيراني. وأكدت المصادر نفسها المعلومات التي كانت راجت في بيروت من أن <الحماسة> التي أبدتها واشنطن تجاه مبادرة الحريري قد خفّ منسوبها، بعد ردّة الفعل المسيحية التي ظهرت في الرابية ثم في معراب، من دون أن يعني ذلك – حسب المصادر نفسها – جنوحاً أميركياً صوب ما خلص إليه لقاء معراب من خيار.

وفيما توقعت المصادر نفسها أن تكون ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه يوم 14 شباط/ فبراير المقبل موعداً لإعلان الرئيس الحريري في الكلمة التي سيلقيها تأييده رسمياً لترشيح فرنجية لئلا يبقى <إعلان معراب> هو الأقوى سياسياً وشعبياً، رجحت المصادر نفسها أن يتزامن إعلان <المستقبل> رسمياً تأييد فرنجية، مع حملة سياسية وإعلامية وإعلانية تعيد التوازن الذي اختل نسبياً نتيجة المتابعة الواسعة التي لقيتها مبادرة جعجع في معراب الأسبوع الماضي. إلا أن هذه الحملة، وفقاً للمصادر نفسها، لن تكون قبل ذكرى 14 شباط/ فبراير كي يبقى التركيز على هذه الذكرى وأبعادها، ليصار بعد مرورها للانتقال الى خطة تسويق الاستحقاق الرئاسي. وعلى رغم أن لهجة كتلة <المستقبل> النيابية كانت هادئة نسبياً الأسبوع الماضي، إلا أن هناك من يتحدث من نواب <المستقبل> ممن تسنى لهم لقاء الرئيس الحريري، عن أن <زعيم التيار الأزرق> فوجئ بإعلان جعجع دعم ترشيح عون، لأنه فهم منه خلال الاتصال الذي تمّ بين الرجلين قبل أسبوعين أنه لن يعلن تأييد عون رسمياً طالما أن الحريري لم يعلن رسمياً هو الآخر عن ترشيح فرنجية، لكن جعجع – يضيف النواب أنفسهم – <نقض> ما كان وعد الحريري به وأعلن تأييده لعون في <احتفالية> تابعها الحريري مباشرة ولم يكن <مرتاحاً> لها!

 

جنبلاط المتريث <أحيا> ترشيح حلو!

كتلة-المستقبل

في غضون ذلك، بدا الموقف الذي اتخذه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بعد اجتماع مشترك لنواب <جبهة النضال الوطني> و<اللقاء الديموقراطي> حضره نجله تيمور، وكأنه ينتظر تطوراً ما في المشهد الرئاسي، فهو بدلاً من أن يجدّد تأييده للنائب فرنجية كما فعل على مدخل دارته في شارع كليمنصو في بيروت قبل أسابيع، أعاد <إحياء> ترشيح عضو <اللقاء الديموقراطي> النائب هنري حلو في بيان أشبه ما يكون بلا لون ولا طعم ولا رائحة، ما جعل الموقف الجنبلاطي غامضاً ويحتمل عدة تفسيرات لكنه في النهاية يؤشر بقوة الى رغبة <التريث> حتى يتضح الموقف الإقليمي والدولي من وجود مرشحين اثنين، كلاهما من 8 آذار، لكن يحظى أحدهما (عون) بدعم مسيحي شبه كامل وبتأييد شيعي واسع، في مقابل الثاني (فرنجية) الذي يحظى بدعم سني شبه كامل، وبتأييد مسيحي محدود لا يتجاوز الـ25 بالمئة من المسيحيين (حزب الكتائب والمستقلون). إلا أن مصادر مطلعة على موقف جنبلاط وحساباته، تؤكد أن الزعيم الدرزي لم يكن مرتاحاً للتقارب المسيحي – المسيحي الذي تكرس في لقاء معراب، وإن كان ضمّن البيان الرسمي للاجتماع <ترحيباً> بالتقارب بين <القوات> و<التيار> على أساس أن المصالحة المسيحية – المسيحية هي خطوة مهمة على مستوى تعزيز مناخات التفاهم الوطني، وهي تستكمل المصالحة التاريخية التي حصلت في الجبل العام 2001 وطوت صفحة من صفحات الحرب الأهلية. وفي رأي المصادر نفسها أن جنبلاط أراد من <التريث> في إعلان موقف حاسم لجهة الاستمرار في تأييد فرنجية، استشراف المستقبل ومعرفة كيفية تعاطي الدول مع هذا التطور، إضافة الى الحسابات التي يجريها جنبلاط في الجبل حيث الوجود <العوني> و<القواتي> في قرى الشوف وعاليه وبعبدا، له تأثيره السياسي المباشر، فكيف إذا توحدت مواقف <العونيين> و<القواتيين> في الاستحقاقات المرتقبة، النيابية منها والبلدية؟ وهذه الحسابات الداخلية – تضيف المصادر نفسها – لها تأثيرها في النهج الجنبلاطي المرتقب، خصوصاً أن ثمة من يرى من القيادة الاشتراكية أن استمرار مفاعيل المصالحة المسيحية – المسيحية يحتاج الى تفاهم دائم ومستمر بين الدروز والمسيحيين، وغالبيتهم العظمى من مؤيدي العماد عون والدكتور جعجع اللذين باتا متحالفين خلافاً لما كانا عليه في الاستحقاقات السابقة.

في أي حال، كان الكلام الجنبلاطي بعد الاجتماع مع نوابه <حمّال أوجه> إذ أسمع كلاً من المرشحين الاثنين ومن خلفهما الكلام الذي يُرضي وإن كان لا يُطمئن، وقد قابل العماد عون كلام جنبلاط بالشكر واتصل به لهذه الغاية، فيما ثمّن جعجع الموقف الجنبلاطي، و<ارتاح> فرنجية لأنه <فهم> من كلام جنبلاط بأنه لا يزال في موقعه من دون أن يقول ذلك حرفياً! وقد سُئل أحد أعضاء <اللقاء الديموقراطي> عن الموقف من ترشيح جعجع لعون لأن <الثناء> الجنبلاطي اقتصر على <المصالحة> فقط، فردّ النائب ضاحكاً: <بكير أن يكشف وليد بك أوراقه…. الانتخابات الرئاسية لم تنضج بعد والمواقف الإقليمية والدولية لم تُحسم، والوقت الآن وقت تريث وانتظار وليس وقت القرارات الحاسمة>! ولفت النائب المذكور أن موقف <اللقاء الديموقراطي> أتى بعد زيارة عاجلة قام بها الوزير وائل بو فاعور بتكليف من جنبلاط الى السعودية حيث التقى مدير المخابرات السعودي خالد الحميدان والرئيس سعد الحريري، وعاد بأجواء وُصفت بـ<السلبية> تجاه موقف جعجع، كما التقى بو فاعور الوزير السابق يوسف سعادة ووضعه مسبقاً في أجواء ما صدر عن اجتماع <اللقاء الديموقراطي> و<جبهة النضال الوطني>.

عون <مرتاح>.. وجعجع <مُطمئن>..

وليد-جنبلاط والجميل <محايد>!

 

في الجهة المقابلة، بدا الموقف المسيحي على حاله، فالعماد عون <مرتاح> لردود الفعل الشعبية التي صدرت بعد لقاء معراب و<مُطمئن> الى أن الرياح ستجري وفق ما تشتهيه <سفينة> ترشيحه التي باتت تحمل أيضاً علم القوات اللبنانية الى جانب علم حزب الله و<التيار البرتقالي> وحزب <الطاشناق> الأرمني، وإن العقبات التي برزت حتى الآن في طريقها الى التذليل وإن تطلّب ذلك بعض الوقت. وقد عكس عون هذا الارتياح في إطلالته الأسبوع الماضي مع الزميل جان عزيز عبر محطة الـ<أو تي في> حيث قال كلاماً مطمئناً خلاف الحدة التي كانت تتصف بها إطلالاته السابقة. ويقول زوار الرابية إن <الجنرال> تلقى الكثير من الاتصالات المؤدية التي أبقاها بعيدة عن الإعلام، رغبة منه في عدم إحراج أحد الى حين يكتمل المشهد وتزول الأسباب الإقليمية التي تؤخر انتخابه رئيساً للجمهورية، إلا أن ارتياح عون لا يعني بالضرورة أن جلسة 8 شباط/ فبراير المقبل ستشهد حضوراً لنواب تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله لتأمين اكتمال النصاب لانتخاب الرئيس العتيد، لأن المعطيات لا تزال تشير الى أن موعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي لم يحن بعد، وانه بحاجة الى مزيد من المشاورات الداخلية والخارجية، وعليه فالعماد عون لن ينزل الى مجلس النواب ليواجه فرنجية، بل ينزل بالاتفاق مع فرنجية على تأييده (أي عون).

ويكاد يكون المشهد نفسه في معراب حيث حرص الدكتور جعجع على التأكيد لزواره أن مرحلة ما بعد لقاء معراب لن تكون مثل قبلها، وأن الاتفاق الذي تمّ بينه وبين العماد عون هو اتفاق في العمق وليس <شيكاً بلا رصيد رئاسي> كما علّق البعض، لاسيما وأن جعجع قال أمام زواره إن الجو السعودي مغاير تماماً لما يصدر عن وزراء <المستقبل> ونوابه، ويؤكد أن المملكة ستصدر موقفاً خلال الأيام القليلة المقبلة يدعم المصالحة المسيحية وقد تعطي الضوء الأخضر لتسهيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي في وقت قريب. ويلاحظ من يلتقي جعجع هذه الأيام، أنه سعيد لأنه نجح في تغيير قواعد اللعبة الرئاسية، وهو ماضٍ في موقفه بعدما حقق وحدة الكتلتين المسيحيتين حيال الاستحقاق الرئاسي وغيره من الاستحقاقات المرتقبة، وبات مجدداً الرقم الصعب في أي معادلة على الساحة السياسية اللبنانية لأنه أنتج مع العماد عون المصالحة التاريخية التي تتقدم على كل ما عداها من عناوين أخرى خصوصاً أنه سيكون من الصعب على <الآخرين> أن يُظهروا أي اعتراض عليها.

وفي هذا الإطار، بدا موقف حزب الكتائب الذي أعلنه رئيسه النائب سامي الجميل خارج الاصطفاف بين ترشيحي عون وفرنجية، وإن كان النائب الشاب جاهر من خلال الأسئلة التي طرحها على العماد عون ولم يكن قد طرحها علانية على النائب فرنجية، أنه يريد أن يبقى مع حزبه – في الوقت الحاضر على الأقل – خارج معادلة <عون أو فرنجية>، إذ أعلن بوضوح أنه غير معني بالشخص بل بالبرنامج وبالمواقف، لكنه قال في المقابل انه ليس في وارد انتخاب رئيس من 8 آذار، من دون أن يعلن ما إذا كان لا يزال مع <المرشح التوافقي>.

وهكذا ستمر جلسة 8 شباط/ فبراير المقبل مثل الجلسات التي سبقتها: لا حضور لنواب عون وحزب لله، وبالتالي لا نصاب… ولا رئيس، وسيكون على الرئيس بري أن يحدّد موعداً آخر لجلسة قد تشهد المصير نفسه إذا لم يحسم أصحاب القرار، إقليمياً ودولياً، خيارهم و<يقنعون> به القيادات السياسية اللبنانية، فيصوّت النواب آنذاك إما للعماد عون أو للنائب فرنجية، أو لمرشح ثالث ستفرض الظروف انتخابه رئيساً برضى البعض – وغضب البعض الآخر!