22 September,2018

جلسات «حامية » لمجلس الوزراء لدى مناقشة تلزيم مشاريع خدماتية والتمديد للأوضاع القائمة «المخرج الأنسب » لحماية التضامن الوزاري!

تمام-سلام-علي-حسن-خليل يلتقي أكثر من وزير في حكومة الرئيس تمام سلام على القول إن ما يجري في جلسات مجلس الوزراء من خلافات بين الوزراء في مقاربة المواضيع المطروحة على جدول الأعمال يدل مرة أخرى على أن <الإئتلاف> الذي تحقق في هذه الحكومة سيبقى عرضة للاهتزاز في كل لحظة، ولولا أن لا بديل عن الحكومة الحالية في الوقت الراهن مع غياب رئيس الجمهورية وتعطيل مجلس النواب، لكان رئيسها قد قدم استقالته منذ زمن.

وتورد مراجع حكومية معلومات موثقة عن توسيع الخلافات بين الوزراء على المواضيع الحساسة لاسيما منها المتعلقة بوزارات الخدمات، في وقت يبدو فيه وزير المال علي حسن خليل محور الخلافات مع الوزراء، بدليل أن جلسة الأسبوع الماضي شهدت أكثر من نقاش خلافي بين وزير المال وزملاء له في الحكومة، في حين بدا أن الوساطة التي يعمل النائب وليد جنبلاط عليها بين حركة <أمل> والتيار الوطني الحر (أشارت إليها <الأفكار> في عددها السابق) لم تحقق أي نتيجة حتى الآن، بدليل استمرار المواجهة بين الوزير الخليل من جهة، ووزير الطاقة والمياه آرثور نظريان من جهة أخرى، والتي بلغت الأسبوع الماضي حد الاتهامات المباشرة والتي كان آخرها قول الوزير خليل ان وزارة المال أوقفت 73 مليار ليرة لبنانية <غير مبررة> كانت ستدفع لأحد المشاريع.

خلاف وزير المال مع وزراء التيار

وتضيف  المراجع الحكومية أن الوزير خليل أبلغ <من يعنيهم الأمر> ان وزارة المال ليست أمانة صندوق تدفع المال، ولا تسأل عن سبب الدفع، وأنها في عهده ستمارس مسؤوليتها كاملة في حماية المال العام، وهي بالتالي ستتعامل مع الوزراء و<ليس مع المستشارين الذين يضعون وزراءهم في أجواء غير حقيقية حول طبيعة القرارات والخيارات>. وقد ذهب الوزير خليل الى حد القول في مجلس الوزراء، وعلى مسمع من رئيس الحكومة والوزراء، انه تلقى <مغريات> مالية في مقابل قبوله بتجديد عقود استيراد البترول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، إلا أنه رفضها مصراً على إجراء مناقصة جديدة بدل من مواصلة العمل بتجديد العقود كل ثلاث سنوات. غير أن موقف الوزير خليل لم يقنع وزراء في الحكومة بينهم وزيرا التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بوصعب، فدار جدال بين الوزراء الثلاثة شارك فيه وزراء من انتماءات سياسية مختلفة، كاد أن يتطور الى أن تم الاتفاق على تشكيل لجنة تضم وزيري الطاقة والمال ومندوباً عن رئاسة الحكومة مهمتها مراجعة دفتر الشروط الذي أعدته وزارة الطاقة في ما يتعلق بشراء <الفيول أويل> والغاز لزوم مؤسسة كهرباء لبنان خلال 15 يوماً وعرضه على مجلس الوزراء، تمهيداً لإجراء مناقصة عمومية. تجدر الإشارة الى ان اتفاق توريد النفط تصل قيمته الى 2,2 مليار دولار سنوياً ما يفرض ـــ حسب الوزير خليل ـــ وضع دفتر شروط جديد وإجراء مناقصة جديدة بهدف تحسين الأسعار، علماً أن العقود تتم سنوياً مع الشركة الجزائرية <سونا تراك> ومؤسسة البترول الكويتية.

إلا أن لمصادر وزراء التيار الوطني الحر رواية أخرى حول الأسباب التي يوردها الوزير خليل في معرض رفضه الاستمرار في العقود مع الشركتين الجزائرية والكويتية، إذ تتحدث هذه المصادر عن <دخول على الخط> سجل من قبل وكلاء شركات أخرى تتعاطى توريد النفط والغاز، عمدوا الى <تكسير أسعار> للإشارة الى وجود أرباح <مبالغ فيها> نتيجة العقود المعمول بها مع الشركتين الجزائرية والكويتية، وانهم قدموا هذه الأسعار لمنافسة الشركتين، وان وزير المال <تجاوب> مع هؤلاء الوكلاء ودخل في <معركة> مع وكلاء الشركتين الجزائرية والكويتية تحت شعار ضرورة تعديل أكبر اتفاق لتوريد النفط بعد سنوات من تجديد العقود من دون مناقصة عمومية. وفي رأي المصادر نفسها ان دخول وزير المال في لجنة مهمتها مراجعة دفتر شروط أعدته وزارة أخرى معنية بالمناقصة هي وزارة الطاقة والمياه، يجعله <وصياً> على عمل وزير آخر خلافاً لما ينص عليه الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وتوقعت المصادر نفسها ان تتفاعل هذه المسألة في الآتي من الأيام، ما لم تعالج سياسياً كما يحصل دائماً في المشاريع والاتفاقات الكبرى، حيث ينال كل فريق <ما يرضيه> للوصول الى <تسوية> تؤشر الى صفقة تم اعدادها لإرضاء الجميع.

عقود الخلوي

نموذج آخر شهدته جلسة الأسبوع الماضي وكاد أن يؤثر على تضامن الوزراء ووحدتهم هو موضوع تجديد عقود شركتي الخلوي بعدما كان وزير الاتصالات بطرس حرب قد طلب من شركتي <ألفا> و<تاتش> الاستمرار في إدارة الشبكتين الى أن يبت مجلس الوزراء في تجديد العقدين. ووفقاً لما أشارت إليه <الأفكار> في عدد سابق، فإن وزراء تكتل التغيير والإصلاح اعترضوا على قرار الوزير لافتين الى وجود مخالفات فيه وهو يتناقض مع ما كان قد قرره مجلس الوزراء في جلسة سابقة. و<أشعلت> ملاحظات وزراء <التكتل> جو الجلسة إذ رد الوزير بطرس حرب بعنف على منتقديه مفنداً ما سماه <مخالفات الوزراء المعترضين> مركزاً خصوصاً ـــ وكالعادة ـــ على زميله وخصمه السياسي في دائرة البترون وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل. وتفادياً للوصول بالنقاش الى ما لا تحمد عقباه، <أفتى> سعاة الخير من الوزراء بأن تعطي وزارة الاتصالات الشركتين مهلة شهر للاستمرار في إدارة القطاع، على أن يبحث في دفتر الشروط في وقت لاحق. وقالت مصادر وزارية لـ<الأفكار> إن مهلة الشهر لن تكفي لإقرار دفتر الشروط وإطلاق مناقصة عالمية وضرورة احترام المهل ما يعني أن تمديداً آخر سيحصل في استعادة لما كان يجري في السابق في حالات مماثلة!

أما النموذج الثالث، فكان <الصراع> الذي نشأ بين الوزراء حول تمديد عقد الشركة المشرفة على مراكز المعاينة (الميكانيك) والذي انتهى بتمديد عمل الشركة ستة أشهر وإطلاق مناقصة مفتوحة لإدارة هذه المراكز واستحداث أخرى. كما شهدت جلسة مجلس الوزراء خلافات حادة حول تقرير اللجنة الوزارية الخاص بمعالجة النفايات ومسألة التمديد لشركة <سوكلين> وشقيقاتها والمطالبة بإطلاق مناقصة مفتوحة.

 

وتلخص مصادر الموقف بالقول: صحيح ان مجلس الوزراء تجاوز <قطوعات> أساسية في جلسة الأسبوع الماضي، لكن المواجهات قد تتكرر عند الوصول الى الحسم مع حرص وزراء على السير بصيغ واتفاقات خدماتية، في مقابل سعي وزراء آخرين الى <فركشة> هذه الاتفاقات لألف سببٍ وسبب…