19 September,2018

جـمـعـيـــــة الـمـصــــــارف بـعــــــد الانـتـخـابـــــات الأخـيـــــــرة تـتـجــــــه لـتـعـزيـــــــز دورهــــــــا وحـضــورهــــــــا

 

بقلم طوني بشارة

جوزيف-طربيه----1

جمعيّة مصارف لبنان هي جمعيّة مهنيّة تأسسّت في العام 1959، تقوم مهمّتها الأساسيّة على الدفاع عن مصالح القطاع المصرفي في لبنان وإبراز صورة مشرقة عنه تجاه الرأي العام، كما وتساهم الجمعية بفعالية في المناقشات الدائرة حول السياسات العامة والتشريعات لاسيما تلك المتعلقة بالقطاع المالي، إلى ذلك تلعب الجمعيّة دوراً أساسيّاً كمنسّق بين المصارف حول المسائل المشتركة في ما يتعلّق بالمعايير المهنية، والاجراءات، والتكنولوجيا، المستخدمة في القطاع.

يوظّف القطاع المصرفي في لبنان اليوم أكثر من 25260 شخصاً، يعملون في 1078 فرعاً منتشرة عبر البلاد، ويُدير حوالى 204.3 مليارات د.أ. من الموجودات الإجمالية، وفي الجمعيّة اليوم 66 مصرفاً عضواً (منها 16 مصرفاً للأعمال) و7 مكاتب تمثيل لمصارف أجنبيّة، اذ أن التمثيل الأجنبي مهم وملحوظ، وهو اما على شكل مصرف أجنبي يُحافظ على فروعه في لبنان (11 مصرفاً) أو حصص في مصارف محليّة عديدة (7 مصارف).

وقد أجرت جمعية المصارف انتخاباتها مع بداية شهر تموز/ يوليو الجاري وفازت لائحة الدكتور جوزف طربيه في الانتخابات مع خرق لمقعد واحد من الدكتور سليم صفير، وجاءت النتيجة كالآتي: نديم قصار (39 صوتا)، وليد روفايل (41)، سعد الازهري (44) انطوان صحناوي (38)، محمد الحريري (36)، غسان عساف (42)، سمعان باسيل (39)، جوزف طربيه (41)، فرايدي باز (41)، عبد الرزاق عاشور (35)، كمال صباح (44) وسليم صفير (32).

 فما هو موقف طربيه من دور الجمعية والصعوبات التي واجهتها وما موقف صفير من الخرق؟

طربيه اعتبر ان مجلس الإدارة واجه خصوصاً خلال السنتين الماضيتين فترة عصيبة تمثلت داخلياً بالهجمة الضريبية على القطاع، وخارجياً في توجه جديد الى تشديد العقوبات الأميركية، ونوه طربيه قائلاً:

– واجهنا الفترة العصيبة بحركة اتصالات كانت بدورها دولية ومحلية، فقد تمت حركة الاتصالات الدولية عبر زيارات مباشرة واجتماعات كثيفة قمنا بها كرئاسة وكمجلس مع شخصيات ذات نفوذ وتأثير في مواقع القرار في الولايات المتحدة الأميركية كما في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وكبريات العواصم الأوروبية والمصارف العالمية المراسلة لمصارفنا.

وتابع طربيه:

– آخر زيارة قمنا بها للولايات المتحدة الأميركية كانت في شهر أيار/ مايو الماضي بحيث ركزنا خلال اللقاءات على متابعة موضوع القانون الجديد المقترح لمزيد من العقوبات ضد حزب الله والجهات المقربة، وقد شددنا على الآثار السلبية التي يمكن أن تترتب عن هذا القانون في حال إقراره وعلى الضرر الذي قد يلحقه بلبنان وبالعمل المصرفي فيه، وأصر وفد الجمعية خلال إجتماعاته في واشنطن ونيويورك على أن التشريعات الأميركية الحالية المرعية الإجراء كافية وكفيلة أن تلغي الحاجة الى أي نصوص جديدة قد تترك تفسيرات غير مناسبة، خصوصاً وأن المصارف اللبنانية نجحت في تطبيق قواعد الامتثال تحت سقف البنك المركزي وقبول المرجعيات الدولية بها، بما فيها وزارة الخزانة الأميركية، وأوضحت الجمعية كذلك أن التشريع الجديد المقترح قد يتطلب إعادة نظر في كل الآليات الإجرائية الناجحة التي جرى تطبيقها والتزامها في لبنان، ولا شك في أن هذا الموضوع يستدعي المزيد من الجهد والاتصالات على مستوى السلطات السياسية والمالية والنقدية، والجمعية جاهزة دوما للتنسيق مع المراجع المعنية في هذا الصدد.

موقف المصارف الاميركية

ــ ما كان موقف المصارف الأميركية؟

– أبدت المصارف الأميركية المراسلة لمصارفنا ارتياحها للتعامل مع النظام المصرفي اللبناني استنادا الى عاملين اثنين: الأول هو حسن إدارة المخاطر من المصارف العاملة في لبنان، والثاني هو التزام المصارف اللبنانية قواعد العمل المصرفي الدولي، بما فيها القواعد الأميركية، ولقد واجهنا أخطر مرحلة تمر فيها العقوبات، وننتظر إن شاء الله، تطورات إيجابية لجهة مراعاة سلامة القطاع، استناداً الى اقتناع الأوساط الدولية التي نراجعها بانتظام بأهمية الاستقرار في لبنان، وأن القطاع المصرفي ركيزة أساسية لهذا الاستقرار.

ــ هل من صعوبات واجهها المجلس على الصعيد الداخلي؟

– على الصعيد الداخلي، واجه مجلسنا وضعاً سياسياً واقتصادياً ونقدياً صعباً ومعقداً نتيجة تأزم الأوضاع الإقليمية وتوجه لدى مجتمع السياسة إلى فرض ضرائب عشوائية بمطارحها ومعدلاتها، وقد أفتت وزارة العدل/ هيئة التشريع والاستشارات بعدم جواز الارتداد على القطاع بضرائب ذات مفاعيل رجعية، وأثمرت مراجعات مجلس إدارتنا للرؤساء وللجان المجلس النيابي الوصول الى نتيجة مماثلة، إذ قاربت لجان المجلس النيابي والحكومة بعقلانية كبيرة موضوع الضرائب وقبلت بفصل الضرائب عن مشروع الموازنة العامة وإرسالها الى المجلس بقوانين منفصلة فتتاح فرصة مناقشتها والاستئناس برأي الهيئات الاقتصادية المعنية وفي مقدمها جمعية المصارف.

وتابع طربيه:

– كما شهدت المديونية العامة في 2016 تطوراً سلبياً، إذ ارتفع الدين العام بنسبة تزيد عن 6 بالمئة قياساً بالعام الذي سبق، وتجاوز نمو الدين العام الى حد كبير معدل النمو الاقتصادي في العام 2016 بحيث ارتفعت نسبته الى ما يقارب 148 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما ينطوي على أكلاف باهظة ويستدعي بالتالي عملية تصحيح مالي طال انتظارها لتأمين ثبات المديونية ثم تراجعها.

وأضاف طربيه قائلاً:

– في المقابل سجل الوضع النقدي ارتياحاً لا بل تحسناً واضحاً في العام 2016، إذ استطاعت السلطات النقدية، مرة جديدة، بالتعاون مع وزارة المال والمصارف، توفير الاستقرار النقدي بما فيه استقرار معدلات الفوائد والصرف. ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الهندسة المالية التي أجراها البنك المركزي في العام الفائت، والتي كان من ثمارها ارتفاع موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بعدما كانت قد تراجعت في العام 2015 والثلث الأول من العام 2016 جراء انحسار التدفقات المالية الوافدة، كما أسفرت عمليات الهندسة هذه عن تمتين القاعدة الرأسمالية للمصارف فتتمكن من الالتزام ليس فقط بالمعايير الدولية الجديدة بل وكذلك بمعايير الملاءة العالية التي فرضتها السلطات النقدية في لبنان.

 

aطربيه والاقتصاد الوطني

 

ــ وماذا عن الحسابات المالية والاقتصاد الوطني؟

– بالإضافة الى مساهمتنا الفاعلة في الاستقرار النقدي وبانتظار تفعيل الأسواق المالية، استمرت مصارفنا في توفير التمويل للاقتصاد الوطني بحجم كاف وبكلفة متدنية قياساً الى ما هو سائد في دول تتمتع بتصنيف أفضل لمخاطرها السيادية، وخير معبر عن ذلك حجم التسليفات للقطاعين العام والخاص، والذي وصل الى ما يقارب 92 مليار دولار في نهاية العام 2016 موزعة بنسبة 38 بالمئة للقطاع العام و62 بالمئة للقطاع الخاص.

واستطرد طربيه:

– إننا نأمل أن تثمر الجهود الرامية الى إقرار مشروع الموازنة لعام 2017 بعد 11 عاماً من الإنفاق على أساس القاعدة الإثني عشرية والاعتمادات من خارج الموازنة، وفي ما يتعلق بملف الحسابات المالية، يرجى نجاح المساعي لإيجاد حل دستوري وقانوني لقطع الحساب عن السنوات السابقة، لكن المطلوب في الأمد القصير هو الإسراع في الإصلاحات التي تطال محاربة الفساد ومكافحة التهرب الضريبي، والتشدد في جباية الرسوم والضرائب، وزيادة الشفافية في المناقصات العامة، ومعالجة المعضلة المزمنة لقطاع الكهرباء من ناحيتي سوء التغذية والهدر المالي. ويبقى أن الإصلاح الجوهري على المدى الطويل لا بد أن يرتكز على رؤية اقتصادية – اجتماعية شاملة تسمح بتحفيز النمو الاقتصادي عبر تشجيع الاستثمارات والتأسيس لقطاعات واعدة هي ركيزة النمو، وإذ نأمل خيراً بتوجهات العهد الجديد والحكومة على هذا الصعيد، نبدي في جمعية المصارف كامل الاستعداد للمشاركة في الورشة الوطنية لتحفيز النمو وتوسيع الإنماء من خلال كل صيغ التعاون الممكنة بين القطاعين العام والخاص، ويزيدنا إقرار قانون جديد للانتخابات أخيرا تفاؤلا بإطلاق ورشة النهوض بالاقتصاد الوطني.

ــ هل من خطوات عملانية مستقبلية للجمعية؟

– الجمعية تواصل تأكيد التزامها الشأن الوطني العام، مع إبداء حرصها على تكثيف حضورها وتعزيز موقعها المرجعي كإحدى الهيئات الاقتصادية الأساسية في لبنان، وتعزيز مشاركتها في المؤتمرات والمحافل الإقليمية والدولية، واستضافتها العديد من رؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان والوفود المصرفية العربية والأجنبية، وتوزيع منشوراتها ونتائج دراساتها، وإغناء محتويات موقعها على شبكة الإنترنت، ومتابعة الدورات التدريبية الكثيفة للموارد البشرية المصرفية.

وتابع طربيه قائلاً:

– اما على صعيد مفاوضات عقد العمل الجماعي، فقد أنجز مجلس الإدارة هذه المفاوضات على نحو متوازن ومرضٍ لكلا الطرفين المعنيين، بحيث تم تجديد العقد من دون أي تعديل، إنما مع إقرار حق الموظفين في التأمين الاستشفائي بعد بلوغهم سن التقاعد وتركهم الخدمة. وهكذا، باتت المؤسسات المصرفية، بفضل إقرار آلية تطبيق النظام الاستشفائي للمتقاعدين، من المؤسسات الاقتصادية القليلة في القطاع الخاص التي تؤمن للعاملين فيها تغطية صحية أثناء مزاولة العمل، وكذلك الحق بها بعد التقاعد إذا قرر الموظف ممارسة هذا الحق، وإننا نتطلع الى أن تعمم التغطية الاستشفائية على جميع العاملين في لبنان بعد إقرار <مشروع قانون الضمان الصحي> بعد بلوغ المضمونين السن القانونية، والذي يشكل في نظرنا مدخلاً  لضمان الشيخوخة، وهو الحل الأمثل الذي نسعى الى تحقيقه جنباً الى جنب مع الهيئات الاقتصادية كافة.

صفير ودور جمعية المصارف

اما سليم صفير فقد أعرب عن اعتقاده بأن المصارف اللبنانية تقوم اليوم بعمل جبار في دعم الاقتصاد والمحافظة على الاستقرار، وقال:

– علينا الاستمرار في تعزيز هذا الدور، وجمعية المصارف المعبرة عن المصارف، لها دورها الكبير ايضا، وهي مؤسسة تضم كفاءات كبيرة وشخصيات يعتدّ بنجاحاتها، وانا من الاشخاص الذين يعتقدون بأن علينا تحويل الجمعية الى نموذج ومثال في القيادة وتداول السلطة ايضاً.

ويضيف صفير:

– من هنا كان حرصي دوماً على وجوب أن نعمل بكل طاقاتنا لحماية القطاع المصرفي اللبناني النشط والفاعل والذي يشكّل منصّة دعم للاقتصاد الوطني وللناس في آن، فكلنا نعرف الظروف الصعبة التي يمرّ بها القطاع بسبب التدابير والأحكام والإجراءات الدولية والوضع السياسي، ومن هنا الحاجة الى قيادة واعية، علمية، لديها قدرة على التواصل ولديها شبكة علاقات دولية لتتمكن من إيجاد الظروف التي تحمي القطاع وتمكّنه من الاستمرار والتطور.

وعن نتيجة الانتخابات وفوز معظم لائحة طربيه قال صفير:

– إسمحوا لي أن أبارك للقطاع المصرفي بهذا الإنجاز الديموقراطي الذي أعاد الانتخابات إلى جمعية المصارف، وكرس ممارسة غابت عنها منذ أكثر من 23 عاماً. هنيئا لكل المصارف بهذا الحدث الذي أعتبره حدثاً تاريخياً، وقد اصبح ثابتاً من خلال المشاركة التي تجلت من خلال عملية التصويت.

وأضاف:

– وبمعزل عن نتائج الاقتراع، أعتبر أننا في هذه الانتخابات رابحون بأحقية الانتخابات، والإقتناع من جميع الأفرقاء بوجوب تحقيق تغيير في الممارسة الإدارية والتقنية داخل الجمعية، وقد ربحنا الإيمان بأننا نبقى كلنا زملاء وأن هدفنا جميعا أولا وأخيراً الاقتصاد والبلد، ولعل هنا تكمن قيمة الديموقراطية التي تسمح بالمنافسة المشروعة للمصلحة العامة على قاعدة المساواة والاعتراف بالآخر.