8 December,2019

جمعية ”سكر الدكانة“: طلبنا من المواطنين اختيار هدية عيد الميلاد للسياسيين اللبنانيين فكان الجواب: ”وان واي تيكيت“ الى جزيرة نائية..!

بقلم عبير انطون

IMG_001

الفساد، اكبر العلل في المجتمع اللبناني، يشهد عليه المواطن بام العين ويلمسه لمس اليد، وتشير اليه الاحصاءات العلمية والارقام من منظمات محلية ودولية. فهل من سبل فعلية لمواجهته هو الضارب في الجذور السياسية والطائفية والاجتماعية؟ وما هي مسؤولية المواطن في الكشف عنه والحد منه؟

جمعية <سكر الدكانة> وضعته هدفاً اساساً، ورئيسها المهندس ربيع نصار تحدث عن الفساد، مكامنه وتفاصيل مواجهته في حوار <الافكار> معه وسألناه:

ــ بداية من هو ربيع نصار؟ وفي اي عام توليت رئاسة جمعية <سكر الدكانة>؟

– تخرجّت من الجامعة الأميركية في بيروت، حيث درست الهندسة الميكانيكية ومن ثم انتقلت إلى لندن حيث أنهيت <ماجستير> بإدارة الأعمال في <London Business School>. كنت عضواً في جمعية <سكر الدكانة> منذ عام 2014، وتوليّت رئاسة هيئتها التنفيذية في كانون الثاني/ يناير عام 2016، مع أنديرا رسلان (نائب رئيس)، ريتا الشمالي (امين صندوق)، كارول الشرباتي (أمين سر) وجهاد نمّور (محاسب)، وتمتد ولايتنا إلى آخر شهر كانون الثاني/ يناير 2019.

 ــ كيف ولدت فكرة الجمعية؟ من هم الاعضاء المؤسسون، ولأية اهداف؟

– ولدت <سكر الدكانة> من حاجة واضحة في لبنان وهي محاربة الفساد وإجراء إصلاح في الإدارات، ويمكن أن يُنسب الفضل لمؤسسي الجمعية الذين قرروا أن يعتمدوا على تجاربهم الشخصية والمهنية، لأنهم كأي مواطن يحتكون بالإدارات الرسمية ويشهدون على الفساد المستشري، وكيف تحولت الإدارات إلى دكانة تباع فيها الخدمات العامة كالسلع، لكنهم قرروا أن يقوموا بمبادرة ما حيال هذا الواقع. كذلك، وعلى الصعيد المهني لاحظوا أن هذا الفساد لا يساعد أي إدارة أن تكون فعّالة ومنتجة، كما أن ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها تراجعت بسبب انتشار هذا الفساد، لذلك قرر المؤسسون أن يجتمعوا ليقوموا بمبادرة تجمع ما بين الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد على صعيد الدولة، وليس فقط على الصعيد الفردي أو على صعيد الإدارة. فالهدف الاساسي لـ<سكر الدكانة> هو محاربة الفساد، لكن الجمعية اعتمدت مقاربة تسمح للمواطنين بمحاربته وبأن يكونوا جزءاً من هذه التجربة، فتقوم الجمعية بجمع المعلومات المتوافرة عن الدوائر ومن ثم تمارس الضغط على الإدارة او المسؤولين، وفي المرحلة الأخيرة، تقوم الجمعية بتقديم مساعدتها أو بإجراء النقد البنّاء لمساعدة الإدارة على النهوض بشؤونها ودفعها خارج دائرة الفساد.

 ــ كيف تتم تسمية الرئيس للجمعية؟ (انتخاب.. تعيين… اتفاق على الاسم..)؟

– سنوياً، يقوم جميع المهتمين بالانخراط في <سكر الدكانة> بتقديم طلبات عضويتهم للجمعية، وبحسب قانون الجمعيات الذي تعتمده <سكّر الدكانة>، تجتمع الجمعية العمومية (التي تضم جميع الأعضاء) ويتم انتخاب الهيئة التنفيذية (وهي عبارة عن مجلس إدارة، كان مكوّناً في البداية من 3 أعضاء ثم تم توسيعه ليشمل 5 أعضاء) عبر الاقتراع المباشر من الأعضاء، ومن ثم يتم اختيار رئيس الجمعية من قِبل الهيئة التنفيذية ومدة الرئاسة 3 سنوات منذ الانتخاب، وتضم الهيئة التنفيذية فضلا عن الرئيس، نائب الرئيس، أمين السر، أمين الصندوق والمحاسب.

  هكذا تبلّغ..

 ــ في 9 كانون الاول/ ديسمبر من العام 2015 وقعتم كجمعية مع وزير الاقتصاد والتجارة الآن حكيم مذكرة تعاون وتفاهم، الى ماذا افضى الامر؟ وما كانت النتائج الملموسة في وزارته؟

– مذكرة التفاهم تنص على التعاون الوثيق بين الجمعية ووزارة الاقتصاد للكشف عن الفساد وتقييم النزاهة داخل الوزارة. عملنا على استطلاعيين للرأي: الأول مع الموظفين داخل الوزارة لتقييم طريقة العمل والشفافية، نظام التوظيف والخدمة المقدمة إلى المستهلك. أما الثاني فقد طال المؤسسات التي تتعاون مع الوزارة باعتبارها الشريك الأساسي في هذا العمل وكان الهدف منه تقييم الشفافية في نظام المعلومات، والخدمة المقدمة ومؤشر النزاهة بالعلاقة مع الجودة وسرعة الخدمة. وقد قدمت النتائج تحليلاً موسعاً لهذه المعلومات التي ستترجم بالعشرات من التوصيات والحلول البناءة لتحسين عمل الوزارة من حيث الشفافية.

 ــ الى اي مدى يساهم المواطن اللبناني في الكشف عن مكامن الفساد، وكنتم جمعتم شكاوى عديدة على ان يتم فرزها ودرسها؟ اين اصبحتم في ذلك؟ وهل وصلتم الى نتائج؟

– كما ذكرنا آنفاً، الهدف الأساسي من <سكر الدكانة> هو دعوة المواطن للانخراط في محاربة الفساد، ولذلك فقد طوّرت الجمعية 4 طرق اساسية للتبليغ عن الفساد، او للشهادة على حالات الفساد التي حصلت أمامهم، وهذه الطرق الأربع هي الموقع الالكتروني <www.sakkera.com> الذي يضم خانة مخصصة للتبليغ عن حالات الفساد وقسماً آخر لشهادات المواطنين، كذلك الحال لتطبيق <Sakkera> على الهواتف الذكية الذي يُمكن تحميله على هواتف تعمل بنظامي <Android> و<Ios> ، وزيادة على ما سبق، يمكن التبليغ عن الفساد وحالاته عبر الخط الساخن للجمعية 808080/76، وإذا كانت جميع الطرق السابقة لا تروق لمن يريد التبليغ عن حالات الفساد، يمكن أن تأتي <سكر الدكانة> إليه عبر سيارتها <كبسة> التي تقف خارج الدوائر الرسمية وتجمع المعلومات عن حالات الفساد التي حصلت في الإدارة، وعلى أساسها يمكن تقييم أدائها.

IMG_003ويضيف نصار:

– جميع المعلومات التي يتم جمعها، يتم فرزها للحصول على معلومات أساسية، مثلاً ما هي نسبة الفساد في هذه الإدارة او تلك، أو ما معدّل الرشوة المترتبة على المواطن حياتياً أو سنوياً، أو معدل الرشوة في وزارة ما، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قام وزير العمل سجعان قزي بتقديم خدمة المعاملة السريعة مقابل 50000 ل.ل. محاولة منه لتفادي حالات الرشاوى، فقمنا بدراسة المعلومات المتوافرة لدينا وتبيّن لدينا أن معدل الرشوة في وزارة العمل يبلغ 1800000 ل.ل. مما دحض حجة الوزير وأدى لاحقاً لتراجعه عن هذا القرار.

 ــ الى اي مدى سهلت وسائل التواصل الاجتماعي الاضاءة على مكامن الفساد؟ والى اي مدى يمكن الركون اليها؟

– لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير جداً، فهي بوابتنا على المجتمع، خاصة فئة الشباب الذين يستعملون هذه الوسائل كمرآة للتعبير عن أفكارهم ولمشاركة مستجدات المجتمع من قضايا، ومما لا شك فيه أن الجمعية استطاعت من هذه الناحية أن تكون ذات حضور. وفي مجتمعنا الحالي، ونظراً لحضورنا على الأرض، نستطيع الجزم ان غالبية كبار السن لا يجدون أي مبرر لوجودنا بسبب صفة اليأس الطاغية عليهم، خاصة الجيل الذي عايش الحرب منذ بدايتها، أما الشباب فهم يرون أن أي فرصة للكلام عن الرأي هي فرصة للتغيير وللتعبير عن النفس، وغالباً ما يبدأ هذا التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأبسط الأمثلة على ذلك هو الحراك المدني الذي انطلق بدعوات على مواقع <فايسبوك> و<تويتر> ابان أزمة النفايات.

وأضاف:

– لقد قمنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعدة حملات، إحداها هدية عيد الميلاد 2015، حيث طلبنا من متتبعينا التصويت على الهدية التي يريدوننا أن نهديها للسياسيين بمناسبة العيد، وكانت النتيجة ان تكون الهدية تذكرة سفر ذات وجهة واحدة إلى جزيرة نائية، وبالفعل قمنا بتسليمها لجميع الوزارات. وحدهما الوزيران بطرس حرب وعلي حسن خليل استقبلانا في مكاتبهما وتقبّلا الهدية.

التسييس دائماً..

 – هل من خطة عمل او برنامج تعمل وفقه جمعية <سكر الدكانة> حالياً؟ ولماذا نرى صوتها خافتا اليوم؟

– خطة عمل <سكر الدكانة> ما زالت واضحة جداً منذ بداية عملها: الإضاءة على أي ملف للفساد، بدءاً من ملف النفايات وصولاً إلى ملف وادي جنة والرصاص الطائش، ولكن للأسف، أي ملف في الدولة هو عرضة للتسييس، ويتحوّل الى ورقة ضغط من طرف على طرف آخر، ففي بداية الحراك المدني كانت الملفات تُطرح بجدية أكثر، وتقوم الدولة بالتعامل (أو إدعاء التعامل) معها بجديّة أكثر، وأبرزها مثلا فضيحة ترحيل النفايات. لكن <سكر الدكانة> ليست خافتة الصوت كما يظن البعض، فاستراتيجيتنا تقوم على اعتماد الضغط عبر وسائل الإعلام وهنا تجدنا غير خافتي الصوت أبداً، لكننا نعمل بطريقة بنّاءة مع الإدارات الرسمية لندفع العجلة نحو التغيير الذي نريد أن نراه، فنحن الآن في المراحل الأخيرة من مذكرة التفاهم مع وزارة الاقتصاد والتجارة، وتركيزنا الأساسي اليوم هو على مشروع <مخفر البلد> وهو تطبيق سيُضاف إلى تطبيق <sakkera>، وسيتمكن المواطن عبره من الإبلاغ عن حالات الفساد التي يتعرض لها داخل المخفر، كما يضم دليلاً حول الإجراءات في المخافر وغيرها من الوسائط التي تُساعد المواطن في تعامله مع قوى الأمن، وهو أصبح في مراحله الأخيرة، كما أن هناك مشروعاً غير مكتمل الملامح بعد، حول تقوية البلديات لتقوم بدورها من دون أي تسييس ومن خلال منطق انمائي تنافسي مع باقي البلديات.

 ــ تحركتم ميدانياً في السابق عبر سيارة <سكر الدكانة> ما مدى فعالية هذه الخطوة؟ واي المناطق كانت الاكثر تفاعلاً من حيث تقديم الشكاوى؟

– زيارة طرابلس عام 2014 كانت الزيارة الأهم لـ<سكر الدكانة>، حيث تفاعل المواطنون بطريقة إيجابية عالية، وكأنهم يوصلون رسالة مفادها أن الفساد ليس أحد مشكلاتنا وحسب، بل هو مشكلتنا الأساسية، وقد تمكن 4 من متطوعينا من جمع ما يفوق الـ100 بلاغ في غضون 3 ساعات.

 ــ هل من قوانين لبنانية بحاجة الى تغيير كامل او تحديث في مجال مكافحة الفساد؟

– هناك قانونان يجب على مجلس النواب إقرارهما لإعطاء محاربة الفساد منحى آخر، وهما أولاً حماية المبلغين عن الفساد، لأن الدراسة التي أجرتها <منظمة الشفافية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا> أثبتت أن شخصاً من كل 5 أشخاص تعرضوا للفساد يقوم بالإبلاغ، وأن اثنين من كل 5 يبلغون، يتعرضان لردود انتقامية من أشخاص في الدولة، وذلك بسبب عدم حماية المبلغ والكشف عن اسمه. وثانياً، قانون الإثراء غير المشروع الموجود في الدستور والذي لم يُعدل منذ 60 سنة، فإحدى الوسائل التي يجب أن تتبعها الحكومة في سبيل مكافحة الفساد هي إقرار قانون الإثراء غير المشروع الذي قُدم من حوالى السنتين وما زال في مجلس النواب، كما يجب مراجعة قوانين السرية المصرفية خاصة عندما ترتطم بحائط الفساد، فالكثيرون من مسؤولينا هم من الأغنى في العالم وليس فقط في لبنان، وربما من المجدي بمكان أن نطرح السؤال: <من أين لك هذا؟> كذلك على القضاء أن ينهض خارج التسييس وأن يأخذ القرارات الحازمة لأن للقضاء دوراً أساسياً في مجابهة الفساد ووضع حد له، وتكون البداية بدعم استقلالية القضاء ودعمه لأخذ القرارات الرادعة.

 ــ هل تشعرون من خلال عملكم ان الابواب ما زالت موصدة تجاه الاصلاح الفعلي في البلد من قبل الذين يتحكمون بمفاصله؟

– نعم، المتحكمون بمفاصل البلد ليسوا ملتزمين بشكل كافٍ لمحاربة الفساد وتعزيز النزاهة، فمنذ العام 1992، والحكومات المتوالية في لبنان تقطع وعوداً في تحسين القوانين، وبدء تطبيق الخدمات الالكترونية، وإطلاق قوانين لتعزيز الشفافية، والتشديد على مكافحة الفساد، ومحاربة الإثراء غير المشروع، وحماية كاشفي الفساد، وتطوير الرقابة، وتعزيز استقلالية القضاء، وقد كُتب الكثير من مشاريع القوانين في هذا الاتجاه، ورغم كل هذا لم يتم إقرار إلا قلة من هذه القوانين، ونامت البقية في أدراج مجلس النواب. المسألة ليست صعبة أبداً، إذ أن دولاً عديدة طبقت تشكيلة من القوانين التي أدت إلى تحسينات كبيرة بكلفة متدنية جداً، خاصة على مستوى اختيار المناقصات، والخدمات الالكترونية، وحماية مبلغي الفساد، ونشر المعلومات على شبكة <الانترنت>، وفتح المجال للمواطن للوصول إليها، وفي الوقت نفسه، لم تأخذ أي من حكوماتنا أي خطوة لتذكير المواطن بحقوقه وواجباته على حد سواء، خاصة في ما يخص الفساد، فنرى اليوم الفضائح تتوالى على شاشات التلفزة، ورغم ذلك، لا يحرك القضاء ساكناً تجاه هذا الموضوع، ولا يقوم أي مسؤول بالاستقالة عند فشله او عندما تخرج فضائح وزارته إلى العلن، والمواطن ما زال في حالة مستمرة من فقدان الدور الأساسي الذي كان يؤديه كمراقب وكعامل ضغط على المسؤولين.

IMG_005جهود الحراك المدني

 ــ كيف تقيّم جيل الطلاب الشباب من حيث المواطنة والانتماء؟

– <سكر الدكانة> هي تجربة شبابية، الحراك المدني صيف العام الماضي هو تجربة شبابية، <بيروت مدينتي> ومواطنون ومواطنات في دولة هما تجربتان شبابيتان. وربما أثبت الشباب أن انتماءهم للوطن هو أقوى وأشد ارتباطاً بالدولة من الكثيرين غيرهم الذين طالما يقومون بالاعتراض والتعبير عن تململهم من الوضع المعيشي الحالي، لكنهم في الوقت نفسه لا يقومون بأي شيء حيال هذا الموضوع، فبإمكان أي شخص أن ينظر إلى صور المتظاهرين في آب/ أغسطس وأيلول / سبتمبر… المنصرمين، ليعرف من هم الذين يبذلون الجهد، ومن هم الذين ينزلون إلى الشارع. الخوف الوحيد أن يتحول هذا المجهود من الشباب إلى طاقة سلبية، لأن شبابنا وللأسف صاروا سلعة لبنان الوحيدة للتصدير.

 ــ كيف تقرأ تجربة الحراك المدني الذي شهدته بيروت هذا العام؟ وهل تعتبره فشل في تحقيق اهدافه؟ هل ترى أن الحراك المدني فشل وقد استطاع لفت نظر العالم إلى مشكلة الفساد في لبنان؟ وهو رفع نسبة الوعي عند المواطنين، كما ورفع المطالب الأساسية بالكهرباء 24/24 والماء النظيفة والطرقات من دون نفايات على جوانبها…

ــ الحراك استطاع اسقاط المناقصة، واستطاع ممارسة الضغط على القضاء وتمت مواكبته إعلامياً وعلى الأرض. بالطبع لم يكلل الحراك عمله باستئناف نشاطه سياسياً، لكنه وضع البذور لهذا الموضوع، ولا اعتقد ان الوقت سيكون طويلاً قبل ظهور حراك سياسي منبثق عن الحراك المدني. فالحراك المدني لم يفشل لكن المجتمع المدني في حالة رفض مستمرة لقطف كل مبادرات التغيير، ربما لأنهم خائفون، مضللون، او مستفيدون من الوضع الراهن. التغيير هو عملية طويلة، وما حصل في الصيف كان البداية فقط، ومن واجبنا كجمعيات أن نستمر بالضغط والدعم لهذا النوع من الحراك.

 ــ الى اي مدى ساهم الحراك المدني والجمعيات المدنية في تحريك جمود الشعب اللبناني تجاه الطبقة السياسية التي انعدمت الثقة بها، وما هي برأيك السبل لاعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة؟

– الحراك المدني أثبت عدة أمور، اولها قدرته على الحشد الشعبي بطريقة لم يتصورها أحد، لأنه استطاع أن يحاكي المشاكل الأساسية للبنانيين، مثل المستوى المعيشي وفشل الطبقة السياسية من دون إعطاء أي فرصة للبنانيين لإسقاط من حكموهم. فالطبقة السياسية أثبتت أنها طبقة من ورق، لا تستند إلى قوتها، بل تختبىء من خوفها عبر تخويف مناصريها من أمرين: اولاً <حقوق الطائفة>، وثانياً وهو ما يخيف اللبنانيين، الاستقرار الاقتصادي، فبدأت الطبقة السياسية تخوّن أولاً وتلوح بعدم استقرار اقتصادي ثانية (على غرار أبو رخوصة)، هذه المصطلحات كانت موجهة إلى من عايش الحرب وما بعد الحرب من نكسات اقتصادية. ثانياً، أظهر الحراك المدني أن هناك امتداداً وتراكماً لتجارب سابقة من إسقاط النظام الطائفي إلى <حكومة الزبالة>، وأظهر ان الكثيرين من اللبنانيين يعون ما يعيشون فيه من فساد وتراجع إنمائي وفشل سياسي. وأخيراً، استطاع الحراك المدني إعطاء بعد جديد لوسائل التواصل الاجتماعي.

 ــ كيف تقيّم نتائج محافظة بيروت، واي دور يمكن ان تلعبه <بيروت مدينتي> التي نجحت في الحصول، رغم الخسارة على اصوات مرتفعة، هل يمكن التأسيس على هذه الخطوة للمجتمع المدني؟

– نتائج بيروت أظهرت جلياً قدم قانوننا الانتخابي، فالقانون الأكثري لم يعد يلبي حاجتنا الديموقراطية ونحن بحاجة لقانون نسبي يضمن تمثيل جميع الفئات. <بيروت مدينتي> نجحت بتجربتها الأولى بالحصول على حوالى 35 بالمئة من الأصوات، وهي استطاعت إثبات حضورها على الأرض عبر التوجه إلى كل الناس، وليس الى طائفة معينة منهم. وبإمكان <بيروت مدينتي> أن تؤدي دور حكومة الظل، وبيروت ما زالت بحاجة إليها، وليتنا نستطيع رؤية هذا النوع من التجارب على امتداد الوطن .

 ــ اليوم مع انتخاب بلديات جديدة في المناطق المختلفة، هل من برامج وخطط عمل جديدة لـ<سكر الدكانة> من حيث المراقبة والتعاون على كشف الفساد؟

– في هذه المرحلة، وعلى ضوء انتخاب مجالس بلدية جديدة، ما زلنا نقيّم الوضع العام لندرس خطواتنا المستقبلية، ولنرى إن كان العمل سيكون على مستوى مؤسساتي او عبر بلديات معينة.