20 November,2018

جـمـعـيــــــة ”كـفــــى“... للـقـضـــــاء عــلـــــى جـمـيــــع أشـكـــال الـعـنـــف ضـــد الـنـســـــــاء!

 

بقلم وردية بطرس

header_image_Organizations-in-the-middle-east-for-violence-a---2  

من مختلف المناطق والطوائف والطبقات الاجتماعية تقصد النساء جمعية <كفى> للتحدث عن معاناتهن ذاتها والعنف الذي يتلقينه ذاته… وان النسب التي رصدتها <كفى> عن حالات العنف الأسري تبرز انتشاره في الأراضي اللبنانية كافة، وان بدا من الأرقام انه منتشر في بيروت وجبل لبنان أكثر من باقي الأماكن، لأن مركز <كفى> الذي يستقبل النساء المعنفات يقع في بيروت، وهذا يسهل على اللواتي يسكن في العاصمة والمناطق القريبة منها اللجوء اليه، على عكس من يسكن بعيداً عن المركز، في الشمال والبقاع والجنوب، اذ يصعب عليهن القدوم خصوصاً وأن الأمر لا يقتصر على مرة واحدة، بل يتابع المركز وضع من تلجأ اليه لفترة طويلة من خلال تقديم جلسات استماع مجانية لها، ومساعدة قانونية واجتماعية ومتابعة نفسية.

وبالرغم من المعاناة الجسدية والنفسية التي تعاني منها النساء اللواتي يتعرضن للعنف، فلا تزال العديدات منهن يخشين الافصاح عن اسمائهن او التصوير، وقد كان <للأفكار> دردشة مع سيدتين تعرضتا للعنف ولكنهما رفضتا الافصاح عن اسمائهما او تصويرهما، وان حكايتهما شبيهة بكل الحكايات التي نسمعها او نشاهدها في وسائل الاعلام، وهما تعتبران انه بالرغم من كل ما حققته المرأة في مختلف المجالات فإنها لا تزال تتعرض للعنف من قبل زوجها او والدها او شقيقها لأنها تعيش في مجتمع ذكوري لا يعترف بحقوقها، وأكثر ما يؤلمهما انه عندما تتعرض الزوجة للعنف الأسري فهي لا تحظى باهتمام او حماية ذويها وعندئذٍ تكون المأساة أكبر لأن الزوج يشعر بأنه يقدر ان يفعل ما يشاء طالما ليس هناك من يحاسبه لا على المستوى العائلي ولا المجتمع ولا الدولة، ولهذا تتزايد حالات العنف أكثر فأكثر.

وجمعية <كفى> التي تتابع كل الملفات المتعلقة بالنساء ضحايا العنف الأسري لا تتوانى في مواصلة جهودها لتحريك هذه الملفات وحماية النساء من كل أشكال العنف. فهذه الجمعية منذ تأسيسها في العام 2005 تسعى الى القضاء على جميع أشكال العنف والاستغلال الممارسة ضد النساء، والى احقاق المساواة الفعلية بين الجنسين، وذلك عبر اعتماد وسائل عدة منها: المطالبة بتعديل واستحداث القوانين وتغيير السياسات، والتأثير على الرأي العام، وتغيير الممارسات والذهنيات والمفاهيم الذكورية السائدة، وتمكين النساء والأطفال ضحايا العنف وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني لهم. ويتركز عمل <كفى> في مكافحة العنف والاستغلال ضد النساء والأطفال في ثلاثة مجالات أساسية: أولاً العنف الأسري. ثانياً استغلال النساء والاتجار بهن وخصوصاً عاملات المنازل والمهاجرات والنساء في الدعارة. ثالثاً: حماية الأطفال من العنف وخصوصاً العنف الجنسي والعنف المبني على النوع الاجتماعي.

 

<قانون حماية النساء من العنف الأسري>

<الأفكار> قصدت جمعية <كفى> وكان لنا حديث مع السيدة فاتن ابو شقرا منسقة مشاريع وحدة مناهضة العنف الأسري (وهي اختصاصية في الاشراف الصحي والاجتماعي، اذ درست الاختصاص في كلية الصحة في الجامعة اللبنانية) ونسألها أولاً عن <قانون حماية النساء من العنف الأسري>، فتقول:

– بالنسبة لقانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، فبحسب المادة 1: تطبق أحكام هذا القانون على قضايا العنف الأسري وفق القواعد المبنية في المواد اللاحقة.

 المادة 2: يقصد بالمصطلحات الآتية أينما وردت في القانون ما يأتي: الأسرة: تشمل اياً من الزوجين والأب والأم لأي منهما والأخوة والأخوات والأصول والفروع شرعيين كانوا ام غير شرعيين ومن تجمع بينهم رابطة التبني او المصاهرة حتى الدرجة الثانية او الوصاية او الولاية او تكفل اليتيم او زوج الأم أو زوجة الأب.

وأضافت:

– العنف الأسري: اي فعل او امتناع عن فعل او التهديد بهما يرتكب من أحد أفراد الأسرة ضد فرد او أكثر من أفراد الأسرة وفق المفهوم المبين في تعريف الأسرة، يتناول أحد الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون ويترتب عنه قتل او ايذاء جسدي او نفسي او حسي او اقتصادي. المادة 3: يعاقب على جرائم العنف الأسري على الشكل الآتي: تعدل المادة 618 من قانون العقوبات لتصبح كالآتي: المادة 618 الجديدة: من دفع قاصراً دون الثامنة عشرة من عمرها الى التسول يعاقب بالحبس من ستة أشهر الى سنتين وبغرامة تتراوح بين الحد الأدنى للأجور وضعفه.

وتتابع قائلة:

– تجدر الاشارة الى ان وزارة العدل ومنظمة <كفى> كانتا قد عقدتا منذ أيام مؤتمراً صحافياً أطلقتا خلاله مسودة تعديل القانون رقم 263/2014 <لحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري> التي عملت الجهتان على تحضيرها، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على اقرار القانون في المجلس النيابي. وأشار وزير العدل في كلمته الى ان أهم ما في جاء في التعديلات المقترحة يكمن في اعتماد تعريف واضح لمفهوم <العنف الأسري> الذي يعكس سوء استعمال للسلطة داخل الأسرة، وجعل جريمة العنف الأسري التي تستحق المعالجة الخاصة وجميع النتائج المترتبة عليها من القتل واحداث عاهات جسدية دائمة او مؤقتة والتسبب بالايذاء الجسدي والمعنوي مروراً بحجز الحرية وصولاً الى الارتهان والضرر الاقتصادي، جريمة قائمة بذاتها ويعاقب على نتائجها الضارة بأكبر قدر من الفعالية والمرونة والسرعة. وأعلن الوزير سليم جريصاتي انه سيتقدم بمشروع اقتراح تعديل القانون رقم 293/2014 الى مجلس الوزراء، لاقراره واحالته الى مجلس النواب. كما قدمت مديرة جمعية <كفى> السيدة زويا روحانا عرضاً لأعداد النساء اللواتي توافدن الى مركز الدعم في الجمعية والتي شهدت ارتفاعاً غير مسبوق بلغ 27 بالمئة في العام الذي تلا اقرار القانون عن العام الذي سبقه (بمعدل 793 حالة في السنة خلال السنوات الثلاث الأخيرة مقابل 288 سيدة بين نيسان/ ابريل 2013 وآذار/ مارس 2014)، واعتبرت روحانا أن العدد الاجمالي للحالات التي استقبلتها الجمعية بلغ خلال السنوات الماضية اي بين 2014 و2017 – 2380 حالة، وخلال هذه الفترة تمكن الفريق القانوني في <كفى> من مساعدة 137 سيدة في الحصول على قرار حماية وفقاً للقانون فاتن-ابو-شقرا--1-منسقة-المشاريع-وحدة-مناهضة-العنف-الاسري-في-جمع293.

اما على الصعيد الوطني فمن المعلوم ان هناك غياباً تاماً لاي احصاءات تتعلق بالعنف الأسري، ولكن بجهود الجمعية الخاصة تمّ جمع قرارات الحماية الصادرة في مختلف المحافظات اللبنانية، وقد تجاوز عددها الـ350 قرار حماية منذ اقرار القانون لغاية أواخر العام 2016. على أمل ان تسارع الجهات المعنية في تطبيق البنود التي لا تزال غير مطبقة في القانون 293، مثل انشاء القطعة المتخصصة في قوى الأمن الداخلي، والاسراع في بت التعديلات المقترحة على القانون، لكي لا يستغرق اقرارها سبع سنوات أخرى مثل المدة التي استغرقها اقرار القانون، اذ أننا جميعاً نعلم بأن اقرار القانون وحده ليس كافياً لانقاذ النساء من كافة أشكال العنف التي يتعرضن لها، خصوصاً في نطاق قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها لدى مختلف الطوائف سواء في القوانين المتعلقة بالسن الأدنى للزواج وشروطه او بالطلاق او الحضانة او النفقة او غيرها.

 

تزايد حالات العنف ضد المرأة

ــ وبرأيك، لماذا بالرغم من كل التظاهرات والحملات التي تُقام حول العنف ضد المرأة، نرى ان حالات العنف ضد المرأة تزداد في لبنان أكثر اذ لا يكاد يمر يوم او اسبوع واحد دون وقوع جريمة يرتكبها الزوج او أحد افراد أسرتها؟

– بالفعل تزداد حالات العنف ضد المرأة في لبنان أكثر فأكثر بالرغم من كل الجهود المبذولة لحل هذه المشكلة، ولكن لطالما كانت هذه المشكلة موجودة في مجتمعنا ولكن المرأة لم تكن تتحدث عن العنف الذي يُمارس ضدها سواء من قبل زوجها او أهلها، وكانت تخشى التحدث عن هذه الأمور سواء مع عائلتها أو في وسائل الاعلام، ولكن طبعاً المجتمع يتطور، وتقام الحملات والتظاهرات بشكل متواصل لمعالجة هذه المشكلة التي تطال الأسرة باكملها، ولم يعد مقبولاً ان تُقتل المرأة بهذه الطريقة العنيفة. لقد بدأنا بالحملة لطرح قانون حماية المرأة من العنف الاسري في العام 2007 ولكن فعلياً بدأنا بالعمل في هذا الخصوص في العام 2008. ولكن الوضع يختلف ما بين العام 2008 والسنتين الأخيرتين، ففي 2008 لم يكن مصطلح العنف الأسري متداولاً بين الناس، والأمر نفسه بالنسبة للاغتصاب الزوجي وقتل النساء بينما اليوم تُثار هذه القضايا في وسائل الاعلام.

وتتوقف عند نقطة ألا وهي:

– كنا قد بدأنا نوثق الحالات التي تتعرض فيها النساء للقتل من قبل أزواجهن، ولكن الأمر اختلف وأثيرت ضجة كبيرة في وسائل الاعلام عند مقتل السيدة رلى يعقوب، فهذه القضية كانت مفصلية لأن ملف رلى يعقوب في العام 2013 أصبح متداولاً بين الناس فالجميع أصبح يعلم كل شيء عن هذه القضية، وفي الوقت نفسه كان مشروع القانون قد صدر من المجلس النيابي، وكنا نهتم بهذا الملف، وأذكر انه ذات صباح تلقينا اتصالاً من أحد أقارب رلى يعقوب يطلب فيه دعمنا للتنسيق مع وسائل الاعلام للتأكيد بأنها قُتلت، وبالفعل كنا قد بدأنا بالحملة من ثم أعلمنا وسائل الاعلام لايصال الفكرة، واتصلنا بوسائل الاعلام بطلب من ذوي المغدورة لأنهم أرادوا ان تصبح هذه القضية قضية رأي عام، وبالفعل راح الاعلام يتابع الملف مع أهلها، وخلال بضعة اسابيع تحولت القضية الى قضية رأي عام، لأن الناس اصبحت تعي هذه الأمور ويرون حالات قتل النساء تزداد، وبعد مقتل رلى يعقوب تعرضت نساء للقتل على يد أزواجهن ومنهن منال عاصي، وكريستال ابو شقرا، ونسرين روحانا. في البداية لم يكن الناس يعرفون ما يحصل ولكن مع اقرار القانون وتسليط الضوء من قبل الاعلام على هذه القضايا أصبحوا يتفاعلون معها، ففي السابق عندما كنا ندعو للتظاهر بما يتعلق بالعنف ضد المرأة كان العدد لا يتجاوز الـ200 وأحياناً يصل الى 600، أما بعد موت منال العاصي في العام 2014 فعندما دعينا للتظاهر شارك حوالى 5000 شخص وذلك وفقاً لتقدير الصحافة، من هنا ندرك تماماً ان الناس اصبحت أكثر اطلاعاً وتفاعلاً مع هذا النوع من الملفات او القضايا من جهة، ومن جهة أخرى أصبح الاعلام يواكب هذه القضايا وبالتالي شكل ذلك ضغطاً على المجلس النيابي لاقرار القانون، كما وأن الاعلام لعب دوراً مهماً بالضغط على المجلس النيابي لئلا يحدث تعديلات كما كان مخططاً له من قبل المجالس الدينية…الناس لم تعد تقف مكتوفة اليدين ازاء ما تتعرض لها النساء خصوصاً اننا نتباهى اننا نعيش في بلد الحريات والديمقراطية بينما المرأة لا تزال تعاني بسبب الجهل والتخلف ونظرة المجتمع اليها. ولكن بالرغم من كل شيء، فقد تلقينا اتصالات من أناس منتسبين للأحزاب يسألوننا اذا كان هناك تدخل من احد النواب او الوزراء لعرقلة الملف وما شابه لكي لا يصوتوا لهم في الانتخابات النيابية المقبلة. فهذه الأمور تجعلنا ندرك ان الناس تعي هذه المشكلة تماماً ولن تقبل ان يستمر الوضع على ما هو عليه اي ان تُقتل النساء ولا من يعاقب، فمثلاً لا يُعاقب الرجل اذا قام بقتل خطيبته لأنها فسخت الخطوبة وكأن هو الذي يقرر متى وكيف تنتهي حياة المرأة، وذلك بدون اي عقاب.

 

رصد حالات العنف

 

ــ نعلم ان النساء من مختلف الطبقات والمناطق والمذاهب يقصدن جمعية <كفى>، فالى اي مدى أصبحت هذه الجمعية مرجعاً او ملجأ آمناً تلجأ اليه النساء عندما لا يجدن من يساندهن او يساعدهن؟

– بالفعل لقد أصبحت هذه الجمعية مرجعاً موثوقاً حيث يتصل بنا الناس وطبعاً النساء بشكل خاص لاعلامنا بما يتعرضن له من عنف اسري وما شابه. ونحن بدورنا لا نتحدث عن اي معلومة اذا لم نكن واثقين من كل كلمة، ولا نعرض اي ملف ما لم نقرأه جيداً، وأيضاً ننتظر الحكم الصادر بأي قضية لنعرف جوانب القضية كلها، ومن ثم نعرضها وننقلها الى وسائل الاعلام. وثانياً لدينا في الجمعية < Call center> لتلقي اتصالات الناس اذ يعمل 24 ساعة بحيث يمكن ابلاغنا بأي حالة قتل تُرصد، وأحياناً نتلقى المعلومة عبر <الفايسبوك> مثلاً اذا كان أحدهم يتعرض للعنف في الشارع ولا أحد يعلم بالأمر، وهناك آلية متبعة بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي في متابعة الشكاوى، وقد تم تطوير هذه الآلية وهناك تدريب لعناصر غرفة العمليات المعنية (1744) اذ هناك تنسيق بين مركز الاتصالات في الجمعية وبينهم. ومنذ أيام، ومن خلال التنسيق بيننا وبين هذا المكتب تمت مداهمة منزل حيث كان الزوج يقدم على ذبح زوجته وبذلك تم انقاذ حياتها اذ كانت ثوانٍ تفصل بينها وبين الموت. وبذلك ازدادت ثقة الناس بنا اكثر، وسنواصل جهودنا اكثر لحماية النساء من العنف الأسري، لأنه لم يعد مقبولاً ان نرى النساء في يومنا هذا يتعرضن للعنف ويدفعن الثمن غالياً.