14 December,2018

جــورج خـبــاز: هــذان همــا الإنجــازان اللــذان افـتـخــر بهـمــا!

 

بقلم عبير انطون

هذا العام يقص جورج خباز شريطين حمراوين يشكلان نقطة انطلاق ووصول في الوقت عينه. الانطلاق والوصول الى <مهرجانات بعلبك الدولية> في دورتها الثانية والستين من خلال عمله الموسيقي الاستعراضي <الا اذا> والانطلاق والوصول بنجاح مستمر في تقديم العروض من على خشبة مسرح <شاتو تريانون> منذ 14 عاما على التوالي، فما الذي سيقدمه جورج في بعلبك واي حلم تحققه له القلعة التاريخية؟ ماذا عن مشاريعه المستقبلية؟ اين يصنف مسرحه وكيف يرد على السهام التي تطال كل ناجح؟

مع اعلان <مهرجانات بعلبك الدولية> تقديم جورج خباز عمله من ضمن باقة الاعمال المبرمجة لهذا الموسم تحدثت <الافكار> الى جورج بدءا من سؤاله عن المحطة المنتظرة في بعلبك وشعوره بالوقوف في المعلم التاريخي والثقافي الجبار فبادرنا بالإجابة:

– من دون شك انا سعيد جدا، وسعيد اكثر لانني اقدم نوعا جديدا لم يسبق ان تم تقديمه في بعلبك من قبل واعني به الكوميديا الموسيقية التي تعن في خاطري منذ زمن. أعتبره فخرا كبيراً لي، اذ سيرافقنا في العرض خمسة وثلاثون عازفا وعازفة بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي، فضلا عن عشرين راقصا وراقصة من فرقة <المجد> بقيادة الفنان خالد النابوش، وهي فرقة عريقة تشكل جزءاً من التراث البعلبكي.

لماذا تشارك هذه الفرقة في العرض؟ لأننا من خلال العمل نمر بتاريخ لبنان في <إلا اذا> يجيبنا المسرحي الشاب منذ الفينيقيين وصولا الى ايامنا الحالية. لن تتغير هيكلية المسرحية عما قدمت به بنجاح على مسرح <شاتو تريانون> انما نوسع <السلّم> الاخراجــــي، ونفـــــرد للحــــواس وبخاصــــة البصر مساحة كبيرة، وتستقر على المسرح شاشة ضخمة ترافق في ما تعرضه الأحداث التي مر بهـــا لبنان منذ العصور الغابرة وصـــــولا الى واقـــع لبـــنان الحـالي، مـــن خـــــلال بنايــــة سكانهــــا مــــن كل الطوائف والاحزاب وهي متصدعة و<آيلة للسقوط> والمبنى موجود في مكان غير محسوب على احد الا ان لجنة البناية غير قادرة على الاتفاق لمنع الوصول الى الاسوأ.

 هذه الصورة التي تنقلها المسرحية، تشكل رمزيا الوطن اللبناني، مع مفارقات واحداث ومفاجآت سيستمتع بها الجمهور في 10 و11 آب/ اغسطس على مدارج بعلبك… . المسرحية تشكل نوعا جديدا مختلفا في مسيرتي، اذ تدخل السياسة في عناوينها العريضة من دون ان تكون سياسية محض، وهي لا تمثل الوضع اللبناني فقط انما الوضع العربي بشكل عام، وتنقل الأحداث من قلب الواقع العبثي، المضحك المبكي.

ويضيف جورج:

 – الفرقتان الموسيقية والاستعراضية تحتلان حيزا مهماً، اما صوت لينا فرح الرائع فسيشكل مفاجأة حلوة مع توزيع جديد للموسيقى التي كتبتها للمسرحية من قبل لوقا صقر وهو شاب مبدع حقا.

ويزيد جورج:

– اطمئن الذين سبق وشاهدوها في <شاتو تريانون> انهم في بعلبك سيستمتعون بها كما لو انها تعرض لهم للمرة الأولى اذ ستلبس حلة جديدة تليق بهيبة المكان التاريخي الذي يشكل جزءاً أساسيا من تاريخنا الفني

والثقافي.

 اما عن نقاط تشابه او وحي من <رواية بيروت> التي سبق وكتبها جورج لـ<مهرجانات بيروت الثقافية> مستعرضا تاريخ العاصمة القديم والحديث يجيب:

– على الاطلاق، العملان مختلفان تماما وان كانا يلتقيان على الحس الوطني والتعمق به ويمكن ان نقول عنها بانها <وطنية انسانية>.

 اما عن التواصل مع لجنة <مهرجانات بعلبك الدولية> التي ترأسها السيدة نايلة دو فريج الفرحة بدورها بوصول محبوب الشباب الى بعلبك كما اعربت عند تقديمها له فيقول:

– لجنة <مهرجانات بعلبك> تواكبني من زمان وهم يعرفون بانني ارغب في تقديم عمل في بعلبك. تمّ التواصل معي في العام الماضي للأمر لكن بسبب ضيق الوقت لم استطع تحضير عمل كامل لصيف 2017 فأجلناه لمهرجانات العام الحالي.

 ونسأل جورج عن الممثلين المشاركين وعن الانتاج وكفايته فيفند:

– بالنسبة للانتاج فهو جيد <جوست لو نيسيسير> كما يقولون بالفرنسية او تماما ما يكفي لمد العمل بالحق المادي والمعنوي الذي يستحقه وآمل ان تكون بداية ناجحة لنا في بعلبك مع توجيهي الشكر الكبير للجنة التي تعمل في ظل ظروف اقتصادية صعبة. اما بالنسبة لفريق الممثلين فانني اعتبرهم العائلة التي لو غاب اي فرد منها عن الخشبة أشعر بفراغ مكانه واحيانا اضيف دورا خصيصا لهذا الممثل او ذاك حتى يكون معنا…  وفي <إلا اذا> ينضم معي كل من لورا خباز، غسان عطية، جوزف آصاف، سينتيا كرم، جوزف ساسين، عمر ميقاتي، بطرس فرح، مي سحاب، جوزف سلامة، وسيم التوم، اسبد خاتشادوريان، كريستيل فغالي، توفيق الحجل، فادي ابو جودة وروجيه بركات…

 

سهام…  وورود!

 

الابتسامة التي يزرعها جورج على محيا جمهوره <العائلي> في المسرح لا ترتسم دائما على وجه الفنان الشامل، الكاتب والمؤلف الموسيقي والممثل والمغني والراقص والمخرج طبعا. في التمرينات هو أكثر من جدي وصارم. فتعب السنوات الاربع عشرة على مسرح <شاتو تريانون> لوحده، بمعدل ست حفلات في الاسبوع وبمعدل ستمئة كرسي على مدى ستة أشهر في السنة لم يأت الا من عمل جدي يخشى من <سقطة ما>، خاصة وان السهام من حوله كثيرة على غرار الشجرة المثمرة التي ترشق بالحجارة، فهذا يسأل: اين الجديد في اعمال جورج التي تحمل كلها النسق عينه من دون تجديد، ولماذا هو بالذات فيما كبار المغنين اللبنانيين لا يحظون بفرصة فيها؟ وذاك يستنكر: لماذا يكون جورج خباز في بعلبك وما العمل العظيم الذي اوصله اليها؟ حتى ان البعض يستحضر >الوسايط> في تزكية اعماله بينها مثلا ترشيح فيلم <غدي> الرائع لجوائز <الاوسكار> اذ رأى البعض انه لا يستحقها!

 كل هذه التساؤلات الخبيثة ننقلها لجورج، ونقول له: انتبه انت تحت المجهر فهناك من يصفق لك وبالمقابل هناك من يطلق السهام، فبماذا ترد على الفئة الاخيرة؟

 بابتسامة <سموحة> يجيب:

– <اذا بتجيبي ام كلثوم> سيسألون: لماذا ام كلثوم؟ هذا طبيعي جداً لا يمكن وضع ما اقدمه في خانة ما يقدمه كبار الفنانين المغنين لان الامرين مختلفان، ولا آخذ طبعا من دربهم…  انا اقدم عملا مسرحيا يتضمن الغناء والموسيقى والعزف الحي مع الاوركسترا والكورال ولا اقدم احتفالاً غنائيا، وقبل كل ذلك الاولوية في العمل هي للشق المسرحي اللبناني. لا أعتقد بان السهام الموجهة صوبي كثيرة. يحق للناس ان تنتقد وتتكلم لأننا نعمل في المجال العام، وكما ان البعض يطلق السهام، كثيرون يطلقون ورود الثناء العطرة أيضا وأشعر بذلك من خلال تعليقات الناس المشجعة والفخورة. تثلج قلبي التعليقات التي تصلني من خارج لبنان حتى، والتي تعبّر عن شوقها لمواكبتنا في بعلبك. لست في معرض الرد على احد من منطلق انه لكل فرد الحق بقول ما يريده… البعض ينتقد عن حقد فيما آخرون عن <قلة مروة ما عندن شي يعملو ويبغون التسلية> لكنني اتمنى فعلا على الناس التي تريد اطلاق السهام ان تشاهد العمل أولا ومن بعده فلتعلق على كيفها.

 

اتركها للناس…!

وعن تصنيف مسرحه مع المسارح اللبنانية العريقة واولها <الرحابنة> و<كركلا> يقول جورج المعجب بهما كما بأعمال وشخصيات فنية عديدة بدءا من الكاتب الفرنسي <موليير> وصولا الى زياد الرحباني والفنان السوري دريد لحام والنجم العالمي <وودي آلان> ومن قبله <شارلي شابلن> كما <الصديق المسرحي> ريمون جبارة الذي كان يحرص في الفترة الاخيرة قبل رحيله ان يحضر مسرحياته أكثر من مرة:

– الرحابنة مسرح غنائي. كركلا مسرح راقص. انا بعملي هذا أقدم كوميديا موسيقية استعراضية كما الكثير من الاعمال التي عرضت على خشبة مسرح وانتقلت على نطاق اوسع الى المهرجانات الدولية.

أما عن تصنيف مسرحه فانه يؤكد: لست انا من اصنف نفسي. الناس تقرر المستوى وليس انا.

وعن بطاقة دعوة واحدة يوجهها لشخص عزيز عليه يحرص ان يكون بين مشاهديه في بعلبك يقول جورج بعد ان اغمض عينيه في جولة سريعة على شريط وجوه يحبها:

– كثيرون جدا. هذا السؤال يحرجني… ربما أكثر من اتمنى وجوده في بعلبك ليلة العرض هما والداي..!

<الواوي>…!

 

على أكثر من جبهة يعمل جورج فتراه كالنحلة التي لا تهدأ تستنشق العبير من كل ورود العالم الفني: في السينما كانت له مؤخرا مشاركة كتابية في فيلم <كفرناحوم> للمخرجة نادين لبكي وكان انضم اليه بعد ان بوشرت كتابته:

– الاعجاب بيننا متبادل، التجربة مع نادين حلوة وهي تعرف فن الاصغاء… انا معتاد على التأليف بمفردي فيما هي معتادة على الكتابة الجماعية، ولا انكر بأن التجربة الجماعية اعجبتني.

وبانتظار ان تبصر مسرحيته الجديدة النور في تشرين الاول/ اوكتوبر المقبل على خشبة <شاتو تريانون>، وان ينتهي من فيلمه السينمائي الجديد <الواوي> مع غبريال شمعون ومخرج فيلم <غدي> أمين درة، سوف يكون جورج في <سيني- كرفان> من ضمن <مهرجان اهدنيات> للمرة الثانية بالاشتراك مع اخيه نيكولا الذي يحمل شهادة دكتوراه في السينما وهي كانت تجربة ناجحة جدا في مهرجانات العام الماضي. <السيني – كارفان> عرض يتضمن موسيقى أفلام بأبعاد ثلاثة. البعد الأول موسيقي كان للعام الماضي بقيادة لبنان بعلبكي وفيه سيمفونيات لها صلة بأفلام معروفة، والبعد الثاني مسرحي الذي تولاه جورج نفسه فيما البعد الثالث سينمائي على الشاشة من الخلف تولاه أخوه نيكولا بمساعدة المخرجة السينمائية مانو نمور…

 يبقى أن جورج الذي قدم أعماله في لبنان والعديد من البلدان مثل اميركا وكندا واوستراليا وفرنسا وضمن العالم العربي في دبي وابو ظبي وقطر، يطمح ان يعرض في لندن باللغة العربية المترجمة الى الانكليزي وان يعطي خبزا فنيا شهي المذاق ودسما في الوقت عينه، فالمسرح الشعبي الثقافي العائلي رسالة مهمة وحِملها ليس خفيفا…