19 September,2018

جنبلاط يريد كتلة من 10 نواب في مجلس 2018... متردّد في التعاون مع ”التيار“ ومطمئن الى بري وقلق من الحريري!

عون-جنبلاطرئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط الذي يحطم الرقم القياسي بين السياسيين في إطلاق التغريدات على <تويتر> بشكل مكثف وعلى مدار الساعة أحياناً، لم يشأ أن يكشف كل أوراقه الانتخابية ويعلن أسماء مرشحيه قبل أن يكمل جولة التشاور و<الوقوف على خاطر> اثنين من حلفائه هما الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، ثم استكمل حلقة التشاور بزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا حاملاً معه، الى الهدية التقليدية وهي كتاب جديد، عرضاً انتخابياً لم يفصح عنه أمام أحد، لرغبته في أن يبقى في <عهدة> رئيس الجمهورية الذي يعتبر الزعيم الدرزي أن الإصغاء إليه والتشاور معه من ضرورات التحضير للانتخابات النيابية.

إلا أن المتابعين لمسار الاتصالات التي يجريها النائب جنبلاط أمام الإعلام أو بعيداً عن الأضواء، يؤكدون أن همّ الزعيم الاشتراكي هو الدخول الى مجلس النواب بعد 6 أيار/ مايو المقبل بكتلة نيابية لن يكون حجمها كما في مجلس 2009 أي 11 نائباً، بل بكتلة لا يقل عدد أعضائها عن سبعة نواب وهو راضٍ بالتضحية بأربعة نواب شرط ألا تكون كتلته من لون واحد، أي من النواب الدروز. وهذه الاستراتيجية قادت النائب جنبلاط الى بعبدا وعين التينة و<بيت الوسط>، وعاد من الزيارات الثلاث <مرتاحاً> الى أن رهاناته الانتخابية ستتحقق وأنه أحسن إدارة المعركة الانتخابية وبقي في الوسط من دون أن تأخذه التحالفات السياسية الى مكان لا يريده، فهو اختار منذ سنوات الوسطية يوم شارك زعيمها الرئيس نجيب ميقاتي الحكومة، واستمر بعيداً عن قوى 8 و14 آذار من دون أن يقطع الخيوط التي جمعته بزعامات هذه القوى، أو على الأقل بمعظمهم.

 

هاجس <التنوّع> في بعبدا

ويقول المتابعون إن جنبلاط حمل الى قصر بعبدا هاجس إمكانية التعاون مع التيار الوطني الحر في دائرة الشوف – عاليه تحت عنواني <التنوّع> والحفاظ على العيش المشترك في الجبل، وهذه المعادلة تعني بالنسبة الى وليد بك تقاسم المقاعد المسيحية في هذه الدائرة، لاسيما وأنه لا يريد أن يتخلى عن النائب هنري حلو في قضاء عاليه، ولا عن النائب نعمة طعمة في قضاء الشوف. ويضيف المتابعون أن جنبلاط <يناسبه> أن يعطي التيار الوطني الحر مقعدين مارونيين في كل من الشوف وعاليه إضافة الى مقعد أرثوذكسي في عاليه، ويحتفظ بالمقاعد المسيحية الأخرى في القضائين، وهو يميل الى التعاون مع التيار الوطني الحر تحقيقاً لهذه الغاية، لاسيما وأن أحد المقاعد المارونية سيكون من نصيب الوزير السابق ناجي البستاني الذي يشكّل القاسم المشترك بين الرئيس عون والنائب جنبلاط إذ يحافظ على استقلاليته ولا ينضم لا الى تكتل التغيير والإصلاح ولا الى اللقاء الديموقراطي، فيكون بذلك من حصة الرئيس عون في التركيبة المجلسية في 2018 ولا يبتعد عن جنبلاط في الوقت نفسه. وإذا ما <ركب> التفاهم العوني – الجنبلاطي في دائرة الشوف وعاليه، فهو ينسحب تأييداً لمرشح التقدمي في البقاع الغربي حيث لـ<التيار البرتقالي> الحضور المؤثر في الحاصل الانتخابي الذي تحتاجه اللائحة الجنبلاطية <المستقبلية> التي يتم تركيبها في هذه الدائرة. أما بالنسبة الى دائرة بعبدا فلا قلق جنبلاطياً معلناً لأن أصوات الدروز كفيلة بتأمين الحاصل وبالتالي ضمان فوز مرشحي جنبلاط أو غالبيتهم. وفي ما عدا الشوف وعاليه وبعبدا والبقاع الغربي، لا تأثير للتيار الوطني الحر لاسيما في دائرة بيروت الثانية التي يضمن جنبلاط فوز مرشحه بأصوات المسلمين السنة والشيعة على حد سواء.

وتقول المعلومات إن الرئيس عون لم يحسم الأمر مع النائب جنبلاط وترك باب الحوار مفتوحاً معه ناصحاً إياه بالتشاور مع رئيس <التيار> الوزير جبران باسيل، علماً أن الزعيم الدرزي ليس بعيداً عن باسيل خصوصاً بعد العشاء الذي جمعهما في كليمنصو قبل أسابيع. علماً أن <التيار> يرغب في الحصول على 4 مقاعد مسيحية في دائرة الشوف وعاليه على الأقل من دون احتساب الوزير السابق البستاني الذي هو من غير الحزبيين، وعين <التيار> على المقعد الماروني في ساحل الشوف الذي يريد جنبلاط أن يستمر النائب ايلي عون فيه، في حين يرغب <التيار> بترشيح الوزير السابق ماريو عون وضمان مقعده، إضافة الى مقعد درزي في دائرة بعبدا فيكون نواب <التكتل> أربعة: ماريو عون، سيزار أبي خليل، ايلي حنا (أرثوذكسي في عاليه) والمرشح الدرزي الذي يتوقع أن يكون النائب الحالي فادي الأعور. في الوقت نفسه يريد جنبلاط الاحتفاظ بالنائب عن القوات اللبنانية جورج عدوان، وهو كان وعد ايضاً حزب الكتائب بأن يأخذ النائب الحالي فادي الهبر معه على اللائحة لكن إمكانية إعطاء المقعد الارثوذكسي الى <التيار> قد تدفع بجنبلاط الى خيارات أخرى خصوصاً إذا شعر أن موقع النائب الهبر مهدد نتيجة الحاصل الانتخابي.

 

لا حسم مع الحريري بعد!

وفيما لم تحسم مسألة التعاون الكامل بين جنبلاط والتيار الوطني الحر، شكلت زيارة الزعيم الدرزي لـ<بيت الوسط> مصالحة مكتملة مع الرئيس سعد الحريري، ستترجم في دعم تيار <المستقبل> المرشح الجنبلاطي في دائرة بيروت الثانية وهو النائب السابق فيصل الصايغ، والنائب الحالي وائل أبو فاعور في البقاع الغربي والمرشح عن المقعد السني الثاني في الشوف الدكتور بلال عبد الله. وتظهر نظرة الى مرشحي الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي أن لا رغبة لجنبلاط بمقاعد أخرى غير الشوف وعاليه وبعبدا وبيروت والبقاع الغربي، لأن المقعد الدرزي في قضاء حاصبيا سيؤول الى المرشح الذي يدعمه الرئيس نبيه بري وهو حتى إشعار آخر النائب أنور الخليل الذي آثر أن يبقى مرشحاً تفادياً لأي اختراق أرسلاني في قضاء حاصبيا من جهة ولاعتبارات عائلية من جهة ثانية. وبذلك تكون التركيبة الجنبلاطية مؤلفة من السادة: تيمور جنبلاط ومروان حمادة ونعمة طعمة وبلال عبد الله عن قضاء الشوف، وأكرم شهيب وهنري حلو عن قضاء عاليه، وهادي أبو الحسن عن قضاء بعبدا (بعدما عزف الوزير أيمن شقير عن الترشح)، ووائل أبو فاعور عن راشيا – البقاع الغربي – وفيصل الصايغ عن بيروت الثانية، أما الوزير السابق ناجي البستاني فهو من المستقلين القريبين من جنبلاط في الشوف على رغم معارضة القوات اللبنانية، والأرجح أن يحل البستاني محل رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون الذي يتجه الى ترشيح نجله كميل بدلاً منه في الشوف. وإذا ما صحت حسابات جنبلاط فإن كتلة اللقاء الديموقراطي ستكون مؤلفة من 10 نواب (بدلاً من 11 حالياً)، ولن يعود الى المجلس – حسب حسابات جنبلاط من الطقم الحالي، إلا جنبلاط نفسه والنائب غازي العريضي والنائب علاء الدين جنبلاط-بريترو.

إلا أن حسابات جنبلاط تقابلها اعتبارات أخرى من حلفائه خصوصاً تيار <المستقبل> الذي يصر على ترشيح النائب محمد الحجار في الشوف وهو من بلدة شحيم كما هو الحال بالنسبة الى المرشح بلال عبد الله، ما يعني أن بلدة برجا ستكون خارج إطار التمثيل النيابي وهذا ما سيؤدي الى خسارة أصوات المقترعين السنة فيها، إضافة الى رغبة الرئيس الحريري في ترشيح الوزير غطاس خوري عن أحد المقاعد المارونية الثلاثة في قضاء الشوف. ولهذه الغاية تبذل محاولات من <بيت الوسط> كي يستبعد جنبلاط النائب عدوان من لائحته ويحل محله الوزير خوري، الأمر الذي يعني غياب <القوات> عن اللائحة المدعومة جنبلاطياً وجعل الاتفاق مع المسيحيين من خلال التيار الوطني الحر فقط. ومن يعرف طبيعة العلاقة بين الوزير خوري من جهة والرئيس عون والوزير جبران باسيل من جهة أخرى يرجح خيار استبعاد عدوان وإحلال خوري مكانه، علماً أن هذا الموقف قد يؤثر على تحالفات <القوات> و<التيار> في دوائر انتخابية أخرى خصوصاً في المتن وبعبدا. وثمة من يقول بأن الرئيس الحريري يواجه رغبة سعودية بقيام تحالف بينه وبين القوات اللبنانية في عدد من الدوائر، في وقت يقول متابعون إن عين الرئيس الحريري على المقعد السني في قضائي مرجعيون وحاصبيا، وهو أمر لن يقبل به الرئيس بري وحليفه حزب الله. وتردد خلال الأيام الماضية أن التيار الوطني الحر قد يضغط على جنبلاط لإتمام الاتفاق معه لتبني ترشيح العوني غسان عطا الله عن المقعد الكاثوليكي في الشوف، لكن جنبلاط كان حاسماً لجهة الاحتفاظ بالنائب نعمة طعمة معه.

 

ارتياح مع بري

وسط هذه الأجواء، بدت زيارة جنبلاط للرئيس بري في إطار تكريس التحالف معه والذي يترجم عملياً في ثلاثة مواقع: الأول في بيروت الثانية من خلال دعم الناخبين الشيعة لمرشحه فيصل الصايغ، والثاني في البقاع الغربي من خلال دعم النائب أبو فاعور، والثالث في بعبدا من خلال دعم المرشح هادي أبو الحسن في مواجهة النائب فادي الأعور، وسيعطي الناخبون الدروز الجنبلاطيون أصواتهم للنائب أنور الخليل حليف الرئيس بري في مرجعيون – حاصبيا.

أوساط قريبة من جنبلاط تتحدث عن <راحة> في التعامل مع الرئيس بري، وقلق من التعاون مع الرئيس الحريري، وتردّد في التحالف مع التيار الوطني الحر. ولعل أبلغ تعليق حول الدوامة الجنبلاطية المستمرة هو السؤال الذي يردّده جنبلاط نفسه دوماً: الى إين؟!