24 September,2018

جنبـــلاط الغـــائب عـن ساحــة النجمـــة يـبــقى حـاضــــراً في الحياة السياسية من دون تفاصيلها الصغيرة!

جنبلاط-وطلال-ارسلان-7 (1)مع بداية ولاية المجلس النيابي الجديد، افتقدت ساحة النجمة حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الذي كان حضوره مميزاً في الجلسات النيابية وقد شكل مع اعضاء كتلته اللقاء الديموقراطي خلال سنوات عدة <بيضة القبان> التي كان لها وزنها في التحالفات حيناً وفي الخصومات أحياناً، اذ حيث كان <البيك> يميل كانت الاكثرية تميل لاسيما حين توازن حضور نواب ما كان يُعرف بـ14 آذار و8 آذار. وفي حين لا يُسجل متتبعو الحياة البرلمانية مداخلات كثيرة للنائب السابق جنبلاط خلال اجتماعات الهيئة العامة إذ غالباً ما كان يتولى أحد نواب الكتلة – وخصوصاً النائب السابق غازي العريضي، ثم النائب العائد وائل بو فاعور – مهمة التعبير عن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يميل الكفة من مكان الى آخر، وأحياناً كثيرة كانت المواقف معارضة للحكومات، علماً أن التمثيل الاشتراكي لم يغب عن أي حكومة منذ <اتفاق الطائف> وحتى اليوم.

مجلس 2018 لن يكون فيه <وليد بيك> الذي سلّم الراية الى نجله تيمور الذي سوف يشق طريقه في الحياة السياسية والى جانبه والده، في حين أن وليد جنبلاط لم يتسلمها من والده الشهيد كمال جنبلاط بل دخل المعترك السياسي بعد اغتيال والده وفي ظروف مأسوية عاشها الزعيم الدرزي وهزت الجبل.

سيبقى الى جانب تيمور!

الذين يلتقون الزعيم وليد جنبلاط هذه الأيام يدركون أن غيابه عن الندوة البرلمانية لن يكون غياباً عن الحياة السياسية ولا عن موقع القرار في الحزب واللقاء الديموقراطي على حد سواء، وهو الذي قاد الانتخابات النيابية قبل حصولها <وهندس> التحالفات فيها، كما تولى معالجة ذيول الأحداث الدامية التي وقعت في الشويفات من دون أن يدخل في جدال حاد مع الأمير طلال ارسلان الذي انتقد مواقفه وعاد بالذاكرة الى محطات سابقة في العلاقة بين الطرفين أزعجت زعيم المختارة الذي لم يكن يتوقع أن يثير زعيم خلدة والشريك الدرزي مواضيع طواها الزمن… أو هكذا ظن، لذلك يبدي <وليد بك> اسفه لما صدر عن <المير> لكنه يرفض الرد او التعليق حفاظاً على وحدة الطائفة الدرزية، وإن كان ما حصل احدث شرخاً كبيراً سوف يتطلب وقتاً لمعالجته وأعاد رفع منسوب الحساسية بين مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي ومناصري الحزب الديموقراطي اللبناني. ومع الرغبة التي يبديها جنبلاط بالإسراع في معالجة ذيول أحداث الشويفات، لكن الامر لن يكون سهلاً لأن الجدال لم يقتصر على تبادل الاتهامات بين الحزبين حول ما حصل، بل تطرق الى أمور شخصية تعقّد عند التطرق اليها الأمور ويصبح من الصعب تجاوز الندوب التي تحدثها في العلاقة بين الزعيمين الدرزيين.

تيمور جنبلاط 

لماذا ابتعد عن بعبدا وتيارها؟

 

وعندما يُسأل جنبلاط عن الأسباب التي أدت الى التباعد بينه وبين التيار الوطني الحر في دائرة الشوف وعاليه، يكشف عن المساعي الكثيرة التي بذلها من أجل ايجاد تفاهمات لاسيما بعد اللقاء مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، والزيارة التي قام بها لقصر بعبدا والحديث الصريح الذي أجراه مع رئيس الجمهورية والطرح الذي قدمه من أجل لائحة ائتلافية حفاظاً على المصلحة العامة، لكن عروضه لم تلق تجاوباً كما يقول، اذ فضل <التيار البرتقالي> التنافس على الائتلاف. لكن الواقع – يضيف جنبلاط – أن ثمة حسابات أخرى كانت تلوح في الافق <البرتقالي> وهي اقصاء وإضعاف مرجعيات بهدف <محاصرة> المختارة وإضعاف تمثيلها وخلق تيار يتقاسم معه النفوذ في الجبل. وحين يقال لجنبلاط انه يدفع بحزبه ومناصريه الى مواجهة مع العهد، يجيب مستعرضاً تاريخ الاتصالات التي أجراها مع الرئيس عون من جهة، والوزير جبران باسيل من جهة ثانية، ليستخلص في النهاية وجود حساب في مكان ما يستهدف الحزب التقدمي الاشتراكي ومحاولة لتجريده من نفوذه وحضوره وتأثيره لمصلحة ثنائية درزية جديدة. لكن على رغم ذلك، فإن جنبلاط يبدي استعداداً دائماً للحوار ويقول ان أجواء كتلته لن تكون سلبية في التعاطي مع العهد ومع التيار الوطني الحر على رغم الخصومة الانتخابية التي لقيها جنبلاط وحزبه، والشعار المرفوع في هذا السياق هو ضرورة المحافظة على التوازنات. ولا ينكر الزعيم الدرزي أن قانون الانتخاب أنتج تعميقاً للمشاعر المذهبية وخلّف نتائج كارثية في بعض المناطق، أما في الجبل فقد هزّ الخطاب السياسي المصالحة التاريخية، وهنا يسجل <وليد بك> انه كان على الرئيس عون أن يكون أكثر حزماً لجهة عدم إقرار مثل هكذا قانون، فضلاً عن ضرورة تدخله لوقف المسار الذي اتجهت فيه الحملات الانتخابية وما قيل فيها.

وعلى رغم كل الغيوم التي تلبدت في السماء بين بعبدا والمختارة، فإن زوار النائب السابق جنبلاط ينقلون عنه حرصاً على أن <تقلع> الحكومة الجديدة في اسرع وقت ممكن مع ضرورة مراعاة كل المعطيات التي افرزتهـــا الانتخـــابات النيابيـــة، والاستفـــادة من الاخطاء والممارسات التي لا تفيد المصالحة في شيء. أما التمثيل الاشتراكي في الحكومة فيرى الزعيم الدرزي أن هذا الأمر يتقرر في ضوء ما سيُعرض على الكتلة وما تكون عليه مواقف الأطراف الآخرين، علماً أن التنسيق سيكون كاملا مع الرئيس نبيه بري.