25 September,2018

جورج خباز ومسرحيته «مع الوقت.. يمكن»: هذه هويتي ولا تكرار في أعمالي!  

بقلم عبير انطون

1

ابن البترون، بدأ التمثيل من الصفوف المدرسية الاولى يوم كان يلعب الادوار المختلفة على معلميه فيحيّرهم بهذا الولد <العبقري او المجنون> كما كان يقول احد الاساتذة لوالدته التي كانت تحلم بدورها بالفن والمسرح الا انها فضلت عليها تربية الاولاد الاربعة حتى يشرق كل واحد منهم في مجاله. لمع نجم جورج، ورسم خطاً لنفسه في المسرح العائلي حيث القصة المحبوكة بذكاء وبـ<آدمية> من دون اللعب على أوتار الغرائز المختلفة. مسيرته الحافلة التي تكللت بجوائز عديدة سينمائياً ومسرحياً، وآخرها اكثر من 25 جائزة لفيلمي <وينن> و<غدي> من مهرجانات عالمية، لا تزيده سوى إصرار على الافضل والرهان على الزمن الآتي، فالمسألة <قصة وقت.. يمكن> لا أكثر.

ماذا عن جديده؟ متى يبصر فيلم ما بعد <غدي> النور؟ كيف يتلقى الانتقاد؟ وما رأيه بتنصيبه <وزيرا للسعادة>؟

حديث <الافكار> مع خباز الحبكات الحلوة اجاب عن الاسئلة وبدأناها أولاً:

ــ لنوجز لمن لم يشاهدها بعد الخطوط العريضة لـ<مع الوقت.. يمكن>؟

– تدور القصة حول كاتب افلام تركت والدته البيت وهو صغير، علاقته بأهله ليست على ما يرام، فتصبح قصصه انتقاماً شخصياً من ماضيه بطريقة كوميدية تحمل الكثير من <الفانتازيا>، الى ان يعرف الحب الحقيقي، لكن هذا الحب مستحيل..

ــ ما الذي يميّز المسرحية الجديدة؟

– الحبكة الجديدة طبعاً، فضلاً عن أغانٍ سبع من كلماتي وألحاني ومن توزيع شارل شلالا، في دمج جميل للموسيقى الشرقية والغربية. وتعرفون انني متأثر بأفلام <الميوزيكال> التي كانت لها تحية خاصة في هذا العمل عبر شاشة ضخمة على المسرح، ويشاركني فيه لورا خباز وجوزف آصاف وغسان عطية ومي سحاب وناتاشا شوفاني ووسيم التوم وجوزف سلامة وعمر ميقاتي وبطرس فرح بالإضافة إلى فرقة استعراضية.

ــ هل اخترت التحية لأعمال <Singing in the Rain>، و<La Dolce Vita> و<Cinema Paradiso>، و<إنغمار برغمان> وبعدها نسجت القصة؟

 – جاءت هذه في سياق الحبكة، فهذا الصبي الصغير يخزن في ذاكرته ما كان يشاهده وهو طفل، يوم كانت أمه تلهيه بها.

ــ لماذا اخترت هذه المقاطع من الافلام دون غيرها؟

– لانها تعني لي الكثير شخصياً من <فيلليني> الى <شابلن> وغيرهما، وقد تأثرت بهم شخصياً في فني وطريقة تفكيري وكانت في الوقت نفسه تحية تقدير.

 

 شعرة معاوية..

 

ــ البعض يأخذ على مسرحك التكرار في بعض النواحي، بماذا تجيب؟

– للاسف، لا يميّز البعض بين التكرار وبين الهوية الفنية، والوقت كفيل بايضاح ذلك. من دون ان اشبّه وأقارن نفسي بأحد، الامر عينه حصل مع الرحابنة، ومع <شكسبير> من قبلهم ومن ثم في شخصية <شارلي شابلن>، ولما تتالت الادوار والمقومات أثبتت الايام انها هوية خاصة وليست تكراراً. في اعمالي تغيير جذري في كل اطلالة مسرحية جديدة تعنى بالمواضيع الاجتماعية وتعبر عنها، فتأتي مرآة ناصعة لاحداث من دون لعب على الغرائز السياسية او العاطفية، لذلك تجدون الجو في مسرحي عائلياً بامتياز، يحترم عقول المشاهدين من كافة المستويات الثقافية.

ــ وهل من وجوه جديدة بين المشاهدين، ونعرف ان الاوفياء لمسرحك يواظبون على حضور كل جديد لك؟

– بالطبع هناك وجوه جديدة ونعرف ذلك من خلال الاتصالات التي تردنا لتسأل عن مكان المسرح وكيفية الوصول اليه. انها مدعاة فخر لي ان يكون الجمهور وفياً لمسرحي في عملي الثاني عشر اليوم، وهناك جمهور جديد يتدفق.

ــ منذ مدة، أُثيرت ضجة حول احدى الشخصيات في برنامج تلفزيوني يقلد شخصية زغرتاوية، وثارت ثائرة بعض أهالي المنطقة على ذلك؟ هل تجد ذلك محقاً؟

– لست على علم بالتفاصيل، إلا ان المسألة تكمن اساساً في كيفية التقليد، وليس بـ<من يقلِّد> او يقلَّد، فالأمر يجب ان يتم بوعي وبعدم سخرية. احياناً يكون تقليد الشخصية بمنزلة تحية لها، او يشتمل على نقد بناء لتحسينها، وفي احيان اخرى يكون مبتذلاً وغير لائق. الشعرة الفاصلة دقيقة والذكاء ضروري في هذا الموضوع.

2ميــ في موضوع النقد، انت ايضاً تتعرض له احياناً، كف تتعامل معه؟

– شهادتي مجروحة في هذا المجال لان النقاد والصحافيين في لبنان يتحدثون عن اعمالي بإيجابية افتخر بها، علما ان الفنان بحاجة الى نقد سلبي يصحح به عثراته شرط ان يقنعني ويكون ناتجاً عن غيرة على العمل الفني وليس منه، فلا يكون رأياً شخصياً او حقداً بمكان ما. نجد بين النقاد من فشلوا في ان يكونوا فنانين، فيتجهون للتعبير عن حرمانهم مما كانوا يحلمون به الى الكتابة بتجريح وقساوة غير مبررة حتى يكوّنوا هوية لانفسهم.

ــ هذا النقد تعرضتم له مع فيلم <وينن> لما رشحته وزارة الثقافة لجائزة <الاوسكار>، وكُتب ان أفلاماً اخرى تستحق الترشيح بينها فيلم لغسان سلهب مثلاً..

– في البداية انا احترم تجربة غسان سلهب جداً ومعجب بافلامه. وبالنسبة للنقد، فلقد طاولنا من صحافي واحد، ولم يكن موجهاً اليّ شخصياً بل الى مجموع الفيلم، وبلغ منتجه وصانعيه.. في النهاية هذا رأي، انها مسألة ذوق. <العراب> الفيلم العالمي الرائع، والذي ضم نخبة من اكبر الوجوه السينمائية الغربية عرف هجوماً شرساً من الصحف والمجلات، فكان بعد ذلك ان تربع على لائحة اهم الافلام في تاريخ السينما العالمية. قلت لكم، كل شيء هو <قصة وقت> والزمن كفيل بإبراز الجيد.

كم.. دقيقة!

ــ كيف هي علاقتك شخصياً مع الوقت؟ هل تخاف العمر والتقدم فيه؟

– أنا في صراع دائم مع صديقي اللدود الذي هو الوقت، بشكل خاص على المدى الزمني القصير الذي أحياناً اطلب فيه بضع دقائق لأنجز ما أريد القيام به، لكن على المدى الطويل اعتبره الوحيد المنصف. احاول ان استفيد من الوقت، واعيش اللحظة الحالية، فلا اكون أسير الماضي ولا المستقبل، وهذا ما لسنا معتادين عليه في الشرق اذ نهتم كثيراً بما جرى وبما سيحصل من دون ان ننتبه للحظة الراهنة لكي نصنعها كما نريدها ان تكون، فنستغلها لصالحنا حتى نجعل منها لحظة ماضية نفتخر بها ونؤسس بذلك لمستقبل نصنعه بيدنا.

ــ كثيرون رشحوك لتكون <وزيراً للسعادة> على غرار المنصب التي حظيت به الشابة عهود الرومي في الامارات، كيف وجدت الفكرة أولاً؟

– الفكرة ممتازة وذكية. نحن بأمس الحاجة في لبنان كما في العالم العربي الى الفرح، وما اسعد الدولة وما اذكاها ان كانت قادرة على تأمين الفرح لمواطنيها فتخترع لهم سبل اسعادهم. الا انني استبدل كلمة <السعادة> بكلمة <الفرح> فيكون هناك <وزير للفرح>، لأن السعادة أمر نسبي وشخصي يختلف من شخص لآخر، وهو ينبع عن قناعة شخصية.

ــ هل جورج خباز هو انسان سعيد بالإجمال، ونعرف ان من يقاربون الكوميديا يكونون الاكثر تعاسة احياناً؟

– ما من شخص سعيد بالمطلق، لكن يمكنني ان أصف نفسي بـ<الراضي جداً>، ولا يمكن تطبيق مقولة <السعيد في الفن حزين في الحياة> على الجميع. الفنان هو انسان بالنهاية ويمر بأوضاع قد تتبدّل بحسب الظروف.

 

الاربعة.. الاعزّ!

ــ بعد اثني عشر عملاً مسرحياً، ايها يعتبرها جورج خباز الانعطافة الفعلية في مسيرته المسرحية؟

– هناك اربعة يمكنني التوقف عندها: أولاً مسرحية <كذاب كبير> التي تحمل جواً <مولييريا> نسبة الى الكاتب الفرنسي العظيم <موليير>، ثانياً مسرحية <عالطريق>، ومن بعدها <مطلوب>، ومن ثم مسرحية <مش مختلفين> التي تناولت موضوع الزواج من طائفتين مختلفتين، وأنا فخور كذلك جداً بالمسرحية الحالية، لكن لا أخفيكم ان الأحبّ على قلبي حتى الآن تبقى مسرحية <مش مختلفين>.

ــ هل تفكر ان تجمع أعمالك الـ12 في مجموعة <سي دي> وتطرحها في الاسواق؟

– نعم، وأنا على الطريق في هذا المشروع.

ــ قريباً سيكون جورج خباز في الكويت عبر مسرحيته <مطلوب>. اخبرنا عن هذا التعاون، وهل ستستعيد المسرحية شخصياً هناك؟

– لقد طلبت شركة كويتية للإنتاج الفني حقوق العرض وسيتم تحويل مضمونها الى اللهجة الكويتية مع ممثلين كويتيين، اي ان النص فقط هو للكاتب اللبناني جورج خباز وما تبقى سيكون من الكويتيين، وآمل طبعاً ان أشارك بالعرض كمشاهد.

ــ ومتى سيقدّم مسرح جورج خباز عرضاً لمسرحه في الكويت والعالم العربي؟

– دائماً ما تردني اتصالات في هذا الصدد الا ان ضيق الوقت يحول دون ذلك، فأنا استاذ في اكثر من جامعة ولدي اهتمامات عديدة لا تقتصر فنياً على المسرح.

3ــ هل كان العرض الكويتي مغرياً مادياً، ما يفتح المجال لنصوص اخرى تؤدى باللهجة الكويتية؟

– كان العرض مقبولاً جداً. القصة ليست في المادة والمال، انما تكمن اهميتها في هذا التواصل الثقافي بين البلدان العربية وحتى الاجنبية، وقد تمّ بناء هذا التواصل مع مسرحي في استراليا وكندا ودبي وقطر وابو ظبي وغيرها.

ــ ماذا عن الفيلم الجديد الذي تعدّ له حالياً بعد فيلم <غدي> الرائع؟

– هو في طور التحضير ولم نصل الى تسميته بعد، قد يبصر النور في الصيف وهو يتشكل من <التريو< الذي قدّم فيلم <غدي>، اي أمين درة في الاخراج، غبريال شمعون في الانتاج وأنا في كتابة النص والبطولة. لن يكون على غرار <غدي> في تناوله لحالة خاصة، اي في حكاية أب يحاول إقناع مجتمعه بتقبل ابنه وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، بل هو قصة مختلفة كلياً من نوع الكوميديا السوداء.

ــ ومتى نراك مجدداً عبر الشاشة الصغيرة حيث يستعاد اليوم عبر شاشتنا المحلية ما سبق وقدّمته فيها؟

– ليس بالقريب العاجل. لست على خصام مع التلفزيون الا انني أريد عملاً يليق بالعودة اليه، ولا أنوي الدخول في <معمعة> البرامج المستنسخ بعضها عن بعض، لذلك تجدونني <متروياً>. لا يمكنني ان انكر فضل التلفزيون علي وأعيد اليه بنسبة كبيرة سبب نجاحي في المسرح، لانه من هناك انطلقت الشرارة.

ــ وهل يمكن ان تعود اليه في دور درامي، وكانت لك في هذا المجال اكثر من تجربة؟

– اذا عُرض عليّ ما يقنعني تماماً.

ــ يُحكى عن مبالغ مرتفعة تطلبها لضمان حفلاتك، ما السبب؟

 – ليس مبلغاً كبيراً انما، تتسع الصالة لستمئة كرسي، ويمكن للطلاب او الجمعيات وغيرهم ان يضمنوا نصفها، وأؤكد اننا نخصص الطلاب بأسعار خاصة، كما ان المردود لهم يكون مرتفعاً اذا ما امتلأت الكراسي التي ضمنوها، واهلاً وسهلاً بالجميع!