17 November,2018

جورج خباز يخبز قضية التفكك الأسري على مسرح «شاتو تريانو » بعنوان «ورا الباب » كاتباً وملحنا

 

بقلم عبير انطون 

u0635u0648u0631u0629-u0627u0628u0637u0627u0644-u0645u0633u06 بالخزان اليومي لما يراه من حوله، ما يعيشه، وما يتمنى ان يكون، يصف جورج خباز ابن البترون الخضراء نفسه. فكيف تنضب أفكاره هو المجهّز بمجسّات متعددة الاتجاهات توازيها مهارات في التمثيل والكتابة والاخراج والتلحين وعضوية لجان التحكيم وغيرها. واحدة بعد، وتكتمل دزينة مسرحياته التي يعرضها سنوياً، فوراء بابه عمل جديد يبصر النور. المسرح، عشقه الكبير يقابله شغف بالسينما، الشاشة الكبيرة التي، وبحسب قوله، يبدو انها أحبت حجمه الصغير. لقد اصبح له في سجلّها أكثر من فيلم ناجح. فبعد فيلم <غدي> الذي حصد ايرادات تعد بين الاعلى في تاريخ السينما اللبنانية وترشيحه من قبل وزارة الثقافة اللبنانية لجائزة <الاوسكار> في الولايات المتحدة، يحصد فيلم <وينن> الذي عرض مؤخراً، وكان قد كتبه عن مفقودي الحرب اللبنانية الجائزة تلو الاخرى.

فماذا في الجعبة بعد؟ لماذا التركيز على مسألة الطلاق والانفصال في العمل الجديد؟ ما رأيه بالزواج، ولماذا هذا الموقف منه؟ هل يعتبره فعلاً مؤسسة فاشلة في طريقها الى الزوال؟ وماذا في مشاريع الخباز بعد من ارغفة فنية شهية؟

أمام المسرح يفتح جورج أبوابه لـ<الأفكار> ويتكلم مستهلاً الحديث من <ورا الباب>.

 الزواج.. لماذا؟!

 ــ عملك هذا يحمل الرقم الحادي عشر من سلسلة مسرحياتك: <بعد مصيبة جديدة>، <هلق وقتا>، <البروفسور> وغيرها. ما هي قصته وما الجديد الذي ستقدمه فيه على مسرح <شاتو تريانو>؟

تتناول المسرحية موضوع التفكك الأسري والعائلي. باختصار موضوعها الطلاق، فالنسب فيه الى ارتفاع مضطرد ونجد ان ثنائياً بين ثلاثة يطلق، وهذا من جميع الطوائف والفئات علماً اننا مجتمع يحافظ على العائلة، رأسمالنا الأول. في المسرحية، نحن أمام زوجين مضى على انفصالهما ثلاث سنوات يحاول الرجل ترميم العلاقة الزوجية، إعادة إحياء قصة الحب عبر جذب زوجته السابقة اليه من جديد في حين أنها بدأت تعيش قصة حب أخرى. الطرح المسرحي مختلف، فيه الكثير من الكوميديا ومن <الفانتازيا> والعبثية والواقعية في الوقت عينه.استطيع القول انه، وبسبب الظروف السوداوية التي نعيشها، قررت ان ازيد جرعة الكوميديا.

ــ كوميديا زائدة في موضوع كالطلاق؟

– لنقل أنه بحث اكبر في أسباب الزواج. فالسبب الاول للطلاق يبقى الزواج. في المسرحية نطرح السؤال: لماذا نتزوج؟ البعض يتزوجون لسبب ديني، آخرون هرباً من الوحدة، او لانجاب ولد يحمل اسمهم في البداية ويحملهم في النهاية. بينهم من يقوم بالارتباط نتيجة اتباع اعمى للعادات والتقاليد الاجتماعية المعروفة، وبينهم من يتزوج لأنه <صار الوقت> لا أكثر، أو لإشباع شعور الأمومة او الأبوة، وبينهم طبعاً من يكون ارتباطه عن مصلحة.. تعددت الاسباب، والنتيجة واحدة: الطلاق!

في المسرحية، ستعرفون أسباب هذا الطلاق وسط نقد لاذع للمجتمع اذ نستحضر عادات غريبة عنا ونفتقد الى القناعة، كذلك فإن استقلال المرأة المادي يدخل ضمن العوامل أيضاً. هو نوع من الكوميديا السوداء من كتابتي واخراجي يشاركني فيها كل من طلال الجردي، مي سحاب، لورا خباز، سينتيا كرم، غسان عطية، عمر ميقاتي جوزف آصاف، بطرس فرح، جوزف سلامة، وسيم التوم والفرقة الراقصة.

ــ اعتدنا على الاغاني في مسرحياتك؟

– موجودة طبعاً وفي <ورا الباب> اقدم ثماني أغنيات من كلماتي وألحاني تعاونت فيها مع الموسيقي والمخرج شارل شلالا والملحن ايلي حردان.

ــ هل برأيك الزواج مؤسسة فاشلة، وهل هي الى زوال؟

– نعم، يمكنني اعتباره مؤسسة فاشلة.

ــ لكنك لم تجرّبها، فكيف تحكم عليها؟

– اذا <ما متت ما شفت مين مات>؟

ــ هذا يعني أن لك حكماً مسبقاً عليه. ألن يتزوج جورج خباز؟

<يمكن أعملها وموت مثل غيري>.. لست ادري ما يمكن ان يحل بي في لحظة تخلٍ. الا ان النماذج التي أراها لا تشجع واكثريتها فاشلة، اما الاقلية <الصامدة> فإما انها مبنية على تنازلات، او انها مبنية بالأصل على أساس متين جداً لا يهتز. اتمنى ان اصادف هذا الاساس المتين.

ــ الزوج هو الذي يسعى الى ترميم العلاقة في المسرحية؟ عادة المرأة هي من يفعل ذلك في مجتمعاتنا؟..

– في المسرحية، نتفهم الأسباب. فالرجل يعيش بمفرده اذ ان الاولاد مع الأم، فيشعر بالوحدة و<نوستالجيا> الحب الكبير.

ميّ سحاب زوجة سابقة وممثلة حالية

ــ انت المطلق ومن هي طليقتك؟

 – الممثلة مي سحاب.

ــ من الجميل ان نراها على المسرح مجدداً بعد وفاة زوجها بحادث مروع مفاجئ اثر جداً على حياتها لفترة. هل كان ذلك بدافع اخراجها من حالتها السوداوية؟

– ميّ ممثلة كوميدية من الطراز الرفيع، وانا سبق وتعاونت معها في أكثر من عمل منذ ايام <عبدو وعبدو> و<ساعة بالإذاعة> وغيرها. طاقات ميّ الكوميدية كبيرة وهي مظلومة من ناحية الفرص كممثلة كما انها مناسبة جداً لدور الزوجة والام لولدين. كذلك تعرفون ان العمل المسرحي يشكل نوعاً من العلاج الذي يجعل الانسان يخرج عن جوّه ويفجر طاقات في داخله.

ــ هل كان اختيارك لها من هذا الباب؟

– أبداً. أنا محترف جداً في عملي وميّ كذلك. لا علاقة لحالتها النفسية باختياري لها.

ــ تتناول الطلاق وتأثيره على العائلة في حين ان البعض وهذا ما نسمعه من الاطباء والمعالجين النفسيين يعتبره حلاً افضل من علاقة زوجية دائمة التوتر والخصومة..

– قد يكون الطلاق حلاً، الا انه أبغض الحلال كما يقولون. أنا معه اذا كان الحل الوحيد ولا سبيل آخر للمعالجة. أحياناً يمكن للثنائي تفادي بعض الاخطاء لاستمرار العلاقة وإنعاشها بطرق عدة بينها الشغف الفكري والروحي بين الشريكين فضلاً عن الشغف الجسدي. ربما يكون الطلاق حلاً ما بين الزوجين، لكن ماذا عن الأولاد؟ وحدهم يدفعون الثمن. في المسرحية هم الابطال الحقيقيون، صورهم معلقة على الحائط ومصيرهم معلق ايضاً.

ــ وطلال الجردي، ما دوره في المسرحية وكنتما نجحتما معاً في أعمال سابقة؟

 – لنترك دور طلال مفاجأة. النص هو الذي استدعى وجوده..

<وينن>؟

ــ قدمت منذ فترة فيلم <وينن> عن المفقودين اللبنانيين في الحرب ومعاناة عائلاتهم، أدت الادوار فيه أسماء كبيرة من كارمن لبس الى تقلا شمعون، كارول عبود، لطيفة وانطوان ملتقى، ديامان بو عبود، طلال الجردي وندى ابو فرحات وايلي متري وغيرهم.. هل كانت القصص واقعية، اي انها قصص عائلات المفقودين صغتها من واقعهم؟

– هي القصص من الواقع لكنني لم انقل قصصاً بتفاصيلها الى الشاشة، اي انني لم أجتمع بالأهالي وأكتب القصص من وحيهم بل من الوحي العام لما يعيشونه. لا حالات خاصة بل نماذج كوّنتها من مقابلات ولقاءات كثيرة في هذا المجال. يبحث الفيلم في أسئلة تطرح منذ العام 1975، اين آلاف المفقودين اللبنانيين؟ ما مصيرهم؟ وينن؟ العمل ليس وثائقياً. كان النص مسلسلاً تلفزيونياً وتم تحويله الى فيلم. وددت اخراجه بنفسي الا انني صارحت المنتجين بأنه لن يكون فيلماً جماهيرياً بل للمهرجانات والاحتفالات السينمائية. إيقاعه وطريقة كتابته مختلفان لأنه يميل الى النفس الأوروبي البطيء والمستوفي وقته لكل ما فيه. احساسي بعدم الجماهيرية تجاهه جعل السبيل الافضل له انتاجه من قبل جامعة سيدة اللويزة، فتبنته مشكورة لايمانها بهذه القضية من جهة ولتشجيع طلابها من جهة أخرى. وهو وقع في سبعة فصول أخرج كل فصل منها طالب من الجامعة.

ــ لم يستمر في الصالات لوقت طويل…

 – في البداية، لم يكن في نيتنا عرضه في الصالات الا اننا عرضناه فيها لمدة أسبوعين. لقد جال على اثني عشر مهرجاناً حول العالم حاصداً الجوائز بينها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الاسكندرية، وجائزة افضل فيلم في ايرلندا، افضل سيناريو في السويد، كما حازت مؤخراً الممثلة ديامان بو عبود عن دورها فيه جائزة افضل ممثلة في مهرجان الدخلة في المغرب.

 ــ هل شاهد أهالي المفقودين العروض؟ وما كان تعليقهم؟

– طبعاً دعوناهم الى حفل الافتتاح وكذلك لجنة المطالبة بالمفقودين والاشخاص الذين يعتصمون ويتكلمون باسمهم، وشكرونا على الاضاءة من جانبنا على هذا الجرح النازف. كانت مشاهدة الفيلم نوعاً من المسكن، العلاج لآلامهم الممتدة من سنة لأخرى وقد امتنوا جداً ان اشخاصاً من الجيل الجديد يعرفون بهذه القضية ويتناولونها. اذ، وان لم تكن هذه القضية في عقول السياسيين، فإنها موجودة في قلوب الكثيرين.

أنا البطل!

ــ بالعودة الى المسرح، هل أصبح مسرح جورج خباز معروفاً في الدول العربية؟

– لا اعرف. عندما أسافر يعرفونني ويسلمون علي. اما مسرحي، فلا اعرف فعلاً أين هو. لم ادع الى العرض فيها.

ــ كتبت واخرجت مسرحية حول <القديسة رفقا> وكانت فيها الحان لمارسيل خليفة وشربل روحانا ومارانا سعد. هل يكون العمل الديني أكثر دقّة وحساسية من الاعمال الاخرى؟

– له خصوصيته من الناحيتين الفنية والانسانية. <رفقا> بكل الاحوال ليست مسرحية دينية أو روحية، هي مسرحية انسانية حول الالم الذي لا بد منه. مع <رفقا> كان سر الفرح والايمان بالخالق وكل ما يمكن اختصاره بكلمة المحبة.

ــ في مقابلة سابقة، تحدثت عن حلمك بتقديم مسرح غنائي على مستوى عالٍ. اين انت من هذا المشروع؟

– حققت جزءاً منه في مسرحية <رفقا> اذ شاركنا 52 عازفاً مـــع جوقـــــة بشكل مباشــــر كمـــــا أنني احضر لمشروع جديد في هذا المضمار، وهو ليس روحياً ولا يزال في طور الكتابــــة.

ــ هل سنراك في الدراما من جديد؟

u0635u0648u0631u0629-u0641u064Au0644u0645-u0648u064Au0646u06

– هناك كلام حول مسلسل لبناني- سوري العب فيه دوراً أساسياً، وهو من نوع الكوميديا السوداء الذي يتناول الاوضاع التي نعيشها.

 

ــ يؤخذ عليك احتكارك لنفسك في مسرحك، اي انك بطله دائماً. لماذا لا نرى في مسرح جورج خباز عملاً من بطولة غيره؟

– انا أكتب حتى <أشغّل> الممثل الذي فيّ. كتابتي هي في خدمة الممثل الذي بداخلي. ولا يمكن ان تتجاهلوا موضوع  <شباك التذاكر>. صدقوني، العمل معي يتطلب من الممثل خلفية مسرحية مهمة حتى يستطيع الاستمرار، فالعمل معي قد لا يشكل فرصة بل قصاصاً، شهي، لكنه صعب. ثم ان مسرحياتي جميعها برز فيها ممثلون وممثلات أبطال، كل في ما أداه، من فيفيان انطونيوس وهند باز وكارلوس عازار وعديدون آخرون. في كل عمل شخصية محورية ألعبها. واسألكم بدوري: كم يستمر عرض مسرحية لي؟ من ستة الى سبعة أشهر. هؤلاء يجذبهم اسم جورج خباز. الا تعتقدون ان نسبة المشاهدة ستنخفض جداً فيما لو كنت كاتباً ومخرجاً فقط من دون تمثيل؟

أنا ودريد لحام

 

ويضيف:

– في مسرحية <رفقا> كنت كاتباً ومخرجاً فقط ولو مثلت فيها ألم تكن لتستمر أكثر؟ فيلم <غدي> أيضاً الذي كتبته ومثلت فيه، استقطب 80 الف متفرج وحقق ايرادات عالية، فيما <وينن> وهو من كتابتي ايضاً لم يحضره سوى ثلاثة آلاف متفرج، علماً انه يضم اسماء كبيرة وهو مشغول بصيغة فنية رفيعة ومستوى جيد.اعذروني على صراحتي لكنه الواقع.

ــ ماذا عن احياء الفكرة القديمة بينك وبين الممثل الكبير دريد لحام في عمل يجمعكما مجدداً؟

 – فكرة واردة جداً. أعاد اللقاء بالاستاذ الكبير في احتفال تكريمه على 50 عاماً من العطاء في مهرجان جامعة سيدة اللويزة هذا الحديث عن التعاون.

ــ تعتبره مثالاً أعلى في الفن الكوميدي..

– بكل تأكيد. فهو وكما قلت عنه في المهرجان بلور صوت المواطن وحوّله صرخة حرية على خشبة المسرح، وانتفض على الظلم بسلاح الإيمان والإنسانية والفن، ودخل على جناح <غوار> إلى كل قلب وعقل.