16 October,2018

جوي خوري: تعلمت اللغة الأندونيسية وأجسد دور حبيبة ضابط في قوة السلام!

بقلم عبير انطون

IMG_7777------3

هي حبيبة الضابط الاندونيسي العامل من ضمن قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني. حكايتهما تتأرجح ما بين اندونيسيا ولبنان ومن خلالها اضواء على عمل هذه القوات، دورها ومهماتها في الحروب بشكل خاص. وفي هذه القصة ايضا، انعكاس لعلاقات عديدة لطالما عرفها مجتمعنا بين هذه القوات الدولية وصبايا لبنانيات في قرى الجنوب بشكل خاص، وقد نالت صحافيتان عملتا في <الافكار> سابقاً، نصيباً منها. فهل قصة <رانيا محمود> واقعية، وما الذي استلهم منها؟

 جوي خوري، الممثلة اللبنانية الآتية من دراسة الادب الفرنسي والمرئي والمسموع في جامعة الكفاءات الى عالم الدراما والافلام، قطفت الدور من بين مئات ترشحن له. فكيف تم اختيارها؟ كيف تعلمت اللغة الاندونيسية في اقل من شهر؟ وما الذي تنقله الينا بعد زيارتها للعاصمة جاكرتا عن البلد وعاداته واهله؟ وماذا تقول عن منتج الفيلم الوزير الاندونيسي السابق؟

مع جوي ذات الملامح المميزة بدأنا حوار <الافكار> وسألناها اولاً:

ــ من رشحك للدور؟ وكيف فزت به لتكوني اول بطلة لبنانية لفيلم اندونيسي؟

–  تقدمت احدى شركات الانتاج، ومن دون علمي المسبق بطرح ترشيحي لبطولة العمل، مرفقين هذا الترشيح بسيرة موجزة عن سيرتي المهنية ومقاطع من الاعمال التمثيلية التي شاركت فيها، ومعي مئة وخمسون مرشحة للدور، وقد فزت به بعد تصفيات عدة. لم أكن على علم بالفيلم وظروفه وابطاله او قصته، ولم اكن اعرف عنه اي تفصيل، حتى انني تفاجأت جداً بالامر. طُلب مني ان انتقل الى اندونيسيا للوقوف على كافة تفاصيل العمل في عز تحضيراتنا لمسلسل <المحرومين> اللبناني. سافرت طوال شهر حزيران/ يونيو وعقدت مع القيمين عليه عدة اجتماعات وشاركت في ورش عمل. تعلمت اللغة الاندونيسية التي انطق بها في الفيلم كي افهم النص باللغة الاندونيسية اولاً، وحتى اتحدث بها اذ ان معظم حواراتي تدور فيها، ما عدا تلك التي تجري بيني وبين والدتي ومع ابنتي.

ــ كيف كانت رحلتك الى اندونيسيا، والعاصمة جاكرتا تحديداً؟

– لا انكر انني في البداية تهيبت التجربة خاصة ان المشروع للعمل وليس للسياحة في بلد لا اعرف عنه الكثير، ولا اعرف لغته، الا انني تفاجأت باستقبالهم الرائع، المضياف والمحب، وكانوا ودودين جداً معي. من الناحية المهنية، أعجبت بعملهم السينمائي المحترف جداً، ما اكسبني خبرة كبيرة في جوانب اتطرق اليها للمرة الاولى.

ــ في اي مجال؟

– ابرزها مثلاً التدريبات على الفيلم قبل بلوغ مرحلة التصوير، اذ لا ينادى الممثل لثلاثة اسابيع تقريباً الا باسمه في الفيلم، حتى يتشرب الشخصية ويحلل <الكاراكتير>، وهناك قراءة يومية للورق مع الممثلين الآخرين وتفاعل ونقاش حول مختلف الشخصيات.

<احبك>… بالاندونيسية

ــ هل سمع فريق العمل بلبنان ومسلسلاته وافلامه؟

– بعضهم من سمع بلبنان بالطبع، اما بالنسبة للدراما فانهم يشاهدون المسلسلات التركية بشكل جيد، ويعتبرون انه بما اننا لسنا بعيدين جغرافيا، فان افلامنا ومسلسلاتنا تشبه تلك التركية، فضلا عن التشابه في اشكال الممثلين والمممثلات واللباس وغيرها. كما ان العديدين منهم يعرفون عن الصبايا اللبنانيات الجميلات والانيقات واللواتي يشكلن رمزاً لكثيرات عندهن. ومن حيث اللغة، نجد كلمات عديدة ينطقونها بالعربية تبعاً للدين الاسلامي الكريم في البلد، وهذا ما لاحظته في النص.

ــ كيف تعلمت لغتهم؟

 – تكتب بالاحرف اللاتينية، وهي صعبة علينا بعض الشيء، وما ركزت عليه هو اتقان اللفظ مع معلمة استُقدمت خصيصًا لتعلمني اللغة بمعدل ست ساعات يومياً، اذ انني وبحسب رواية الفيلم يفترض بي أن اتكلم الاندونيسية منذ حوالى السنتين. كانوا يترجمون لي النص الى الانكليزية لأفهم العبارات كلها واتعمق في الشخصية واشعر بها، ثم احفظها وألفظها بالاندونيسية. لا انكر ان الاسبوعين الاولين كانا صعبين للغاية.

IMG_7781-----1ــ ما الذي يمكننا ان ننقله عبر <الافكار> الى قرائنا باللغة الاندونيسية فنتعلمها معك.. ما معنى <أحبك> مثلاً؟

– <Aku mencintaimu Merana>.. (تضحك جوي) وتضيف:

– <Apa kabar>؟ تعني <كيف حالك؟>، اما <الجميع بانتظارك> فهي في الاندونيسية < Seemua suda menunggu>.

ونستوقفها عند هذا الحد لنسألها:

ــ ذكرت ان حواراتك بالعربية لا تكون الا مع والدتك وابنتك، هل هما ممثلتان لبنانيتان؟

– امي لبنانية من الجنوب، اما ابنتي فتبلغ سبع سنوات، وهما غير معروفتين على صعيد التمثيل سابقاً.

ــ باختصار كيف يمكننا ايضاح القصة مع حرصك على التكتم عنها؟

– باختصار هي حكاية ضابط من قوات حفظ السلام <اليونيفيل> في الجنوب مرتبط بصبية في بلده، يقع في غرام سيدة لبنانية تعمل مع هذه القوات. انا العب شخصية هذه الصبية التي توفي زوجها ولها ابنة وحيدة وتتعرف به وتنشأ قصة حب بينهما. الى هذه القصة يضيئ الفيلم على الصراعات التي تواجهها هذه العلاقة، فضلا عما اواجهه كسيدة لبنانية ارملة. ويفرد الفيلم من خلال احداثه مساحة واسعة للحديث والاضاءة على عمل هذه القوات في لبنان وعلى الخط الازرق، الأمر الذي يعني مختلف بلدان العالم التي تتأثر بالحروب. ومن خلال عمل البطل ايضا، اطلالة على تجربته اللبنانية مع اللاجئين ومع العائلات التي عرفت الحروب والعذابات النفسية والجسدية التي تعرضت لها الخ. .

ــ وما هو عنوان الفيلم؟

– عنوانه بالانكليزية <I leave my heart in Lebanon> أما بالاندونيسية فسيكون تحت عنوان <غارودا 23> و<الغارودا> هو النسر، اي شعار الاندونيسيين، اما الاخراج فيتولاه المخرج <يني سيتياوان>.

ــ ماذا عن البطل، وهل سيكون وسيما؟

– نعم هو وسيم، وهو ممثل معروف في بلده اسمه <ريو ديوانتو>، ويزور بلدنا قريباً لتصوير المشاهد اللبنانية المتبقية التي ستتنقل ما بين بشري وبيت الدين ومناطق اخرى.

قصة رانيا..

ــ هل الفيلم مبني على وقائع قصة حقيقية؟

– نعم، القصة مبنية على الواقع، على قصة رانيا محمود، وقد تم تصوير الفيلم بالتعاون مع قوات حفظ الامن التابعة للامم المتحدة، بعدما قرر الرئيس الاندونيسي ووزير خارجيته ان يظهرا واقع الجنود الاندونيسيين في قوات حفظ السلام على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية.

ــ كيف اتقنت لهجة البنت الجنوبية؟ وهل سترتدين الحجاب؟

– اللهجة الجنوبية اعرفها ولن يكون الحديث بها طويلا في الفيلم كما سبق وذكرت، اما مسألة الحجاب فكان متفقاً ان ألبسه قبلاً، لكن بعد قراءتنا للنص جيداً وبنائنا للشخصية، تم التوافق على ان لا تكون محجبة انما لديها اسلوبها الخاص باللباس، يشبه نوعاً ما اللباس الغجري. فـ<رانيا> تعرفت على الاجانب وتعلمت لغتهم وعرفت الانفتاح ما جعل لهذه الشخصية اسلوباً خاصاً في اللباس، وهذا الاسلوب صممه لي الاندونيسيون.

ــ هل شعرت ان عاداتهم وتقاليدهم مختلفة جدا عن عاداتنا؟ واين الاختلاف؟

– ابداً فقد سبق وسافرت الى بلد آسيوي سابقاً وأراهم يشبهوننا في العديد من الامور، اما الاختلاف الابرز فهو سن الزواج لديهم، اذ انهم يتزوجون بسن مبكرة جدا. عدا ذلك، نجدهم يشبهوننا باستقبالهم الحار للضيف، وهم قريبون وطيبو القلب، وعاداتهم ليست بعيدة بشكل كبير عن اعرافنا وتقاليدنا، كما يعرف عنهم حب العائلة. كذلك، فان لهم طريقة عيش مميزة.

ــ وماذا عن المطبخ الاندونيسي؟

– طيب وشهي، ويدخل الأرز ّفي كافة الأطباق. .يختلف جدا عن المطبخ اللبناني الذي اعشقه شخصيا.

ــ ماذا عن العرض، وفي اية بلاد؟

 – سيعرض الفيلم في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وستكون لنا جولة ترويجية في آسيا وطبعا في اندونيسيا ولبنان.

ــ هل انتاج الفيلم اندونيسي بشكل كامل؟

– نعم، واسمحوا لي هنا ان اتوجه بالشكر والتحية الى المنتج <ت- ب سلالاهي> وهو وزير اندونيسي سابق. فقد انبهرت بشخصيته وبسيرة حياته، وهو سبق وزار لبنان مرات عدة ويعرف وزراء لبنانيين وله صداقات عديدة في بلدنا، وقد تحول الى الانتاج. قصة حياته لافتة اذ انه بدا من عائلة متواضعة جداً، وكان عصاميا وبنى نفسه بنفسه، وهو يقدر الطموح والاشخاص الذين يسعون للوصول الى مبتغاهم.

IMG_7784-----2ــ تعملين الى جانب التمثيل في شق الانتاج و<الكاستينغ>، هل من وجوه جديدة لافتة تتوقعين لها مستقبلاً تمثيلياً مشرقاً؟

– اكيد، هناك وجوه جديدة ممتازة، بشكل خاص خريجو الجامعات ومعاهد التمثيل وتحديدا في قسم المسرح وحتى في المرئي والمسموع، وبينهم من يستحق ان يمنح الفرص وان تفتح له الابواب والمجالات بعيدا عن الاحتكار، فانا كنت مثلهم اتحين الفرصة التي تطلقني.

ــ من يمكنك ذكره من هذه الاسماء؟

– كثيرة واخشى ان انسى احداً.

ــ لنقل الاسم الاول الذي يخطر في بالك:

– الياس الزايك مثلاً.

ــ كيف تجري الامور لاختيار الوجوه الجديدة؟ هل تتصيدها شركات الانتاج في الجامعات والمعاهد ام على هذه المواهب ان تقدم نفسها للشركات؟

– نادرة هي الشركات التي <تتصيد> الوجوه الجديدة، وبالعادة المواهب هي التي تركض وتسعى الى الفرصة حتى تبرز اسمها وتثبت نفسها.

 

المعلمة <آية>

ــ بالعودة الى الدراما اللبنانية والعربية التي لعبت فيها شخصيات عدة، فقد تركت بصمة لدى المشاهدين ابرزها أدوارك في <عشق النساء>، <علاقات خاصة>، وآخرها <صرخة روح> ما جديدك فيها الآن؟

–  نحن في طور القراءة الآن لنص <المحرومين> من كتابة غريتا غصيبة واخراج فؤاد سليمان ومن انتاج <اونلاين بروداكشن> وسنبدأ اواخر شهر آب/ اغسطس بالتصوير. شخصيتي مختلفة هذه المرة، اذ لست الصبية القوية والمقتدرة، انما العب دور <آية> معلمة المدرسة البسيطة مع ما تعيشه وتتعرض له في ضيعتها وما تواجهه من صعوبات لناحية عملها في الصليب الاحمر، ويشاركني البطولة الممثل طوني عيسى الذي شكلت معه ثنائية ناجحة الا ان هذه المرة تختلف عن كل الثنائيات. يدور العمل في خطوطه العريضة حول الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المجتمع اللبناني اليوم، وبواقعية كبيرة.

ــ وهل من جزء ثان من مسلسل <علاقات خاصة> كما سمعنا، وفيه لعبت دور <لامار> الحزينة والتي بقيت نهايتها مبهمة؟

– نعم، خاصة وان علامات استفهام كبيرة بقيت مطروحة حول مصير هذه الشخصية.

ــ في النهاية نسألك: هل تتوقعين ان تحملك <التجربة الاندونيسية> الى العالمية؟

– اتمنى ان ينال الفيلم الاعجاب.. هي تجربة جديدة يمتزج فيها الفخر بالتحدي، واعتبرها فرصة العمر. اعمل عليها بجهد كبير واتمنى ان تثمر نجاحاً قد يوصل الى آفاق اخرى. .من يدري؟!