24 September,2018

جـمـعـيــــــة ”غــــــريـنـيـشــن“ تـهـتـــــم بـالـحـدائــــــق العامــــــة والـمـنـتـزهــــــات فــي لـبـــــــنـان

 

بقلم وردية بطرس

حديقة-الصنائع--3

اليوم تستعمل الخرائط الخضراء في أكثر من 400 مدينة حول العالم وفي 51 بلداً. وهناك دلائل قوية على فعالية تأثير هذه الخرائط على البيئة، ولتاريخه تم نشر 325 خريطة خضراء مطبوعة،80 منها لها طبعات على الانترنت. وفي العالم العربي فإن الخريطة الخضراء الوحيدة تصدر في دبي. وفي لبنان سبق أن أطلقت مبادرة بيئية فريدة من نوعها تنشر الخرائط التفاعلية للحدائق العامة في لبنان، وهو المشروع البيئي الأول لكل من سنا طويلة وريما الخوري اللتين أطلقتا جمعية <Greennation> أو <الوطن الأخضر>.

فكيف انطلقت فكرة إنشاء جمعية <غرينيشن>؟ وما هي المشاريع التي تقوم بها؟ وماذا عن الخرائط الخضراء؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على ريما الخوري وسنا طويلة.

ريما الخوري

والمبادرة الخضراء

بداية تعتبر ريما الخوري وهي من مؤسسي <غرينيشن> (حائزة الليسانس في العلوم السياسية من جامعة القديس يوسف، وشهادة الماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة نفسها، وشهادة الماجستير في التنمية المستدامة ومسؤولية المؤسسات) إن هذه المبادرة الخضراء بامتياز ولدت خلال فترة تدريب على تصميم برامج المسؤولية المجتمعة للمؤسسات الـ (CSR) من خلال مجموعة الأهلي القابضة وجامعة المعهد العالي لإدارة الأعمال (ESA) وتقول:

– إن العمل على حل المشاكل البيئية يفيد في حل المشكلات والأضرار الصحية والمدنية مما يؤدي الى تحقيق رفاهية الانسان، وهدف <غرينيشن> الأساسي هو الإضاءة على المساحات الخضراء الموجودة في مدننا بهدف تثقيف الناس على استعمالها والإفادة منها، والتعاون بين وزارة البيئة والبلديات والمجتمع المدني ليكون لكل مدينة وبلدة في لبنان مساحة خضراء مخصصة للسكان على غرار الدول المتحضرة. بالنسبة لبلدية بيروت فلقد عملت على تأمين الخرائط والدخول إلى الحدائق والحصول على المعلومات.

ــ كيف انطلقت فكرة تأسيس جمعية <غرينيشن>؟ وما هو أول مشروع قمتم به؟

– أولاً، لقد انطلقت الفكرة عندما تعرفت إلى سنا طويلة التي تعمل ضمن جمعية غير حكومية تدعى Environmental Society of Amman إذ أنني وسنا قمنا بتأسيس الجمعية لأننا نهتم بالبيئة والطبيعة كثيراً ويهمنا هذا الموضوع، لذا رأينا أنه يجب العمل على مشاريع لها تأثير على المدى الطويل، وأن نربط هذه المشاريع بالتكنولوجيا المتقدمة لهذا أطلقنا <غرينيشن> على موقع التواصل الاجتماعي، وأول مشروع كان <الخريطة الخضراء>. والخرائط الخضراء هي خرائط عن البيئة تنشأ بشكل محلي معتمدة على رموز ومقاييس محددة من قبل <منظمة الخريطة الخضراء>. وبحسب مقاييس نظام رسم الخرائط تشير هذه الرسومات إلى مواقع المـــــوارد الطبيعيـــــة والثقافــــــية والمحافظـــة الذاتية مثل مراكز إعادة التدوير، المواقع التراثية، الحدائق البيئية، مراكز التخلص من النفايات السامة والشركات التي تعتمد على أسس المحافظة على البيئة في تعاملاتها. وتستعمل الخرائط الخضراء مجموعة من الأيقونات القياسية التي صممت بشكل تعاوني جماعي من قبل شبكة مترابطة من قادة برامج محليين، وهذا التصميم الموحد والشامل يكفل مشاركة كل أطياف البشر باختلاف لغاتهم وثقافاتهم، وتتطور هذه الأشكال بحسب تطور مخططات الاستدامة، وآخر تحديث لها كان في آذار (مارس) 2008، وتتوافر هذه الأيقونات كبنود للحاسوب أو كملصقات للاستعمالات الأخرى، ويأذن نظام الخريطة الخضراء لصانعي الخرائط المحليين باستعمال أيقوناتها وأداتها في خرائطهم، والجهات التي تستخدم هذا النظام هي الجهات الحكومية، والمدارس والجامعات ووكالات السياحة، وتقوم هذه الجهات بإضافة ايقونات إلى خرائطها بتصاميم حسب ما يخدم بيئتها، أما المركز الأساسي لدعم برنامج الخريطة الخضراء فيقع في مدينة <نيويورك>، ودوره الأساسي هو تنشيط العمل في البرنامج وتدريب الكوادر ودعم المراكز العالمية، وان انتشار هذا المشروع أدى إلى نشوء مراكز حول العالم لدعم الناشطين في البيئة، وتتشارك كل هذه المراكز بكل أعمالها.

وتتابع:

– وبما أنني وسنا نحب الطبيعة نعمل على تحقيق أفكارنا. وقد يتساءل البعض عن الجدوى كون لبنان لديه مشاكل عديدة ونسبة الأشجار تتضاءل في البلد إذ وصلت نسبة الأشجار إلى 13 بالمئة، وطبعاً هذه جريمة تُرتكب بحق الطبيعة، من هنا قررنا ألا نظهر الجانب السيىء بل إظهار صورة لبنان الجميلة، وإبراز جمال طبيعته من خلال التعاون مع الجمعيات المعنية بزرع الأشجار، واطلاق مشاريع تبرز جمال لبنان.

الخريطة الخضراء

ريما-الخوري--2ــ وإلى أي مدى هناك اهتمام بالخريطة الخضراء ضمن نشاط الجمعية؟

– لقد أصبحت الخريطة الخضراء قائمة على الموقع الالكتروني، وبإمكان الزائر للموقع أن يتعرف مثلاً عما إذا كانت الحديقة مزودة بالانترنت أو بالحمامات أو ألعاب للأطفال او مياه الشرب وغيرها من الأمور التي يحتاجها الناس في الحدائق العامة، فكل هذه المعلومات تُنشر على الموقع الالكتروني وستكون هذه الخريطة الخضراء مرجعاً لكل ما له علاقة بالبيئة والحدائق والمنتزهات. ونحن نحاول أن نسوّق المنتوجات التي هي صديقة للبيئة، ونتعاون مع الشركات التي تفكر وتعمل للحفاظ على المياه، لأننا إذا لم نتدارك مشكلة هدر المياه إلى ما هنالك فسنصل إلى أزمة حقيقية في السنوات العشر المقبلة. بالنسبة إلينا فيهمنا أن نتعاون ضمن أطر المسؤولية المجتمعية للمؤسسات التي تعمل في إطار البيئة، وأيضاً مع الجمعيات غير الحكومية التي تهتم بالبيئة، ولقد قررنا الانطلاق بمشروعنا عن بيروت العاصمة التي تضم حدائق عامة في السيوفي، الصنائع والجعيتاوي، على أن يستكمل العمل ليشمل جميع المساحات الخضراء في لبنان ولاحقاً في العالم العربي ليكون لبنان قد ساهم وبادر في تحقيق الحلم العربي الأخضر.

ــ وماذا عن أهداف ومشاريع جمعية <غرينيشن>؟

– نود أن نهتم ونركز على المنتزهات والحدائق في لبنان مثل حديقة الحرش – بيروت، حديقة الصنائع، حديقة مار نقولا، حديقة السيوفي وغيرها من الحدائق. ولقد لاحظنا أن اللبناني معتاد على تمضية أوقاته في المطاعم والمقاهي إذ قد يقضي ساعات في المقهى أمام شاشة الكمبيوتر أو الخليوي بينما لا ترينه يقصد منتزهاً أو حديقة أو مكاناً في الهواء الطلق كما يفعل الناس في أوروبا وأميركا. وربما تسألينني ما إذا كانت هناك منتزهات وحدائق في لبنان كما هو الحال في البلدان الأوروبية وأميركا، إذ أنا نفسي تساءلت في البداية عما إذا كان حقاً لدينا حدائق ومنتزهات في لبنان، لذا قررنا أن نقوم بجولة وظننت في البداية أن الوضع سيكون سيئاً ومزرياً، ولكن تبين لنا بأن هناك حدائق عامة في لبنان مثل حديقة السيوفي وحديقة الصنائع وغيرها من الحدائق، وكان علينا أن نتحدث عن تلك الحدائق وأن نقوم بتصويرها ونشرها على المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي، وعندئذٍ بدأ الناس يسألوننا: هل هذه الحدائق والأماكن الجميلة موجودة في لبنان؟ وهكذا بدأنا بتزويد متصفحي المواقع الالكترونية وصفحة <الفايسبوك> بكل المعلومات المتعلقة بالمنتزهات والحدائق التي بإمكانهم أن يزوروها ويقضوا فيها أوقاتاً مسلية مع عائلاتهم وأصدقائهم. وعدا عن أهمية تمضية الوقت في الحدائق من الناحية النفسية، فالوجود في أماكن تكثر فيها الزهور والأشجار والشتول يريح نظر الإنسان الذي يمضي ساعات في أماكن مغلقة سواء في العمل أو في البيت، لذا، نريد للناس أن يكونوا مرتبطين بالطبيعة بشكل دائم.

 

تثقيف التلاميذ

ــ وهل يتضمن نشاط الجمعية جانباً تربوياً لتثقيف التلاميذ حول أهمية الحضور في الطبيعة والحفاظ عليها؟

– طبعاً يهمنا أن نتحدث عن أمور تربوية، إذ نريد أن نؤثر على هذا الجيل ليعرف كيف يتعامل مع البيئة والطبيعة، وأيضاً كيف يحافظ على البيئة. ولقد أقمنا نشاطاً للأطفال تحدثنا فيه عن البيئة، إذ قمنا بتشجيعهم على الزرع وعلمناهم كيف يزرعون أنواعاً من الخضار بواسطة قلم الرصاص، إذ وزعنا على الأطفال أقلام الرصاص بعدما وضعنا حبة من البقول مثل البازيلا أو العدس في أسفل قلم الرصاص بدل الممحاة ثم وضعنا فوقها قطعة صغيرة من الشمع لكي يستخدمها الطفل كالقلم، وبعدما يستهلك الطفل القلم يقوم بغرس أسفل القلم في التربة فعندئذٍ يذوب الشمع وتُزرع تلك الحبة، وبعد فترة قصيرة سيفرح الأطفال كثيراً عندما يجدون بأن الحبة قد نمت وأثمرت، وبذلك ندفع الطفل للاهتمام بالبيئة وللاعتياد على الحفاظ عليها وحمايتها.

 

العراقيل والمطالب

سنا-طويلة---1

ــ وهل واجهتكم عراقيل لتنفيذ أهداف الجمعية ومشاريعها؟

– عندنا في لبنان نواجه مشكلة لأن اختيار المتطوعين للقيام بهذه النشاطات والأعمال ليس بالأمر السهل، إذ كما يعلم الجميع أن الوضع المعيشي والاقتصادي في البلد صعب ومتردٍ، كما أن المواصلات ليست مريحة كما هو الحال في دول العالم، وما يهمنا أن ينضم إلينا متطوعون لديهم شغف بالبيئة وأن تكون لديهم معرفة وخبرة في هذا المجال لكي يستمروا معنا في الجمعية، وسنعمل جاهدين لتنفيذ أهدافنا على المستوى المحلي ومن ثم سننطلق الى العالم العربي. ذلك إضافة الى أن الوضع السياسي في البلد متردٍ، ولا نقدر أن نطلب من الحكومة اللبنانية أن تتحرك لإنقاذ الطبيعة والبيئة لأنها ستعتبر أن مطالبنا ليست أولوية في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة في البلد، إنما نقدر أن نطلب من اللبنانيين أن يتعاونوا معنا للحفاظ على البيئة كما يمكننا تحقيق أهدافنا من خلال تعاوننا مع البلديات.

وتتابع:

– لقد أقمنا شراكة مع شركة <CO2 Neutral> لمعرفة نسبة <أوكسيد الكربون> في الهواء، وذلك لكي نطلع الناس على أهمية الأشجار من حولنا وكيف يمكن أن نقوم بتنقية الهواء الملوث، لذا قمنا بالتعاون مع هذه الشركة بالتوجه كمتطوعين إلى حديقة الصنائع وقمنا بتعداد الأشجار هناك، ثم كانت النتيجة التي توصلت إليها الشركة أن تلك الأشجار تقوم بتنقية الهواء الملوث في بيروت. إذاً على الجميع أن يتنبه لأهمية الأشجار والحدائق في مدننا ومناطقنا والأحياء السكنية، وطبعاً نشكر كل المتعاونين معنا، كما نشكر كل المتطوعين والمتطوعات وطلاب الجامعات وكل متصفحي الموقع الالكتروني، وندعو لمواصلة الجهود والنشاطات من أجل بيئة نظيفة ولكي نترك للأجيال المقبلة بيئة سليمة ونظيفة كما تستحق.

سنا طويلة والمساحات الخضراء

 

من جهتها شرحت لنا سنا طويلة فكرة المشروع القائمة على ابتكار خرائط تفاعلية مجانية تبين المساحات الخضراء في مدينة بيروت إضافة إلى ما تقدمه من خدمات مجانية لروادها من خدمة الانترنت إلى منشآت ألعاب الصغار ومساحات للتفاعل مع الطبيعة والحيوانات، وذلك بهدف حث المواطنين والمواطنات على استثمارها والاستفادة منها في محيطهم وتقول:

 – إن هذه الخارطة تجمع كل المعلومات المتعلقة بالمساحات الخضراء والحدائق، كذلك تتضمن صوراً وتفاصيل مهمة لزوار هذه المساحات وهي متوافرة في كل وقت بحيث يقدر أن يتصفحها كل شخص عبر الانترنت، فالخارطة إرشادية حيث تنشر معلومات تاريخية وبيئية حول كل مساحة خضراء يشار إليها على الخارطة فتجمع ما بين المتعة والإفادة، وتجعل منها أداة قيمة للجمعيات ووسائل الإعلام والمدارس والجامعات والبلديات والوزارات. إنها خارطة تفاعلية بالمعلومات، ويستطيع أي زائر إضافة صور لأماكن خضراء أشارت إليها الخارطة وقام بنفسه بزيارتها، بالإضافة إلى أنها منصة تعرض كل مساحة خضراء أوصت بها جمعيات بيئية أو منظمات تُعنى بالمشاريع الخضراء.