19 November,2018

جولة استطلاع“ مع القيادات المسيحية تسبق زيارة ”مامبرتي“ لمعرفة مدى تجاوبها مع امكانية طرح ”مبادرة بابوية رئاسية“!

فرانسيس-الراعيمرة جديدة أرجأ الكاردينال <دومينيك مامبرتي> الوزير السابق للخارجية الفاتيكانية، زيارته المقررة للبنان بضعة أيام بحيث أنها ستتم في الأيام الأخيرة من شهر أيار (مايو) الجاري، وليس في النصف الثاني منه كما كان مقرراً الأسبوع الماضي. ووردت المعلومات الى بيروت عن <تعديل> في موعد الزيارة ليصار الى إعادة برمجة إقامة الكاردينال التي ستكون في السفارة البابوية فوق تلال حريصا وجدول مواعيده الذي سيكون على نوعين: مواعيد معلنة وأخرى بعيدة عن الإعلام.
وعلى رغم ان الهدف المعلن من زيارة الكاردينال <مامبرتي> هو المشاركة في احتفالات ليثورجية تنظم بإشراف السفارة البابوية في لبنان، إلا ان ما هو غير معلن من الأهداف يبقى الأهم وهو السبب المباشر لتأجيل موعد الزيارة مرتين حتى الآن. وفي هذا السياق علمت <الأفكار> ان مشاورات تجري بهدوء مع القيادات المارونية بهدف <جس نبضها> لمعرفة مدى تجاوبها مع أي مبادرة فاتيكانية يمكن أن يحملها الكاردينال <مامبرتي> معه، حتى إذا كانت ردود الفعل ايجابية، ينطلق <مامبرتي> الى عرضها على القيادات، وإذا كانت ردود الفعل سلبية لا يصار الى طرحها لأن الكرسي الرسولي ليس في وارد تسجيل فشل في جمع القيادات المارونية حول مبادرة يرعاها. وتشير المعلومات الى ان التواصل مع القيادات المارونية لم يستكمل بعد من أجل تكوين فكرة واضحة عن ردود الفعل، وهو ما دفع الى تأخير موعد الزيارة بضعة أيام.

أسئلة تنتظر أجوبة قبل وصول <مامبرتي>

وفي المعلومات أيضاً التي تنفرد <الأفكار> بالإشارة إليها، ان الكرسي الرسولي الذي أقام <مظلة أمان> فوق لبنان خلال الأعوام الماضية من خلال زيارتين قام بهما البابا القديس <يوحنا بولس الثاني> والبابا <بنديكتوس السادس عشر>، راغب في استمرار نشر هذه المظلة من خلال التواصل الدائم مع عواصم دول القرار والمرجعيات الاقليمية النافذة على الساحة اللبنانية. إلا ان هذا التواصل بات يحتاج أيضاً الى <دعم> داخلي إذ لا يكفي أن <يبشّر> الفاتيكان بأهمية لبنان ودوره في محيطه والعالم ورسالته المميزة، في وقت لا يحمي اللبنانيون مقومات هذا الدور وخصائص تلك الرسالة، فتستمر انقساماتهم الداخلية وتتصاعد تجاذباتهم الى حد عدم الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتعطيل مجلس النواب مع خوف من امتداد ذلك الى مجلس الوزراء.
وتقول مصادر مطلعة ان <مرحلة الاستطلاع> التي تسبق وصول الكاردينال <مامبرتي> تتطلب أياماً عدة حتى تنجز لأن ثمة أسئلة محددة طُرحت على القيادات التي يُفترض ان يلتقيها الكاردينال خلال وجوده في بيروت، وبعض هذه القيادات استمهل للرد عليها لاسيما بعدما وردت معلومات مفادها ان باريس ليست بعيدة عن مهمة الكاردينال <مامبرتي> (الذي يحمل أصلاً الجنسية الفرنسية) نظراً للتنسيق القائم بين الكرسي الرسولي والرئاسة الفرنسية التي وضعت الدوائر الفاتيكانية في أجواء الزيارة التي قام بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى باريس والاجتماع الذي عقده مع الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند>، وذلك بالتزامن مع تقرير آخر أرسل من بكركي الى روما عن اللقاء نفسه. وقد فتحت قنوات الاتصال بين باريس والكرسي الرسولي على مداها خلال الأسبوعين الماضيين بهدف البحث في الملف اللبناني خصوصاً، وملف مسيحيي الشرق عموماً، لأن باريس راغبة أيضاً في تفعيل التحرك لحماية المسيحيين في الدول التي تشهد اضطرابات أمنية واسعة النطاق مثل سوريا والعراق واليمن.

مواصفات… لا أسماء!

إلا ان المصادر نفسها تؤكد في المقابل، ان ليس لدى باريس والفاتيكان معاً، الرغبة في البحث مع اللبنانيين في اسم مرشح رئاسي معين لأن هذا الأمر غير مضمون النتائج، بل سيصار في مرحلة أولى الى تأمين توافق القيادات على <مواصفات واحدة> للرئيس العتيد، ثم <تطبيق> هذه المواصفات على أسماء شخصيات مارونية، فإذا لاقت هذه العملية المزدوجة تجاوباً يتم الانتقال الى المرحلة التالية التي يفترض أن تشهد <غربلة> للأسماء وصولاً الى اسمين فقط يتم اختيار أحدهما رئيساً للجمهورية وفقاً للأصول الديموقراطية. وفي معلومات المصادر نفسها الى الزيارات المتكررة التي يقوم بها عدد من المرشحين الرئاسيين الى باريس أفسحت في المجال أمام المسؤولين الفرنسيين المعنيين بالملف اللبناني في تكوين فكرة واضحة عن امكانات شخصيات رئاسية تناوبت على زيارة باريس في الآونة الأخيرة، لاسيما وأن الكرسي الرسولي امتنع عن استقبال مرشحين رئاسيين لبنانيين خلال الآونة الأخيرة، من دون أن يعني ذلك عدم حصول تواصل مع عدد من هؤلاء في لقاءات غير رسمية جمعتهم مع مسؤولين روحيين في أديرة تابعة للرهبانيات اللبنانية في روما، أو لدى <أصدقاء مشتركين>. ويؤكد مصدر ديبلوماسي انه لم تعقد لقاءات في الكرسي الرسولي لمرشحين رئاسيين، وان وفد الرابطة المارونية زار الفاتيكان بتزكية من البطريرك الراعي للاطلاع والتشاور، وان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل استُقبل في الفاتيكان بصفته وزيراً للخارجية وليس كمعاون سياسي للعماد عون.
وتوقعت المصادر نفسها ان تتضح صورة التحرك البابوي المستجد خلال الأسبوعين المقبلين بعد أن تكون أجوبة القيادات المسيحية قد وردت الى حريصا حيث سيتولى السفير البابوي المونسنيور <غبريال كاتشيا> إيداعها الكرسي الرسولي قبل مغادرة الكاردينال <مامبرتي> المدينة الخالدة في طريقه الى بيروت.