18 August,2019

جلسات عين التينة مستمرة على رغم الاعتراضات يرعاها بري والحريري ومعادلة الحوار = الاستقرار!  

 

 

الحريري-بري   أبدى سفير دولة أوروبية كبرى استغرابه خلال لقاء جمعه بعيداً عن الأضواء مع رسميين وسياسيين واعلاميين، من استمرار جلسات الحوار بين حزب الله وتيار <المستقبل> على رغم الحملات الاعلامية المتبادلة والردود <العنيفة> التي يطلقها زعيم <المستقبل> الرئيس سعد الحريري ووزراء التيار ونوابه، في كل مرة يظهر فيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عبر وسائل الإعلام أو في مناسبات خطابية. وتساءل السفير عن <السر> الكامن في استمرار جلسات الحوار بين الطرفين على رغم ما يصدر من مواقف، فأتاه الجواب فوراً. السر هو عند الرئيس نبيه بري الذي يعمل اسبوعياً على تأمين انعقاد جلسة الحوار في عين التينة، وهو ينسق في ذلك مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي، على رغم المنسوب العالي للمواجهات الاعلامية بين الطرفين، يعمل في كل مرة على <تهدئة الخواطر> قبيل الجلسة الحوارية لتمر من دون اشكالات تذكر.

 

الحوار مستمر رغم كل شيء…

   وما لم يسمعه السفير من محدثيه في ذلك اللقاء، <يرصده> المتابعون للحوار بين الحزب و<التيار الأزرق> بعد كل جلسة حوارية في عين التينة، إذ يبدأ النقاش <متشنجاً> وينتهي <مريحاً> من دون أن يعني ذلك الاتفاق على قرارات أساسية… باستثناء استمرار الحوار واللقاء في الجلسة المقبلة. ويقول معنيون بالملف الحواري ان اللقاءات ستستمر مهما حصل من أحداث وما يمكن أن يصدر من ردود فعل لأن حوار عين التينة بات صنو الاستقرار الأمني في بيروت والضاحية الجنوبية والأماكن التي ينتشر فيها أنصار <المستقبل> وحزب الله، لأن أي توقف للحوار سيعني فوراً عودة التوتر والتشنج على الأرض، وهو ما اتفق الطرفان على عدم حصوله تحت أي ظرف. ولعل معادلة <الحوار = الاستقرار> التي أرسيت من خلال لقاءات عين التينة ستبقى قائمة ولن تهزها التداعيات السياسية الناتجة عن الأحداث في سوريا والعراق واليمن، وهذا ما يدفع الرئيس بري ــ كما يقول زوار عين التينة ــ على التأكيد بأن الأمن في لبنان أفضل من السياسة، فالأولى في وضع سليم، والثانية في وضع شاذ. وفي قناعة الرئيس بري ان استمرار الحوار كرّس حالة من الاستقرار استفاد منها الطرفان في مختلف المناطق اللبنانية حيث يتداخل أنصارهما، ما سهّل أيضاً على الأجهزة الأمنية القيام بدورها لاسيما الجيش الذي بات يتحرك في <المناطق الحساسة> وهو يشعر ان ظهره <محمياً> وانه لن تحصل <مواجهات> بين أنصار حزب الله وتيار <المستقبل> يمكن أن تعرقل عمله في حفظ الأمن والاستقرار في هذه المناطق.

   إلا ان أكثر ما يريح الرئيس بري ان ممثلي الحزب والتيار في جلسات الحوار اتفقوا على طرح كل المواضيع الخلافية تحت سقف عين التينة مع احتفاظ كل فريق بوجهة نظره من هذه المواضيع، وان ممثله في الحوار الوزير علي حسن خليل يحرص في كل مرة يشعر فيها ان <خللاً> ما طرأ على المسار الحواري، على التدخل وهو ما حصل لدى إثارة الوضع في عرسال الذي يبقى من دون حل واضح ومحسوم، علماً ان رئيس مجلس النواب <يسجل> للوزير المشنوق سعيه الى نزع <لغم> عرسال من يد المسلحين الذين يستغلون واقع البلدة وأحوال مخيمات اللاجئين. وعلى رغم ان بري يبدي قلقه هذه الأيام من <النقاشات الحادة> في مجلس الوزراء، إلا انه في المقابل يعمل على المحافظة على ما تصفه مصادر متابعة بـ<المساكنة السياسية> بين الحزب والتيار التي انعكست ايجاباً على الوضع العام في البلاد.

 

الحريري: ضرورة وطنية

   وتقول المصادر نفسها ان الرئيس سعد الحريري يلاقي الرئيس بري في ضرورة استمرار الحوار، معتبراً ان وجود مسائل خلافية أساسية، هو الذي يعطي للحوار مبرراته لأن أي حوار مهما كان نوعه لا يتم بين <متفقين> بل بين <مختلفين>، وهو ــ أي الحريري ــ اوعز الى ممثليه في الحوار والى الوزراء والنواب وسائر المتحدثين باسم <المستقبل>، الى اعتباره <ضرورة وطنية لا تزال قائمة> مهما بلغ التصعيد السياسي في المواقف وردود الفعل.

   وتضيف المصادر ان الرئيس الحريري أبلغ مراجعيه من <التيار الأزرق> انه قَبِلَ بدخول الحوار عن <قناعة>، وسيستمر فيه مهما حصل بهدف الوصول الى حلول، لكنه يدرك ان ذلك لن يتم بين جلسة وأخرى، وان الأمر يتطلب <جلسات> متتالية، وما تحقق منه حتى الآن يشجع على المضي فيه، وإن كان الحريري يبدي انزعاجه من وصف ما يجري في عين التينة بأنه <حوار طرشان>، وهذا <الانزعاج> نفسه عبر عنه في معرض تعليقه على قول السيد نصر الله إن أولى ضحايا <داعش> و<النصرة> سيكون تيار <المستقبل> وقادته ونوابه، لاسيما وان ثمة من وجد في هذا الكلام <تهديداً> واضحاً، طلب ممثلو <المستقبل> في الجلسة الحوارية التي تلت صدوره <ايضاحات> حوله، لاسيما وان ثمة من يرى داخل <المستقبل> بوجوب وقف الحوار مع الحزب الى حين صدور مثل هذه التوضيحات <لأن القاعدة لا تقبل استمرار الاستفزاز من حزب الله بالتزامن مع الجلوس على طاولة الحوار>!

   وتؤكد المصادر المتابعة ان التقييم الذي أجراه <التيار الأزرق> لجلسات الحوار بطلب من <المعترضين> على استمرارها أظهر ايجابيات أكثر من السلبيات وبالتالي فإن اللقاءات ستتواصل في عين التينة.. حتى إشعار آخر!