21 September,2018

جنبلاط هيأ الأجواء ”الوطنية“ لتوريث تيمور المصالحة والحوار وفلسطين ومقاومة اسرائيل!  

 

جنبلاط تيمورلم يشأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تحويل الاحتفال الحاشد الذي أقامه في دار المختارة في الذكرى الأربعين لاغتيال والده الشهيد كمال جنبلاط، الى مناسبة يطلق فيها مواقف سياسية من القضايا الراهنة بدءاً بقانون الانتخاب وصولاً الى هموم الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، ولا هو أراد الاحتفال للرد على مواقف طاولته وركزت على دوره في تعطيل الاتفاق على قانون جديد للانتخاب… بل <جيّش> كل القاعدة الدرزية قبل عشرة أيام من المناسبة ليتضح انه غير راغب في <اشعال> الساحة السياسية، بقدر ما كان يرغب في توفير حشد شعبي ورسمي وديبلوماسي ليشهد على نقل الزعامة الجنبلاطية الى نجله الشاب تيمور الذي تقبّل الكوفية الفلسطينية ومعها <درع التثبيت> من دون أن يلقي أي كلمة قد تبدو طبيعية في حالات كهذه، على رغم ان جنبلاط الأب حدّد خريطة الطريق لنجله حين وصف الكوفية بأنها <كوفية فلسطين العربية المحتلة، وكوفية المقاومين لاسرائيل أياً كانوا(؟) وكوفية المصالحة والحوار>.

وبذلك بدا الزعيم الشاب المقبل حديثاً على دور سياسي مكمل لدور جده وأبيه، محاطاً بهذه الكوفيات وبممثلين عن الأحزب السياسية الذين باركوا عملية التوريث السياسي، وفي مقدمهم حزب الله الذي شارك للمرة الأولى في هذه المناسبة. أما وجود رئيس الحكومة زعيم تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري الى جانب وليد بك ونجله، فقد بدا أمراً طبيعياً انطلاقاً من التحالف القائم بين الزعيمين والمستمر بقوة منذ استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري. وثمة من أقام وجه التشابه بين جنبلاط الأب الذي تسلم الزعامة بعد استشهاد والده كمال جنبلاط، والحريري الابن الذي صار زعيماً بعد اغتيال والده في 14 شباط (فبراير) 2005.

إلا ان المفارقة التي توقف عندها المراقبون فقد كانت <نجاح> النائب جنبلاط في نقل زعامة العائلة الى نجله الشاب بصورة طبيعية وليست مغمسة بالدم، فكان بذلك أول من يسلّم زعامة العائلة وهو لا يزال على قيد الحياة بعد أن قضى والده اغتيالاً وكذلك جده، في وقت لا تزال تدور شبهات حول ظروف وفاة جده الأكبر سعيد جنبلاط وما إذا كانت وفاة طبيعية أم انه قضى مسموماً. من هنا بدت المسؤولية كبيرة على تيمور جنبلاط الذي يبدو مقلاً في اطلالاته الاعلامية وفي رغبته أيضاً في دخول المعترك السياسي من بابه العريض قبل أن يصبح جاهزاً لمثل هذا الدخول الذي لا يراه سهلاً لأن وراثة زعامة جده وأبيه ليست بالأمر السهل.

 

احتفال وطني جامع

غير ان مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي ترى ان <وليد بك> وفّر لنجله كل العوامل التي تمكّنه من تولي المسؤولية السياسية بفعالية وزخم، والمشاركة الواسعة في المختارة ذلك اليوم بعثت الزعامة الوطنية للمختارة من جديد بعدما بدا في وقت من الأوقات انحسار البعد الوطني لتلك الزعامة لمصلحة البعد الدرزي الصرف. وتضيف المصادر ان الزعيم الشاب الذي لفّت عنقه الكوفية الفلسطينية كان أسرّ أمام رفاق له بأنه غير راغب في أن تبقى زعامة آل جنبلاط في عهده، محصورة بإطار درزي، بل يريد أن يكون خطابه وطنياً جامعاً، فيه القليل من السياسة، والكثير من المسائل الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل بال اللبنانيين عموماً وأبناء طائفته الدروز خصوصاً. صحيح ان تيمور جنبلاط ورث زعامة والده وهولا يزال على قيد الحياة ما سيجعله دائماً الى جانبه للنصح والارشاد ــ ولو عبر <تويتر> ــ إلا ان الصحيح أيضاً ان تيمور يريد أن يكون لنفسه صورة يطبعها بخصوصية لا تلغي البصمات الجنبلاطية التاريخية، بل كذلك تعطي للزعيم الشاب طابعاً مختلفاً على رغم اعترافه في أحد لقاءاته الاعلامية النادرة بأنه لا يحب السياسة ولا الاقطاع.

وإذا كانت عملية التوريث اقتصرت في الشكل على الكوفية الفلسطينية، فإنها دلت على ان الأب لم يورث ابنه زعامة بل قضية يريده أن يحملها كما كانت سابقاً مع الأب والجد لأنها جزء من الثوابت الجنبلاطية عبر التاريخ. أما فريق عمل تيمور جنبلاط فلا يزال يخضع لتعديل من هنا وتجديد من هناك لأنه يرغب في أن يحيط نفسه بمعاونين <يفهمون عليه وهو يفهم عليهم> ليس من حيث السن فحسب، بل كذلك من حيث العقلية والمقاربات الوطنية والحزبية. ويطمح كثيرون من <المخضرمين> في الحزب التقدمي الاشتراكي في أن يكونوا شركاء تيمور في المرحلة المقبلة، لكن هذه الطموحات قد لا تجد كلها الصدى لدى الزعيم الشاب، لاسيما وان والده وعده بألا يفرض عليه أحداً من طاقمه السياسي الذي رافقه فقد تسلم الزعامة بعد اغتيال والده تاركاً له الحرية في اختيار معاونيه الحزبيين وغير الحزبيين!