21 May,2018

جنبلاط يستعد لـ”دور فاعل“ في الاستحقاق الرئاسي يلي سعيه لعودة التواصل بين نصر الله والحريري

بري و جنبلاط

    لا يختلف اثنان على ان ولادة حكومة الرئيس تمام سلام <ولادة طبيعية> بعد طول انتظار امتد عشرة أشهر وبضعة أيام، أضافت الى رصيد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط <رأسمالاً> جديداً لن يتردد <أبو تيمور> في توظيفه حيث يجب، وعندما تدعو الحاجة. كما ان هذه الولادة جعلت جنبلاط، من خلال المساهمات الفاعلة التي قدمها بواسطة <دينامو> الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير وائل أبو فاعور، أحد أبرز الفاعلين في الحياة السياسية اللبنانية وهذا ما سيؤهله الى مزيد من <الأدوار> يلعبها في أكثر من استحقاق، لاسيما الأقرب زمنياً، أي الاستحقاق الرئاسي.

    وعلى رغم ان النائب جنبلاط آثر مغادرة بيروت بعد ولادة الحكومة في زيارة سريعة بعيدة عن الأضواء، إلا ان <ترددات> دوره في حلحلة العقد الحكومية ظلت موضع تقييم ومتابعة، لبنانية واقليمية ودولية، وهذا ما فسّر <هجمة> الديبلوماسيين لطلب مواعيد من سيد المختارة الذي لم يخفِ العمل من أجل استكمال المناخات الايجابية من خلال استئناف الحوار بين حزب الله وتيار <المستقبل>، وهو أمر أوكل الى معاونه السياسي الوزير أبو فاعور <جس نبض> المعنيين به خوفاً من <الدعسات الناقصة> ــ على حد جنبلاط نفسه ــ التي يمكن أن تطيح الجهود المبذولة وتنعكس سلباً على الواقع السياسي الهادئ.

   وترى مصادر قريبة من جنبلاط ان <سر> نجاح زعيم الحزب الاشتراكي في دوره خلال الاستحقاق الحكومي، هو اعتماده على <الواقعية> التي تحكم تحركه منذ أن ابتعد عن <14 آذار> من دون أن يعود الى <8 آذار>، فظلّ في الوسط، يتدخل عند الضرورة لتذليل عقبة أو التفاهم على <مخرج> أو للبحث في صيغ بديلة… بالتنسيق الدائم مع <حليفه وصديقه> الرئيس نبيه بري الى درجة انه قال ذات يوم في عز الأزمة الحكومية: <حيث يكون نبيه بري أكون… في الحكومة أو خارجها>، ما جعله يعلن تكراراً معارضته لـ<الحكومة الحيادية> مكرساً حق الأحزاب الرئيسية في اختيار ممثليها في الحكومة من دون <وصاية> من أحد…

<وسطيته> استوعبت <الصدمات>

   وتعتبر المصادر السياسية المتابعة لتحرك جنبلاط ان <وسطيته> مكنّته من أن يبقي خطوطاً مفتوحة مع حزب الله والرئيس سعد الحريري على حد سواء، على رغم الملاحظات التي كانت تصدر عن الطرفين معاً بحق <أبو تيمور> تبعاً لمواقفه. إلا ان جنبلاط تمكن من احتواء التجاذبات وأبقاها في نطاقها الضيق وحال دون <جنوح> الكثيرين من الفريقين الأساسيين نحو خيارات سلبية تزيد الأمور تعقيداً. لذلك <تفهّم> جنبلاط ملاحظات تيار <المستقبل>، كما استوعب <هواجس> عبّر عنها حزب الله افرادياً وأحياناً بالاشتراك مع حركة <أمل>، وسعى الى جعل <المستقبل> يدوّر الزوايا ويسقط محاولات اقصاء حزب الله وعزله سياسياً ومعنوياً، وذلك بالتزامن مع توصله الى تفاهم غير مكتوب مع الحزب على الفائدة التي يجنيها حزب الله بانفتاحه على تيار <المستقبل> ولو بشكل ضيق، والرد على مبادرة الرئيس الحريري بمشاركة الحزب في الحكومة بما هو أجمل لجهة عدم الممانعة في تسلم <المستقبل> الوزارات <الأمنية> أي الداخلية والعدل والاتصالات التي شكلت دائماً مادة خلافية بين الطرفين.

   وترى المصادر نفسها، ان <تموضع> جنبلاط في موقع وسطي بين حزب الله و<المستقبل>، لم يحل دون <شراكته الكاملة> مع الرئيسين سليمان وسلام في تشكيل الحكومة وان كان الدستور يحصر هذه الشراكة برئيسي الجمهورية والحكومة وحدهما! وفي علاقته مع الرئيسين كان جنبلاط هو هو من حيث تقديم <الرأي والنصح> لاسيما حين <أقنع> الرئيس سليمان بعدم السير بخيار <الحكومة الحيادية> أولاً، ثم بـ<حكومة الأمر الواقع>، وكذلك حين توصل مع الرئيس سلام الى <تفاهم> على التخفيف من <حدة> التعاطي مع فريق <8 آذار>، والانفتاح عليه بالجملة والمفرق لاسيما تجاه الرئيس بري، ومن ثم تجاه العماد ميشال عون.

   وفي رأي المصادر نفسها ان جنبلاط ما كان ليلعب كل هذه الأدوار بـ<نجاح> لولا حفاظه على خط مفتوح مع السعودية على رغم ان العلاقة بينه وبين عدد من المسؤولين السعوديين لم تعد <حارة> كما كانت قبل اشتراكه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي و<الغضب> الذي نشأ عن ذلك و<كربج> التواصل بين ميقاتي والسعوديين. فقد أدرك جنبلاط ان الدور السعودي أساسي في التخفيف من حدة التجاذبات لتأمين اخراج الحكومة من نفق الجمود الذي دخلت فيه، فأبقى التواصل قائماً مع الرياض وجدة، تارة مباشرة، وطوراً من خلال الوزير أبو فاعور الذي حلّ مكان الوزير غازي العريضي على خط الاتصالات الجنبلاطية ــ السعودية، لاسيما بعدما <تفهمت> الرياض الأسباب التي دفعت جنبلاط الى ابعاد العريضي عن قناة الاتصال المفتوحة بينه وبين السعودية. كذلك كان جنبلاط على حوار دائم مع الخط المقابل، أي الخط الايراني واستطاع <انتاج> علاقة جيدة مع الايرانيين عززها <الخبز والملح> بينه وبين السفير الإيراني <غضنفر ركن آبادي>.

   وفي يقين المصادر الجنبلاطية ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يستعد بعدما <أخذ نفساً> وارتاح من هم الاستحقاق الحكومي، ان ينتقل الى الاستحقاق الرئاسي الذي يبدو له أصعب من تشكيل حكومة ستعيش مبدئياً 98 يوماً، لكنه يلقى في سبيل المضي في هذا الدور، دعماً محلياً واقليمياً وخارجياً يوفر له <مظلة> يمكن أن يتحرك تحتها في أكثر من اتجاه لجعل الاستحقاق الرئاسي ممكناً، و<البوصلة> التي ستقود تحركه رئاسياً تتضمن 3 اتجاهات محلية هي: بكركي وعين التينة و<بيت الوسط>، و3 اتجاهات خارجية هي السعودية وطهران وموسكو، على أن يبقى على تشاور مع <صديقه> السفير الأميركي في بيروت <دايفيد هيل> لتنسيق المواقف والتحركات… كما حصل في موضوع الحكومة. وأول هدف يصوّب عليه جنبلاط عودة التواصل ــ ولو بالواسطة ــ بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري، مع يقينه بأن هذه المهمة ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة!