12 November,2018

جنبلاط وفرنجية يستقيلان من البرلمان الممدد ولايته لصالح انتخابات فرعية تأتي الى النيابة بتيمور جنبلاط وطوني فرنجية

رجحان كفة التمديد لمجلس النواب اللبناني

1

حين يقول الرئيس فؤاد السنيورة إن مشروع سلسلة الرتب والرواتب بصيغته الحالية يدفع لبنان الى الافلاس، ويحوله الى دولة فاشلة، فهو لا ينطق عن الهوى، ويعلن هذا الموقف باسم كتلة <المستقبل> بالاجماع. وكلامه مستمد من تجاربه كوزير مال أسبق، ورئيس مجلس ادارة مصرف (البحر المتوسط) سابقاً، وخبرته كرجل مال اعتاد على تدوير الزوايا. ويتفق الرئيس السنيورة في هذا التصور والرؤية مع الوزير السابق عدنان القصار رئيس مجلس ادارة <فرنسبنك>، ومع رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس، ورئيس غرفة تجارة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، وخبراء مال واقتصاد بالجملة.

   والكلام موجه الى النواب أولاً وأخيراً. فلن يمر مشروع سلسلة الرتب والرواتب بدون موافقتهم. وحسناً فعلوا حين عمدوا الى تطيير نصاب جلسة الثلاثاء الماضي المخصصة لسلسلة الرتب والرواتب، حتى لا يدخلوا دائرة الخطر، ويصدق فيهم المثل القائل: <على نفسها جنت براقش>. فلن يغفر الناخب ولا التاريخ للنواب إذا تركوا حبل مشروع سلسلة الرتب والرواتب على غاربه، ولم يضبطوا فيه العلاقة بين النفقات والواردات، لأن وصول لبنان الى حافة الافلاس، مثلما حصل لليونان سابقاً، سيعني انطفاء شعلة لبنان في العالم، وتحويل البلد الى وطن الفقراء والنازحين!

   وكان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على حق حين قال إن البرلمان فقد مبرر وجوده، فهو لا يمارس التشريع ولا الرقابة ولا انتخاب الرئيس. فماذا يكون دوره إذن؟

   والبرلمان في كل بلدان العالم من جناحين: التشريع، والمراقبة، وعدم مراقبة الحكومة يجعل منها بالتالي حكومة غير شرعية لأنها خارج حلقة الانضباط في مجلس النواب. وذلك يعني بالطبع ان العطل قد أصاب كل مؤسسات الدولة.

   وبهذه الاعتبارات أصبح الزمن غير عادي، ولا يتطلب الرئيس العادي بل الرئيس الذي يحكم بإرادة الناس، وآلام الناس، وآمال الناس. فمن هو الرجل الذي تنطبق عليه هذه المواصفات؟

   الكل في حالة ضياع والأرنب لم يخرج من قبعة الساحر حتى الآن، وعواصم عالمية بالجملة تشارك في البحث عن الرئيس اللبناني الموعود، وجائزة تاريخية لمن يعثر عليه. فلا اجتماع وزراء الدول الأوروبية في بروكسيل عثر على هذا الرئيس المطلوب للبنان، ولا قمة الرئيس <حسن روحاني> ورئيس الوزراء التركي <رجب طيب أردوغان> في اسطمبول، قد اهتدت الى الاسم، بل اهتدت الى عشر اتفاقيات اقتصادية وسياحية وثقافية بين إيران وتركيا، والى ضخ كميات من النفط والغاز الإيرانيين في الأوصال الصناعية والاقتصادية لتركيا، وإنشاء مجلس تعاون بين أنقرة وطهران، واتفاق على طلب الحل السياسي لا الحل العسكري للجارة سوريا.

عودة مصر الى العرب

2

   نسينا مصر ودورها ويجب ألا ننسى! فمصر مع رئيسها الجديد المشير عبد الفتاح السيسي دولة قوية ولها تأثيرها في عملية توليد رئيس جمهورية لبنان. هكذا كان دورها زمن الرئيس جمال عبد الناصر، طيب الله ثراه، عند اختيار اللواء فؤاد شهاب لرئاسة الجمهورية صيف 1958، وعند اختيار وزير التربية والتعليم شارل حلو للرئاسة عام 1964. فأمن مصر لم يعد أمناً مصرياً وكفى، بل هو كذلك أمن عربي، وخصوصاً بعد نشوء المحور المصري ــ السعودي ــ الإماراتي، واعتبار أمن مصر من أمن الخليج.

   وعندما التقى الرئيس نبيه بري الرئيس السيسي بعد حفلة تنصيبه رئيساً لمصر، وقصرت وسائل الإعلام في تعميم هذه الصورة، كان الرئيس بري يجاري الشعر القائل: <حواجبنا تقضي الحوائج بيننا/ نحن سكوت والهوى يتكلم>. فقد كان رئيس مجلس النواب اللبناني يستشرف المستقبل، ودور الرئيس المصري الجديد في أحداث المنطقة، ومنها لبنان، وخصوصاً وأن الرئيس السيسي قد قال في ساعة متأخرة من ليل الأحد الماضي ان أمن مصر من أمن الخليج.

   وكانت ملفتة كذلك تلك المصافحة الحارة بين الرئيس السيسي بعد أدائه اليمين الرئاسية مع <أمير عبد اللهيان> مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الافريقية، وقوله في حديث صحفي ان أمن مصر هو أيضاً من أمن إيران، والعكس بالعكس. وهذا يفسح في المجال للتصور بأن الرئيس السيسي سيتعامل مع إيران بطريقة مختلفة عمن سبقوه، خصوصاً إذا أزالت إيران اسم خالد اسلامبولي قاتل الرئيس السادات من أحد شوارع طهران، ولم يعد للاسلامبولي خيبان (أي شارع بالفارسية) يحمل اسمه. وإذا تأكدت مصر من محو اسم خالد اسلامبولي من شارع العاصمة الإيرانية، فإن احتمالات الانتقال من درجة قنصلية الى درجة سفارة تبقى واردة.

   والآمال معقودة على صورة مشرقة آتية من المستقبل: أي علاقات أفضل بين مصر وإيران، وعلاقات أفضل بين طهران والرياض، وقد أرسلت بشائرها، ولن تمر أيام حتى يجري اعلان الحكومة الإيرانية عن زيارة ي

3

قوم بها وزير الخارجية الإيراني <محمد جواد ظريف> للرياض، وعقده اجتماعات مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ولقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي سيعود الى البلاد من الدار البيضاء لمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، ولقائه كذلك بولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، لتنفتح بذلك صفحة جديدة في علاقات طهران والرياض.

   ولأن مصر، بعد خطاب الرئيس السيسي، تعني الخليج، ورباط التواصل معه ومع الرياض، فإن ترتيب الأوراق الرئاسية في لبنان ستكون بأيد سعودية ومصرية وإيرانية. ولا حركة في بركة رمضان الذي يهل هلاله مع نهاية الأسبوع المقبل، وربما أدى محمد جواد ظريف صلاة عيد الفطر السعيد في مكة، وكان الأمر خاتمة سعيدة لانتخابات الرئاسة في لبنان، أو تمهيداً لهذه الخاتمة.

البيضة الرئاسية

والدجاجة البرلمانية

   والاتفاق السعودي ــ المصري ــ الإيراني على ترتيب الأوراق الرئاسية يفتح الباب أمام السؤال: هل يجري انتخاب الرئيس اللبناني الجديد قبل تشرين الأول (أكتوبر) الموعد المقرر للانتخابات البرلمانية، أم بعد هذه الانتخابات، إذا كان هناك برلمان جديد، أو حكمت الظروف بتمديد ولاية البرلمان أربع سنوات جديدة، على أساس أن فتح معركة الانتخابات النيابية مع النصف الثاني من الصيف سيقضي على موسم السياحة والاصطياف، وهو المورد الكبير للدخل القومي اللبناني؟ وفي رأي عدد من الوزراء أن تمديد ولاية المجلس النيابي هو أهون الشرين، والحل العقلاني لتجاوز المرحلة.

   أي ان مثل <البيضة أولاً أم الدجاجة؟> هو موضوع التندر الآن بين انتخاب الرئيس والتمديد لمجلس النواب ورئيسه نبيه بري، مع احتمال استقالة كل من الزعيم وليد جنبلاط لاجراء انتخابات فرعية في ال

4

شوف يأتي على بساطها الأحمر نجله تيمور، واستقالة سليمان فرنجية لفتح انتخابات فرعية في زغرتا يأتي على جناحها نجله طوني.

   هو إذن صيف انتظار وترقب، وأيام تجرر أذيالها، وحكومة تنصب عليها الأنظار لتوليد مشاريع انمائية، وتعيينات ادارية جديدة، ومزيد من حملات المداهمة الأمنية. والاهتداء بقول وزير الداخلية نهاد المشنوق في احتفال العيد 153 لتأسيس قوى الأمن الداخلي: <لا فضل لعسكري على عسكري إلا بالوطنية والشجاعة والمسؤولية، وأنتم خلاصة هذه العناوين كلها، يداً بيد مع الجيش، فكما هو سياج الوطن، أنتم سياج المواطن وهكذا تبقون>.

   وتواجه حكومة تمام سلام في هذا الخضم من الأحداث الجدل القائم حول عقوبة الاعدام. فهناك نقيبان للمحامين سابقان هما شكيب قرطباوي وابراهيم نجار يطالبان بإلغائها، فيما نقيب للمحامين سابق أيضاً هو ميشال ليان يصر على تطبيق هذه العقوبة، انطلاقاً من وقائع ثابتة على الأرض. فإذا كانت جرائم تقشعر لها الأبدان ومنها اغتصاب طفل في عكار وقتله ورميه في صندوق النفايات، يجري ارتكابها في ظل قانون الإعدام، فما بالك عندما تلغى هذه العقوبة وتصبح ساحة الجريمة سداحاً مداحاً؟

   إنها بعض التحديات التي تتربص بحكومة تمام سلام، ويبقى للتحدي الأكبر هو إنهاء الشغور الرئاسي الذي يرى فيه البطريرك بشارة الراعي نقيصة دستورية، وخللاً في التركيبة الميثاقية، وحالة ضياع ستنعكس شراً على المؤسسات في لبنان.

   وغير العجيبة لا ينقذ لبنان شيء في هذه الأيام!